<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
		>
<channel>
	<title>تعليقات لموقع حكمة</title>
	<atom:link href="http://www.hekmah.org/portal/comments/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.hekmah.org/portal</link>
	<description>حكمة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 22 Feb 2012 16:09:40 +0000</lastBuildDate>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
	<item>
		<title>تعليق على القيم السياسية وأخلاقية الشباب ـ محمد الشيخ بواسطة manal</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%80-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af/comment-page-1/#comment-257</link>
		<dc:creator>manal</dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 16:09:40 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=4752#comment-257</guid>
		<description>merci</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>merci</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على الوجه الآخر لابن تيمية .. بمناسبة الصعود السياسي للسلفيين والتيار الإسلامي بواسطة Ammar</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b9%d9%88%d8%af/comment-page-1/#comment-256</link>
		<dc:creator>Ammar</dc:creator>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 13:32:52 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5253#comment-256</guid>
		<description>شكراً لك أستاذ أجهر .
المقال جميل ، لكن كنت أتمنى أن يكون هناك توضيح لموقف المتكلمين من الحدوث في الذات الإلهية وقدم نوع العالم ، فهذه القضية لا يوافق عليها ابن تيمية ، وهي قضية جد خطيرة .
ثم قضية الفطرة وموقف الأنتروبولوجيين منها .
أما عدم فهم ابن تيمية من أتباعه فهذا من أشد ما نعانيه ، فهم لا يحسنون المنطق ولا الكلام بعكس ابن تيمية ، فهو مع نقضه للمنطق كان ملماً به - مع أن هذا الكلام لا يخلو من نقد - ، وكان ذا اطلاع ، ولعل هذا الأمر يعود لأزمات تحتاج إلى مقال لتبيينها .
احترامي وتقديري لك وللمخالف .</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>شكراً لك أستاذ أجهر .<br />
المقال جميل ، لكن كنت أتمنى أن يكون هناك توضيح لموقف المتكلمين من الحدوث في الذات الإلهية وقدم نوع العالم ، فهذه القضية لا يوافق عليها ابن تيمية ، وهي قضية جد خطيرة .<br />
ثم قضية الفطرة وموقف الأنتروبولوجيين منها .<br />
أما عدم فهم ابن تيمية من أتباعه فهذا من أشد ما نعانيه ، فهم لا يحسنون المنطق ولا الكلام بعكس ابن تيمية ، فهو مع نقضه للمنطق كان ملماً به &#8211; مع أن هذا الكلام لا يخلو من نقد &#8211; ، وكان ذا اطلاع ، ولعل هذا الأمر يعود لأزمات تحتاج إلى مقال لتبيينها .<br />
احترامي وتقديري لك وللمخالف .</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على السؤال المسؤول: مجاوزة طه عبد الرحمن لتاريخ السؤال الفلسفي! بواسطة widad</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84-%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2%d8%a9-%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%aa/comment-page-1/#comment-255</link>
		<dc:creator>widad</dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Feb 2012 20:02:20 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=2465#comment-255</guid>
		<description>chokran bzaf 7it stafat bzaf fi had dars</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>chokran bzaf 7it stafat bzaf fi had dars</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على محمد عابد الجابري .. ومفهوم النقد بواسطة طامر العلي الطامر، جُـدَّة</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af/comment-page-1/#comment-254</link>
		<dc:creator>طامر العلي الطامر، جُـدَّة</dc:creator>
		<pubDate>Tue, 21 Feb 2012 18:52:00 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5083#comment-254</guid>
		<description>تحيّة إنترنتّية  ،،  لقد قام العديد من علماء المسلمين والمفكرين العرب بنقد &quot;الفكر الحداثي&quot; - المستورد من الغرب &quot;اللاديني&quot; وفلسفاته الإلحادية - ومنهجياته وآلياته، منهم:-

1. كتاب &quot;تجديد المنهج في تقويم التراث&quot; ومؤلفه: المفكر الإسلامي المغربي د. طه عبدالرحمن وفيه ركّز المولف على مشروع الجابري (مفكر مغربي شيوعي متفرنس) بشكل مكثف، لمبررات عديدة تظهر من خلال قراءة الكتاب.  وقام المؤلف بمحاكمة واسعة شملت قطاعات متعددة من مكونات النقد الحداثي، فانطلق من تأكيد جهل  الحداثيين بالثراث، ودلل على ذلك، وأبرز الآفات الكبرى التي تشبعت بها مشاريعهم.  وقد أولى الآليات المنهجية التي قام عليها النقد الحداثي مزيد اهتمام، وبين أنها لا تتناسب مع طبيعة التراث العربي، وفضلا عن ذلك فإن نقلها لم يسلم من التحريف والتغيير، حيث إن الناقل لها لم يتمتع بالفهم الجيد لها ولم يستوف واجبات الترجمة والنقل، وبين أن الآليات التي اعتمد عليها &quot;الجابري&quot; لا تمثل نسقا متكاملا حيث إنها تؤدي إلى مقتضيات متناقضة.

2. جورج طرابيشي المفكر والكاتب والناقد والمترجم السوري، ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاما وصدر منه خمسة مجلدات في &quot;نقد نقد العقل العربي&quot; كان آخرها الجزء الخامس &quot;من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث&quot;، أي في نقد مشروع الكاتب والمفكر المغربي محمد عابد الجابري، ويوصف هذا العمل بأنه موسوعي إذ احتوى على قراءة ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي ليس الفلسفي فحسب، بل أيضاً الكلامي والفقهي والصوفي واللغوي.

3. وعمومًا، لم يترك الجابري شيئًا في أصول الدين الإسلامي لم يهدمه فهو من متأوّلة القرآن الكريم ومعيدي قراءة نصوصه وخلع القدسية عنه (أنكر حادثتي الإسراء والمعراج وانشقاق القمر، مثلاً)، ثم عرّج على السنة النبوية الصحيحة ونقضها كذلك (الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم وآخرون&quot;خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ..&quot; أنكره)، ولم ينس الجابري أن يتهم فقهاء الإسلام بما شاء وقدّم فهم المصالح على كل شئ.  كما قام ببمارسة التضليل المعرفي في فهمِه لإجتهادات الخليفة الثاني الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدم إقامة حد السرقة على السارق في عام الرمادة ولم يبيّن للمسلمين أن عمر كذلك أوقفه في حادثة غلمان المغيرة بن شعبة ولم تكن الحادثة في عام الرمادة!!

4. قام بنقد مشروع الجابري أيضًا طيب تيزيني (فيلسوف ومفكر سوري) وهو (يساري ومنهجه الفلسفي المادية الجدلية  في كتابه &quot;بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي&quot;.

تحياتي لكمْ
طامر العلي الطامر، جُـدَّة</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>تحيّة إنترنتّية  ،،  لقد قام العديد من علماء المسلمين والمفكرين العرب بنقد &#8220;الفكر الحداثي&#8221; &#8211; المستورد من الغرب &#8220;اللاديني&#8221; وفلسفاته الإلحادية &#8211; ومنهجياته وآلياته، منهم:-</p>
<p>1. كتاب &#8220;تجديد المنهج في تقويم التراث&#8221; ومؤلفه: المفكر الإسلامي المغربي د. طه عبدالرحمن وفيه ركّز المولف على مشروع الجابري (مفكر مغربي شيوعي متفرنس) بشكل مكثف، لمبررات عديدة تظهر من خلال قراءة الكتاب.  وقام المؤلف بمحاكمة واسعة شملت قطاعات متعددة من مكونات النقد الحداثي، فانطلق من تأكيد جهل  الحداثيين بالثراث، ودلل على ذلك، وأبرز الآفات الكبرى التي تشبعت بها مشاريعهم.  وقد أولى الآليات المنهجية التي قام عليها النقد الحداثي مزيد اهتمام، وبين أنها لا تتناسب مع طبيعة التراث العربي، وفضلا عن ذلك فإن نقلها لم يسلم من التحريف والتغيير، حيث إن الناقل لها لم يتمتع بالفهم الجيد لها ولم يستوف واجبات الترجمة والنقل، وبين أن الآليات التي اعتمد عليها &#8220;الجابري&#8221; لا تمثل نسقا متكاملا حيث إنها تؤدي إلى مقتضيات متناقضة.</p>
<p>2. جورج طرابيشي المفكر والكاتب والناقد والمترجم السوري، ومشروعه الضخم الذي عمل عليه أكثر من 20 عاما وصدر منه خمسة مجلدات في &#8220;نقد نقد العقل العربي&#8221; كان آخرها الجزء الخامس &#8220;من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث&#8221;، أي في نقد مشروع الكاتب والمفكر المغربي محمد عابد الجابري، ويوصف هذا العمل بأنه موسوعي إذ احتوى على قراءة ومراجعة للتراث اليوناني وللتراث الأوروبي الفلسفي وللتراث العربي الإسلامي ليس الفلسفي فحسب، بل أيضاً الكلامي والفقهي والصوفي واللغوي.</p>
<p>3. وعمومًا، لم يترك الجابري شيئًا في أصول الدين الإسلامي لم يهدمه فهو من متأوّلة القرآن الكريم ومعيدي قراءة نصوصه وخلع القدسية عنه (أنكر حادثتي الإسراء والمعراج وانشقاق القمر، مثلاً)، ثم عرّج على السنة النبوية الصحيحة ونقضها كذلك (الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم وآخرون&#8221;خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ..&#8221; أنكره)، ولم ينس الجابري أن يتهم فقهاء الإسلام بما شاء وقدّم فهم المصالح على كل شئ.  كما قام ببمارسة التضليل المعرفي في فهمِه لإجتهادات الخليفة الثاني الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عدم إقامة حد السرقة على السارق في عام الرمادة ولم يبيّن للمسلمين أن عمر كذلك أوقفه في حادثة غلمان المغيرة بن شعبة ولم تكن الحادثة في عام الرمادة!!</p>
<p>4. قام بنقد مشروع الجابري أيضًا طيب تيزيني (فيلسوف ومفكر سوري) وهو (يساري ومنهجه الفلسفي المادية الجدلية  في كتابه &#8220;بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي&#8221;.</p>
<p>تحياتي لكمْ<br />
طامر العلي الطامر، جُـدَّة</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على ثمانية حوارات ( جِدّو كريشنامورتي) بواسطة كميل شحادة</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d9%90%d8%af%d9%91%d9%88-%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%b4%d9%86%d8%a7%d9%85%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%8a/comment-page-1/#comment-253</link>
		<dc:creator>كميل شحادة</dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2012 20:43:19 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=37#comment-253</guid>
		<description>انني أعشق جميع الأحرار ومن أخصهم جيدو كرشنا مورتي ،لأنه يأخذ طالب الحقيقة إلى الحقيقة وليس له شخصيا ..</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>انني أعشق جميع الأحرار ومن أخصهم جيدو كرشنا مورتي ،لأنه يأخذ طالب الحقيقة إلى الحقيقة وليس له شخصيا ..</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على دعوة للبحث عن مفهوم الثورة في التراث بواسطة تيتو</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab/comment-page-1/#comment-252</link>
		<dc:creator>تيتو</dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Feb 2012 16:25:20 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=4144#comment-252</guid>
		<description>مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على هوبس: مختارات من كتاب &#8220;التنين&#8221; بواسطة taha</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%87%d9%88%d8%a8%d8%b3-%d9%85%d8%ae%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%8a%d9%86-2/comment-page-1/#comment-251</link>
		<dc:creator>taha</dc:creator>
		<pubDate>Mon, 30 Jan 2012 09:53:53 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=1736#comment-251</guid>
		<description>اريد ان يكون لي تنين وشكرا</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>اريد ان يكون لي تنين وشكرا</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على ابن تيمية في ميدان التحرير بواسطة علي السواد</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%8a%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1/comment-page-1/#comment-250</link>
		<dc:creator>علي السواد</dc:creator>
		<pubDate>Sun, 29 Jan 2012 21:04:03 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=4322#comment-250</guid>
		<description>استغرب اشد الاستغراب مما كتبه الكاتب رامي البنا بخصوص ابن تيمية والمغالات بحبه ، اقصد ابن تيميه فقيه بني امية الذين لعبوا بالدين والخلق اشد اللعب الخطير وثانيا ان ابن تيمية تكفيري، ومجسم ومشرك ومن اخطر شركياته عندما يقول ان الله شاب امرد وله يد ورجل ويلبس النعال ويستطيع  ان يمتطي ظهر البعوضة. فهل هذا هو المثال النموذجي الذي تدعو له؟ وناهيك عن كرهه الشديد للامام علي ودفاعه عن معاوية ويزيد الذين اغتصبا الخلافة وجعلوها وراثة وامبراطورية خالية من قيم الدين والشرع .</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>استغرب اشد الاستغراب مما كتبه الكاتب رامي البنا بخصوص ابن تيمية والمغالات بحبه ، اقصد ابن تيميه فقيه بني امية الذين لعبوا بالدين والخلق اشد اللعب الخطير وثانيا ان ابن تيمية تكفيري، ومجسم ومشرك ومن اخطر شركياته عندما يقول ان الله شاب امرد وله يد ورجل ويلبس النعال ويستطيع  ان يمتطي ظهر البعوضة. فهل هذا هو المثال النموذجي الذي تدعو له؟ وناهيك عن كرهه الشديد للامام علي ودفاعه عن معاوية ويزيد الذين اغتصبا الخلافة وجعلوها وراثة وامبراطورية خالية من قيم الدين والشرع .</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على كانط والثورة بواسطة لحسن بتغراصا</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%88%d9%83%d9%88/comment-page-1/#comment-248</link>
		<dc:creator>لحسن بتغراصا</dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Jan 2012 21:23:01 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=52#comment-248</guid>
		<description>من نظام العبارة إلى المبيان
&#039;&#039; وثائقي جديد &#039;&#039;
حفريات المعرفة
يفتتح &quot; جيل دلوز &quot; كتابه بالإعلان عن وثائقي جديد ، الأمر هنا يتعلق بالفيلسوف الكبير ميشيل فوكو ، ذلك الشخص الذي وصف &quot; دلوز &quot; بأنه ذلك الإنسان الذي يعمل بمحض إرادته ورغبته ، رادا عنه تلك التهم التي نسبت إليه ، سواء تعلق الأمر باتهامه بأنه ممثل جديد لتقنية ولتقنقراطية بنيوية جديدة  ، أو اتهامه من قبل البعض  بأنه نصير لهتلر ، وأنه مناوئ  لحقوق الإنسان ...لكن حسب &quot; دلوز &quot; ثمة آخرون رأو فيه اشراقة صباح يوم سعيد.
في المقابل يعلن فوكو الوثائقي الجديد أنه لن يأبه سوى بالعبارات ، مخالفا كل الوثائقيين السابقين ، الذين اهتموا بالقضايا والجمل ، وسيعمل لنفسه بالبحث عن مكان مخالفا تماما ، ليس بالعمودي ولا حتى بالأفقي ، إنه مستوى مائل يمكننا من قراءة ما كان يتعذر علينا فهمه وإدراكه أي &quot; العبارات &quot; يتساءل &quot; دلوز &quot; هل يتعلق مع فوكو بمنطق جديد لا يخضع للقواعد المتبعة والمتعارف عليها ؟ حقا إنه لأمر طبيعي أن يستشعر فوكو مثل هذا الانشغال .
يبدأ الوثائقي الجديد بالحديث عن العبارة متخذا مثالا صوريا وحيدا تعمد فيه أن يكون – حسب دلوز- مزعجا ، مجموع الحروف كما هي مكتوبة على ملامس الآلة الراقنة ، ليست ملامس الآلة الكاتبة عبارة ، إلا أن مجموع الحروف AZERT الواردة في كتاب لتعليم الرقن هي عبارة عن نظام أبجدي 
مستعمل في الآلة الكاتبة الفرنسية .
يؤكد فوكو أن العبارات أساسا نادرة ، ولا تنفصل عن قانون الندرة وهذا ما يميزها عن القضايا والجمل ويجعلها مخالفا لها ، ذلك أن القضايا والجمل تتكاثر وتتخذ باستمرار صورة معارضة جملة بأخرى ، أو توليد قضية بمناسبة قضية أخرى ، أما العبارات فهي على العكس من ذلك لا تنفصل عن فضاء الندرة الذي تتوزع فيه توزعا يحكمه مبدأ التقتير أو النقص ، ليس في ميدان العبارة ممكن ولا كان كما هو الأمر بالنسبة للقضايا والجمل &quot;  &quot; كل ما فيه واقعي ، وكل وقائعه وقائع جلية ، فلا يعتد إلا بما يتم التعبير عنه في هذه اللحظة أو تلك ، .
يؤكد &quot; دلوز &quot; ان العبارات قد يعارض بعضها بعضا ، وتنقسم إلة مستويات يحكمها التراتب ، لكن فوك يؤكد أن التناقض بين العبرات لا يوجد إلا بفضل مسافة إيجابية قابلة للقياس داخل فضاء الندرة ، وأن المقارنة بين العبارات تستند إلى انحراف متحرك يسمح داخل هذا الفضاء بالمواجهة الفورية لذات المجموع بمستويات مختلفة ، إذن فضاء الندرة هو ما يسمح بإمكان تلك الحركات والانتقالات والأبعاد والتقطيعات النادرة ، وبتلك الصورة المليئة بالفجوات والمتناثرة التي تجعلنا نندهش أمام الظاهرة الفريدة التي تتسم بها العبارة والمتمثلة في كون النزر اليسير من الأشياء هو الذي يسمح له بأن يقال ( ) إذن الندرة والتبعثر هي الوضعية الايجابية التي تخص اللعبارات وتميزها .
