<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حكمة</title>
	<atom:link href="http://www.hekmah.org/portal/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.hekmah.org/portal</link>
	<description>حكمة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 09 May 2012 00:31:48 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
		<item>
		<title>تحليلات : كـانـط والحـداثـة الـديـنـيـة</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 May 2012 00:31:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة في العصرين الوسيط والقديم]]></category>
		<category><![CDATA[علم الكلام وفلسفة الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5452</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;إنّ دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه&#8221; كانط ـ الدين في &#8230; <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&#8220;إنّ دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه&#8221;</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">كانط ـ الدين في حدود مجرّد العقل ـ تصدير الطبعة الأولى</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">مــقــدمـــة :</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">1) لماذا الحداثة الدينية ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لقد تعوّد الإنسان العربي منذ دهر من الزمن على استقبال استطيقي للحداثة (1) يكتفي فيه باستمتاع واستئناس بمكاسبها التقنية من جهة العلم، وباستهلاك وتشدّق بشعاراتها السياسية من جهة العمل . لكن يبدو أن حداثة دينية (2) ثاوية في مشروع الحداثة الغربية لم يقع بعد الإنتباه إلى مقوّماتها ومخاطرها . إنّها المعنى الآخر من الحداثة الذي قد يساعدنا على معالجة نكتة الإشكال الذي يرهن وجودنا الحالي وذلك بوصفنا حضارة تقيم في العالم منذ زمن بعيد إقامة دينية.ربّ إقامة صارت اليوم إلى ثقوب سوداء يصعب احتمالها وعلاجها معا. إنّ &#8220;الحداثة الدينية&#8221; مفهوم نستعمله هنا بكلّ حيطة وتوجّس فلسفيين ، مسترقين السمع إلى ما به تتقوّم الحداثة في هذه الأوطان التي تخصّنا والتي نتدبّرها بعقول قد تكون مضادة للحداثة ما دمنا لم نشارك فعلا في صيانة الحداثة لا على جهة العلم ولا على جهة السياسية.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لكن الطـريـف في ضـرب الحـداثـة الذي يخصّنا صار إلى أمـر جلل يـرهب ويـرعب ويصـدم معا : إنّ الـوجـود لدينا أصبح يقـال ويحدث ويقـاوم ويحيي ويميت بـاسم الـدين سـواء في تقـاطعـه مـع الـدولـة أو مـع الإنسـان أو مع الـوطن. أشياء رهيبـة تحـدث اليـوم إذن بـاسم الدين ، ولنسمّ الأشياء بأسمـائـها بـإسم الإسـلام تحديدا ، وتسميات غـامضة مشطّة أحيانا ، ظالمة أو محقة أحيانا أخـرى يـزاحم بعضـها البعـض : شهيـد ومقاومـة ، إرهاب وإرهابيون (3) ، أصولية أم أصوليات وأصوليون ، برابـرة جـدد ، صـدام همجيات. (4)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">نحن لا نقصد هنا البحث عن تحديث للدين في معنى تجديد أو اصلاح أو نهضة (5) ولا عن انخراط في مشاريع نقد الدين(6) إنما نطلب فحسب الكشف عن طريقة العقل الغربي الحديث في صياغته لضرب من الحداثة الدينية التي واكبت لديه مكاسب الحداثة العلمية والسياسية القائم على العقل مدبرا أولا لشؤون الحقيقة ولسياسة المدينة معا. وهي حداثة يبدو أنّ أفضل تعبير حديث عنها هو ذاك الذي صاغه جان جاك روسو في آخر فصل من العقد الاجتماعي تحت عنوان طريف هو &#8220;الدين المدني&#8221; ( la religion civile). لكنّ قصدنا ليس روسو بل كانط.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">2) لماذا كانط والحداثة الدينية ؟ (7)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لماذا العودة إلى كانط في زمن العودة إلى الدين (8)، وأي معنى لعودة كهذه؟ أهي عودة نقد أم عودة تأويل أم عودة تفكيك ؟ (9) ألا يتوفر العقل الفلسفي الحالي لعصور ما بعد الحديثة ، وقد طلّق بعد كلّ أدوات فلسفة الذات الكانطية ، ما به يسدّد مهمّة التفكير في الدين أو بالأخرى ما به ويعالج الثقوب السوداء (10)التي تزجّنا فيها الأصوليات المعاصرة بأسم الدين أحيانا وبأسم الحداثة أحيانا أخرى ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">نحن نفترض أن الغرب قد انخرط في ضرب من الحداثة الدينية مواكبة للحداثة العلمية والسياسية، أي في استعمال مدني حديث للدين نجد في كتاب الدين في حدود مجرّد العقل ( 1793) لكانط عبارته التامة ، وفيه يقترح معالجة عقلية طريفة للدين قائمة على مكاسب العقل الحديث وصورة المجتمع المدني وبخاصة مبدأ الحرية وأخلاق المواطنة الكونية. و لذلك نحن هنا نعود إلى كـانط بعد قرنين كـاملين من العودات المتلاحقـة إليـه(11) وهي عـودات تراوحت بين البحث فيه عـن تحليلية للحقيقـة (القراءة الأبستمولجية) (12) أو عـن مشـروع الأنطـولوجيـا الأسـاسيـة (القراءة الهيدجرية) (13) أو عـن رومانسية العبقريـة (14)، أو عـن إعـادة تـأهيل للفلسفـة العمليـة والسياسية عموما (غاداهير-حنّا آرندت- هابرماس)، أو أخيرا بحثا عن خطوط إفلات (15)، أو عن تخوم تفكيك (16)أو عن بوادر مجيء الإنسان ومعاني موته مع آخر الفلاسفة (17)(دولوز- فوكو- دريدا) ؟ ونحن إذ نعود مرّة أخرى إلى كانط إنما من أجل أن نبحث في فلسفة عن درب إضافي للاقتراب أكثر من أنفسنا أو ممن يقومون مقام أنفسنا طالبين اللجوء هذه المرة إلى ذات كتاب لم يعرف بعد الطريق الملكي إلى الثقافة العربية الإسلامية.(18) وهي أكثر الثقافات اليوم تضررا من جهة احتمالها لانطولوجيا دينية أصبحت محلّ توجّس وخيفة من طرف الجميع.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">نحن نفترض في هذا المقام الذي نحن فيه أن خير إحياء لذكرى كانط بعد مائتي عام من رحيل جسده ، ولنقل خير احتفال فلسفي ليس بنقد كانط للعقل ولا بنظريته في الأخلاق أو بفلسفته في التاريخ أو بجماليات الذوق لديه(19)، بل بفلسفة الدين لديه مثلما صّمم ملامحها النهائية كتاب كتبه كانط على عجل وعلى كبر (20) وبفن كتابة خاص بعصر الرقابة (21)وفي مدينة لا تسمح لفلاسفتها بالإشتغال الفسفي الحرّ على عقائد الأمة وثوابتها، هو كتاب الدين في حدود مجرد العقل (1793).</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنّ غرضنا من هذا القول هو تقديم كتاب كانط الدين في حدود مجرّد العقل في لغة ثقافة وإن كان محيالها يزخر بالدين في حدود العقل وخارجه في آن ، وإن كان تراثها ينعم بزخم مؤلفات الفلاسفة في الدين (22)، فإنّنا نراها لا تزال بحاجة ملحة إلى ضرب من الحداثة الدينية ، نعني من الاستعمال العقلي للدين، أو استعمال الدين في حدود مجرّد العقل. وهي حداثة إن كان الغرب المسيحي قد أتقن بناءها والسير فيها فإن الشرق الإسلامي مازال بعد يتعثّر في تصور ملامحها الدنيا. وإن تسنّى لنا التعبير في لغة المجاز الكانطي نقول لئن وجد العرب اليوم ، إلى حدّ ما، الدرب الآمن إلى الحداثة العلمية والتقنية ، ولئن إنخرطوا بمعنى ماّ كرها أو طوعا في طريق الحداثة السياسية، فإنهم لم يسلكوا بعد الدروب الآمنة السليمة إلى الحداثة الدينية.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">ونحن نرى أن كانط قد رسم على طريقته وبفنه الفلسفي الخاص الطريق (23)إلى الحداثة الدينية في كتاب &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221;.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">فإن كان فيلسوف كونكسبرق قد انشغل في نقد العقل الخالص (1781) بفحص شروط إمكان الحداثة العلمية ، وإن كان قد شرع في نقد العقل العملي (1788) لمبادىء حداثة أخلاقية، وإن كان قد خصص نقد ملكة الحكم (1790) لرسم ملامح حداثة استطيقية، فهو يبدو لنا في كتاب (1793) عاكفا على تعيين الدرب الآمن نحو حداثة دينية ، أي فهم الدين واستعماله &#8220;في حدود مجرّد العقل&#8221;.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنّ الأمر يتعلق عنده بالخروج بالدين من فضاء الملّة إلى أفق المواطنة الكونية. كيف ينقلنا كتاب الدين في حدود مجرّد العقل من دين ملل ونحل ، أو دين عبادة إلى دين عقل محض، أي دين حرية ؟ ذلك هو معنى الحداثة الدينية التي تنقلنا من دين الإستبداد الروحاني القائم على الأوهام الدينية من جنس الحماسة والخرافة والإشراق والخوارق ، إلى دين الجماعة الإتيقية الكونية القائم على العقل الأخلاقي المحض وعلى حسن تدبير للحرية الأصلية في الإنسان نفسه.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنه من أجل أن نتبين معالم الحداثة الدينية التي نفترضها ثاوية في كتاب الدين في حدود مجرّد العقل لكانط، سوف نقف في لحظة أولى على إحصاء شروط إمكان هذه الحداثة ، مثلما تصرّح بها أو تضمرها حرفية نص الكتاب المحرجة بتوتّر دائم ما بين رقابة العقل النقدي ورقابة القائمين على تدبير المدينة ، وهو توتّر مضاعف تضمره استراتيجية التسمية : &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221; ؟ ما دلالة هذا الإسم ؟ هل هناك دين خارج حدود العقل ؟ ثمّ نقف عند معماريات الكتاب وهي القائمة ايضا على توتر صارخ ما بين الشرّ الجذري في أبعاده المختلفة والخير الأصلي في الإنسان الذي عليه أن ينتهي بحسن تدبير للحرية في أفق جمهورية الفضيلة أو الجماعة الإتيقية الكونية. وتكتمل معماريات الدين العقلي عند كانط بفضح لاذع للإستبداد الروحاني بوصفه مبدأ لكل دين خارج حدود العقل ، موقعا نظرية فريدة في نقد الوهم الديني داعيا إلى دين حرية ضدّّ دين استبداد ووهم.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لكن لن نتوقف عند معالم هذه الحداثة الدينية السعيدة التي يبشر بها كانط والتي وإنْ تجعل المسيحيين بما لديهم فرحين ، فقد لا تكون في حجم الحرج الميتافيزيقي الذي تعاني منه ديانات أخرى كالإسلام واليهودية ، أين يقوم فعلا اليوم مدار الصراع التاريخي الرهيب . ذلك هو المدخل الذي توفره لنا تفكيكية دريدا كاشفة في كتاب كانط عن الدين أكثر ثقوبه إثارة للفزع الفكري ، أي ما يعتبره دريدا أطروحة الكتاب نفسه والتي تقول بأن &#8220;المسيحية هي الدين الأخلاقي المحض الوحيد من بين جميع الديانات الأخرى… بل قد لا تكون الديانات الخرى ديانات عند كانط. فاليهودية عنده مثلا ليست دينا… وإنما هي عبادة أو عقيدة…&#8221; (24)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">ودريدا يبدي استياء فلسفيا مريرا من هذه الأطروحة الكانطية : اذ يسأل : أين الإسلام واليهودية إذن من مثل هذا الكتاب ؟ وهل إن &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221; هو الدين في حدود المسيحية المجردة ؟ كيف تستقيم عندئذ حداثة دينية قائمة على المواطنة الإتيقية الكونية مع مسيحية جذرية تقصي بقية الملل والنحل ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">I – شروط إمكان الحداثة الدينية :</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">1) كيف الكلام على الدين في عصر الرقابة ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">حينما كان كانط بصدد رسم شروط إمكان الحداثة الفلسفية في مجال العقل النظري المحض ، كان يتوفر على براديغم قرر أن يحذو حذوه هو ما أنجزه كوبرنيك في علم الفلك(25)ونيوتن وقاليلي في علم القيزياء، ولكن أنّى له أن يسعد بنفس ذلك الحظ في مجال الدين الذي لا يمكن له أن يحتضن أيّ كوبرنيك ؟! فمن فكّر في الدين في عصره كان إماّ دغمائيا متهافتا على تبرير وجود الإله كحال ليبنتز مثلا (26)، أو ريبيا يرجع الدين إلى ضرب من التاريخ الطبيعي مثل هيوم (27)أو ملحدا ينكر كلّ أشكال الوحي ويفضح تهافت الدين القائم عليها مثل فيخته (28)، أما كانط فقد قرر أن ينتهج لنفسه مسلكا مخالفا : التعامل مع الدين في حدود مجدرّ العقل.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">&#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221; ؟ عنوان يوقّع نمطا طريفا غير مسبوق من التعامل مع الدين. لكن لماذا لم يكتب كانط نقدا للدين مثلما كتب نقدا للعقل النظري والعملي وملكة الحكم الجمالي والغائي ؟ هل يكون مجال الدين أخطر على الفيلسوف من مجال العقل والعمل والإبداع ؟ وهل تتراجع آلة النقد الحاسمة أمام موضوعة الدين مخلّفة بذلك ثقوبا سوداء هاوية لا قرار لها داخل المشروع النقدي الكانطي الذي لطالما تعنّى بأنه &#8220;لن يفلت لديه شيء من النقد حتى أكثر التشريعات قداسة&#8221; (29)، وأنّ النقد إنما جاء &#8220;ليجتث كلّ أشكال التطرف والدغمائية والروحانيات المشطة&#8221; (30). هل يكون الدين لدى كانط مثلما يصرح به بعض من كبار فلاسفتنا هو من &#8220;باب المضنون به على غير أهله&#8221; أو &#8220;الذي من شأنه ألا يصرح به للجمهور&#8221; أو &#8220;ما لا يقال إلاّ بتخييل&#8221; (ابن رشد) ؟ (31) كيف يمكن للفيلسوف أن يسمى إذن قوله في الدين ؟ ليس أمامه سوى أن يحتمي بالعقل آلته الميتاقزيقية ومعقله الخاص الذي يحميه من السقوط في فخ الرقابة من جهة وفي أوهام العوام من جهة أخرى.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لقد أحدث كتاب الدين في حدود مجرّد العقل ضربا من الانقباض بل والإستياء والغضب لدى القائمين على تدبير العقل والقائمين على تدبير المدينة معا. وهو ما نقرأه في تصدير نزاع الكليات (1798) الذي أورد فيه كانط حكايته مع الرقابة . حيث نقرأ نصّ رسالة تأنيب بعث بها وزير الملك فريديريك الثاني (woellner) مطالبا كانط بتبرير ما ألحقه كتابه الدين في حدود مجرّد العقل من تشويه واحتقار لثوابت الدين المسيحي قائلا : &#8220;لقد لاحظ سموّنا منذ زمن بمرارة وضجر الطريقة التي وفقها أسرفتم في فلسفتكم في تشويه واحتقار الثوابت الأساسية والرسمية للكتب المقدمة وللمسيحية… وذلك بخاصة في كتابكم &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل &#8220;…) فإننا نلزمكم ضرورة بتبرير فعلكم ذاك ، وإن لم تفعلوا فينبغي أن تنتظروا منا مالا يعجبكم&#8221;.(32)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">وكان حينئذ على كانط أن يجيب المرسوم الملكي مبرئا ذمته وكتابه من كلّ تهمة زندقة &#8220;… إنني بوصفي مربيّا للشباب أي ضمن دروسي الأكاديمية لم أتعرّض قط بأي نقد للكتب المقدسة ولا للمسيحية… وإنني لم أشكك أبدا في الدين الرسمي للدولة… وإن كتابي الدين في حدود مجرّد العقل هو بالنسبة للعموم كتاب مستغلق وغير مفهوم… وإنما هو مجرّد نقاش بين علماء الكلية لا تعيره العامة أي اهتمام&#8221;. (33)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">أما علماء الكلية فقد استاء بعضهم من كتاب كانط عن الدين وها هو كانط يردّ عليه في تصدير الطبعة الثانية من هذا الكتاب (1794) قائلا : &#8221; يكفي من أجل فهم هذا الكتاب في مضمونه الأساسي ، أن يكون للمرء مجرّد الأخلاق المشتركة من دون أن يضطرّ إلى العودة إلى نقد العقل العملي ، واقلّ من ذلك أيضا إلى نقد العقل نظري . أنه كتاب يمكن أن يدرك كنهه حتى الأطفال أنفسهم&#8221; (34)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">بذلك نلاحظ أنّ كانط قد حاول الدفاع عن وجاهة كتابه عن الدين بطريقتين متباينتين: من جهة، يقول للحاكم إنّه كتاب للعلماء و ليس للعامة؛ ومن جهة يقول للعلماء هو كتاب للعامة وليس للنخبة. يبدو أنّ هذا التردد ربّما يعبّر عن حرج الفكر النقدي أمام مجال يحاول أن يتملك فيه المهارة الكافية للكتابة في عصر الرقابة . لقد كان على كانط أن يفكر في الدين بمحض العقل واضعا نصب عينيه خطرين اثنين : خطر السقوط في فخ الرقابة السياسية، إذا مازجّ بالدين في مجال النقد. وخطر خيانة فلسفته النقدية نفسها إذا ما تراجع النقد لديه أمام موضوعة الدين.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">يشتغل كانط إذن على الدين لا تحت عنوان يثير الإستياء والسخط من جنس ذلك الذي اقترحه فيخته في كتابه محاولة في نقد كل وحي (1792-1793)، وذلك تحت راية الكانطية نفسها وفي كتاب احتسب على كانط من فرط كانطيته المشطة(35). لقد قصد كانط بعنوان &#8220;الدين في حدوج مجرد العقل&#8221; إلى ضرب من التقية الفلسفية ، حجاب جهالة كاف لوقايته ممّ كان قد وقع لبروتاغوراس مع أهل أثينا.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">فنحن نراه يذكّر في خاتمة &#8220;مذهب الفضيلة&#8221; من ميتافيزيقا الأخلاق (1797) ، في حركة تأويلية رشيقة، بمحنة بروتاغوارس مع الأثينيينن (36)جرّاء موقفه من الإله : فالفيلسوف ههنا وهو يكتب مرّة أخرى بدلا عن بروتاغوراس وأمثاله الكثر من الفلاسفة يمتلك من حيلة العقل ما يقيه من آلة الإضطهاد وكأنما بكانط هنا ينجز انضباطا للعقل في حجم الرقابة التي تحدّ استعماله من كلّ صوب وحدب.