الأمر هنا يتعلق حسب &quot; دلوز &quot; بانتظام العبارة وباتجاه المنحنى الذي يمر بمقربة من تلك الفرديات وبقواعد الحفل الذي تتوزع داخله داخله وتتكرر ، كما أن مسألة الأصل لم يعد لها أية أهمية ، لم تعد هناك حاجة لإحالة عبارة ما إلى كوجيطو أو إلى إرجاعها إلى ذات ترانسندنتالية ، أو اعتبارها ابداعا يتلفظ بها للمرة الأولى ..إنها أي العبارة في كل حالة موضوعا عينيا يتراكم بحسبه وتحافظ على بقائها وتنتقل وتكرر ، وهذ التراكم لا يتناقض مع الندرة بل يشكل مفعولها وفي المقابل يقصي مفاهيم كالأصل والعودة إلى الأصل ، ليحتل مكانها العبارة كذكرى ( برغسونية ) تحتفظ بذاتها داخل فضائها .
فالعبارة قد تبدو وكأها تعمل داخل نفس اللغة الواحدة ، لكنها تنتقل من الوصف إلى الملاحظة إلى الحساب الإحصائي ، وقوانين المؤسسات ، أي إلى عدد من المنظومات واللغات ، قواعد الانتقال والتنوع تجعل من ( صنف ) العبارات فضاء لتبعثرها وتباينها ، هذا الفضاء ترتبط فيه كل عبارة بباقي العبارات الأخرى لها والتي رغم اختلافها تكون مع ذلك كلا واحدا متصلا تحكمه قواعد انتقال تكون بمثابة خطوط تحدد وجهته وتكون أيضا بمثابة قواعد موجهة تتوزع داخل فضاء متلاحم ، وهذا هو المعنى الأول &quot; للانتظام &quot; .
في المقابل هناك مستوى آخر من الفضاء المترابط الذي لا يلزم خلطه بالفضاء المتلاحم الذي ذكرناه آنفا ، الأمر هنا يتعلق بالرباط الذي يجمع العبارة ، لا بعبارات أخرى ، بل بذواتها وموضوعاتها ومفاهيمها ، وهنا يكمن فرق آخر بين العبارة من جهة والكلمات والقضايا من جهة ثانية ، ذلك أن الجمل تحيل إلى ذات هي التي تعبر وتملك ناصية التعبير ، وتملك القدرة على بداية الخطاب والشروع فيه ؛ يتعلق الأمر بضمير المتكلم المفرد ، كضمير لا يقبل الارجاع إلى ضمير الغائب ، لكن العبارة لا تحيل إلى صورة وحيدة بل إلى مواقع جوهرية كثيرة التغير لكنها من صميم العبارة وجزء لا يتجزأ منها ، ففي الوقت الذي تحيل فيه عبارة أدبية ما مثلا إلى مؤلف ، نجد أن رسالة مجهولة تحيل بدورها إلى مؤلف إنما بمعنى مختلف ، وأن رسالة عادية تحيل إلى موقعها ، وأن عقدا ما يحيل إلى ضامن ...إلا ان كل ذلك يدخل في عداد العبارة ، ولا يدخل في عداد الجملة فهو دالة مشتقة من العبارة ، وتعد علاقة العبارة بذات تتغير متغيرا جوهريا في العبارة ، فالجملة القائلة &quot; نمت مبكرا منذ وقت طويل &quot; تظل هي هي أما العبارة فتتغير بحسب ما أسندت إلى ذات ما ايا كانت ( ).
إذا كانت العبارة إذن تتميز عن الكلمات والقضايا والجمل ، فلأنها تنطوي وتتضمن في ذاتها على دوال الذات ودوال الموضوع ودوال التصور كمشتقات لها ، أي بمعنى أن الذات والموضوع والتصور ليسوا سوى دوال مشتقة من الدالة الأصلية &quot; العبارة&quot; بحيث أن الفضاء المترابط هو النظام الخطابي لمواضيع الذات ومواقعها ، النظام الخطابي لمواضع الموضوعات والتصورات ومواقعها داخل صنف بعينه من العبارات ، وهذا هو المعنى الثاني &quot; للانتظام &quot; فهذه المواضع المتختلفة تمثل نقاطا فردية وتقابل منظومة الجمل والقضايا والكلمات تلك ، والتي يمكن أساسا عملها كمنظومة في الثابت الجوهري والمتغير العارض ، كثيرة العبارات التي طابعها المميز هو التغير الملازم والتغير الجوهري ، وما يظل بالنسبة للكلمات والجمل والقضايا مجرد عارض طارئ يغدو بالنسبة للعبارات قاعدة ، وبهذه الكيفية يؤكد &quot; دلوز&quot; يرسي دعائم تداولية جديدة .
يبقى مستوى آخر من الفضاء ، إنه الفضاء التكميلي أو فضاء التشكيلات غير الخطابية &#039; كالمؤسسات والأحداث السياسية والممارسات والعمليات الاقتصادية &#039; وبخصوص هذه النقطة يؤكد &#039; دلوز &#039; ينتهي إلى بلورة مفهوم فلسفة للسياسة ، ذلك أن أية مؤسسة ما تنطوي على عبارة ما أو عبارات كدستور مثلا أو معاهدة او اتفاق ..كما أن العبارات هي بدورها تحيل على وسط مؤسسي.
هنا كذلك وبخصوص العلاقة بين التشكيلات غير الخطابية والتشكيلات الخطابية للعبارات ، قد تأخذنا رغبة عارمة كما يؤكد &#039; دلوز&#039; في إقامة نوع من التوازي العمودي كما لو كان الأمر يتعلق بعبارتين ترمز إحداهما للأخرى ، إلا أنه حسب فوكو إذا نظرنا للمسألة من منظار المنحرف يطرح طريقا ثالثا ؛ علاقة خطابية بباقي الأوساط غير الخطابية وهي علاقات ليست بداخلية ولا خارجدية بالنسبة لمجموعة العبارات ، لكنها تمثل الحد الذي سبقت الاشارة إليه ، أي الأفق المحدد الذي لولاه ما أمكن لموضوعات العبارة أن تعرف طريقها للظهور ، ولا لهذا الموضوع أو ذاك من أي يحتل مكانة في العبارة ذاتها.
يؤكد فوكو إذن أن أي منحنى أو رسم بياني أو هرم عبارة ، لكن ما يمثله هذا المنحنى أو الرسم البياني ليس عبارة ، كما أن الحروف التي أعيدت كتابتها azert  عبارة ، رغم أن هذه الحروف ذاتها على ملامس الآلة الكاتبة لا تعد عبارة ، فالعبارة في حد ذاتها تكرار غير ان ما تكرره شئ آخر ، وقد يأتي هذا الشئ الآخر مشابها لها أو شبه مماثل ، وعليه فإن المشكل الأكبر بالنسبة لفوكو هو معرفة قوام تلك الفرديات التي تفترضها تلك العبارة ، لكن الملاحظ حسب &#039; دلوز &#039; أن كتاب الحفريات يتوقف هنا ويعتبر نفسه غير ملزم بتناول قضية تتعدى حدود المعرفة ، ويلج ميدانا جديدا هو ميدان السلطة من حيث أنها تمتزج بالمعرفة ، فحروف azert على ملامس الآلة الكاتبة مجموعة من بؤر السلطة مجموعة من علاقات القوى بين الحروف الأبجدية في الفرنسية حيث نظام ورودها ، وبين انامل اليد ، حسب البعد الذي يفصل بعضها عن بعض .
عكس النظرة إلى العبارات على انها تركيب لكلمات وأشياء أو أنها تتألف من جمل وقضايا ، بل العكس بالأحرى هو الصحيح ، فالعبارات ضرط سابق للجمل والقضايا وهذه الأخيرة تفترض ضمنا وجودها باعتبار أنها هي التي تشكل الكلمات والموضوعات ، وعليه يؤكد فوكو أن العبارة لا هي مرئية ولا مختفية في الوقت ذاته ، كما أن أية عبارة لا يكون وجودها خفيا ما دامت تتعلق بما يقال فعلا وحتى التغيرات والنقائص التي تبدو عليها لا ينبغي اعتبارها دلالات متوارية فهي مجرد مؤشر إلى حضورها في فضاء تناثر وتبعثر ، فالعبارة لا تدرك مباشرة فهي ملتبسة دوما بالجمل والقضايا ، مما يتطلب حسب فوكو &quot; كشف&quot; دعامتها وصقلها بل تشكيلها وابتكارها.
بالمستطاع إذن أن نستنتج من الألفاظ والجمل والقضايا عبارات قائمة الذات ومتميزة عنها ، ذلك أن العبارات ليست ألفاظا أو جملا أو قضايا ، بل هي تشكيلات لا ترى النور إلا ضمن مجموعها ، عندما يصيب ذوات الجملة وموضوعات القضية ومدلولات اللفظ تغير في طبيعتها يجعلها تأخذ مكانا داخل &quot;الما&quot; يقال &quot; داخل خطاب مجهول الهوية ، واللغة حسب فوكو لا تنتظم في مجموع إلا لتصبح وسطا تتوزع فيه العبارات وتتناثر.
يؤكد &#039; دلوز &#039; استطاع التصريح بانه لم يكتب أبدا سوى أوهام وخيالات فالعبارة كما لاحظنا تشبه الأحلام ، وكل ش يتبدل وينقلب من حال إلى حال كل شئ يتغير تبعا للمجموع والمنحرف المرسوم ، كما يؤكد &#039;دلوز&#039; من جهة ثانية أن فوكو يصرح أيضا بأنه لم يكتب أبدا إلا في هو واقعي ولما هو واقعي ، ذلك أن كل ما في العبارة واقعي وكل واقعية هي واقعية جلية.
إذن هكذا يكون فوكو قد أبدع عالما جديدا يمكن أن نطلق عليه بعدا منحرفا ، وهو ضرب من إعادة توزيع النقط والمجموعات والأشكال لا توزيعا على صعيد مستو بل داخل فضاء .
خرائطي جديد
الحراسة والعقاب
يؤكد &#039; دلوز&#039; أن الشئ الذي جعل فوكو يكون في مصاف كبار الكتاب ، هو أنه لم يتعامل مع الكتابة على انها هدف وغاية ، كما أن أسلوبه يبعث فرحة عظيمة وابتسامة جلية ، كناب فوكو هذا مفعم بالفرحة الممزوجة بروعة الأسلوب وسياسة المضمون ، كتاب موزون وموقع بأوصاف شنيعة رتبت بشغف ؛ كالمحنة الكبرى التي تعرض لها القديس داميلن damien هو ومريدوه ( ) المدينة المصابة بوباء الطاعون والحصار الذي ضرب عليها ، وطابور المحكومين بالأشغال الشاقة يعبرون المدينة مكبلين بالأغلال يتكلمون إلى المارة ، ثم من جهة آخرى السجن ، عربة السجن والتي تعبر عن وعي جديد بفن العقاب ، لقد تفنن فوكو دائما في تشكيل لوحات رائعة يرسمها بتحاليله ، والتحليل حسب &#039; دلوز &#039; هو تحليل ميكروفزيائي واللوحات فزيائية فالأحمر يشير إلى التعذيب وارمادي إلى السجن ، فالتحليل واللوحة يسيران جنبا إلى جنب وينتميان الى نفس المستوى ، ميكروفزيائية السلطة والتسخير السياسي للجسد ، لوحات مزخرفة بالألوان على خارطة ملمترية ، يؤكد &#039; دلوز &#039; أنه بالامكان قراءة كتاب فوكو هذا على أنه استمرار لكتبه السابقة ويسجل بالنسبة لها تقدما هاما .
كما يؤكد &#039; دلوز&#039; أنه عندما قرر فوكو سنة 1975 أن ينشر آراءه النظرية حول السلطة كان في رأي &#039;دلوز&#039; أول من ابتكر هذا المفهوم الجديد للسلطة والذي كان ضالة الجميع ، الكل في بحث عنه دونما معرفة بالسبيل المؤدي الى اكتشافه أو حتى التعبير عنه ، وهذا ما يحققه – حسب دلوز – كتاب &quot; الحراسة والعقاب &quot; الذي اعتمد فيه منهج يختلف تمام الاختلاف عن منهج الاطروحات ، فهو يكتفي بالدعوة إلى التخلي عن عدد معين من المسلمات التي طبعت الموقف التقليدي اليساري ، من تلك المسلمات : 
_ مسلمة الملكية ؛ والتي مفادها أن السلطة &quot; في ملك &quot; طبقة ، وملكيتها لها أساسها الغلبة ، لكن فوكو يرد على هذه المسلمة ويعتبر أن السلطة لا تمارس نفسها بهذا النحو ، ولا انطلاقا من ذلك ، فهي &quot; استراتيجية &quot; أكثر مما هي ملكية ، فهي ممارسة تعود إلى تدابير وحيل ومكر وخداع وتقنيات ، أكثر مما هي ملكيات وتملك ، وليس حقا يمكن أن يحتفظ به مدة معينة ، بل هي مفعول مجموع مواقعها الاستراتيجية ، هذه المنظورية حسب &#039; دلوز&#039; لا تطعن في وجود طبقات وصراعات طبقية ، بل ترسم لها لوحة مغايرة ، بمناظر طبيعية مختلفة ، وأشخاص ليسوا نفس الأشخاص ، وطرح يختلف عن تلك التي عودنا عليه التاريخ التقليدي &quot; كالتاريخ الماركسي &quot; .
إذن السلطة ينظر إليها كنقط مواجهة لا حصر لها ، بؤر متعددة ، افجارات وصراعات ، ليست السلطة إذن سلطة متجانسة بل تتحدد بفرديات ونقط فريدة تمر عبرها السلطة وتتخفى فيها .
_ المسلمة الثانية هي مسلمة انحصار موقع السلطة وتميزه، بمعنى أن السلطة هي الدولة ، وأن السلطات التي لا تنتمي إلى الدولة لا تتمتع إلا بانفصال مظهري عن سلطة الدولة ، وبالتالي فهي آليات وأجهزة في يد الدولة ، لكن فوكو يؤكد على عكس هذا تماما بحيث يعتبر أن الدولة هي ذاتها مفعول وأثر لمجموع ونتيجة لكثير من الدواليب والبؤر التي تجد موضعها في مستوى مختلف تماما عن ذلك التي توجد فيه السلطة ، وتمثل من جهتها أساسا لا مرئيا لها ، &quot; ميكروفيزيائية السلطة &quot; كما أن هذه الممارسات والطرق تصادق عليها الدولة وتراقبها أو تقوم بحمايتها أكثر من انشائها أو تأسيسها .
من جهة أخرى يؤكد &quot; دلوز&quot; أن من بين الأفكار الأساسية التي جاءت في كتاب &quot;الحراسة والعقاب &quot; هي أن المجتمعات الحديثة هي مجتمعات &quot; انضباطية &quot; وهذا الانضباط لا يفهم كمرادف لمؤسسة أو لجهاز ، بل هو لون من السلطة ، أساليب وفنون تتخلل سائر أنواع الأجهزة والمؤسسات ، كما أنه &quot; أي الانضباط&quot; لا ينبغي أن يفهم كمرادف لقطاعات أو دواليب خاصة تنتمي للدولة انتماء صريحا &#039; كانتماء جهاز الشرطة والسجن . فالشرطة إذا كانت قد نظمت في شكل جهاز من أجهزة الدولة ،وألحقت بمركز السيادة السياسية ، فإن آلياتها والسلطة التي تمارسها تضطلع بإشاعة الانضباط داخل أدق مستويات الحقل الاجتماعي شاهدة بذلك على استقلاليتها عن الجهاز القضائي ، والسجن هو الآخر يتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي الذي يعد شرطا ضروريا له بوصفه هيئة تضطلع بعملية التأديب وتتجاوز سلطتها سلطة جهاز الدولة نفسه ، هنا يؤكد &#039; دلوز&#039; أن فوكو ينظر إلى موقع الشئ بالنسبة للأشياء الأخرى ، ولا يعتبره طبعا موقعا متميزا وكمصدر للسلطة ، فهذه الأخيرة ليست قابلة لأن تحصر في مكان بعينه لأنها منتشرة .
_ مسلمة التبعية ، بمعنى أن السلطة المجسمة في جهاز الدولة ، تابعة لنمط انتاج ما ، يعد بالنسبة لها بنية تحتية ، فلم تعد مع فوكو السلطة على أنها انتاج لبنيته التحتية أو انها تعكس الطبقة المسطرة داخل المجتمع ، فأمام هذه الهرمية التي ما انفكت تطبع التصور الماركسي ، يطرح فوكو تحليلا آخر يفترض نوعا من المحايثة أو المثول الثاوي حيث تشكل بؤر السلطة والتقنيات التأديبية عددا من القطاعات المترابطة بعضها ببعض والتي يمر منها أفراد مجموعة ما أو يقيمون بها بأجسادهم ونفوسهم ( الاسرة المدرسة الثكنة المصنع السجن..( ) فمن سماتالسلطة أنها ماثلة دونما مركزة أو شمولية ، يتعلق الأمر إذن بفضاء سلاسل.
_ مسلمة الجوهر أو الأعراض ، بمعنى أن السلطة جوهرا ، كما أنها عرض يظهر على أولائك الذين يملكون زمامها &quot; الغالبون&quot; من خلال تميزهم عن اولائك الذين تمارس عليهم السلطة ، خلافا لهذا يؤكد فوكو أن السلطة ليس لها جوهر ، بل هي اجرائية ، وليست عرضا بل إنها علاقة ، وعلاقة السلطة هي مجموع علاقات القوى التي تخترق القوى المغلوبة ولا تخترق القوى الغالبة ، في الاتجاه نفسه سيؤكد أن أوامر الاستبداد والنفي والحبس التي يصدرها الملوك لا تتجه من اعلى إلى أسفل كصفة لسلطته المتعالية ، بل هو بالعكس من ذلك استجابة لطلب يتقدم به اليه أبسط الناس والآباء والجيران ...الذي يرغبون في حبس أحد مثيري الشغب والفتن ملتمسين بذلك معونة الملك المستبد  وهم بذلك إنما يلتمسون مصلحة عمومية قائمة ، قادرة على فض النزاعات العائلية والزوجية ، إذن علاقة السلطة لا تمارس نفسها داخل دائرة عامة أو خاصة بل هي تتغلغل في كل جانب ، حيث توجد فرديات مهما كانت بسيطة ومتناهية في الصغر حيث توجد علاقات قوى مثل الشجارات الناجمة بين الجيران مثلا...
_ مسلمة أنماط التأثير ، بمعنى ان السلطة تتصرف بعنف ، أو تمارس نفسها كإديولوجية تارة تقمع ، وأخرى تموه أو تخدع أو توهم ، تارة تتقمص زي الشرطة ، وتارة تتحذ شكل دعاية ، خلافا لهذا يؤكد فوكو أن السلطة لا تمارس نفسها كإديولوجية حتى عندما تتسلط على النفوس ، لا تلجأ بالضرورة إلى العنف ...بل الصحيح _ حسب فوكو_ أن العنف ممظهر أو أثر للقوة المسلطة على شئ ما موضوعا كان أو كائنا ، وليس تعبيرا عن علاقة السلطة أو مظهر لعلاقة القوة بالقوة &quot; علاقة فعل بفعل &quot;..وبالنسبة للمجتمعات التأديبية هناك توزيع وتصنيف وتنظيم وتقنين في سلاسل ، كما انها قد تتغير بحسب الحالات ، فالسلطة إذن تنتج الواقع قبل أن تقمع ، تنتج الحقيقة قبل أن تضفي عليها رداء إديولوجيا ...في هذا الصدد يؤكد &#039; دلوز &#039; أن كتاب &quot; إرادة المعرفة &quot; هو الذي سيبرز فيه فوكو بوضوح ، انطلاقا من مثال هو &quot;الجنس &quot; كيف أن باستطاعتنا التأكد من وجود قمع جنسي يفعل فعله في اللغة لو وقفنا عند الكلمات والجمل .
_ مسلمة الشرعية ؛ بمعنى أن سلطة الدولة تتجلى في القانون ، مع اعتبار القانون تارة على أنه سلم مفروض على القوى الوحشية ، وتارة أخرى على أنه حاصل حرب أو صراع حالف النصر فيه الأقوياء ، وبهذا فهو يقابل اللاشرعية التي تتحد من خلاله على أنها إقصاء أو نفي للقانون ، في هذا الصدد يستعيض فوكو عن التقابل غير الدقيق بين القانون واللاشرعية ، بتقابل أدق هو النزوعات اللاشرعية والقوانين ، باعتبار أن القانون حسب فوكو هو جمع وتركيب لنزاعات لا شرعية عن طريق التعريف بينها بتقنينها وتعقيدها ، وحسب هذا المعنى فإن القوانين لا تتعارض مع الاشرعية ، فالقانون حسب فوكو هو تنظيم لنزوعات لا شرعية تنظيما يبيح بعضها ، بحيث يجعله ممكنا أو يقدمه امتيازا للطبقة المسيطرة ، وتنظيم لنزوعات لا شرعية أخرى يجيزها كتعويض للطبقة المغلوبة ، وتخدم مصالح هذه الأخيرة ، إذن فوكو يؤكد من خلالهذا كله ان القانون ليس حالة من السلم ، ولا هو حاصل حرب ربحها البعض ، بل هو الحرب ذاتها ، والتخطيط لها بالفعل ، والقانون في هذا مثله مثل السلطة ليس ملكا دائما للطبقة السائدة بل هو ممارسة فعلية لاستراتيجيتها ، وهنا يؤكد &#039;دلوز&#039; أن أمرا جديدا حصل لم نكن نعهده ، وهو أن الدولة أصبحت موقطوعة الأوصال بما كانت تعتبره قوامها وملكيتها .
يتساءل &#039; دلوز&#039; حول الجديد الذي يطرحه كتاب &quot; الحراسة والعقاب &quot; فكتاب الحفريات &quot; مثل ثورة وانتفاضة على الكتب السابقة وطوى صفحتها ، وهو يقيم تمييزا بين نوعين من التشكيلات العملية ، تشكيلات خطابية أو &quot; عبارات &quot; وأخرى غير خطابية أو &quot; وسائط &quot; ، فالطب مثلا هو تشكيلة خطابية ، ويعد كذلك في ارتباطه وصلته بفئات من الجماهير الذي يرتبطون بنمط مختلف من التشكيلات ، وبأوساط غير خطابية ، &quot; كالمؤسسات ، والأحداث السياسية ، والعمليات الاقتصادية &quot; هذه الأوساط تتيح عبارات والعبارات تحدد بدورها الأوساط ، والعلاقة بين التشكيلتين ليس علاقة تقابل أو تناظر أو علاقة رمز بما يرمز اليه ، فكتاب الحفريات حسب &#039; دلوز&#039; هدفه يتحدد بالضبط في تحديد شكل العبارات ، مركزا بطريقة سلبية على التشكيلات غير الخطابية .
لكن كتاب &quot; الحراسة والعقاب &quot; ينجز حسب &quot;دلوز&quot; خطوة جديدة ، يبدأ بالسجن كتشكيلة وسط ( وسط اعتقال ) ، إنه شكل &quot; مضمون &quot; أو محتوى ، والمضمون والمحتوى هو السجين ، غير أن هذا الشئ أو هذا الشكل لا يحيلان إلى &quot;لفظ&quot; يخصصهما أو يشير اليهما ، ولا إلى دال يعتبران مدلولا له ، بل يحيلان إلى ألفاظ وتصورات أخرى مختلفة تماما ، كالجنوح أو الجانح ، تكشف عن كيفية جديدة في التعبير عن الخروقات والعقوبات ، وتكشف عن صفة من تطبق بشأنهم هذه الأخيرة .
نحن هنا أمام شكلين من العبارات ، &quot; القانون الجنائي والسجن &quot; فالأول هو &quot; نظام لغة &quot; مهمته تصنيف الخروقات وتكييفها مع القوانين وتقدير العقوبات ، أي أننا هنا أمام مجموعة من العبارات ، أما السجن فهو شئ مختلف لا يسعى إلى تقديم رؤية للجريمة والمجرم فقط بل هو بنفسه رؤية ، إذن هو &quot; نظام رؤية &quot; ووسط منكشف تمكن الحارس من أن يرى كل شئ دون أن يرى ، نحن هنا إذن أمام &quot;رؤية &quot; ونظام &quot;لغة&quot; لا ينتميان إلى نفس الشكل ولا إلى ذات التشكيلة ( ).
يؤكد من جهة أخرى أن هذين الشكلين ما انفكا يتبادلان بينهما التأثير والتأثر ، ما انفك القانون الجنائي يوصل إلى السجن ويزوده بالسجناء ، وما انفك السجن بدوره يعيد انتاج الجنوح من جديد ، ويجعله موضوعا ، ويحقق الأهداف التي يصوغها القانون الجنائي ، يحققها بوجه آخر ( حماية المجتمع ، اصلاح السجين ، تأهيل السجناء ...) كما يشير فوكو من جهة أخرى أن الصيغة المجردة لانكشاف الداخل لم تعد تعني &quot; أن يرى المرء أي شئ دون أن يرى &quot; بل أصبحت تعني فرض سلوك بعينه على كثرة من الناس بعينهم عبر توزيعهم في المكان وترتيبها وتصنيفها تصنيفا يتسلسل حسب الزمان – المكان ، إذن هنا امام مبيان ليس كالوثيقة السمعية أو البصرية ، بل خارطة أو علم رسم للخرائط تمتد شمولها ليعطي للاجتماعي كله .
إذن المبيان هو بيان لروابط وعلاقات القوى التي تؤسس السلطة ، فعلاقات القوى أو السلطة عللاقات ميكروفزيائية استراتيجية متعددة النقط ، منتشرة ، والمبيان هو خريطة لعلاقات القوى ، خارطة كثافة وشدة ، تبرز صلات وروابط لا يمكن حصرها في مكان وموضع بعينه ، خارطة تمثل في أية لحظة في كل الأمكنة وتحضر في كل علاقة تربط مكانا بآخر .
يتساءل &#039;دلوز&#039; حول هذا الشئ الذي سماه فوكو آلة ، مجردة أو محسوسة يتكلم فوكو عن ( الآلة _ السجن ) وعن (الآلة _ المدرسة _ والآلة _ المستشفى ) فالآلات العيانية المحسوسة هي التنظيمات والآليات ذات الشكل المزدوج ، أما الآلة المجردة فهي المبيان الذي لا شكل له .

الاستراتيجية أو ما وراء الابنية
فكر الخارج ( السلطة)
يعرف فوكو السلطة على أنها علاقة قوى ، وكل علاقة قوى هي علاقة سلطىة فالسلطة لدى فوكو ليست شكلا ، كشكل الدولة مثلا ، والقوى من جهة أخرى ليست قوى مفردة ، بل هي ترتبط بقوى أخرى ، وقد قدم فوكو في كتابه &quot; الحراسة والعقاب &quot; قائمة للقيم التي كانت تقوم عليها علاقات القوى في القرن 18 وهي ؛ التوزيع في المكان ، ويتمثل في الحجز والرقابة والصف والتصنيف...الترتيب في الزمان ، تقسيم الزمان إلى أجزاء ، برمجة الفعل تفكيك الإشارة ...التركيب في المكان _الزمان حاصل مجموع طرق تكوين قوة منتجة، أعلى من مجرد القوى البسيطة الداخلة في تكوينها.
إذن السلطة عند فوكو ليست بالضرورة سلطة قامعة ( لأنها تحرض ، تحث ، أو تثير وتنتج ) كما انها قوة تمارس قبل أن تتملك وتتجسد ، إنها تبسط نفسها على الكل غالبين أو مغلوبين ( ما دامت تخترق جميع القوى المتواجدة ) إذن السؤال حسب &#039;دلوز&#039; ما السلطة ؟ وما مصدرها ؟ قد لا يكون في محله بل ينبغي البحث عن الكيفية التي تمارس بها السلطة وتظهر بها في الفعل ، كعلاقة تتحدد هي نفسها بقوتها على التأثير في قوى أخرى تربطها بها علاقة ، فالتحريض والإثارة والانتاج هي مؤثرات فاعلة ، والتعرض للتحريض ..فهي مؤثرات استجابة ، وهي ليست فحسب رد فعل ، بل هي قوة مضادة لا سبيل إلى اختزالها ، فكل سلطة لها قدرة على التأثير وفي الآن نفسه لها قابلية لأن تتأثر بقوى أخرى .
فالقدرة على التأثر هي بمثابة مادة القوة ، بينما القدرة على التأثير هي بمثابة دالة القوى ، لكنها دالة تظل مجردة لا تتقمص أي شكل ولا تتجسم في هيئة .فالأمر هنا يتعلق بمادة خالصة لم تتقمص أية هيئة ، تدرك بمعزل عن الجواهر المشكلة وعن الكائنات أو الموضوعات التي تتقمصها ، والواقع أن ان ( انكشاف الداخل ) في القرن 18 يبسط سيطرته على كل تلك الأشكال ويخترقها ، وبهذا المعنى يغدو مقولة سلطة ، وظيفة تأديبية خالصة ، سيطلق عليها فوكو اسم &quot; مبيان &quot; أي دالة ، وظيفة يلزم النظر اليها بمعزل عن أي استخدام نوعي ، وعن أي مادة بعينها ، في كتاب &quot; ارادة المعرفة &quot; تكلم فوكو عن وظيفة أخرى تطفو على السطح وهي &quot; وظيفة&quot; تسيير الحياة وممارستها بالنسبة لعدد من السكان ، أيا كاننوا ، وتتمثل هذين الوظيفتين في المجتمعات الحديثة في التشريع السياسي و ( السياسة الحيوية ) والمادتان المجردتان هما &quot; الجسد &quot; أيا كان و&quot; السكان &quot; أيا كانوا ..من هنا يمكن تعريف المبيان حسب &#039;دلوز &#039; على أنه عرض لعلاقات القوى الخاصة بتشكيلة معينة ، توزيع سلطة التأثير والتأثر ، تجسد الوظائف الخاصة غير المتقمصة بشكل ، وامتلاكها بمواد خالصة غير ذات شكل .
إذن علاقات السلطة علاقات يطبعها الانتشار والمحلية ، وعدم الاستقرار ، إنها لا تصدر عن نقطة مركزية أو عن بؤرة معينة ، بؤرة سيادة ، بل تنتقل بين عدة نقط ، تذهب من نقطة إلى أخرى ، لا يقتصر تحركها على الانظلاق من نقطة للوصول إلى نقطة أخرى في خط مستقيم ، بل هي علاقات ترسم انحناءات والتواءات وانعطافات ، مغيرة دوما اتجاهها ، كما تبدي باستمرار مقاومة ، إنها علاقة تتواجد وتتزامن بين قوى لا حصر لها وأمكنة لا حد لعددها ، فهي بمثابة استراتيجية وممارسة لما هو خارج البناء والأبنية ، استراتيجيات شبه عمياء وصماء ما دامت تفلت من الأشكال القارة لما يرى وما يعبر عنه ، من سمات السلطة أيضا أنها غير معروفة ، فكل شئ حسب &quot;دلوز&quot; عند فوكو هو ممارسة ، لكن ممارسة السلطة تظل دوما غير قابلة لأن تختزل في أية ممارسة معرفة ، كما أن المؤسسات ليست لها أصولا أو ماهيات ، بل هي ممارسات وآليات إجرائية لا تفسر السلطة ولا تؤسسها ، ما دانت هي نفسها تفترض علاقات السلطة وتستند إليها ، فمؤسسة الدولة أو شكل _الدولة قد استحوذت على كل علاقات السلطة ، لكن ليس مرد ذلك أن هذه نشأت وتفرعت عن الدولة أو هي أصلها بل هي فقط عملية &quot; دولنة متواصلة &quot; طرأت على النظام التربوي والقضائي والاقتصادي والأسري والجنسي ، تهدف إلى الدمج الكلي والاندماج الشامل ، إذن الدولة تفترض علاقات السلطة بدلا من أن تكون هي مصدرها ، وهذا ما عبر عنه فوكو عندما أوضح أن الدولة أسبق بالنسبة للدولة ، فـ&quot;الحكومة&quot; تعني قوة التأثير ( من سياسة الأطفال والنفوس وتدبير المرضى وتدبير شؤون الأسرة ) كما أن الطابع العام للمؤسسة سواء كانت الدولة أو غيرها يتمثل في تنظيم العلاقات التي هي قوام سلطة – الحكومة ، وهي علاقات جزئية تدور حول نواة رئيسية هي سلطة السيد أو سلطة الله بالنسبة للدين ، أو الجنس بالنسبة للمؤسسات الجنسية ، وسيقوم كتاب &quot; إرادة المعرفة &quot; بتحليل &quot; القانون والجنس &quot;.
سيلاحظ فوكو أن أية مؤسسة لها ركنين : ( أجهزة ) و (قواعد ) فهي تنظم رؤى كبرى وحقول رؤية ، وحقول تعبير كبرى وأنظمة تعبيرات ، فهي لها ثنائية الشكل وثنائية المضمون ( فالجنس مثلا جنس يتكلم ويرى في ذات الوقت لغة وضوء ) ( ).
يؤكد فوكو أن كل تشكيلة تاريخية مبنية أو ذات بناء تحيل إلى مبيان قوى ، وتتحدد مجتمعاتنا التأديبية بقولات السلطة &quot; أي التأثيرات &quot; يمكن تحديدها على النحو التالي : فرض مهمة ما ، انتاج أثر نافع ، مراقبة مجموعة من السكان أو تدبير شؤون الحياة ، أما مجتمعات السيادة القديمة ، فقد كانت تتحدد بمقولات اخرى لم يكن أقل مبيانية الإقتطاع &#039; فعل اقتطاع أعمال من أخرى أو منتوج من منتوجات أخرى ..القتل أو الابقاء على الحياة ، وهو غير تدبير شؤون الحياة ( ) إذن في كلتا الحالتين نحن أمام مبيان ، كما أن فوكو يشير إلى مبيان آخر كان يحيل إليه مجتمع الكنيسة عوض مجتمع الدولة ، مبيان &#039; رعوي &#039; .
يتساءل &quot;دلوز &quot; ما ذا كان فوكو يريد قوله في كتابه &quot; إرادة المعرفة &quot; ؟ حينما يتخلى مبيان السلطة عن نموذج السيادة ليقيم نموذجا تأديبيا ، حينما يقدم &#039; سلطة حيوية &#039; سياسة حيوية &#039; للسكان ، حينما يغدو تحملا للحياة وتدبيرا لها ، فهذا يدل على ان الحياة انبثقت كموضوع جديد للسلطة ، لذا أقنع القانون شئا فشئا عما كان يؤسس امتياز من له سيادة ، وحق التحكم في الرقاب &#039; عقوبة الموت &#039; ، لكنه أفسح المجال في الوقت ذاته لعدد من المذابح والمجازر ؛ لا بالعود ثانية إلى القانون العتيق الذي يبيح القتل ، بل باسم العرق والمجال الحيوي هذه المرة ، باسم شروط حياة للسكان تريد أن تكون أفضل ، والمحافظة على بقائهم بصورة تريد أن تكون مثلى ، فيعامل العدو لا على أنه خصم قانون للعاهل القديم ، بل على أنه عامل تسميم وعدوى يمثل خطرا بيولوجيا ( ).