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لقد كان بروتاغوراس يقول : &#8220;لا أستطيع أن أقرّ إن كان الإله موجودا أم غير موجود ، فالمسألة معقدة والعمر قصير&#8221;. كانط يقول هو أيضا في عبارات مماثلة أن العقل البشري من جهة ماهيته نفسها بوصفه عقلا متناهيا لا يستطيع أن يحسم أبدا أن كان هناك الإله أم لا… تلك القضية لا تهمّه أصلا.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لكن ، لنفعل كأنّما ( comme si ) الإله موجود … أي لنفرض أنّه موجود ولنفعل على هذا الأساس. إن كانط يجري تحويلا جذريا على استراتيجية القول الفلسفي في الدين إذ يستبدل وقاحة بروتاغوراس العمومية بحيلة العقل النقدي الذي يصنع انضباطا داخليا للعقل (منذ نقد العقل المحض) ضد رقابة عمومية، ويقرر أن يشتغل على ما ينفع الناس بحسب مصالح العقل البشري. أما ما تبقى فأمور ليست من شأنه أصلا.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">2) ما هي الدلالة التي يرتضيها كانط لعبارة &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221; ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">هل هناك دين داخل العقل ودين خارج العقل ؟ دين عقلي أو دين مجنون ؟ يشتغل كانط على دلالة عنوانه بوصفه يصلح لديه لا لتعيين موضوع كتابه فحسب ، بل وخاصة إلى توقيع منهج نقدي أصيل في السير بمجال الديني على درب ضرب من الحداثة الدينية القائمة على العقل آلة ميتناقيزبقية خالصة ، وعلى الحرية مفتاحا مدنيا لا بديل عنه ، وعلى الإنسان أفقا لمواطنة كونية استكشافية.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">في تصدير الطبعة الثانية من الكتاب يصرح كانط بضرورة تبيان المقصد من عنوانه عبارة &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل&#8221; رفعا للبس ودرءا للغموض وللشكوك التي أحاطت بالكتاب . فهـو يلجأ إلى استعمال مجاز هندسي هو مجاز الدائرة كي يصف الدين بدائرتين تشتركان في مـركـز واحـد ( concentrique)، إحداهما واسعة ، وهي دائرة العقيدة القائمة على الوحي وديانات القصص ، والأخرى ضيقة، وتتضمن النواة العقلية المحضة للدين . يتعلق الأمر إذن بالتمييز بين نوعين من الدين. دين العبادة الخاص باللاهوت، ودين العقل الذي هو مجال اشتغال الفيلسوف . فأطروحة &#8220;الدين في حدود مجّرد العقل&#8221; تعني لدى كانط أنّ العقل يجرّد الدين من كلّ مضمون تاريخي ، ويجعل منه دينا بـلا وحي ولا عبـادة ولا طـقـوس (37)، إنّه الدين بوصفه فقط &#8220;جملة واجبات الإنسان من جهة ما هي أوامر الاهية &#8221; (38) .</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لكن إذا كان كانط يصرح بأن الدين في حدود العقل ليس سوى ما نصت عليه الأخلاق المحضة ، ماذا تبقى حينها من الدين بالمعنى التقني ؟ هو سؤال يطرحه أحد المشتغلين المشهورين على فلسفتي سبينوزا وكانط ،هو يرمياهو يوفال ( Yovel) الذي يسأل : &#8221; لماذا كتب كانط كتابا في الدين إذا كان الدين الحقيقي هو الأخلاق التي يستمدها الإنسان من ماهيته الأصلية التي له بوصفه كائنا حرّا ؟&#8221; ويجيب يوفال بأنّ كانط حينما اشتغل على الدين ، لم يكن يشتغل بتحليل المفاهيم الأخلاقية ، وهي المهنة اللتي انجزها نقد العقل العملي ، إنما كـان هدف كـانط هـو &#8220;تغيير عقلية برمتها&#8221;. يقصد يوفال أنه إذا كان الدين يضيف شيئا جديدا إلى مبادىء الأخلاق ، فإن فلسفة الدين إنما تعدّ النفس من أجل أن تكون هيئةَ استقبال كفيلة بإحتضان المفاهيم الأخلاقية . فاشتغال كانط على الدين هو ضرب من تهذيب الأخلاق نفسها والإرتقاء بها من مستوى علاقة الإنسان بالإنسان إلى مستوى علاقة الإنسان بما هو الإلهي ، أي إضفاء طابع الجلال والقداسة على الأخلاق العقلية المحضة. وفي هذا السباق يقف يوفال عند تعريف كانط الذي يتكرر في كتاب الدين وفي نزاع الكليات أي &#8220;الدين هو جملة الواجبات بوصفها أوامر الآلهية &#8220;. ويسأل يوفال &#8221; لم يستعمل كانط صفة الالهية ويجتنب دوما عبارة الإلـه ؟ &#8221; ، ويجيب : إنّ الدين العقلي يعني عند كانط أن نسلك وكأن واجبات العقل هي واجبات مقدّسة وكأنّها واجبات الآلهية&#8221;. إنّ ما تبقى من الدين التقليدي لدى كانط هو صفة &#8220;الإلهية&#8221; بدلا عن اسم &#8220;الإله&#8221; ، وهي صفة لا تحمل من هنا فصاعدا إلا على العقل وحده(39).</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">هل نقول إنّ كانط إنّما يستعمل الدين هنا استعمالا تنويريا جذريا ، أو هو يذهب بالتنوير في مجال الدين إلى مداه الأقصى حتى وإن اقتضى به الأمر إلى التضحية بالديانات التاريخية بوصفها خاربة عن حدود العقل ؟ يقول كانط &#8220;إنّ دينا يعلن الحرب على العقل سوف يصبح مع مرور الزمن غير قادر على الصمود أمامه&#8221; (40) . ولكن متى يخرج دين ماّ عن حدود العقل ؟ متى يعلن دين ماّ الحرب على العقل ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">يحصي كانط أربعة تخوم للدين هي بمثابة حدوده القصوى : الحماسة والخرافة والنزعة الإشراقية والقول بالخوارق. وكلها عنده أشكال من الوهم الديني التي يلقي بها خارج حدود النص وخارج حدود العقل، فيخصص لنا أربعة تذييلات يختم بها في كلّ مرّة بابا من أبواب الكتاب الأربعة : طوبيقا فلسفية طريفة للفصل بين دين قائم على العقل والحرية ، ودين قائم على الوهم والإستبداد الروحاني . وهي الطوبيقا التي استرعت اهتمام دريدا ومثلت بالنسبة له مدخلا هاما لتفكيك كتـاب الدين(41). ولسان حال دريدا يقول : هل كان كانط نفسه وفيا لكتاب الدين في حدود العقل ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">ونحن هنا نسأل : ألا تذكّرنا هذه المعماريات الكانطية في الدين بمعماريات نقد العقل المحض، والحدود الأربعة للدين بالأوهام الجدلية للعقل المحض ؟ إلاّ أن الفرق بين أوهام العقل النظري وأوهام العقل الديني واضح ودقيق عند كانط . إنّه الفرق بين ما يسمّيه &#8220;الأفكار المتعالية&#8221; ( Idées transcendantales ) التي يدّعيها العقل في مجال الميتافيزيقا ، والأفكار المفارقة ( transcendantes) التي يسقط فيها العقل في مجال الدين في حدود الوهم. وهو تمييز نعثر عليه في الهامش المطوّل لخاتمة الباب الأول. إنّها أفكار تبتدعها الحماسة الدينية لتسديد عجز الإنسان وضعفه أمام شرّه المتجذر فيه.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">العقل ضدّ الخرافة ، والنقد ضدّ الحماسة ، والحرية ضدّ الإستبداد الروحاني ، ذلك شعار الحداثة الدينية التي انخرط فيها كانط بعد سبينوزا. ولكن لئن اشترك كانط مع سبينوزا في مشروع تحرير العوام من الخرافة ، فإن ما يفرق بينهما في اعتبار يوفال أمر أساسي : إذا كان سبينوزا يقبل الأناجيل بوصفها موضوع علم وتفسير ، آملا أن يجد فيها براهين ضدّ المؤمنين بها من أجل تحريرهم من الخرافة ، فإن كانط يستغلّ احترام العوام للكتب المقدسة من أجل توجيهه وجهة إخلاقية محضة والإرتقاء بها إلى مستوى الواجب الأخلاقي حيث لا حاجة للإنسان إلى أي عون خارج عن قدراته الأصلية فيه وحريته التي له في تدبير مصيره بنفسه. إضافة إلى أن تأويل الكتب المقدسة أمر خارج عن حدود العقل وعن قدراته لدى كانط.(42)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">II – أطروحة كانط : الدين من &#8220;الشر الجذري&#8221; إلى &#8220;جمهورية الفضيلة&#8221; :</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">تقوم معماريات كتاب الدين في حدود مجرّد العقل على توتر فلسفي ما بين موضوعة الشر الجذري وأفق الجماعة الإتيقية الكونية بوصفها علاجا فلسفيا مأمولا لشر متجذّّر في الطبع البشري.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">ولئن إحتفل بول ريكور بهذا التوتّر ما بين الشر الجذري ومملكة الربّ مستبصرا فيه هرمينوطيقا فلسفية سعيدة لمسيحيات كانطية يحتضنها ريكور (43) بكلّ حماسة فلسفية ، فإنّ دريدا يرى فيما سمّاه ريكور &#8220;مسيحيات كانطية &#8221; شروخا مفزعة مدعاة للتفكيك والفضح أكثر من التأويل والحماسة.(44) قبل تفكيك هذه المسيحيات الكانطية السعيدة بحسب ريكور أو المفزعة بحسب دريدا ، لنتعرف على ملامحها الأساسية في دلالتها &#8220;المحايدة&#8221;، كما يعرضها كتاب الدين في حدود مجرّد العقل.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنّ القارىء لهذا الكتاب يمكن له أن يرتسم معالم الحداثة الدينية عند كانط كما يلي : هي حداثة تجد مجالها في الأخلاق المحضة ، وآلتها المتعالية الخالصة في مبدأ الحرية وأفقها الهادي في انسانية كونية افتراضية.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">يفتتح كانط كتاب الدين على قول في الشر الجذري بوصفه محركا للدين ودافعا للتفكير فيـه في آن (45) . إذ لو كان ما في طبع البشر خيرا خالصا لما احتاج الإنسان إلى واجب يلزمه ولا إلى سيّد يحكمه ولا إلى دين يخضعه. والطريف في المعالجة الكانطية هو أن الشر لديه ذو أصل عقلي صرف. فالشر والعقل والدين ظواهر تتحرّك في مجال واحد هو مجال الأخلاق، أي مجال الحرية بوصفها ماهية الإنسان نفسه. إنه شر جذري لأنه ينبع من حرية الإنسان بوصفها ماهيته الميتافيزيقية المحضة.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">وفي مقابل الشرّ المتجذّر في الطبيعة البشرية يقوم الخير الأصلي بذرة ميتاقيزيقية محايثة للوجود البشري. والطريف عند كانط هو أن البحث في الخير في كتاب حول الدين لا يجد مرجعه في الكتب المقدّسة إنّما في حكمة الفلاسفة القدامى. ففي حدود دين العقل المحض الذي يأمل كانط أن يرسم به حدّا للمعرفة من أجل أن يترك مكانا للعقيدة (46)– وأية عقيدة تلك التي لا تترك من العقائد سوى العقل ! &#8211; يعود بنا كانط إلى التصور الرواقي للخير في معنى الفضيلة. &#8220;الفضيلة&#8221; إنّها لعبارة بديعة&#8221;، يقـول كانط ، إذ هي تفي بغرض فلسفة تعطي لمفهوم الخير دلالـة &#8220;الشجـاعـة، والبـأس (47)&#8221; .</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">علينا أن نشير إلى أهمية هذه المفاهيم في بناء ضرب من الحداثة الدينية ، فالجـرأة ، والشجاعة والبأس هي لـدى كانط معانى التنويـر نفسه. أليس شعـار التنوير مثلما صاغتـه مقالـة (1784) هو &#8220;تشجّـع على استعمـال عقلك&#8221; (48) . وحينما يصبح الإنسان قادرا على الخروج بنفسه من حالة القصور الديني بحسن تدبير الحرية التي له من أجل الهيمنة على الشر الجذري الذي في طبعه ، نتحوّل داخل معماريات الكتاب (الباب 3) ، من مجال الفرد إلى مجال الجماعة الإتيقية الكونية ، حيث يرسم لنا كانط شروط إمكان جمهورية الفضيلة. وهو يميز منذ بداية الباب الثالث من الكتاب بين الحالة الحقوقية المدنية ( un état juridique civil ) التي تقوم على قوانين الحق العمومي، أي عند كانط قوانين الإكراه ( la contrainte ) والحالة الإتيقية المدنية القائمة على قوانين الفضيلة المحضة ، أي على قوانين الحرية. ويستنكر كانط كل محاربة للحرية في مجال الإتيقا : &#8220;بئس المشرّع الذي يريد أن يحقّقق ،عن طريق الإكراه ،دستورا ذا غايات إتيقية (49) ».</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنّ الدين الذي يشتغل عليه كانط هنا هو إذن ضرب من الدين العمومي المدني الذي يهدف إلى نوع من التربية الإخلاقية المدنية للإنسان تنقلنا من &#8220;المواطن السلبي &#8221; إلى &#8220;المواطن النشيط&#8221;.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">وإن فكرة الجماعة الإتيقية الكونية التي يريدها كانط هي فكـرة كـل إتيقـى ( tout éthique) ، أو جمهورية بحسب قوانين الفضيلة ، ضدّ كلّ أنواع المؤسسات الدينية التاريخية التي لا يرى فيها كانط غير بؤر للإستبداد الروحاني ولتدمير حرية الإنسان نفسه. وإن ما يسميه كانط بالكنيسة اللاّمرئية ( Église invisible ) ليس سوى فكرة ناظمة أو أفق إستكشافي تخييلي يوجه السلوك البشري نحو تدبير مدني حرّ للفضاء العمومي. وما عدا ذلك فطقوس باطلة قائمة على العبودية والكسل والخوف، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض متى تدبّرنا إقامتنا فيها بكلّ حرية ( را: البـاب الرابـع مـن الكتاب)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">لكن هل إنّ القول بجمهورية للفضيلة ينتمي إلى جنس الأقوال الفلسفية بالمدن الفاضلة ؟ منذ كتاب نقد العقل المحض يقرّ كانط بأن &#8220;جمهورية أفلاطون ليست سوى فكرة خيالية في ذهن مفكّر حـالم &#8220;(50) . وفي كتاب الدين في حدود مجرّد العقل يحارب كانط كلّ يوطوبيا فلسفية قائمة على الحلم بمجتمع سلم دائمة (51)، وهو يحارب أيضا اليوطوبيا اللاهوتية التي تنتظر نهاية للآلام البشرية من خلال مهدوية منتظرة أو عن طريق فكرة الآخرة. وهو ينقد بعنف فكرة مملكة كونية بوصفها &#8220;أفظع الأفكار التي تقضي على الحرية والفضيلة والعلم والذوق&#8221;(52) . أمّا في السلم الدائمة ، فيقطع كانط صراحة مع مدينة الحاكم- الفليسوف القائمة على الحلم بالمدينة الفاضلة ، ذلك أنه بالنسبة لكانط : إمّا أن نحكم وإمّا أن نفكّر ، لا يمكن الجمع بينهما، إذ يقول &#8220;أن يصير الملوك فلاسفة أو الفلاسفة ملوكا أمر لا ينبغي علينا البتة انتظار وقوعه مثلما لا ينبغي علينا أن نتمنّاه أصلا ، لأن متعة الملك تفسد ضرورة حكم العقل وتشوّه حريته&#8221;.(53)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">خاتمة : حداثة دينية أم مسيحية فلسفية ؟ كانط أمام أسئلة دريدا</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">في نص محاضرة ألقاها دريدا في ملتقى حول الدين في جزيرة كابري الإيطالية (1994) ، نعثر على تفكيكية متكاملة الملامح لكتاب كانط &#8220;الدين في حدود مجرد العقل&#8221;. تفكيكية دريدا تقوم على مبدأ أساسي هو التالي : &#8220;ليس هناك أي تنافر بين عودة الديني في أشكاله المختلفة والعقلانية. إن هناك تحالفا عجيبا ما بين العقل الحديث والدين…وكانط قد أسس لهذا التحالف في كتابه الدين في حدود مجرّد العقل (54)&#8221; . ويذهب دريدا بنا رأسا إلى ما يعتبره أطروحة الكتاب نفسها : &#8220;إن الدين المسيحي هو الدين الأخلاقي الوحيد وإن المسيح هو المثل الأعلى للأخلاق المحضة(55) أيّة قضية هذه التي يحرص كتاب كانط في الدين على إثباتها ؟ &#8220;قضية غريبة &#8211; يقول دريدا &#8211; لكن ينبغي أخذها بعين الجدية في كلّ مقدّماتها&#8221;.(56)</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">كيف يمكن لأطروحة كانط أن تصمد أمام أسئلة دريدا المشكّكة ؟</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">إنّ علينا التنبيه إلى أنّ كانط هو الذي أرشدنا إلى هذا الخيط الخطير الرابط بين العقل والدين ، أو بين الحداثة والمسيحية ، وكانط هو الذي يعلّمنا أننا لن نفهم شيئا من الدين مادمنا لا نزال نعارض بحمق ما بين العقل والدين أي ما بين الحداثة التقنية العلمية والدين نفسه. لذلك بدلا من تعارضه مع الدين ، يقرّر العقل النقدي أن يحتضنه أن يحتمله ويفترضه. لذلك أيضا للعقل والدين عند كانط متبع واحد… إنهما أمر واحد وهو معنى اعتبار كانط أن تاريخ الدين هو تاريخ للشر الجذري في وجوهه المختلفة. وقد رأينا كيف كان كانط يجهد نفسه من أجل تعيين أصل عقلي للشر الجذري ، ضدّ الأصل الأسطوري- التاريخي له. فالشر لا ينبع من التاريخ إنما ينبع من العقل أي من الإنسان أي من الحرية. وتاريخ الشر وتاريخ الدين أمر واحد، ماداما يبدءان مع العقل بوصفه جذرا وأصلا في آن معا. يقول دريدا &#8220;هل نحن مهيؤون كي نقيس من دون كلل ضمنيات ونتائج هذه الأطروحة الكانطية. فهذه الأخيرة تبدو قوية وبسيطة ومثيرة للدوار &#8221; ؟ (57) &#8211; إذا كانت الأخلاق المحضة والدين المسيحي صنوين لا ينفصلان ،فماذا عن الديانات الأخرى إذن ؟ يبدو كانط وكأنّه يشتغل لحساب الدين المسيحي، وهو حينها يسقط في دائرة العقيدة الدغمائية التي تقوم فلسفته النقدية على محاربتها، أو يخرج عن حدود العقل الذي طالما حرص على تحصينها من كل وهم. يبدو كانط في تفكيكية دريدا إذن وكأنّه لا يفعل إلاّ صياغة مسيحيته الأصلية فيه في لغة العقل الفلسفي. فأيّ حدود للدين حينها وأيّ حدود للعقل ؟ وفيما وراء العقل المسيحي، أليس هناك دين وأخلاق وعقل ؟ هل نحن إذن أمام دين عقلي &#8221; في حدود مجرّد العقل&#8221;، أم نحن أمام فلسفة دين في حدود أصولية مسيحية ، قد تتحوّل الى عقلنة جذرية وتبرير خطير لكلّ ما يقع اليوم ضدّ الأصوليات – التي تقترن اليوم في عقل الغرب بالإسلام فقط ؟ &#8211; تلك مدعاة إلى بحث آخر(58).</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">هوامش:</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(1) حول علاقة العرب الحاليين بمسألة الحداثة بوصفها قابلة لأن تُتأوّل في ضوء ضرب من الدهشة الإستطيقية، أنظر : فتحي المسكيني ، الهوية والزمان، تأويلات فينومينولوجية لمسألة &#8220;النحن&#8221; ، درا الطليعة بيروت 2001، ص ص 53-61.