ثنايا التفكير وانثناءاته
تولد الذات
عقب ظهور كتاب &quot; إرادة المعرفة &quot;  شعر فوكو أن هذا الأخير ظل حبيس علاقات السلطة ، وسجن نفسه فيها ، ومن هنا انتقد فوكو نفسه قائلا :  &quot; ها نحن أولا نظل دوما وباستمرار عاجزين مرة أخرى عن تجاوز الخط ، عن المرور إلى الجانب الآخر ..ونختار دوما جانب السلطة ، وجانب ما تقول به أو ترغم على قوله ..&quot; ( ) يؤكد &#039; دلوز&#039; أن فوكو أجاب نفسه حينما قال : &quot; إن النقطة الأقوى بالنسبة للحياة هي التي تتركز فيها طاقاتها ، هي تلك التي تصطدم فيها بالسلطة ، نتصارع معها ...يؤكد فوكو أن المراكز المنتشرة للسلطة ، لا توجد دونما نقطة مقاومة أولية ، وأن السلطة لا تتخذ من الحياةهدفا لها دون ان تكشف عن حياة تقاوم السلطة ودون ان تظهرها ...يؤكد فوكو أيضا أن قوة الخارج ما تنفك تهز المبيانات وتقلبها ..
يؤكد &#039; دلوز &#039; أن كتاب &quot; إرادة المعرفة &quot; انتهى بنوع من التشكك ، وخلص إلى طريق مسدود ، ذلك انه اكتشف المأزق الذي تضعنا فيه السلطة ذاتها ، في حياتنا كما في تفكيرنا ، نصطدم بها في أتفه حقائقنا ، ولن يكون المخرج – حسب دلوز – إلا إذا أمسكت بالخارج حركة ما فاقتلعته من الفراغ ، مكان حركة تحولها عن الموت ، ولعل هذا محور آخر متميز عن محور المعرفة ومحور السلطة ، يتساءل &#039; دلوز &#039; هل الأمر يتعلق باسترداد الهدوء والسكون ، هل هو اثبات حقيقي للحياة ؟ .
صادفنا حتى الآن ثلاثة أبعاد : العلاقة المكونة المقننة في الأبينة &#039; علاقات المعرفة &#039; علاقات القوى في مستوى المبيان &#039; السلطة &#039; والعلاقة بالخارج ...ما انفك فوكو ينتقد الجوانية من أساسها ويهاجمها ، ليس الخارج حدا ثابتا في موضع بعينه لا يزول عنه بل هو مادة متحركة ، في تقلص وانقباض دائم ، ليس الداخل إلا الخارج ذاته ، بل إنه بالضبط داخل الخارج أو ثناياه ، هذه الفكرة ظلت تطارد فوكو في كل مؤلفاته ، فكرة داخل يكون مجرد انثناء للخارج أو داخل له ، وأعطى فوك مثالا بالأحمق الذي يوضع داخل الخارج ، فهو أسير وسط طريق محكم الوثائق ، لا نهاية لطريقه ، إنه عابر سبيل ، لا كسائر عابري السبيل ، أي أنه سجين مهاجر ( ).
يظل الداخل دوما بطانة للخارج ، وتظهر الرغبة تارة من أجل العودة إلى الخارج ، تظهر الرغبة في تكوين الثنايا والانثناءات والمحافظة عليها ومن انثناء لانثناء ، حتى نصبح محاطين بثنايا وخفايا تشكل ذاكرة مطلقة ، من أجل جعل الخارج عنصرا حيويا متجددا ، عبر هذه الصيغة تتم علاقة الذات بذاتها ؛ تأثير الذات في ذاتها وتأثرها بها ، أي القوة المنطوية ، يتم تولد الذات بالانطواء والانثناء ،غير أن هناك أربة أنواع من الانثناء ، أربعة انثناءات تولد الذات يتعلق أولها بالجزء المادي منا الذي سيتم الاهتمام به من طرف اليونان ،  فيعرف ثنيه على يديهم ، وهو الجسم ولذاته ، أما مع المسيحيين فسيقع الاهتمام بالجسد ورغباته ، أما الثني فهو انثناء علاقة القوى ، ذلك أن علاقة القوى تنثني دوما لتصبح علاقة ذات بذاتها ، أم الثالث فيتعلق بانثناء الحقيقة بوصفه يشكل علاقة الحقيقة بوجودنا وعلاقة هذا الأخير بالحقيقة .
يتساءل &#039; دلوز &#039; كيف نسمي هذا البعد الجديد ، هذه العلاقة بالذات والتي ليست معرفة ولا سلطة ؟ هل تأثير الذات في ذاتها لذة أو بالأحرى رغبة ؟ هناك إذن ثلاثة أبعاد قائمة الذات يتعذر اختزالها بعضها في بعض ، إلا أنها دائمة الارتباط : المعرفة ، والسلطة والذات ، إنهما ثلاث أنطولوجيا .
يتساءل &#039; دلوز &#039; ما الذي يجعل فوكو ينعتها بأنها تاريخية ؟ لأنها لا تعكس شروط كلية وشاملة ، فكيان المعرفة يتحدد بالشكلين الذين يتخذهما ما يرى وما يعبر عنه في وقت بعينه ، وكيان السلطة يتحدد بعلاقات القوى التي تتمظهر عبر فرديات تتغير في كل عصر ، والذات ،أو كيان الذات يتحدد بتولد الذات أي بالمواقع التي يتخذها الانثناء مناسبات لظهورها ، إذن هناك ثلاثة تحدد هذا الإطار : ما ذا استطيع أن أعرف ، ما ذا استطيع أن أرى وإلى أي سلطة نطمح وأية مقاومة يلزم إبداؤها ؟ ما ذا باستطاعتي أن أكونه بأية ثنايا أحيط نفسي أو كيف أولد كالذات ؟ في هذه الأسئلة الثلاث لا يشير ضمير المتكلم إلى شئ كلي بل إلى جملة من المواقع الفردية ، تشغلها أفعال غير مبنية للمعلوم ولا تستند إلى فاعل ، بل هي مبنية للجهول . وهذه الأسئلة الثلاث تشكل الأصل الثلاثي الراهني لأسئلة هي : ما ذا استطيع ؟ ما ذا اعرف ؟ ما ذا أكون ؟ يؤكد &#039; دلوز &#039; أن التي أدت إلى ماي 1968 بمثابة &#039; ترديد &#039; لهذه الأسئلة الثلاث ، ما هي رؤيتنا وما هي لغتنا ، أي ما هي حقيقتنا اليوم ؟ أية سلطة تلزم مواجهتها اليوم ؟ وما هي قدراتنا على المواجهة ، حيث لا يمكننا الاكتفاء بالقول بالصراعات القديمة لم تعد ذات أهمية تذكر ؟ اولسنا نساهم ونشارك في إنتاج ذاتية جديدة ؟ 
إذا كان الداخل ينشأ كانثناء أو طي للخارج ، فإن بين الداخل والخارج علاقة موقع ، أي أن علاقة الذات بذاتها مماثلة للعلاقة بالخارج والعلاقتان معا على اصال ، بواسطة ابنية تعتبر أوساطا خارجية نسبيا وداخلية نسبيا ، فالداخل يلغي ذاته حاضرا برمته بهمة ونشاط في الخارج على تخوم الأبنية ، ومعنى التفكير حسب فوكو أن نأوي إلى بناء ما في الحاضر ، يكون بمثابة حد : ما ذا أستطيع أن أرى ، وما ذا أستطيع أن أقول اليوم ؟ التفكير في الماضي صدا على الحاضر ، التصدي للحاضر لا من أجل الرجوع إلى الوراء بل رغبة في زمان امستقبل أي عن طريق جعل الماضي حيا وحاضرا في الخارج ليأتي في الخير شئ جديد  ، ليبلغ التفكير ذاته دوما ، يفكر التفكير في تاريخه الخاص به &#039; الماضي &#039; إنما من أجل التخلص مما يفكر به &#039; الحاضر &#039; كي يكون قادرا في الأخير على &#039; أن يفكر بكيفة مختلفة &#039; &quot; المستقبل &quot; .


















































































































 


























من نظام العبارة إلى المبيان
&#039;&#039; وثائقي جديد &#039;&#039;
حفريات المعرفة
يفتتح &quot; جيل دلوز &quot; كتابه بالإعلان عن وثائقي جديد ، الأمر هنا يتعلق بالفيلسوف الكبير ميشيل فوكو ، ذلك الشخص الذي وصف &quot; دلوز &quot; بأنه ذلك الإنسان الذي يعمل بمحض إرادته ورغبته ، رادا عنه تلك التهم التي نسبت إليه ، سواء تعلق الأمر باتهامه بأنه ممثل جديد لتقنية ولتقنقراطية بنيوية جديدة  ، أو اتهامه من قبل البعض  بأنه نصير لهتلر ، وأنه مناوئ  لحقوق الإنسان ...لكن حسب &quot; دلوز &quot; ثمة آخرون رأو فيه اشراقة صباح يوم سعيد.
في المقابل يعلن فوكو الوثائقي الجديد أنه لن يأبه سوى بالعبارات ، مخالفا كل الوثائقيين السابقين ، الذين اهتموا بالقضايا والجمل ، وسيعمل لنفسه بالبحث عن مكان مخالفا تماما ، ليس بالعمودي ولا حتى بالأفقي ، إنه مستوى مائل يمكننا من قراءة ما كان يتعذر علينا فهمه وإدراكه أي &quot; العبارات &quot; يتساءل &quot; دلوز &quot; هل يتعلق مع فوكو بمنطق جديد لا يخضع للقواعد المتبعة والمتعارف عليها ؟ حقا إنه لأمر طبيعي أن يستشعر فوكو مثل هذا الانشغال .
يبدأ الوثائقي الجديد بالحديث عن العبارة متخذا مثالا صوريا وحيدا تعمد فيه أن يكون – حسب دلوز- مزعجا ، مجموع الحروف كما هي مكتوبة على ملامس الآلة الراقنة ، ليست ملامس الآلة الكاتبة عبارة ، إلا أن مجموع الحروف AZERT الواردة في كتاب لتعليم الرقن هي عبارة عن نظام أبجدي 
مستعمل في الآلة الكاتبة الفرنسية .
يؤكد فوكو أن العبارات أساسا نادرة ، ولا تنفصل عن قانون الندرة وهذا ما يميزها عن القضايا والجمل ويجعلها مخالفا لها ، ذلك أن القضايا والجمل تتكاثر وتتخذ باستمرار صورة معارضة جملة بأخرى ، أو توليد قضية بمناسبة قضية أخرى ، أما العبارات فهي على العكس من ذلك لا تنفصل عن فضاء الندرة الذي تتوزع فيه توزعا يحكمه مبدأ التقتير أو النقص ، ليس في ميدان العبارة ممكن ولا كان كما هو الأمر بالنسبة للقضايا والجمل &quot;  &quot; كل ما فيه واقعي ، وكل وقائعه وقائع جلية ، فلا يعتد إلا بما يتم التعبير عنه في هذه اللحظة أو تلك ، .
يؤكد &quot; دلوز &quot; ان العبارات قد يعارض بعضها بعضا ، وتنقسم إلة مستويات يحكمها التراتب ، لكن فوك يؤكد أن التناقض بين العبرات لا يوجد إلا بفضل مسافة إيجابية قابلة للقياس داخل فضاء الندرة ، وأن المقارنة بين العبارات تستند إلى انحراف متحرك يسمح داخل هذا الفضاء بالمواجهة الفورية لذات المجموع بمستويات مختلفة ، إذن فضاء الندرة هو ما يسمح بإمكان تلك الحركات والانتقالات والأبعاد والتقطيعات النادرة ، وبتلك الصورة المليئة بالفجوات والمتناثرة التي تجعلنا نندهش أمام الظاهرة الفريدة التي تتسم بها العبارة والمتمثلة في كون النزر اليسير من الأشياء هو الذي يسمح له بأن يقال ( ) إذن الندرة والتبعثر هي الوضعية الايجابية التي تخص اللعبارات وتميزها .
الأمر هنا يتعلق حسب &quot; دلوز &quot; بانتظام العبارة وباتجاه المنحنى الذي يمر بمقربة من تلك الفرديات وبقواعد الحفل الذي تتوزع داخله داخله وتتكرر ، كما أن مسألة الأصل لم يعد لها أية أهمية ، لم تعد هناك حاجة لإحالة عبارة ما إلى كوجيطو أو إلى إرجاعها إلى ذات ترانسندنتالية ، أو اعتبارها ابداعا يتلفظ بها للمرة الأولى ..إنها أي العبارة في كل حالة موضوعا عينيا يتراكم بحسبه وتحافظ على بقائها وتنتقل وتكرر ، وهذ التراكم لا يتناقض مع الندرة بل يشكل مفعولها وفي المقابل يقصي مفاهيم كالأصل والعودة إلى الأصل ، ليحتل مكانها العبارة كذكرى ( برغسونية ) تحتفظ بذاتها داخل فضائها .
فالعبارة قد تبدو وكأها تعمل داخل نفس اللغة الواحدة ، لكنها تنتقل من الوصف إلى الملاحظة إلى الحساب الإحصائي ، وقوانين المؤسسات ، أي إلى عدد من المنظومات واللغات ، قواعد الانتقال والتنوع تجعل من ( صنف ) العبارات فضاء لتبعثرها وتباينها ، هذا الفضاء ترتبط فيه كل عبارة بباقي العبارات الأخرى لها والتي رغم اختلافها تكون مع ذلك كلا واحدا متصلا تحكمه قواعد انتقال تكون بمثابة خطوط تحدد وجهته وتكون أيضا بمثابة قواعد موجهة تتوزع داخل فضاء متلاحم ، وهذا هو المعنى الأول &quot; للانتظام &quot; .
في المقابل هناك مستوى آخر من الفضاء المترابط الذي لا يلزم خلطه بالفضاء المتلاحم الذي ذكرناه آنفا ، الأمر هنا يتعلق بالرباط الذي يجمع العبارة ، لا بعبارات أخرى ، بل بذواتها وموضوعاتها ومفاهيمها ، وهنا يكمن فرق آخر بين العبارة من جهة والكلمات والقضايا من جهة ثانية ، ذلك أن الجمل تحيل إلى ذات هي التي تعبر وتملك ناصية التعبير ، وتملك القدرة على بداية الخطاب والشروع فيه ؛ يتعلق الأمر بضمير المتكلم المفرد ، كضمير لا يقبل الارجاع إلى ضمير الغائب ، لكن العبارة لا تحيل إلى صورة وحيدة بل إلى مواقع جوهرية كثيرة التغير لكنها من صميم العبارة وجزء لا يتجزأ منها ، ففي الوقت الذي تحيل فيه عبارة أدبية ما مثلا إلى مؤلف ، نجد أن رسالة مجهولة تحيل بدورها إلى مؤلف إنما بمعنى مختلف ، وأن رسالة عادية تحيل إلى موقعها ، وأن عقدا ما يحيل إلى ضامن ...إلا ان كل ذلك يدخل في عداد العبارة ، ولا يدخل في عداد الجملة فهو دالة مشتقة من العبارة ، وتعد علاقة العبارة بذات تتغير متغيرا جوهريا في العبارة ، فالجملة القائلة &quot; نمت مبكرا منذ وقت طويل &quot; تظل هي هي أما العبارة فتتغير بحسب ما أسندت إلى ذات ما ايا كانت ( ).
إذا كانت العبارة إذن تتميز عن الكلمات والقضايا والجمل ، فلأنها تنطوي وتتضمن في ذاتها على دوال الذات ودوال الموضوع ودوال التصور كمشتقات لها ، أي بمعنى أن الذات والموضوع والتصور ليسوا سوى دوال مشتقة من الدالة الأصلية &quot; العبارة&quot; بحيث أن الفضاء المترابط هو النظام الخطابي لمواضيع الذات ومواقعها ، النظام الخطابي لمواضع الموضوعات والتصورات ومواقعها داخل صنف بعينه من العبارات ، وهذا هو المعنى الثاني &quot; للانتظام &quot; فهذه المواضع المتختلفة تمثل نقاطا فردية وتقابل منظومة الجمل والقضايا والكلمات تلك ، والتي يمكن أساسا عملها كمنظومة في الثابت الجوهري والمتغير العارض ، كثيرة العبارات التي طابعها المميز هو التغير الملازم والتغير الجوهري ، وما يظل بالنسبة للكلمات والجمل والقضايا مجرد عارض طارئ يغدو بالنسبة للعبارات قاعدة ، وبهذه الكيفية يؤكد &quot; دلوز&quot; يرسي دعائم تداولية جديدة .