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(2) إنّه ضدّ قراءة دريدا &#8220;التفكيكية&#8221; لفلسفة الدين الكانطية والتي تنتهي إلى أنّ الحداثة هي دينية في معنى كونها نوعا من &#8220;التمسيح&#8221; ( christianisation) القويّ والنسقي للعالم، نحن سنحاول أن ندافع عن قراءة أخرى وإيجابية لكانط تبيّن أنّه وضع أسس نوع طريف من &#8220;الحداثة الدينية&#8221;. را: &#8211; J. Derrida, &#8220;Foi et savoir&#8221; in la Religion, Éditions du seuil, 1996, pp. 20-21.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(3) حول مفهوم الشهيد انظر : فتحي المسكيني &#8220;حديث القيامة بين الجليل والساائل&#8221; ، الفكر العربي المعاصر ، 124-125 ، ص ص 28-29. وحول ظاهرة الإرهاب. أنظر : فتحي المسكيني، &#8221; ما هو الإرهاب؟ نحو مساءلة فلسفية&#8221;، ضمن: دراسات عربية، العدد 1-2 ، السنة 34، نوفمبر /ديسمبر (1997) صص 2-25. وهو المقال الذي يتمتّع بفضيلة السبق في استشكال فلسفي عربي لظاهرة الإرهاب. وقارن أيضا: جان بودريار ، &#8220;روح الإرهاب&#8221; الفكر العربي المعاصر ، 120-121 السنة 2001 ص ص 26-32.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(4)Gilbert Achcar, Le choc des barbaries, terrorismes et désordre mondial, Éditions complexes , Bruxelles , 2002.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(5) قارن في هذا السباق : عبد المجيد الشرفي ، الإسلام والحداثة الدار التونسية للنشر ، 19990 ص ص 183-223.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(6) في إطار تقليد نقد الدين نشير بخاصة إلى الكتاب المعروف للدكتور صادق جلال العظم ، نقد الفكر الديني ، دار الطليعة، 1968.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(7) لا يفوتنا أن نشير هنا إلى الأهمية التي يحتلّها كانط في الفكر الحديث والمعاصر لا بوصفه فحسب فيلسوف الحداثة والتنوير لدى الغرب، بل وخاصة بوصفه قد صار منذ قرن من الزمن لدى مفكّرينا إلى براديغم يُهتدى به، إنْ في مشاريع قراءات التراث، أو في أفق بلورة رؤية عربية لمجتمعاتنا المدنية الحديثة (أعمال الجابري وأركون بخاصة).</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(8) حول خطورة ظاهرة العودة إلى الديني والتباسها انظر خاصة : J. Derrida, &#8220;Foi et savoir&#8221;, in: la Religion, op. cit. p. 57.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(9) هي ثلاث طرق في التعامل مع النصوص إخترعها فلاسفة الغرب المحدثون : نقد الإيديولوجيات الذي يشتغل عليه بعد كانط وماركس ونيتشه، مفكّرو مدرسة فرنكفورت (أدرنو، هو ركايمر، ماركوز ههابرماس). والتأويلية أو الهرمينوطيقا التي إشتغل عليها هيدجر وقادامير وريكور، وأخيرا التفكيكية التي تجد نموذجها في كتابات دريدا. غير أنّنا فضّلنا أن نبقى في حدود مهمة مؤرخ الفلسفة الباحث عن إمكانية قراءة موجبة لنص كانط حول الدين.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(10) عبارة محبوبة لدى روّاد الفكر ما بعد الحديث تتردّد خاصة لدى دولوز ودريدا.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(11) نشير إلى أن سنة 2004 هي سنة مرور قرنين كاملين على وفاة فيلسوف الأنوار كانط (1724-1804)، ومقالنا هذا هو نوع من إحياء لذكرى فلسفية عالمية.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(12) وهي القراءة التي وجدت في أعمال الكانطيين الجدد من قبيل كوهن Cassirer و Cohen نمودجا لها.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">أنظـــر : &#8211; Alain Renault, Kant aujourd’hui , Paris, Aubier 1997, p. 21 et suiv.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(13) Heidegger, Kant et le problème de la métaphysique, Paris, Gallimard, 1953</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(14) W. Benjamin, Le concept de critique esthétique dans le romantisme Allemand, champs Flammarion, 1986</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(15) G. Delenze, critique et clinique, Paris, Éditions minuit, 1993 pp. 40-49</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(16) Derrida, la vérité dans la peinture, champs Flammarion, 1978, pp19-168.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(17) M. Foucault, les mots et les choses, Paris, Gallimard, 1966</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(18) ما تعرفه الثقافة العربية من فلسفة كانط هو بخاصة التراث النقدي، أي تقليد نقد العقل، لكن يبدو أنها لم تقرأ بعد فلسفة الدين لديه، وخاصة كتابه &#8220;الدين في حدود مجرّد العقل 1793&#8243; الذي نقترح تقديمه إلى الثقافة العربية الحالية ، ربّ كتاب قد يساعدنا على فهم طبيعة الحداثة الغربية القائمة على ضرب من التحالف الإيجابي مع الدين ، وعلى إمكانية حداثة دينية في أفق الثقافة التي تنتمي إليها.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(19) وهي طرق اختبرها العقل الفلسفي لدينا إن في جامعاتنا أو في الدراسات والبحوث.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(20) كتب كانط هذا الكتاب وهو على مشارف السبعين من عمره ، لذلك كان على عجل في انجازه، وهو ما يشير إليه بنفسه في تصدير الطبعة الأولى من الكتاب.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(21) كتاب الدين في حدود العقل لكانط له حكاية كاملة مع الرقابة، حيث صدر مرسوم ملكي في منع كانط من الإشتغال على الدين إثر صدوره ونحن نفترض أنه كتاب اخترع فيه كانط فنّ كتابة خاص بعصر الرقابة، هو الذي يجعله مخالفا لمشاريع نقد الدين ولمشاريع تأويل الكتب المقدّسة على حدّ سواء.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(22) وهي الكتب المشهورة في ثقافتنا، وبخاصة منها : الغزالي، الإقتصاد في الإعتقاد، &#8211; إحياء علوم الدين &#8211; فضائح الباطنية ، ولابن رشد ، فصل المقال والكشف عن مناهج الأدلة.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(23) &#8211; ونقصد تشخيص كانط لوضع العلوم في السير على الدرب الآمنة، وهو ما نقرأه في تصدير الطبعة الثانية من نقد العقل المحض أنظر: Kant, critique de la raison pure, Œuvres philosophiques, I, Paris, Gallimard, 1980, pp 735, 739.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(24) J. Derrida, « Foi et savoir » in la Religion, op. cit, pp 9-86.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(25) Kant, critique de la raison pure, in Œuvres philosophiques, I, op. cit. , p. 739-741.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(26) Leibniz, Essai de théodicée . Sur la bonté de Dieu, la liberté de l’homme et l’origine du mal, Paris, Flammarion, 1969.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(27) D. Hume, Histoire naturelle de la religion, in : Œuvres philosophiques, t. III traduction française.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(28) Fichte , Essai d’une critique de toute révélation, Paris, Vrin, 1988.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(29) Kant, critique de la raison pure, op. cit. 2ème préface.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(30) Ibid.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(31) ابن رشد ، فصل المقال .</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(32) Kant, conflit des facultés in Œuvres philosophiques, III, Paris, Gallimard, 1986, p. 807.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(33) Ibid, p. 808</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(34) Kant, La Religion dans les limites de la simple raison , in Œuvres philosophiques, III, op. cit, p. 27.