يبقى مستوى آخر من الفضاء ، إنه الفضاء التكميلي أو فضاء التشكيلات غير الخطابية &#039; كالمؤسسات والأحداث السياسية والممارسات والعمليات الاقتصادية &#039; وبخصوص هذه النقطة يؤكد &#039; دلوز &#039; ينتهي إلى بلورة مفهوم فلسفة للسياسة ، ذلك أن أية مؤسسة ما تنطوي على عبارة ما أو عبارات كدستور مثلا أو معاهدة او اتفاق ..كما أن العبارات هي بدورها تحيل على وسط مؤسسي.
هنا كذلك وبخصوص العلاقة بين التشكيلات غير الخطابية والتشكيلات الخطابية للعبارات ، قد تأخذنا رغبة عارمة كما يؤكد &#039; دلوز&#039; في إقامة نوع من التوازي العمودي كما لو كان الأمر يتعلق بعبارتين ترمز إحداهما للأخرى ، إلا أنه حسب فوكو إذا نظرنا للمسألة من منظار المنحرف يطرح طريقا ثالثا ؛ علاقة خطابية بباقي الأوساط غير الخطابية وهي علاقات ليست بداخلية ولا خارجدية بالنسبة لمجموعة العبارات ، لكنها تمثل الحد الذي سبقت الاشارة إليه ، أي الأفق المحدد الذي لولاه ما أمكن لموضوعات العبارة أن تعرف طريقها للظهور ، ولا لهذا الموضوع أو ذاك من أي يحتل مكانة في العبارة ذاتها.
يؤكد فوكو إذن أن أي منحنى أو رسم بياني أو هرم عبارة ، لكن ما يمثله هذا المنحنى أو الرسم البياني ليس عبارة ، كما أن الحروف التي أعيدت كتابتها azert  عبارة ، رغم أن هذه الحروف ذاتها على ملامس الآلة الكاتبة لا تعد عبارة ، فالعبارة في حد ذاتها تكرار غير ان ما تكرره شئ آخر ، وقد يأتي هذا الشئ الآخر مشابها لها أو شبه مماثل ، وعليه فإن المشكل الأكبر بالنسبة لفوكو هو معرفة قوام تلك الفرديات التي تفترضها تلك العبارة ، لكن الملاحظ حسب &#039; دلوز &#039; أن كتاب الحفريات يتوقف هنا ويعتبر نفسه غير ملزم بتناول قضية تتعدى حدود المعرفة ، ويلج ميدانا جديدا هو ميدان السلطة من حيث أنها تمتزج بالمعرفة ، فحروف azert على ملامس الآلة الكاتبة مجموعة من بؤر السلطة مجموعة من علاقات القوى بين الحروف الأبجدية في الفرنسية حيث نظام ورودها ، وبين انامل اليد ، حسب البعد الذي يفصل بعضها عن بعض .
عكس النظرة إلى العبارات على انها تركيب لكلمات وأشياء أو أنها تتألف من جمل وقضايا ، بل العكس بالأحرى هو الصحيح ، فالعبارات ضرط سابق للجمل والقضايا وهذه الأخيرة تفترض ضمنا وجودها باعتبار أنها هي التي تشكل الكلمات والموضوعات ، وعليه يؤكد فوكو أن العبارة لا هي مرئية ولا مختفية في الوقت ذاته ، كما أن أية عبارة لا يكون وجودها خفيا ما دامت تتعلق بما يقال فعلا وحتى التغيرات والنقائص التي تبدو عليها لا ينبغي اعتبارها دلالات متوارية فهي مجرد مؤشر إلى حضورها في فضاء تناثر وتبعثر ، فالعبارة لا تدرك مباشرة فهي ملتبسة دوما بالجمل والقضايا ، مما يتطلب حسب فوكو &quot; كشف&quot; دعامتها وصقلها بل تشكيلها وابتكارها.
بالمستطاع إذن أن نستنتج من الألفاظ والجمل والقضايا عبارات قائمة الذات ومتميزة عنها ، ذلك أن العبارات ليست ألفاظا أو جملا أو قضايا ، بل هي تشكيلات لا ترى النور إلا ضمن مجموعها ، عندما يصيب ذوات الجملة وموضوعات القضية ومدلولات اللفظ تغير في طبيعتها يجعلها تأخذ مكانا داخل &quot;الما&quot; يقال &quot; داخل خطاب مجهول الهوية ، واللغة حسب فوكو لا تنتظم في مجموع إلا لتصبح وسطا تتوزع فيه العبارات وتتناثر.
يؤكد &#039; دلوز &#039; استطاع التصريح بانه لم يكتب أبدا سوى أوهام وخيالات فالعبارة كما لاحظنا تشبه الأحلام ، وكل ش يتبدل وينقلب من حال إلى حال كل شئ يتغير تبعا للمجموع والمنحرف المرسوم ، كما يؤكد &#039;دلوز&#039; من جهة ثانية أن فوكو يصرح أيضا بأنه لم يكتب أبدا إلا في هو واقعي ولما هو واقعي ، ذلك أن كل ما في العبارة واقعي وكل واقعية هي واقعية جلية.
إذن هكذا يكون فوكو قد أبدع عالما جديدا يمكن أن نطلق عليه بعدا منحرفا ، وهو ضرب من إعادة توزيع النقط والمجموعات والأشكال لا توزيعا على صعيد مستو بل داخل فضاء .
خرائطي ج</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>من نظام العبارة إلى المبيان<br />
&#8221; وثائقي جديد &#8221;<br />
حفريات المعرفة<br />
يفتتح &#8221; جيل دلوز &#8221; كتابه بالإعلان عن وثائقي جديد ، الأمر هنا يتعلق بالفيلسوف الكبير ميشيل فوكو ، ذلك الشخص الذي وصف &#8221; دلوز &#8221; بأنه ذلك الإنسان الذي يعمل بمحض إرادته ورغبته ، رادا عنه تلك التهم التي نسبت إليه ، سواء تعلق الأمر باتهامه بأنه ممثل جديد لتقنية ولتقنقراطية بنيوية جديدة  ، أو اتهامه من قبل البعض  بأنه نصير لهتلر ، وأنه مناوئ  لحقوق الإنسان &#8230;لكن حسب &#8221; دلوز &#8221; ثمة آخرون رأو فيه اشراقة صباح يوم سعيد.<br />
في المقابل يعلن فوكو الوثائقي الجديد أنه لن يأبه سوى بالعبارات ، مخالفا كل الوثائقيين السابقين ، الذين اهتموا بالقضايا والجمل ، وسيعمل لنفسه بالبحث عن مكان مخالفا تماما ، ليس بالعمودي ولا حتى بالأفقي ، إنه مستوى مائل يمكننا من قراءة ما كان يتعذر علينا فهمه وإدراكه أي &#8221; العبارات &#8221; يتساءل &#8221; دلوز &#8221; هل يتعلق مع فوكو بمنطق جديد لا يخضع للقواعد المتبعة والمتعارف عليها ؟ حقا إنه لأمر طبيعي أن يستشعر فوكو مثل هذا الانشغال .<br />
يبدأ الوثائقي الجديد بالحديث عن العبارة متخذا مثالا صوريا وحيدا تعمد فيه أن يكون – حسب دلوز- مزعجا ، مجموع الحروف كما هي مكتوبة على ملامس الآلة الراقنة ، ليست ملامس الآلة الكاتبة عبارة ، إلا أن مجموع الحروف AZERT الواردة في كتاب لتعليم الرقن هي عبارة عن نظام أبجدي<br />
مستعمل في الآلة الكاتبة الفرنسية .<br />
يؤكد فوكو أن العبارات أساسا نادرة ، ولا تنفصل عن قانون الندرة وهذا ما يميزها عن القضايا والجمل ويجعلها مخالفا لها ، ذلك أن القضايا والجمل تتكاثر وتتخذ باستمرار صورة معارضة جملة بأخرى ، أو توليد قضية بمناسبة قضية أخرى ، أما العبارات فهي على العكس من ذلك لا تنفصل عن فضاء الندرة الذي تتوزع فيه توزعا يحكمه مبدأ التقتير أو النقص ، ليس في ميدان العبارة ممكن ولا كان كما هو الأمر بالنسبة للقضايا والجمل &#8221;  &#8221; كل ما فيه واقعي ، وكل وقائعه وقائع جلية ، فلا يعتد إلا بما يتم التعبير عنه في هذه اللحظة أو تلك ، .<br />
يؤكد &#8221; دلوز &#8221; ان العبارات قد يعارض بعضها بعضا ، وتنقسم إلة مستويات يحكمها التراتب ، لكن فوك يؤكد أن التناقض بين العبرات لا يوجد إلا بفضل مسافة إيجابية قابلة للقياس داخل فضاء الندرة ، وأن المقارنة بين العبارات تستند إلى انحراف متحرك يسمح داخل هذا الفضاء بالمواجهة الفورية لذات المجموع بمستويات مختلفة ، إذن فضاء الندرة هو ما يسمح بإمكان تلك الحركات والانتقالات والأبعاد والتقطيعات النادرة ، وبتلك الصورة المليئة بالفجوات والمتناثرة التي تجعلنا نندهش أمام الظاهرة الفريدة التي تتسم بها العبارة والمتمثلة في كون النزر اليسير من الأشياء هو الذي يسمح له بأن يقال ( ) إذن الندرة والتبعثر هي الوضعية الايجابية التي تخص اللعبارات وتميزها .<br />
الأمر هنا يتعلق حسب &#8221; دلوز &#8221; بانتظام العبارة وباتجاه المنحنى الذي يمر بمقربة من تلك الفرديات وبقواعد الحفل الذي تتوزع داخله داخله وتتكرر ، كما أن مسألة الأصل لم يعد لها أية أهمية ، لم تعد هناك حاجة لإحالة عبارة ما إلى كوجيطو أو إلى إرجاعها إلى ذات ترانسندنتالية ، أو اعتبارها ابداعا يتلفظ بها للمرة الأولى ..إنها أي العبارة في كل حالة موضوعا عينيا يتراكم بحسبه وتحافظ على بقائها وتنتقل وتكرر ، وهذ التراكم لا يتناقض مع الندرة بل يشكل مفعولها وفي المقابل يقصي مفاهيم كالأصل والعودة إلى الأصل ، ليحتل مكانها العبارة كذكرى ( برغسونية ) تحتفظ بذاتها داخل فضائها .<br />
فالعبارة قد تبدو وكأها تعمل داخل نفس اللغة الواحدة ، لكنها تنتقل من الوصف إلى الملاحظة إلى الحساب الإحصائي ، وقوانين المؤسسات ، أي إلى عدد من المنظومات واللغات ، قواعد الانتقال والتنوع تجعل من ( صنف ) العبارات فضاء لتبعثرها وتباينها ، هذا الفضاء ترتبط فيه كل عبارة بباقي العبارات الأخرى لها والتي رغم اختلافها تكون مع ذلك كلا واحدا متصلا تحكمه قواعد انتقال تكون بمثابة خطوط تحدد وجهته وتكون أيضا بمثابة قواعد موجهة تتوزع داخل فضاء متلاحم ، وهذا هو المعنى الأول &#8221; للانتظام &#8221; .<br />
في المقابل هناك مستوى آخر من الفضاء المترابط الذي لا يلزم خلطه بالفضاء المتلاحم الذي ذكرناه آنفا ، الأمر هنا يتعلق بالرباط الذي يجمع العبارة ، لا بعبارات أخرى ، بل بذواتها وموضوعاتها ومفاهيمها ، وهنا يكمن فرق آخر بين العبارة من جهة والكلمات والقضايا من جهة ثانية ، ذلك أن الجمل تحيل إلى ذات هي التي تعبر وتملك ناصية التعبير ، وتملك القدرة على بداية الخطاب والشروع فيه ؛ يتعلق الأمر بضمير المتكلم المفرد ، كضمير لا يقبل الارجاع إلى ضمير الغائب ، لكن العبارة لا تحيل إلى صورة وحيدة بل إلى مواقع جوهرية كثيرة التغير لكنها من صميم العبارة وجزء لا يتجزأ منها ، ففي الوقت الذي تحيل فيه عبارة أدبية ما مثلا إلى مؤلف ، نجد أن رسالة مجهولة تحيل بدورها إلى مؤلف إنما بمعنى مختلف ، وأن رسالة عادية تحيل إلى موقعها ، وأن عقدا ما يحيل إلى ضامن &#8230;إلا ان كل ذلك يدخل في عداد العبارة ، ولا يدخل في عداد الجملة فهو دالة مشتقة من العبارة ، وتعد علاقة العبارة بذات تتغير متغيرا جوهريا في العبارة ، فالجملة القائلة &#8221; نمت مبكرا منذ وقت طويل &#8221; تظل هي هي أما العبارة فتتغير بحسب ما أسندت إلى ذات ما ايا كانت ( ).<br />
إذا كانت العبارة إذن تتميز عن الكلمات والقضايا والجمل ، فلأنها تنطوي وتتضمن في ذاتها على دوال الذات ودوال الموضوع ودوال التصور كمشتقات لها ، أي بمعنى أن الذات والموضوع والتصور ليسوا سوى دوال مشتقة من الدالة الأصلية &#8221; العبارة&#8221; بحيث أن الفضاء المترابط هو النظام الخطابي لمواضيع الذات ومواقعها ، النظام الخطابي لمواضع الموضوعات والتصورات ومواقعها داخل صنف بعينه من العبارات ، وهذا هو المعنى الثاني &#8221; للانتظام &#8221; فهذه المواضع المتختلفة تمثل نقاطا فردية وتقابل منظومة الجمل والقضايا والكلمات تلك ، والتي يمكن أساسا عملها كمنظومة في الثابت الجوهري والمتغير العارض ، كثيرة العبارات التي طابعها المميز هو التغير الملازم والتغير الجوهري ، وما يظل بالنسبة للكلمات والجمل والقضايا مجرد عارض طارئ يغدو بالنسبة للعبارات قاعدة ، وبهذه الكيفية يؤكد &#8221; دلوز&#8221; يرسي دعائم تداولية جديدة .<br />
يبقى مستوى آخر من الفضاء ، إنه الفضاء التكميلي أو فضاء التشكيلات غير الخطابية &#8216; كالمؤسسات والأحداث السياسية والممارسات والعمليات الاقتصادية &#8216; وبخصوص هذه النقطة يؤكد &#8216; دلوز &#8216; ينتهي إلى بلورة مفهوم فلسفة للسياسة ، ذلك أن أية مؤسسة ما تنطوي على عبارة ما أو عبارات كدستور مثلا أو معاهدة او اتفاق ..كما أن العبارات هي بدورها تحيل على وسط مؤسسي.<br />
هنا كذلك وبخصوص العلاقة بين التشكيلات غير الخطابية والتشكيلات الخطابية للعبارات ، قد تأخذنا رغبة عارمة كما يؤكد &#8216; دلوز&#8217; في إقامة نوع من التوازي العمودي كما لو كان الأمر يتعلق بعبارتين ترمز إحداهما للأخرى ، إلا أنه حسب فوكو إذا نظرنا للمسألة من منظار المنحرف يطرح طريقا ثالثا ؛ علاقة خطابية بباقي الأوساط غير الخطابية وهي علاقات ليست بداخلية ولا خارجدية بالنسبة لمجموعة العبارات ، لكنها تمثل الحد الذي سبقت الاشارة إليه ، أي الأفق المحدد الذي لولاه ما أمكن لموضوعات العبارة أن تعرف طريقها للظهور ، ولا لهذا الموضوع أو ذاك من أي يحتل مكانة في العبارة ذاتها.<br />
يؤكد فوكو إذن أن أي منحنى أو رسم بياني أو هرم عبارة ، لكن ما يمثله هذا المنحنى أو الرسم البياني ليس عبارة ، كما أن الحروف التي أعيدت كتابتها azert  عبارة ، رغم أن هذه الحروف ذاتها على ملامس الآلة الكاتبة لا تعد عبارة ، فالعبارة في حد ذاتها تكرار غير ان ما تكرره شئ آخر ، وقد يأتي هذا الشئ الآخر مشابها لها أو شبه مماثل ، وعليه فإن المشكل الأكبر بالنسبة لفوكو هو معرفة قوام تلك الفرديات التي تفترضها تلك العبارة ، لكن الملاحظ حسب &#8216; دلوز &#8216; أن كتاب الحفريات يتوقف هنا ويعتبر نفسه غير ملزم بتناول قضية تتعدى حدود المعرفة ، ويلج ميدانا جديدا هو ميدان السلطة من حيث أنها تمتزج بالمعرفة ، فحروف azert على ملامس الآلة الكاتبة مجموعة من بؤر السلطة مجموعة من علاقات القوى بين الحروف الأبجدية في الفرنسية حيث نظام ورودها ، وبين انامل اليد ، حسب البعد الذي يفصل بعضها عن بعض .<br />
عكس النظرة إلى العبارات على انها تركيب لكلمات وأشياء أو أنها تتألف من جمل وقضايا ، بل العكس بالأحرى هو الصحيح ، فالعبارات ضرط سابق للجمل والقضايا وهذه الأخيرة تفترض ضمنا وجودها باعتبار أنها هي التي تشكل الكلمات والموضوعات ، وعليه يؤكد فوكو أن العبارة لا هي مرئية ولا مختفية في الوقت ذاته ، كما أن أية عبارة لا يكون وجودها خفيا ما دامت تتعلق بما يقال فعلا وحتى التغيرات والنقائص التي تبدو عليها لا ينبغي اعتبارها دلالات متوارية فهي مجرد مؤشر إلى حضورها في فضاء تناثر وتبعثر ، فالعبارة لا تدرك مباشرة فهي ملتبسة دوما بالجمل والقضايا ، مما يتطلب حسب فوكو &#8221; كشف&#8221; دعامتها وصقلها بل تشكيلها وابتكارها.<br />
بالمستطاع إذن أن نستنتج من الألفاظ والجمل والقضايا عبارات قائمة الذات ومتميزة عنها ، ذلك أن العبارات ليست ألفاظا أو جملا أو قضايا ، بل هي تشكيلات لا ترى النور إلا ضمن مجموعها ، عندما يصيب ذوات الجملة وموضوعات القضية ومدلولات اللفظ تغير في طبيعتها يجعلها تأخذ مكانا داخل &#8220;الما&#8221; يقال &#8221; داخل خطاب مجهول الهوية ، واللغة حسب فوكو لا تنتظم في مجموع إلا لتصبح وسطا تتوزع فيه العبارات وتتناثر.<br />
يؤكد &#8216; دلوز &#8216; استطاع التصريح بانه لم يكتب أبدا سوى أوهام وخيالات فالعبارة كما لاحظنا تشبه الأحلام ، وكل ش يتبدل وينقلب من حال إلى حال كل شئ يتغير تبعا للمجموع والمنحرف المرسوم ، كما يؤكد &#8216;دلوز&#8217; من جهة ثانية أن فوكو يصرح أيضا بأنه لم يكتب أبدا إلا في هو واقعي ولما هو واقعي ، ذلك أن كل ما في العبارة واقعي وكل واقعية هي واقعية جلية.<br />
إذن هكذا يكون فوكو قد أبدع عالما جديدا يمكن أن نطلق عليه بعدا منحرفا ، وهو ضرب من إعادة توزيع النقط والمجموعات والأشكال لا توزيعا على صعيد مستو بل داخل فضاء .<br />
خرائطي جديد<br />
الحراسة والعقاب<br />
يؤكد &#8216; دلوز&#8217; أن الشئ الذي جعل فوكو يكون في مصاف كبار الكتاب ، هو أنه لم يتعامل مع الكتابة على انها هدف وغاية ، كما أن أسلوبه يبعث فرحة عظيمة وابتسامة جلية ، كناب فوكو هذا مفعم بالفرحة الممزوجة بروعة الأسلوب وسياسة المضمون ، كتاب موزون وموقع بأوصاف شنيعة رتبت بشغف ؛ كالمحنة الكبرى التي تعرض لها القديس داميلن damien هو ومريدوه ( ) المدينة المصابة بوباء الطاعون والحصار الذي ضرب عليها ، وطابور المحكومين بالأشغال الشاقة يعبرون المدينة مكبلين بالأغلال يتكلمون إلى المارة ، ثم من جهة آخرى السجن ، عربة السجن والتي تعبر عن وعي جديد بفن العقاب ، لقد تفنن فوكو دائما في تشكيل لوحات رائعة يرسمها بتحاليله ، والتحليل حسب &#8216; دلوز &#8216; هو تحليل ميكروفزيائي واللوحات فزيائية فالأحمر يشير إلى التعذيب وارمادي إلى السجن ، فالتحليل واللوحة يسيران جنبا إلى جنب وينتميان الى نفس المستوى ، ميكروفزيائية السلطة والتسخير السياسي للجسد ، لوحات مزخرفة بالألوان على خارطة ملمترية ، يؤكد &#8216; دلوز &#8216; أنه بالامكان قراءة كتاب فوكو هذا على أنه استمرار لكتبه السابقة ويسجل بالنسبة لها تقدما هاما .<br />
كما يؤكد &#8216; دلوز&#8217; أنه عندما قرر فوكو سنة 1975 أن ينشر آراءه النظرية حول السلطة كان في رأي &#8216;دلوز&#8217; أول من ابتكر هذا المفهوم الجديد للسلطة والذي كان ضالة الجميع ، الكل في بحث عنه دونما معرفة بالسبيل المؤدي الى اكتشافه أو حتى التعبير عنه ، وهذا ما يحققه – حسب دلوز – كتاب &#8221; الحراسة والعقاب &#8221; الذي اعتمد فيه منهج يختلف تمام الاختلاف عن منهج الاطروحات ، فهو يكتفي بالدعوة إلى التخلي عن عدد معين من المسلمات التي طبعت الموقف التقليدي اليساري ، من تلك المسلمات :<br />
_ مسلمة الملكية ؛ والتي مفادها أن السلطة &#8221; في ملك &#8221; طبقة ، وملكيتها لها أساسها الغلبة ، لكن فوكو يرد على هذه المسلمة ويعتبر أن السلطة لا تمارس نفسها بهذا النحو ، ولا انطلاقا من ذلك ، فهي &#8221; استراتيجية &#8221; أكثر مما هي ملكية ، فهي ممارسة تعود إلى تدابير وحيل ومكر وخداع وتقنيات ، أكثر مما هي ملكيات وتملك ، وليس حقا يمكن أن يحتفظ به مدة معينة ، بل هي مفعول مجموع مواقعها الاستراتيجية ، هذه المنظورية حسب &#8216; دلوز&#8217; لا تطعن في وجود طبقات وصراعات طبقية ، بل ترسم لها لوحة مغايرة ، بمناظر طبيعية مختلفة ، وأشخاص ليسوا نفس الأشخاص ، وطرح يختلف عن تلك التي عودنا عليه التاريخ التقليدي &#8221; كالتاريخ الماركسي &#8221; .<br />
إذن السلطة ينظر إليها كنقط مواجهة لا حصر لها ، بؤر متعددة ، افجارات وصراعات ، ليست السلطة إذن سلطة متجانسة بل تتحدد بفرديات ونقط فريدة تمر عبرها السلطة وتتخفى فيها .<br />
_ المسلمة الثانية هي مسلمة انحصار موقع السلطة وتميزه، بمعنى أن السلطة هي الدولة ، وأن السلطات التي لا تنتمي إلى الدولة لا تتمتع إلا بانفصال مظهري عن سلطة الدولة ، وبالتالي فهي آليات وأجهزة في يد الدولة ، لكن فوكو يؤكد على عكس هذا تماما بحيث يعتبر أن الدولة هي ذاتها مفعول وأثر لمجموع ونتيجة لكثير من الدواليب والبؤر التي تجد موضعها في مستوى مختلف تماما عن ذلك التي توجد فيه السلطة ، وتمثل من جهتها أساسا لا مرئيا لها ، &#8221; ميكروفيزيائية السلطة &#8221; كما أن هذه الممارسات والطرق تصادق عليها الدولة وتراقبها أو تقوم بحمايتها أكثر من انشائها أو تأسيسها .<br />
من جهة أخرى يؤكد &#8221; دلوز&#8221; أن من بين الأفكار الأساسية التي جاءت في كتاب &#8220;الحراسة والعقاب &#8221; هي أن المجتمعات الحديثة هي مجتمعات &#8221; انضباطية &#8221; وهذا الانضباط لا يفهم كمرادف لمؤسسة أو لجهاز ، بل هو لون من السلطة ، أساليب وفنون تتخلل سائر أنواع الأجهزة والمؤسسات ، كما أنه &#8221; أي الانضباط&#8221; لا ينبغي أن يفهم كمرادف لقطاعات أو دواليب خاصة تنتمي للدولة انتماء صريحا &#8216; كانتماء جهاز الشرطة والسجن . فالشرطة إذا كانت قد نظمت في شكل جهاز من أجهزة الدولة ،وألحقت بمركز السيادة السياسية ، فإن آلياتها والسلطة التي تمارسها تضطلع بإشاعة الانضباط داخل أدق مستويات الحقل الاجتماعي شاهدة بذلك على استقلاليتها عن الجهاز القضائي ، والسجن هو الآخر يتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي الذي يعد شرطا ضروريا له بوصفه هيئة تضطلع بعملية التأديب وتتجاوز سلطتها سلطة جهاز الدولة نفسه ، هنا يؤكد &#8216; دلوز&#8217; أن فوكو ينظر إلى موقع الشئ بالنسبة للأشياء الأخرى ، ولا يعتبره طبعا موقعا متميزا وكمصدر للسلطة ، فهذه الأخيرة ليست قابلة لأن تحصر في مكان بعينه لأنها منتشرة .<br />
_ مسلمة التبعية ، بمعنى أن السلطة المجسمة في جهاز الدولة ، تابعة لنمط انتاج ما ، يعد بالنسبة لها بنية تحتية ، فلم تعد مع فوكو السلطة على أنها انتاج لبنيته التحتية أو انها تعكس الطبقة المسطرة داخل المجتمع ، فأمام هذه الهرمية التي ما انفكت تطبع التصور الماركسي ، يطرح فوكو تحليلا آخر يفترض نوعا من المحايثة أو المثول الثاوي حيث تشكل بؤر السلطة والتقنيات التأديبية عددا من القطاعات المترابطة بعضها ببعض والتي يمر منها أفراد مجموعة ما أو يقيمون بها بأجسادهم ونفوسهم ( الاسرة المدرسة الثكنة المصنع السجن..( ) فمن سماتالسلطة أنها ماثلة دونما مركزة أو شمولية ، يتعلق الأمر إذن بفضاء سلاسل.<br />
_ مسلمة الجوهر أو الأعراض ، بمعنى أن السلطة جوهرا ، كما أنها عرض يظهر على أولائك الذين يملكون زمامها &#8221; الغالبون&#8221; من خلال تميزهم عن اولائك الذين تمارس عليهم السلطة ، خلافا لهذا يؤكد فوكو أن السلطة ليس لها جوهر ، بل هي اجرائية ، وليست عرضا بل إنها علاقة ، وعلاقة السلطة هي مجموع علاقات القوى التي تخترق القوى المغلوبة ولا تخترق القوى الغالبة ، في الاتجاه نفسه سيؤكد أن أوامر الاستبداد والنفي والحبس التي يصدرها الملوك لا تتجه من اعلى إلى أسفل كصفة لسلطته المتعالية ، بل هو بالعكس من ذلك استجابة لطلب يتقدم به اليه أبسط الناس والآباء والجيران &#8230;الذي يرغبون في حبس أحد مثيري الشغب والفتن ملتمسين بذلك معونة الملك المستبد  وهم بذلك إنما يلتمسون مصلحة عمومية قائمة ، قادرة على فض النزاعات العائلية والزوجية ، إذن علاقة السلطة لا تمارس نفسها داخل دائرة عامة أو خاصة بل هي تتغلغل في كل جانب ، حيث توجد فرديات مهما كانت بسيطة ومتناهية في الصغر حيث توجد علاقات قوى مثل الشجارات الناجمة بين الجيران مثلا&#8230;<br />
_ مسلمة أنماط التأثير ، بمعنى ان السلطة تتصرف بعنف ، أو تمارس نفسها كإديولوجية تارة تقمع ، وأخرى تموه أو تخدع أو توهم ، تارة تتقمص زي الشرطة ، وتارة تتحذ شكل دعاية ، خلافا لهذا يؤكد فوكو أن السلطة لا تمارس نفسها كإديولوجية حتى عندما تتسلط على النفوس ، لا تلجأ بالضرورة إلى العنف &#8230;بل الصحيح _ حسب فوكو_ أن العنف ممظهر أو أثر للقوة المسلطة على شئ ما موضوعا كان أو كائنا ، وليس تعبيرا عن علاقة السلطة أو مظهر لعلاقة القوة بالقوة &#8221; علاقة فعل بفعل &#8220;..وبالنسبة للمجتمعات التأديبية هناك توزيع وتصنيف وتنظيم وتقنين في سلاسل ، كما انها قد تتغير بحسب الحالات ، فالسلطة إذن تنتج الواقع قبل أن تقمع ، تنتج الحقيقة قبل أن تضفي عليها رداء إديولوجيا &#8230;في هذا الصدد يؤكد &#8216; دلوز &#8216; أن كتاب &#8221; إرادة المعرفة &#8221; هو الذي سيبرز فيه فوكو بوضوح ، انطلاقا من مثال هو &#8220;الجنس &#8221; كيف أن باستطاعتنا التأكد من وجود قمع جنسي يفعل فعله في اللغة لو وقفنا عند الكلمات والجمل .<br />
_ مسلمة الشرعية ؛ بمعنى أن سلطة الدولة تتجلى في القانون ، مع اعتبار القانون تارة على أنه سلم مفروض على القوى الوحشية ، وتارة أخرى على أنه حاصل حرب أو صراع حالف النصر فيه الأقوياء ، وبهذا فهو يقابل اللاشرعية التي تتحد من خلاله على أنها إقصاء أو نفي للقانون ، في هذا الصدد يستعيض فوكو عن التقابل غير الدقيق بين القانون واللاشرعية ، بتقابل أدق هو النزوعات اللاشرعية والقوانين ، باعتبار أن القانون حسب فوكو هو جمع وتركيب لنزاعات لا شرعية عن طريق التعريف بينها بتقنينها وتعقيدها ، وحسب هذا المعنى فإن القوانين لا تتعارض مع الاشرعية ، فالقانون حسب فوكو هو تنظيم لنزوعات لا شرعية تنظيما يبيح بعضها ، بحيث يجعله ممكنا أو يقدمه امتيازا للطبقة المسيطرة ، وتنظيم لنزوعات لا شرعية أخرى يجيزها كتعويض للطبقة المغلوبة ، وتخدم مصالح هذه الأخيرة ، إذن فوكو يؤكد من خلالهذا كله ان القانون ليس حالة من السلم ، ولا هو حاصل حرب ربحها البعض ، بل هو الحرب ذاتها ، والتخطيط لها بالفعل ، والقانون في هذا مثله مثل السلطة ليس ملكا دائما للطبقة السائدة بل هو ممارسة فعلية لاستراتيجيتها ، وهنا يؤكد &#8216;دلوز&#8217; أن أمرا جديدا حصل لم نكن نعهده ، وهو أن الدولة أصبحت موقطوعة الأوصال بما كانت تعتبره قوامها وملكيتها .<br />
يتساءل &#8216; دلوز&#8217; حول الجديد الذي يطرحه كتاب &#8221; الحراسة والعقاب &#8221; فكتاب الحفريات &#8221; مثل ثورة وانتفاضة على الكتب السابقة وطوى صفحتها ، وهو يقيم تمييزا بين نوعين من التشكيلات العملية ، تشكيلات خطابية أو &#8221; عبارات &#8221; وأخرى غير خطابية أو &#8221; وسائط &#8221; ، فالطب مثلا هو تشكيلة خطابية ، ويعد كذلك في ارتباطه وصلته بفئات من الجماهير الذي يرتبطون بنمط مختلف من التشكيلات ، وبأوساط غير خطابية ، &#8221; كالمؤسسات ، والأحداث السياسية ، والعمليات الاقتصادية &#8221; هذه الأوساط تتيح عبارات والعبارات تحدد بدورها الأوساط ، والعلاقة بين التشكيلتين ليس علاقة تقابل أو تناظر أو علاقة رمز بما يرمز اليه ، فكتاب الحفريات حسب &#8216; دلوز&#8217; هدفه يتحدد بالضبط في تحديد شكل العبارات ، مركزا بطريقة سلبية على التشكيلات غير الخطابية .<br />
لكن كتاب &#8221; الحراسة والعقاب &#8221; ينجز حسب &#8220;دلوز&#8221; خطوة جديدة ، يبدأ بالسجن كتشكيلة وسط ( وسط اعتقال ) ، إنه شكل &#8221; مضمون &#8221; أو محتوى ، والمضمون والمحتوى هو السجين ، غير أن هذا الشئ أو هذا الشكل لا يحيلان إلى &#8220;لفظ&#8221; يخصصهما أو يشير اليهما ، ولا إلى دال يعتبران مدلولا له ، بل يحيلان إلى ألفاظ وتصورات أخرى مختلفة تماما ، كالجنوح أو الجانح ، تكشف عن كيفية جديدة في التعبير عن الخروقات والعقوبات ، وتكشف عن صفة من تطبق بشأنهم هذه الأخيرة .<br />
نحن هنا أمام شكلين من العبارات ، &#8221; القانون الجنائي والسجن &#8221; فالأول هو &#8221; نظام لغة &#8221; مهمته تصنيف الخروقات وتكييفها مع القوانين وتقدير العقوبات ، أي أننا هنا أمام مجموعة من العبارات ، أما السجن فهو شئ مختلف لا يسعى إلى تقديم رؤية للجريمة والمجرم فقط بل هو بنفسه رؤية ، إذن هو &#8221; نظام رؤية &#8221; ووسط منكشف تمكن الحارس من أن يرى كل شئ دون أن يرى ، نحن هنا إذن أمام &#8220;رؤية &#8221; ونظام &#8220;لغة&#8221; لا ينتميان إلى نفس الشكل ولا إلى ذات التشكيلة ( ).<br />
يؤكد من جهة أخرى أن هذين الشكلين ما انفكا يتبادلان بينهما التأثير والتأثر ، ما انفك القانون الجنائي يوصل إلى السجن ويزوده بالسجناء ، وما انفك السجن بدوره يعيد انتاج الجنوح من جديد ، ويجعله موضوعا ، ويحقق الأهداف التي يصوغها القانون الجنائي ، يحققها بوجه آخر ( حماية المجتمع ، اصلاح السجين ، تأهيل السجناء &#8230;) كما يشير فوكو من جهة أخرى أن الصيغة المجردة لانكشاف الداخل لم تعد تعني &#8221; أن يرى المرء أي شئ دون أن يرى &#8221; بل أصبحت تعني فرض سلوك بعينه على كثرة من الناس بعينهم عبر توزيعهم في المكان وترتيبها وتصنيفها تصنيفا يتسلسل حسب الزمان – المكان ، إذن هنا امام مبيان ليس كالوثيقة السمعية أو البصرية ، بل خارطة أو علم رسم للخرائط تمتد شمولها ليعطي للاجتماعي كله .<br />