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(35) Jean- Louis Bruch, la philosophie religieuse de Kant, Paris, Aubier, 1968, p 37</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(36) Kant, Métaphysique des mœurs, in Œuvres philosophiques, III, op. cit , p. 785.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(37) Kant, la Religion dans les limites de la simple raison, op. cit, p. 25</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(38) Kant, conflit des facultés, op. cit, p. 786.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(39) Y. Yovel, Kant et la philosophie de l’histoire, Paris, Klincksieck, 1989, p. 168.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(40) Kant, la Religion dans les limites de la simple raison, op. cit. p. 23.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(41) Derrida, « Foi et savoir », op. cit, p. 22.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(42) Y Yovel, op. cit. p. 176.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(43) P. Ricoeur, Lectures 3, Aux frontières de la philosophie, Seuil, 1994, pp. 19-39. أنظر مقالنا الذي خصّصناه لمناقشة قراءة ريكور لكتاب كانط في الدين تحت عنوان &#8220;كانط والتأويلية&#8221;. الفكر العربي المعاصر، 120-121 ص ص 41-47.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(44) J. Derrida, op. cit.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(45) &#8220;في الشر الجذري&#8221; هو عنوان الباب الأول من كتاب الدين في حدود مجرّد العقل، أمر أحرح تأويلية ريكور وتفكيكية دريدا على حدّ سواء : فإذا كان ريكور يقول بأن الدين علاج للشرّ الجذري، فإن دريدا يذهب إلى أن تاريخ الشر وتاريخ الدين وتاريخ العقل أمر واحد، فبدلا عن احتفالية تأويلية بالدين ، ينبغي أن نفكّر بتفكيكية لأكثر ثقوبه إثارة للفزع الفكري.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(46) Kant, critique de la raison pure, op. cit, p. 748.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(47) Kant, la Religion dans les limites de la simple raison, op. cit, p. 71.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(48) Kant, Réponse à la question : Qu’est-ce que les lumières ? in œuvres philosophiques II, Paris, Gallimard, 1985, p. 209</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(49) Kant, la Religion dans les limites de la simple raison, op. cit, p. 116.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(50) Kant, critique de la raison pure, op. cit. p. 1028</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(51) Kant, la Religion , op. cit. p. 48.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(52) Ibid. p. 47.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(53) Kant, projet de paix perpétuelle, in œuvres philosophiques III, op. cit. p. 364.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(54) Derrida, op. cit. p. 20</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(55) Kant, la Religion… Op. cit, pp 69,77, 171.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(56) Derrida, op. cit, p. 18.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(57) Ibid, p. 19.</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">(58) علينا أن نتساءل: أين الإسلام من هذه الحداثة الدينية التي بشّر بها كانط والتي آثارت استياء دريدا ضدّّ إحتفالية ريكور ؟ إنّ القارىء لكتاب الدين في حدود مجرّد العقل يحصي أربعة مواضع يعبّر فيها فيلسوف التنوير عن موقفه من الإسلام. أنه يميز بين المحمّديين أو أتباع محمّد والديانة الإسلامية، والإسلام نفسه والطقوس الإسلامية. أمّا عن أتباع محمّد فهم يثيرون إعجاب كانط الفلسفي لأنهم &#8220;عرفوا كيف يضفون على وصفهم لجنتهم ، دلالة روحية خالصة&#8221; (ص 135 من الكتاب). &#8211; أمّا عن الديانة الإسلامية فتبدو في نظر كانط مستجيبة للشروط الأخلاقية التي يقوم عليها الدين الحق. ذلك أن مملكة الربّ الحقة لا تقوم عنده على مهدوية منتظرة وإنما على عقد أخلاقي في حدود مجرّد العقل، ويبدو أن الإسلام حسب كانط، و إلى جانب المسيحية، دين يستجيب إلى فكرة العقد الأخلاقي، في حين تقوم اليهودية مثلا على فكرة سياسية (ص 167). وأمّا عن الإسلام في جوهره فيتميز عند كانط &#8220;بالكبرياء والشجاعة&#8221; . ذلك أن المسلمين بدلا عن انسياق وراء الخوارق لدعم عقائدهم، إنما نراهم فعلوا ذلك عن طريق الإنتصارات واخضاع شعوب أخرى. فكل ممارساتهم قوامها الشجاعة&#8221; (ص 221). وأخير فيما يخص الطقوس الإسلامية فهي لا تمثل استثناء في نقد كانط لأشكال الوهم الديني القائمة على الصنمية والتقديس الأعمى بدلا عن عقيدة أخلاقية محضة.0أوان)</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%b7-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>«دروب لا تفضي إلى أي مكان» لهايدغر: أصول فلسفية</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%ba%d8%b1-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%ba%d8%b1-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 May 2012 00:28:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[فلسفات غربية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة معاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5448</guid>
		<description><![CDATA[«ثمة في الغابة، عادة، طرق تكون في أغلب الأحيان مزدحمة بالأغصان والأعشاب، وتتوقف منتهية في شكل فجائي عند نقطة ما من دون أن تواصل سيرها. <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%ba%d8%b1-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>
<div>
<div style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">إبراهيم العريس</span></strong></div>
</div>
</div>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5449" title="1336316701300514900" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/05/1336316701300514900.jpg" alt="" width="146" height="200" />«ثمة في الغابة، عادة، طرق تكون في أغلب الأحيان مزدحمة بالأغصان والأعشاب، وتتوقف منتهية في شكل فجائي عند نقطة ما من دون أن تواصل سيرها. هذه الطرق هي تلك التي تسمى بالألمانية هولتزفيغي. هناك، كل واحد منا يتبع طريقه الخاص، ولكن في الغابة نفسها. وغالباً ما تبدو الواحدة من هذه الطرق شبيهة بالطرق الأخرى. غير أن هذا لا وجود له إلا في ظاهر الأمور. فالحطابون ورجال الغابات يعرفون بدقة دروبهم في ذلك الزحام. ومن هنا، فإنهم يعرفون ما معنى أن يكون المرء قد سار على واحد من تلك الدروب التي لا تفضي إلى أي مكان».</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; بهذه العبارات قدم الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر لواحد من أكثر كتبه شعبية، بعد كتابه الأساسي والذي صنع له شهرته ومكانته في عالم الفلسفة في القرن العشرين (أي «الكينونة والزمن»)، نعني بهذا، كتاب «دروب لا تفضي إلى أي مكان» الذي أصدره في عام 1950، ثلاث سنوات بعد كتابه الآخر المهم «رسالة حول النزعة الإنسانية» (1947). وكان هايدغر، بهذا الكتاب الأخير قد قطع «صمتاً» &#8211; يشبه الإضراب عن إصدار الكتب &#8211; دام لديه منذ عام 1929، حين أصدر كتابه «كانط أو معضلة الميتافيزيقا». إذ خلال تلك السنوات «الصامتة» لم يصدر هايدغر أي كتاب، بل اكتفى بنشر بعض الدراسات المتفرقة وإلقاء الدروس الجامعية. وهي على أي حال كانت سنوات سوداء في عمر الفيلسوف الذي داعبه خلالها «حلم نازي» سيفتح عليه النيران لاحقاً في الثمانينات والتسعينات، وهو حلم بدأت إرهاصاته العملية حين عيّن هايدغر، ما إن استتبت السلطة السياسية للنازيين في عام 1933، عميداً لواحدة من أعرق جامعات ألمانيا ما جعله مرة واحدة صاحب أعلى سلطة تربوية في ألمانيا كلها ما جرّ عليه كراهية وعداء الجسم الثقافي الأوروبي كله ناهيك بعداء كل أصناف التقدميين والديموقراطيين الألمان، غير أن هذا ليس هو موضوعنا هنا. موضوعنا هو بالتحديد كتاب «دروب لا تفضي إلى أي مكان» الذي يعتبر من كتب هايدغر الأكثر شعبية ووضوحاً، ونظر إليه دائماً على أنه عمل مكتمل موحّد على رغم أنه يتألف من ست دراسات كانت قد نشرت متفرقة على مدى زمني يمتد من عام 1934 إلى عام 1946، أي خلال تلك المرحلة نفسها التي اعتبر فيها هايدغر «نازياً» أو «متواطئاً مع النازيين»، أو على الأقل «ساكتاً عن جرائمهم». والغريب في الأمر كله هو أن ليس في إمكاننا أن نعثر على أي أثر لأي فكر نازي في أي من هذه الدراسات. لكأن فيلسوف «الكينونة والعدم» فصل تماماً، طوال تلك المرحلة، بين كلامه الفلسفي واختياره السياسي. وهذا ما يجعلنا مضطرين دائماً إلى التساؤل: ترى مع أي هايدغر من الاثنين علينا أن نتعامل، مع ذاك ذي الماضي النازي المحيّر، أو مع الآخر، الذي نحب ونحترم ونقرأ بشغف: هايدغر فيلسوف الزمن والوجودية؟ (ولنبادر إلى القول هنا إن هذا السؤال نفسه شغل الأوساط العلمية والفكرية في عالم الفلسفة ولا يزال يفعل حتى الآن).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; يقينا، إن قراءة معمقة للدراسات الست التي يتألف منها «دروب لا تفضي إلى أي مكان» كفيلة بأن تعطينا الجواب الشافي: بصرف النظر عن سنوات هايدغر السياسية، نحن مع هذا الفيلسوف، أمام واحد من أكبر مفكري القرن العشرين. وربما مع الوريث الأخير للتقاليد الفلسفية التي كان أفلاطون وأرسطو قد أرسياها وتواصلت حتى منتصف القرن العشرين، واصلة إلى أرقى ذراها لدى الفكر الألماني التنويري، انطلاقاً من كانط وهيغل مروراً بشوبنهاور ونيتشه، وصولاً بالطبع إلى هايدغر. إذ هنا، وكما لدى كبار مفكري الإنسانية، تبدو النصوص عصيّة على التصنيف، ويبدو النصّ الواحد مفكراً في مختلف قضايا الكون والعقل، سواء كان نصاً عن الفكر البحت، أو عن الفن، عن الأدب أو عن نيتشه، أو حتى لو كان نصاً يعود إلى بحث شذرات من كلام الفيلسوف الإغريقي آناكسيماندر.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">* الدراسات الست التي يحويها هذا الكتاب هي هكذا. وهي تحمل من العناوين ما تبدو معه متفرقة لا يجمع بينها جامع، أللهم إلا أن مفكراً واحداً هو الذي فكّرها أو كتبها. إذ في الظاهر ما هو المشترك بين نص يتساءل حول «أصول العمل الفني» (1935 &#8211; 1936) وآخر يغوص في «تصوراتنا للعالم» (1938) وثالث يبحث في «هيغل وتصوره للتجربة» (1942 &#8211; 1943) أو يمعن في عبارة لنيتشه (1943) قبل أن يتساءل عن «لماذا الشعراء؟» ويغوص في كلام أناكسيماندر (1946)؟ المشترك هو أن هايدغر يضع في هذه الدراسات خلاصات فكره، ويحدد علاقة كل مفهوم أو تصور مما يبحث، بالعنصرين الأساسيين اللذين شغلا همومه وفكره على الدوام: الكينونة والزمن.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; ففي الدراسة الأولى مثلاً يعرض لنا هايدغر فكره حول الفن، محاولاً إدراك هذا النشاط الذي يعتبر تجلياً للكينونة «خارج إطار كل المقولات المصاغة من قبل التقاليد الميتافيزيقية وجمالياتها». وفي المقابل تأتي دراسته لـ «تصوراتنا للعالم» ساعية إلى توصيف زماننا (الأزمان الحديثة)، انطلاقاً من آخر ما توصّلت إليه إنجازات الميتافيزيقا الغربية. وهذا هو الموضوع نفسه الذي يعود إلى البحث فيه في الدراسة الثالثة، حيث يكون هذا مبرره لكي يستعيد بحوثاً قديمة له في كتاب «أستاذه» الكبير هيغل «فينومينولوجيا الروح». ويتيح له هذا على الفور أن ينتقل إلى كلام نيتشه حول «موت الإله» &#8211; هذه العبارة التي كان نيتشه يريد منها أن تعلن نهاية الميتافيزيقا &#8211; لكي يغوص عميقاً في مفهوم نيتشه للعدمية &#8211; وهو مفهوم ساد وسيطر على العقل الأوروبي خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويصل من هذا إلى تحديد «موقفنا الراهن من التاريخ». أما النص التالي وعنوانه «لماذا الشعراء» فهو مقتبس من بيت شعر لهولدرلن بالنسبة إلى عنوانه، أما النص نفسه فإنه عبارة عن كلمة ألقاها هايدغر خلال الاحتفال بالذكرى العشرين لموت راينر ماريا ريلكه. وهايدغر يختتم هذا النص قائلاً: «إذا كان ريلكه هو شاعر زمن اليأس، فإن شعره وحده يمكنه أن يجيب على السؤال الأساسي: لماذا هو شاعر، وإلى أين يودي شعره، وأي انتماء هو انتماؤه في مصير ليل العالم الذي نعيش؟ وهذا المصير هو الذي يحدد، ما سيبقي للتاريخ، داخل هذا العالم». أما النصّ السادس والأخير فإن هايدغر يعود فيه، مطولاً، إلى الفكر الإغريقي القديم، حيث تتيح له هذه العودة أن يقف متأملاً في ما يعتبر عادة أول نص فلسفي مدون في التاريخ الإغريقي: نص أناكسيمندر. وهكذا، من هذا الأخير إلى نيتشه وريلكه، يمحور هايدغر نصوص كتابه كله حول الفلسفة والميتافيزيقا، متخطياً الزمن ودائماً عبر سلوك تلك الدروب التي إذ لا تفضي في الغابة إلى أي مكان، يفهمنا هايدغر بوضوح أن ليس هناك من خطأ لأن الأساس ليس الوصول بل سلوك الدروب. فسلوك الدروب هو الحياة أما الوصول فهو الموت.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; عاش مارتن هايدغر بين عامي 1889 و1976، وكان من أكثر فلاسفة القرن العشرين تأثيراً، ولكن إثارة للسجال أيضاً. وثمة من يعتبره، كمكمل في شكل ما لنيتشه، ولكن من منطلقات أكثر عقلانية، رائد الفلسفة الوجودية والأستاذ الحقيقي لجان بول سارتر الذي وضع كتابه «الوجود والعدم» تقريباً، ضمن خط «الكينونة والزمن». ولقد اشتغل هايدغر طوال حياته بالكتابة والتدريس. وفي عام 1933 كان قريباً من النازيين بحيث حافظ على مكانته الجامعية وأكثر. وهو لاحقاً لم ينفِ ذلك وإن كان قد قلل دائماً من أهميته، واجداً المساندة من فلاسفة كبار مثل كارل ياسبرز وحنة آرندت التي يبدو أنها كانت عشيقته خلال فترة من حياتها ما جعلها تستشرس في الدفاع عنه ولا سيّما في وجه مهاجميه من المفكرين اليهود مستندة إلى كونها هي نفسها يهودية.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%a8-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%81%d8%b6%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%87%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%ba%d8%b1-%d8%a3%d8%b5%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فلسفــــة الحــــدث عنــد ألان باديــــــو</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%80/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 09 May 2012 00:23:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة والعلوم الإنسانية المعاصرين]]></category>
		<category><![CDATA[فكر عربي معاصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5444</guid>
		<description><![CDATA[يعترف باديو بأننا نعيش في عصر معقد إلى درجة أن لحظات التواصل والقطائع في الفكر تنسجم ولا تسمح لنا أن نعبر عنها برؤية واحدة، لأن التعدد في الزمن يقتضي منا أن نقر بموقعنا.. <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%80/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>يعترف باديو بأننا نعيش في عصر معقد إلى درجة أن لحظات التواصل والقطائع في الفكر تنسجم ولا تسمح لنا أن نعبر عنها برؤية واحدة، لأن التعدد في الزمن يقتضي منا أن نقر بموقعنا..</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong><img class="aligncenter size-full wp-image-5445" title="badeu" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/05/badeu.jpg" alt="" width="200" height="150" />ليس من السهل قراءة مشروع ألان باديو الفلسفي (ولد باديو في الرباط عام ,1937 درس الفلسفة في جامعة فانسان سان دوني بباريس منذ 1969 واشتغل مدير برنامج في المعهد العالمي للفلسفة. روائي وكاتب مسرحيات وفكره الفلسفي يتجلى في كتابه &#8221;الكائن والحدث&#8221; الصادر عام 1988) لأن الأمر لا يتعلق بموسوعيته الفكرية وإنما بمواقفه والتزامه ضد الحروب والاضطهاد والعنصرية، وهو القائل في جريدة لوموند (العالم) الفرنسية بتاريخ 18 فيفري 2011 بأن &#8221;تونس ومصر برهنا بأن ريح الشرق أزاحت كبرياء الغرب، فلنكن تلاميذ هذه الحركات الثورية وليس أساتذتها الأغبياء&#8221;. وهذا النقد الذاتي مارسه على الفكر الغربي عندما دعا إلى تفكيك علاقة الفلسفة بالشعر ليعبر عن خصوصية الخطاب الفلسفي وتجاوز النزعة العدمية المعاصرة ، وحجته بأن أي حقيقة تتكوّن داخل وضعيتها، وهذا السياق المعرفي جعل صاحب (الكائن والحدث) يتميز </strong><strong>ع</strong><strong>ن فلسفات (الكائن والوجود) و(الكائن والعدم)، لأنه بالرغم إقراره بعالمية الفلسفة فقد أكد على خصوصياتها الوطنية والثقافية، وهذا ما ينعته بلحظات الفلسفة في المكان والزمان.