إذن المبيان هو بيان لروابط وعلاقات القوى التي تؤسس السلطة ، فعلاقات القوى أو السلطة عللاقات ميكروفزيائية استراتيجية متعددة النقط ، منتشرة ، والمبيان هو خريطة لعلاقات القوى ، خارطة كثافة وشدة ، تبرز صلات وروابط لا يمكن حصرها في مكان وموضع بعينه ، خارطة تمثل في أية لحظة في كل الأمكنة وتحضر في كل علاقة تربط مكانا بآخر .<br />
يتساءل &#8216;دلوز&#8217; حول هذا الشئ الذي سماه فوكو آلة ، مجردة أو محسوسة يتكلم فوكو عن ( الآلة _ السجن ) وعن (الآلة _ المدرسة _ والآلة _ المستشفى ) فالآلات العيانية المحسوسة هي التنظيمات والآليات ذات الشكل المزدوج ، أما الآلة المجردة فهي المبيان الذي لا شكل له .</p>
<p>الاستراتيجية أو ما وراء الابنية<br />
فكر الخارج ( السلطة)<br />
يعرف فوكو السلطة على أنها علاقة قوى ، وكل علاقة قوى هي علاقة سلطىة فالسلطة لدى فوكو ليست شكلا ، كشكل الدولة مثلا ، والقوى من جهة أخرى ليست قوى مفردة ، بل هي ترتبط بقوى أخرى ، وقد قدم فوكو في كتابه &#8221; الحراسة والعقاب &#8221; قائمة للقيم التي كانت تقوم عليها علاقات القوى في القرن 18 وهي ؛ التوزيع في المكان ، ويتمثل في الحجز والرقابة والصف والتصنيف&#8230;الترتيب في الزمان ، تقسيم الزمان إلى أجزاء ، برمجة الفعل تفكيك الإشارة &#8230;التركيب في المكان _الزمان حاصل مجموع طرق تكوين قوة منتجة، أعلى من مجرد القوى البسيطة الداخلة في تكوينها.<br />
إذن السلطة عند فوكو ليست بالضرورة سلطة قامعة ( لأنها تحرض ، تحث ، أو تثير وتنتج ) كما انها قوة تمارس قبل أن تتملك وتتجسد ، إنها تبسط نفسها على الكل غالبين أو مغلوبين ( ما دامت تخترق جميع القوى المتواجدة ) إذن السؤال حسب &#8216;دلوز&#8217; ما السلطة ؟ وما مصدرها ؟ قد لا يكون في محله بل ينبغي البحث عن الكيفية التي تمارس بها السلطة وتظهر بها في الفعل ، كعلاقة تتحدد هي نفسها بقوتها على التأثير في قوى أخرى تربطها بها علاقة ، فالتحريض والإثارة والانتاج هي مؤثرات فاعلة ، والتعرض للتحريض ..فهي مؤثرات استجابة ، وهي ليست فحسب رد فعل ، بل هي قوة مضادة لا سبيل إلى اختزالها ، فكل سلطة لها قدرة على التأثير وفي الآن نفسه لها قابلية لأن تتأثر بقوى أخرى .<br />
فالقدرة على التأثر هي بمثابة مادة القوة ، بينما القدرة على التأثير هي بمثابة دالة القوى ، لكنها دالة تظل مجردة لا تتقمص أي شكل ولا تتجسم في هيئة .فالأمر هنا يتعلق بمادة خالصة لم تتقمص أية هيئة ، تدرك بمعزل عن الجواهر المشكلة وعن الكائنات أو الموضوعات التي تتقمصها ، والواقع أن ان ( انكشاف الداخل ) في القرن 18 يبسط سيطرته على كل تلك الأشكال ويخترقها ، وبهذا المعنى يغدو مقولة سلطة ، وظيفة تأديبية خالصة ، سيطلق عليها فوكو اسم &#8221; مبيان &#8221; أي دالة ، وظيفة يلزم النظر اليها بمعزل عن أي استخدام نوعي ، وعن أي مادة بعينها ، في كتاب &#8221; ارادة المعرفة &#8221; تكلم فوكو عن وظيفة أخرى تطفو على السطح وهي &#8221; وظيفة&#8221; تسيير الحياة وممارستها بالنسبة لعدد من السكان ، أيا كاننوا ، وتتمثل هذين الوظيفتين في المجتمعات الحديثة في التشريع السياسي و ( السياسة الحيوية ) والمادتان المجردتان هما &#8221; الجسد &#8221; أيا كان و&#8221; السكان &#8221; أيا كانوا ..من هنا يمكن تعريف المبيان حسب &#8216;دلوز &#8216; على أنه عرض لعلاقات القوى الخاصة بتشكيلة معينة ، توزيع سلطة التأثير والتأثر ، تجسد الوظائف الخاصة غير المتقمصة بشكل ، وامتلاكها بمواد خالصة غير ذات شكل .<br />
إذن علاقات السلطة علاقات يطبعها الانتشار والمحلية ، وعدم الاستقرار ، إنها لا تصدر عن نقطة مركزية أو عن بؤرة معينة ، بؤرة سيادة ، بل تنتقل بين عدة نقط ، تذهب من نقطة إلى أخرى ، لا يقتصر تحركها على الانظلاق من نقطة للوصول إلى نقطة أخرى في خط مستقيم ، بل هي علاقات ترسم انحناءات والتواءات وانعطافات ، مغيرة دوما اتجاهها ، كما تبدي باستمرار مقاومة ، إنها علاقة تتواجد وتتزامن بين قوى لا حصر لها وأمكنة لا حد لعددها ، فهي بمثابة استراتيجية وممارسة لما هو خارج البناء والأبنية ، استراتيجيات شبه عمياء وصماء ما دامت تفلت من الأشكال القارة لما يرى وما يعبر عنه ، من سمات السلطة أيضا أنها غير معروفة ، فكل شئ حسب &#8220;دلوز&#8221; عند فوكو هو ممارسة ، لكن ممارسة السلطة تظل دوما غير قابلة لأن تختزل في أية ممارسة معرفة ، كما أن المؤسسات ليست لها أصولا أو ماهيات ، بل هي ممارسات وآليات إجرائية لا تفسر السلطة ولا تؤسسها ، ما دانت هي نفسها تفترض علاقات السلطة وتستند إليها ، فمؤسسة الدولة أو شكل _الدولة قد استحوذت على كل علاقات السلطة ، لكن ليس مرد ذلك أن هذه نشأت وتفرعت عن الدولة أو هي أصلها بل هي فقط عملية &#8221; دولنة متواصلة &#8221; طرأت على النظام التربوي والقضائي والاقتصادي والأسري والجنسي ، تهدف إلى الدمج الكلي والاندماج الشامل ، إذن الدولة تفترض علاقات السلطة بدلا من أن تكون هي مصدرها ، وهذا ما عبر عنه فوكو عندما أوضح أن الدولة أسبق بالنسبة للدولة ، فـ&#8221;الحكومة&#8221; تعني قوة التأثير ( من سياسة الأطفال والنفوس وتدبير المرضى وتدبير شؤون الأسرة ) كما أن الطابع العام للمؤسسة سواء كانت الدولة أو غيرها يتمثل في تنظيم العلاقات التي هي قوام سلطة – الحكومة ، وهي علاقات جزئية تدور حول نواة رئيسية هي سلطة السيد أو سلطة الله بالنسبة للدين ، أو الجنس بالنسبة للمؤسسات الجنسية ، وسيقوم كتاب &#8221; إرادة المعرفة &#8221; بتحليل &#8221; القانون والجنس &#8220;.<br />
سيلاحظ فوكو أن أية مؤسسة لها ركنين : ( أجهزة ) و (قواعد ) فهي تنظم رؤى كبرى وحقول رؤية ، وحقول تعبير كبرى وأنظمة تعبيرات ، فهي لها ثنائية الشكل وثنائية المضمون ( فالجنس مثلا جنس يتكلم ويرى في ذات الوقت لغة وضوء ) ( ).<br />
يؤكد فوكو أن كل تشكيلة تاريخية مبنية أو ذات بناء تحيل إلى مبيان قوى ، وتتحدد مجتمعاتنا التأديبية بقولات السلطة &#8221; أي التأثيرات &#8221; يمكن تحديدها على النحو التالي : فرض مهمة ما ، انتاج أثر نافع ، مراقبة مجموعة من السكان أو تدبير شؤون الحياة ، أما مجتمعات السيادة القديمة ، فقد كانت تتحدد بمقولات اخرى لم يكن أقل مبيانية الإقتطاع &#8216; فعل اقتطاع أعمال من أخرى أو منتوج من منتوجات أخرى ..القتل أو الابقاء على الحياة ، وهو غير تدبير شؤون الحياة ( ) إذن في كلتا الحالتين نحن أمام مبيان ، كما أن فوكو يشير إلى مبيان آخر كان يحيل إليه مجتمع الكنيسة عوض مجتمع الدولة ، مبيان &#8216; رعوي &#8216; .<br />
يتساءل &#8220;دلوز &#8221; ما ذا كان فوكو يريد قوله في كتابه &#8221; إرادة المعرفة &#8221; ؟ حينما يتخلى مبيان السلطة عن نموذج السيادة ليقيم نموذجا تأديبيا ، حينما يقدم &#8216; سلطة حيوية &#8216; سياسة حيوية &#8216; للسكان ، حينما يغدو تحملا للحياة وتدبيرا لها ، فهذا يدل على ان الحياة انبثقت كموضوع جديد للسلطة ، لذا أقنع القانون شئا فشئا عما كان يؤسس امتياز من له سيادة ، وحق التحكم في الرقاب &#8216; عقوبة الموت &#8216; ، لكنه أفسح المجال في الوقت ذاته لعدد من المذابح والمجازر ؛ لا بالعود ثانية إلى القانون العتيق الذي يبيح القتل ، بل باسم العرق والمجال الحيوي هذه المرة ، باسم شروط حياة للسكان تريد أن تكون أفضل ، والمحافظة على بقائهم بصورة تريد أن تكون مثلى ، فيعامل العدو لا على أنه خصم قانون للعاهل القديم ، بل على أنه عامل تسميم وعدوى يمثل خطرا بيولوجيا ( ).</p>
<p>ثنايا التفكير وانثناءاته<br />
تولد الذات<br />
عقب ظهور كتاب &#8221; إرادة المعرفة &#8221;  شعر فوكو أن هذا الأخير ظل حبيس علاقات السلطة ، وسجن نفسه فيها ، ومن هنا انتقد فوكو نفسه قائلا :  &#8221; ها نحن أولا نظل دوما وباستمرار عاجزين مرة أخرى عن تجاوز الخط ، عن المرور إلى الجانب الآخر ..ونختار دوما جانب السلطة ، وجانب ما تقول به أو ترغم على قوله ..&#8221; ( ) يؤكد &#8216; دلوز&#8217; أن فوكو أجاب نفسه حينما قال : &#8221; إن النقطة الأقوى بالنسبة للحياة هي التي تتركز فيها طاقاتها ، هي تلك التي تصطدم فيها بالسلطة ، نتصارع معها &#8230;يؤكد فوكو أن المراكز المنتشرة للسلطة ، لا توجد دونما نقطة مقاومة أولية ، وأن السلطة لا تتخذ من الحياةهدفا لها دون ان تكشف عن حياة تقاوم السلطة ودون ان تظهرها &#8230;يؤكد فوكو أيضا أن قوة الخارج ما تنفك تهز المبيانات وتقلبها ..<br />
يؤكد &#8216; دلوز &#8216; أن كتاب &#8221; إرادة المعرفة &#8221; انتهى بنوع من التشكك ، وخلص إلى طريق مسدود ، ذلك انه اكتشف المأزق الذي تضعنا فيه السلطة ذاتها ، في حياتنا كما في تفكيرنا ، نصطدم بها في أتفه حقائقنا ، ولن يكون المخرج – حسب دلوز – إلا إذا أمسكت بالخارج حركة ما فاقتلعته من الفراغ ، مكان حركة تحولها عن الموت ، ولعل هذا محور آخر متميز عن محور المعرفة ومحور السلطة ، يتساءل &#8216; دلوز &#8216; هل الأمر يتعلق باسترداد الهدوء والسكون ، هل هو اثبات حقيقي للحياة ؟ .<br />
صادفنا حتى الآن ثلاثة أبعاد : العلاقة المكونة المقننة في الأبينة &#8216; علاقات المعرفة &#8216; علاقات القوى في مستوى المبيان &#8216; السلطة &#8216; والعلاقة بالخارج &#8230;ما انفك فوكو ينتقد الجوانية من أساسها ويهاجمها ، ليس الخارج حدا ثابتا في موضع بعينه لا يزول عنه بل هو مادة متحركة ، في تقلص وانقباض دائم ، ليس الداخل إلا الخارج ذاته ، بل إنه بالضبط داخل الخارج أو ثناياه ، هذه الفكرة ظلت تطارد فوكو في كل مؤلفاته ، فكرة داخل يكون مجرد انثناء للخارج أو داخل له ، وأعطى فوك مثالا بالأحمق الذي يوضع داخل الخارج ، فهو أسير وسط طريق محكم الوثائق ، لا نهاية لطريقه ، إنه عابر سبيل ، لا كسائر عابري السبيل ، أي أنه سجين مهاجر ( ).<br />
يظل الداخل دوما بطانة للخارج ، وتظهر الرغبة تارة من أجل العودة إلى الخارج ، تظهر الرغبة في تكوين الثنايا والانثناءات والمحافظة عليها ومن انثناء لانثناء ، حتى نصبح محاطين بثنايا وخفايا تشكل ذاكرة مطلقة ، من أجل جعل الخارج عنصرا حيويا متجددا ، عبر هذه الصيغة تتم علاقة الذات بذاتها ؛ تأثير الذات في ذاتها وتأثرها بها ، أي القوة المنطوية ، يتم تولد الذات بالانطواء والانثناء ،غير أن هناك أربة أنواع من الانثناء ، أربعة انثناءات تولد الذات يتعلق أولها بالجزء المادي منا الذي سيتم الاهتمام به من طرف اليونان ،  فيعرف ثنيه على يديهم ، وهو الجسم ولذاته ، أما مع المسيحيين فسيقع الاهتمام بالجسد ورغباته ، أما الثني فهو انثناء علاقة القوى ، ذلك أن علاقة القوى تنثني دوما لتصبح علاقة ذات بذاتها ، أم الثالث فيتعلق بانثناء الحقيقة بوصفه يشكل علاقة الحقيقة بوجودنا وعلاقة هذا الأخير بالحقيقة .<br />
يتساءل &#8216; دلوز &#8216; كيف نسمي هذا البعد الجديد ، هذه العلاقة بالذات والتي ليست معرفة ولا سلطة ؟ هل تأثير الذات في ذاتها لذة أو بالأحرى رغبة ؟ هناك إذن ثلاثة أبعاد قائمة الذات يتعذر اختزالها بعضها في بعض ، إلا أنها دائمة الارتباط : المعرفة ، والسلطة والذات ، إنهما ثلاث أنطولوجيا .<br />
يتساءل &#8216; دلوز &#8216; ما الذي يجعل فوكو ينعتها بأنها تاريخية ؟ لأنها لا تعكس شروط كلية وشاملة ، فكيان المعرفة يتحدد بالشكلين الذين يتخذهما ما يرى وما يعبر عنه في وقت بعينه ، وكيان السلطة يتحدد بعلاقات القوى التي تتمظهر عبر فرديات تتغير في كل عصر ، والذات ،أو كيان الذات يتحدد بتولد الذات أي بالمواقع التي يتخذها الانثناء مناسبات لظهورها ، إذن هناك ثلاثة تحدد هذا الإطار : ما ذا استطيع أن أعرف ، ما ذا استطيع أن أرى وإلى أي سلطة نطمح وأية مقاومة يلزم إبداؤها ؟ ما ذا باستطاعتي أن أكونه بأية ثنايا أحيط نفسي أو كيف أولد كالذات ؟ في هذه الأسئلة الثلاث لا يشير ضمير المتكلم إلى شئ كلي بل إلى جملة من المواقع الفردية ، تشغلها أفعال غير مبنية للمعلوم ولا تستند إلى فاعل ، بل هي مبنية للجهول . وهذه الأسئلة الثلاث تشكل الأصل الثلاثي الراهني لأسئلة هي : ما ذا استطيع ؟ ما ذا اعرف ؟ ما ذا أكون ؟ يؤكد &#8216; دلوز &#8216; أن التي أدت إلى ماي 1968 بمثابة &#8216; ترديد &#8216; لهذه الأسئلة الثلاث ، ما هي رؤيتنا وما هي لغتنا ، أي ما هي حقيقتنا اليوم ؟ أية سلطة تلزم مواجهتها اليوم ؟ وما هي قدراتنا على المواجهة ، حيث لا يمكننا الاكتفاء بالقول بالصراعات القديمة لم تعد ذات أهمية تذكر ؟ اولسنا نساهم ونشارك في إنتاج ذاتية جديدة ؟<br />
إذا كان الداخل ينشأ كانثناء أو طي للخارج ، فإن بين الداخل والخارج علاقة موقع ، أي أن علاقة الذات بذاتها مماثلة للعلاقة بالخارج والعلاقتان معا على اصال ، بواسطة ابنية تعتبر أوساطا خارجية نسبيا وداخلية نسبيا ، فالداخل يلغي ذاته حاضرا برمته بهمة ونشاط في الخارج على تخوم الأبنية ، ومعنى التفكير حسب فوكو أن نأوي إلى بناء ما في الحاضر ، يكون بمثابة حد : ما ذا أستطيع أن أرى ، وما ذا أستطيع أن أقول اليوم ؟ التفكير في الماضي صدا على الحاضر ، التصدي للحاضر لا من أجل الرجوع إلى الوراء بل رغبة في زمان امستقبل أي عن طريق جعل الماضي حيا وحاضرا في الخارج ليأتي في الخير شئ جديد  ، ليبلغ التفكير ذاته دوما ، يفكر التفكير في تاريخه الخاص به &#8216; الماضي &#8216; إنما من أجل التخلص مما يفكر به &#8216; الحاضر &#8216; كي يكون قادرا في الأخير على &#8216; أن يفكر بكيفة مختلفة &#8216; &#8221; المستقبل &#8221; .</p>
<p>من نظام العبارة إلى المبيان<br />
&#8221; وثائقي جديد &#8221;<br />
حفريات المعرفة<br />
يفتتح &#8221; جيل دلوز &#8221; كتابه بالإعلان عن وثائقي جديد ، الأمر هنا يتعلق بالفيلسوف الكبير ميشيل فوكو ، ذلك الشخص الذي وصف &#8221; دلوز &#8221; بأنه ذلك الإنسان الذي يعمل بمحض إرادته ورغبته ، رادا عنه تلك التهم التي نسبت إليه ، سواء تعلق الأمر باتهامه بأنه ممثل جديد لتقنية ولتقنقراطية بنيوية جديدة  ، أو اتهامه من قبل البعض  بأنه نصير لهتلر ، وأنه مناوئ  لحقوق الإنسان &#8230;لكن حسب &#8221; دلوز &#8221; ثمة آخرون رأو فيه اشراقة صباح يوم سعيد.<br />
في المقابل يعلن فوكو الوثائقي الجديد أنه لن يأبه سوى بالعبارات ، مخالفا كل الوثائقيين السابقين ، الذين اهتموا بالقضايا والجمل ، وسيعمل لنفسه بالبحث عن مكان مخالفا تماما ، ليس بالعمودي ولا حتى بالأفقي ، إنه مستوى مائل يمكننا من قراءة ما كان يتعذر علينا فهمه وإدراكه أي &#8221; العبارات &#8221; يتساءل &#8221; دلوز &#8221; هل يتعلق مع فوكو بمنطق جديد لا يخضع للقواعد المتبعة والمتعارف عليها ؟ حقا إنه لأمر طبيعي أن يستشعر فوكو مثل هذا الانشغال .<br />
يبدأ الوثائقي الجديد بالحديث عن العبارة متخذا مثالا صوريا وحيدا تعمد فيه أن يكون – حسب دلوز- مزعجا ، مجموع الحروف كما هي مكتوبة على ملامس الآلة الراقنة ، ليست ملامس الآلة الكاتبة عبارة ، إلا أن مجموع الحروف AZERT الواردة في كتاب لتعليم الرقن هي عبارة عن نظام أبجدي<br />
مستعمل في الآلة الكاتبة الفرنسية .<br />
يؤكد فوكو أن العبارات أساسا نادرة ، ولا تنفصل عن قانون الندرة وهذا ما يميزها عن القضايا والجمل ويجعلها مخالفا لها ، ذلك أن القضايا والجمل تتكاثر وتتخذ باستمرار صورة معارضة جملة بأخرى ، أو توليد قضية بمناسبة قضية أخرى ، أما العبارات فهي على العكس من ذلك لا تنفصل عن فضاء الندرة الذي تتوزع فيه توزعا يحكمه مبدأ التقتير أو النقص ، ليس في ميدان العبارة ممكن ولا كان كما هو الأمر بالنسبة للقضايا والجمل &#8221;  &#8221; كل ما فيه واقعي ، وكل وقائعه وقائع جلية ، فلا يعتد إلا بما يتم التعبير عنه في هذه اللحظة أو تلك ، .<br />
يؤكد &#8221; دلوز &#8221; ان العبارات قد يعارض بعضها بعضا ، وتنقسم إلة مستويات يحكمها التراتب ، لكن فوك يؤكد أن التناقض بين العبرات لا يوجد إلا بفضل مسافة إيجابية قابلة للقياس داخل فضاء الندرة ، وأن المقارنة بين العبارات تستند إلى انحراف متحرك يسمح داخل هذا الفضاء بالمواجهة الفورية لذات المجموع بمستويات مختلفة ، إذن فضاء الندرة هو ما يسمح بإمكان تلك الحركات والانتقالات والأبعاد والتقطيعات النادرة ، وبتلك الصورة المليئة بالفجوات والمتناثرة التي تجعلنا نندهش أمام الظاهرة الفريدة التي تتسم بها العبارة والمتمثلة في كون النزر اليسير من الأشياء هو الذي يسمح له بأن يقال ( ) إذن الندرة والتبعثر هي الوضعية الايجابية التي تخص اللعبارات وتميزها .<br />
الأمر هنا يتعلق حسب &#8221; دلوز &#8221; بانتظام العبارة وباتجاه المنحنى الذي يمر بمقربة من تلك الفرديات وبقواعد الحفل الذي تتوزع داخله داخله وتتكرر ، كما أن مسألة الأصل لم يعد لها أية أهمية ، لم تعد هناك حاجة لإحالة عبارة ما إلى كوجيطو أو إلى إرجاعها إلى ذات ترانسندنتالية ، أو اعتبارها ابداعا يتلفظ بها للمرة الأولى ..إنها أي العبارة في كل حالة موضوعا عينيا يتراكم بحسبه وتحافظ على بقائها وتنتقل وتكرر ، وهذ التراكم لا يتناقض مع الندرة بل يشكل مفعولها وفي المقابل يقصي مفاهيم كالأصل والعودة إلى الأصل ، ليحتل مكانها العبارة كذكرى ( برغسونية ) تحتفظ بذاتها داخل فضائها .<br />
فالعبارة قد تبدو وكأها تعمل داخل نفس اللغة الواحدة ، لكنها تنتقل من الوصف إلى الملاحظة إلى الحساب الإحصائي ، وقوانين المؤسسات ، أي إلى عدد من المنظومات واللغات ، قواعد الانتقال والتنوع تجعل من ( صنف ) العبارات فضاء لتبعثرها وتباينها ، هذا الفضاء ترتبط فيه كل عبارة بباقي العبارات الأخرى لها والتي رغم اختلافها تكون مع ذلك كلا واحدا متصلا تحكمه قواعد انتقال تكون بمثابة خطوط تحدد وجهته وتكون أيضا بمثابة قواعد موجهة تتوزع داخل فضاء متلاحم ، وهذا هو المعنى الأول &#8221; للانتظام &#8221; .<br />
في المقابل هناك مستوى آخر من الفضاء المترابط الذي لا يلزم خلطه بالفضاء المتلاحم الذي ذكرناه آنفا ، الأمر هنا يتعلق بالرباط الذي يجمع العبارة ، لا بعبارات أخرى ، بل بذواتها وموضوعاتها ومفاهيمها ، وهنا يكمن فرق آخر بين العبارة من جهة والكلمات والقضايا من جهة ثانية ، ذلك أن الجمل تحيل إلى ذات هي التي تعبر وتملك ناصية التعبير ، وتملك القدرة على بداية الخطاب والشروع فيه ؛ يتعلق الأمر بضمير المتكلم المفرد ، كضمير لا يقبل الارجاع إلى ضمير الغائب ، لكن العبارة لا تحيل إلى صورة وحيدة بل إلى مواقع جوهرية كثيرة التغير لكنها من صميم العبارة وجزء لا يتجزأ منها ، ففي الوقت الذي تحيل فيه عبارة أدبية ما مثلا إلى مؤلف ، نجد أن رسالة مجهولة تحيل بدورها إلى مؤلف إنما بمعنى مختلف ، وأن رسالة عادية تحيل إلى موقعها ، وأن عقدا ما يحيل إلى ضامن &#8230;إلا ان كل ذلك يدخل في عداد العبارة ، ولا يدخل في عداد الجملة فهو دالة مشتقة من العبارة ، وتعد علاقة العبارة بذات تتغير متغيرا جوهريا في العبارة ، فالجملة القائلة &#8221; نمت مبكرا منذ وقت طويل &#8221; تظل هي هي أما العبارة فتتغير بحسب ما أسندت إلى ذات ما ايا كانت ( ).<br />
إذا كانت العبارة إذن تتميز عن الكلمات والقضايا والجمل ، فلأنها تنطوي وتتضمن في ذاتها على دوال الذات ودوال الموضوع ودوال التصور كمشتقات لها ، أي بمعنى أن الذات والموضوع والتصور ليسوا سوى دوال مشتقة من الدالة الأصلية &#8221; العبارة&#8221; بحيث أن الفضاء المترابط هو النظام الخطابي لمواضيع الذات ومواقعها ، النظام الخطابي لمواضع الموضوعات والتصورات ومواقعها داخل صنف بعينه من العبارات ، وهذا هو المعنى الثاني &#8221; للانتظام &#8221; فهذه المواضع المتختلفة تمثل نقاطا فردية وتقابل منظومة الجمل والقضايا والكلمات تلك ، والتي يمكن أساسا عملها كمنظومة في الثابت الجوهري والمتغير العارض ، كثيرة العبارات التي طابعها المميز هو التغير الملازم والتغير الجوهري ، وما يظل بالنسبة للكلمات والجمل والقضايا مجرد عارض طارئ يغدو بالنسبة للعبارات قاعدة ، وبهذه الكيفية يؤكد &#8221; دلوز&#8221; يرسي دعائم تداولية جديدة .<br />
يبقى مستوى آخر من الفضاء ، إنه الفضاء التكميلي أو فضاء التشكيلات غير الخطابية &#8216; كالمؤسسات والأحداث السياسية والممارسات والعمليات الاقتصادية &#8216; وبخصوص هذه النقطة يؤكد &#8216; دلوز &#8216; ينتهي إلى بلورة مفهوم فلسفة للسياسة ، ذلك أن أية مؤسسة ما تنطوي على عبارة ما أو عبارات كدستور مثلا أو معاهدة او اتفاق ..كما أن العبارات هي بدورها تحيل على وسط مؤسسي.<br />
هنا كذلك وبخصوص العلاقة بين التشكيلات غير الخطابية والتشكيلات الخطابية للعبارات ، قد تأخذنا رغبة عارمة كما يؤكد &#8216; دلوز&#8217; في إقامة نوع من التوازي العمودي كما لو كان الأمر يتعلق بعبارتين ترمز إحداهما للأخرى ، إلا أنه حسب فوكو إذا نظرنا للمسألة من منظار المنحرف يطرح طريقا ثالثا ؛ علاقة خطابية بباقي الأوساط غير الخطابية وهي علاقات ليست بداخلية ولا خارجدية بالنسبة لمجموعة العبارات ، لكنها تمثل الحد الذي سبقت الاشارة إليه ، أي الأفق المحدد الذي لولاه ما أمكن لموضوعات العبارة أن تعرف طريقها للظهور ، ولا لهذا الموضوع أو ذاك من أي يحتل مكانة في العبارة ذاتها.<br />
يؤكد فوكو إذن أن أي منحنى أو رسم بياني أو هرم عبارة ، لكن ما يمثله هذا المنحنى أو الرسم البياني ليس عبارة ، كما أن الحروف التي أعيدت كتابتها azert  عبارة ، رغم أن هذه الحروف ذاتها على ملامس الآلة الكاتبة لا تعد عبارة ، فالعبارة في حد ذاتها تكرار غير ان ما تكرره شئ آخر ، وقد يأتي هذا الشئ الآخر مشابها لها أو شبه مماثل ، وعليه فإن المشكل الأكبر بالنسبة لفوكو هو معرفة قوام تلك الفرديات التي تفترضها تلك العبارة ، لكن الملاحظ حسب &#8216; دلوز &#8216; أن كتاب الحفريات يتوقف هنا ويعتبر نفسه غير ملزم بتناول قضية تتعدى حدود المعرفة ، ويلج ميدانا جديدا هو ميدان السلطة من حيث أنها تمتزج بالمعرفة ، فحروف azert على ملامس الآلة الكاتبة مجموعة من بؤر السلطة مجموعة من علاقات القوى بين الحروف الأبجدية في الفرنسية حيث نظام ورودها ، وبين انامل اليد ، حسب البعد الذي يفصل بعضها عن بعض .<br />
عكس النظرة إلى العبارات على انها تركيب لكلمات وأشياء أو أنها تتألف من جمل وقضايا ، بل العكس بالأحرى هو الصحيح ، فالعبارات ضرط سابق للجمل والقضايا وهذه الأخيرة تفترض ضمنا وجودها باعتبار أنها هي التي تشكل الكلمات والموضوعات ، وعليه يؤكد فوكو أن العبارة لا هي مرئية ولا مختفية في الوقت ذاته ، كما أن أية عبارة لا يكون وجودها خفيا ما دامت تتعلق بما يقال فعلا وحتى التغيرات والنقائص التي تبدو عليها لا ينبغي اعتبارها دلالات متوارية فهي مجرد مؤشر إلى حضورها في فضاء تناثر وتبعثر ، فالعبارة لا تدرك مباشرة فهي ملتبسة دوما بالجمل والقضايا ، مما يتطلب حسب فوكو &#8221; كشف&#8221; دعامتها وصقلها بل تشكيلها وابتكارها.<br />
بالمستطاع إذن أن نستنتج من الألفاظ والجمل والقضايا عبارات قائمة الذات ومتميزة عنها ، ذلك أن العبارات ليست ألفاظا أو جملا أو قضايا ، بل هي تشكيلات لا ترى النور إلا ضمن مجموعها ، عندما يصيب ذوات الجملة وموضوعات القضية ومدلولات اللفظ تغير في طبيعتها يجعلها تأخذ مكانا داخل &#8220;الما&#8221; يقال &#8221; داخل خطاب مجهول الهوية ، واللغة حسب فوكو لا تنتظم في مجموع إلا لتصبح وسطا تتوزع فيه العبارات وتتناثر.<br />
يؤكد &#8216; دلوز &#8216; استطاع التصريح بانه لم يكتب أبدا سوى أوهام وخيالات فالعبارة كما لاحظنا تشبه الأحلام ، وكل ش يتبدل وينقلب من حال إلى حال كل شئ يتغير تبعا للمجموع والمنحرف المرسوم ، كما يؤكد &#8216;دلوز&#8217; من جهة ثانية أن فوكو يصرح أيضا بأنه لم يكتب أبدا إلا في هو واقعي ولما هو واقعي ، ذلك أن كل ما في العبارة واقعي وكل واقعية هي واقعية جلية.<br />
إذن هكذا يكون فوكو قد أبدع عالما جديدا يمكن أن نطلق عليه بعدا منحرفا ، وهو ضرب من إعادة توزيع النقط والمجموعات والأشكال لا توزيعا على صعيد مستو بل داخل فضاء .<br />
خرائطي ج</p>
]]></content:encoded>
	</item>
	<item>
		<title>تعليق على حوار مع المفكرة التونسية ألفة يوسف بواسطة Dr anwar abi farraj</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%84%d9%81%d8%a9-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81/comment-page-1/#comment-247</link>
		<dc:creator>Dr anwar abi farraj</dc:creator>
		<pubDate>Tue, 24 Jan 2012 18:30:57 +0000</pubDate>
		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=3693#comment-247</guid>
		<description>بكل فخر اتفهم الثورة الروحية للفاضلة الفة اليوسف ، تابعت بكل لهفة سيدة فاضلة تعرف معنى الحداثة والتطور في التاريخ الذي لا يتغير فيه الايمان رغم تغيرالاداء والهدف واحد وحدانية الله سبحانه وتعالى، ووجدانية الانسان ، ومكارم الاخلاق عند المسلمين ،،، ولا ادخل في اي جدلية الا ان الايمان روحانية شفافة نتعرف بها الى وجهة الروح نحو الخالق وهو غاية كل غاية، لا تحده الكلمات وهو غفور رحيم ااا ان الصوفية الاسلامية هي مسلك من مسالك الاسلام يجلله العقل ويعرف الحياة بالحكمة ، لهذا ان الدين ليس عادة انه حقا عبادة ،،، مع تقديري لكثير من الاراء ، د انور ابي فراج</description>
		<content:encoded><![CDATA[<p>بكل فخر اتفهم الثورة الروحية للفاضلة الفة اليوسف ، تابعت بكل لهفة سيدة فاضلة تعرف معنى الحداثة والتطور في التاريخ الذي لا يتغير فيه الايمان رغم تغيرالاداء والهدف واحد وحدانية الله سبحانه وتعالى، ووجدانية الانسان ، ومكارم الاخلاق عند المسلمين ،،، ولا ادخل في اي جدلية الا ان الايمان روحانية شفافة نتعرف بها الى وجهة الروح نحو الخالق وهو غاية كل غاية، لا تحده الكلمات وهو غفور رحيم ااا ان الصوفية الاسلامية هي مسلك من مسالك الاسلام يجلله العقل ويعرف الحياة بالحكمة ، لهذا ان الدين ليس عادة انه حقا عبادة ،،، مع تقديري لكثير من الاراء ، د انور ابي فراج</p>
]]></content:encoded>
	</item>
</channel>
</rss>