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>في تاريخ ألان باديو الفلسفي تحضر الرؤية الألتوسيريةـ نسبة لألتوسيرـ فيثير ما يحرك الواقع من خلال إعادة اكتشاف ما بدا واضحا ومعروفا لدينا، فعلى سبيل المثال في كتابه &#8221;عظمة الحب&#8221;، ,2009 نجده على نقيض رولان بارت (1980 &#8211; 1915) القائل بأن الفلسفة هي الحب، يتساءل: كيف نجدد علاقتنا بالحب؟ هل من الممكن معرفة الفلسفة إذا لم تكن لدينا تجربة في الحب؟ أليس الحب مهددا بالمواقع الإلكترونية؟ كيف يتموضع مفهوم الحقيقة في بناء علاقة الحب؟ </strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>أما في &#8221;بيان من أجل الفلسفة&#8221; الصادر عام 1989 يحدثنا عن العدد المحدود للفلاسفة الأحياء في فرنسا، بل يعبر عن قلقه من المواقف المناهضة للفلسفة وإدعاء البعض بأن زمنها ولى وانقضى، مثل لاكو لبارت (2007 1940 -) القائل: &#8221;أبدا، لا ينبغي أن تكون لدينا رغبة في الفلسفة&#8221;، وفي هذا الصدد أيضا ذكر ليوتار (1998 1924 -): &#8221;الفلسفة كنظام هندسي سقطت&#8221;، فتساءل باديو: &#8221;ألا يمكن أن نحتفظ بفلسفة في سياق هندسة إلكترونية أو ككتابة عن الحطام أو الأطلال أو كانفعال على الكتابة الحائطية؟&#8221; إنها صور المجاز عند ليوتار في أسلوب التفكير المعاصر، فلم يجد فيلسوف الحدث ليدافع عن الفلسفة إلا الاستنتاج بأن فلاسفة العصر (ليوتار ودولوز ولكو &#8211; لبارت وغادامير) لجأوا إلى كتابة مقلوبة، ودعائم غير مباشرة، ومرجعيات منحرفة. وداخل هذه المراجعة النقدية يظهر الإنذار العنيف فيما يخص الالتزام الوطني الاش</strong><strong>ت</strong><strong>راكي للفيلسوف هيدغر، وكأنهم وحدهم الفلاسفة يتحملون مآسي العصر وعليهم منذ أفلاطون الإقرار بالذنب، مع العلم أن العلماء والعسكريون ورجال السياسة هم أصل الدمار والحرب وكل انحراف ضد الإنسانية، في حين ترتفع قيمة علماء الاجتماع والمؤرخين وعلماء النفس في البراءة، بينما يواجهون الفلاسفة بفكرهم الجرائم التاريخية والسياسية. وبالتالي يكون من المفيد أن نتحرر من النزعة الكليانية أو التوتاليتارية النظرية، فننظر إلى مثال هيدغر كتتويج لقرار الشعب الألماني الذي جسده النازيون، فانتقل بالضرورة إلى فكر الأستاذ المؤول، ولنتخيل &#8221;النازية كما هي أليست موضوعا مقبولا للفلسفة، ألا توجد في شروط الفكر الفلسفي كحالة تتشكل في نظام خاص؟ أليست حدثا بالنسبة لهذا الفكر؟ وبالتالي نقول بأن النازية لا يمكن أن تكون موضوعا لا مفكر فيه&#8221;.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن باديو يرفض التضحية بالفلسفة على حساب الأنانية، لأن محاكمة هيدغر تحيلنا إلى إبادة اليهود في أوروبا، وهذا المأزق الفكري يدفعه إلى تجاوز هذا الأمر بقوله: &#8221;إذا كانت الفلسفة غير قادرة على أن تفكر في إبادة اليهود في أوروبا، فإن ذلك ليس من واجبها وليس من صلاحيتها أن تفكر في ذلك. إنها مهام نظام فكري مغاير يجعل ذلك الفكر فعالا وحقيقيا، فنذكر على سبيل المثال الفكر التاريخاني بمعنى التاريخ الممتحن بواسطة السياسة&#8221;، وبهذا التحليل العميق لا يفصل القول عن الفكر، لأن باديو لا يراهن على فلسفات النهاية ويفكر في شروطها أو بالأحرى في وضعياتها، لأن &#8221;الشفقة الأساسية تجاه الضحايا لا يمكنها أن تبقي ذهول الفكر في تردد الإقرار بالذنب أمام مواجهة الجريمة. إنها تظل باستمرار في صيرورة عند أولئك الذين قدموها كمثال للإنسانية في عيون الجلادين&#8221;، وبهذا الفهم تخطو الفلسفة خطوة إيجابية</strong><strong> </strong><strong>في تشكيل الوعي الحديث من خلال تقاطع مفاهيم الكائن والحقيقة والذات. صحيح لم توجد الفلسفة في جميع مراحل التاريخ لأن طبيعتها قامت على الانقطاع في الزمان والمكان، وهذا يلزمنا بالقول بوضعياتها الخاصة، وندرك ذلك من خلال الفواصل التاريخية بين المدن الإغريقية والملكيات المطلقة في الغرب الكلاسيكي والمجتمعات البورجوازية والبرلمانية، وهذا الأمر يعيق حصر الفكر الفلسفي في نمط واحد أو صيغة واحدة كالقول مثلا بدورها في التكوين الاجتماعي أو من خلال الخطابات الإيديولوجية والدينية والأسطورية، لأن الثابت في الفلسفة هو الحقيقة في إطار وضعيات ما تجعلنا لا نعتقد في نصوص يتغنى أصحابها بأصالتها ومصيرها: &#8221;نحن نعلم بأن الأولمب ليس إلا جبل، والسماء مليئة بالهيدروجين أو الهيليوم، ولكن المتتالية الحسابية العددية الأولية هي متناهية تبرهن اليوم مثل عناصر إقليدس، بأن فيدياس كناحت عظيم لا </strong><strong>ي</strong><strong>شك بأن الديمقراطية الإثينية هي اختراع سياسي وموضوعها يشغلنا إلى غاية اليوم، وأن الحب هو اتفاق بين طرفين أين ترتعد الذات، ونحن نفهم هذا عند قراءة سافوس أو أفلاطون مثلما نقرأ كورناي أو بكيت&#8221;.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن قراءة فيلسوف الحدث تجعلنا نتذوق إنسية المعاني الفلسفية وراهنيتها، لأن &#8221;الحدث ليس حالة داخلية للتحليل المتعدد. بشكل خاص، دوما يمكن تحديد وجوده في العرض، ليس كما يقدم لنا باعتباره غير صالح للعرض. إنه ـ ليس إلاـ ما فوق الدفع النقدي. في العادة، نرفض الحدث في أسوأ حالاته التي يؤول إليها، ونحتفظ بالبناء المفهومي للبنى، وعليه منهجي معكوس. الحساب بالنسبة للواحد والنسبة لي هو بداهة العرض. إنه الحدث الذي يغير بناء مفهوم وفق مدلولين بحيث لا نستطيع التفكير فيه إلا بتقديم شكله المجرد. ولا نستطيع توضيحه إلا من خلال مراجعة لممارسة واعية&#8221;. ومع ذلك نراه يقف عند حدث أزمة الفلسفة في وجودنا المعاصر بعد تحطيم نيتشه لنسقيتها ولمفهوم الحقيقة، ودقة التفكير الميتافيزيقي لدى هيدغر من خلال التمثيل الفلسفي بأشكال جانبية من الخطاب كالشعر والرسم وغيرهما من آليات التفكيك المختلفة لل</strong><strong>ذ</strong><strong>ات.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن هذه الأزمة لا تلغي إمكانية وجود الحدث، فيعود باديو إلى أفلاطون الذي نشر نتائج الديالكتيك في (برناميدس) كممارسة للفكر الخالص، لأن القرار الأنطولوجي في أصالته يكمن في عدم كينونة الواحد&#8221;، فوجدنا أفلاطون يستند إلى &#8221;فكر السوفسطائية الذي نجده في كتاب جورجياس، عندما يعلن عن عدم القول بأن الواحد لا يوجد، فنسمح بالمشاركة المحدودة للكائن في وجود لا ـ كائن ككائن&#8221;. ومثل هذا الدرس يحيلنا إلى القول بأن لا واحد هم الأخرين في صورهم المختلفة والمنسجمة التي ترجمها باديو بالأخرين، هم الأخرون لأن ا الغيرية البسيطة (الأخرون) تدلنا هنا على الغيرية التأسيسية (الأخرون)، بمعنى فكر الاختلاف الخالص، والتعدد ومثل هذا الدرس يحيلنا إلى القول بأن لا واحد هم الأخرون في صورهم المختلفة والمنسجمة التي ترجمها باديو بعبارة: &#8221;الأخرون هم الأخرون&#8221;، لأن &#8221;الغيرية البسيطة (الأخرون) تدلنا هن</strong><strong>ا</strong><strong> على الغيرية التأسيسية (الأخرون)، بمعنى فكر الاختلاف الخالص، والتعدد كتفريق  منسجم وليس كتنوع مكرر&#8221;، إنها استراتيجية الحقيقة بمعطياتها الثابتة: &#8221;الرياضي، والشعر، والاختراع السياسي، والحب.. ونسمي هذه الشروط بالمعطيات الأولية التي سأعود إليها لاحقا، لأنها في صميم الكائن والحدث&#8221;. وهذه الرؤية تقف عند مشاكل الفلسفة لأن رهان الحقيقة فيها يدل بأنها لا تنتج الحقائق، وعندما نتحدث بأن طبيعة الفلسفة واحدة، فكيف يستقيم القول بتعدد وضعياتها؟ </strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>يجيبنا باديو بدعوته إلى الانقلاب على التشخيص النتشوي، نسبة إلى نيتشه، وبضرورة العلاج من مناهضة الفكر الأفلاطوني. إن الأمر لا يتعلق بثبات الحقائق أو بتعريف مكرر لمعنى الحقيقة، لأن إعادة الاعتبار للفلسفة، اليوم، هو اقتراح مرحلة جديدة في مقياس الزمن وفي تاريخ مقولة الحقيقة. وهذا السياق المعرفي كشف عن أسباب أزمة الحداثة من خلال نسيان مهام الفلسفة في طرح إمكانيات الحقائق وتواصل معطيات الحقيقة، لأن أزمتها تكمن في الاعتماد على معطى واحد من المعطيات الأربعة، وهذا ما يعرف بجرح الفلسفة، حسب باديو، لأن القرن التاسع عشر بين هيغل ونيتشه عانى من هذا الألم، والذي نعت بغروب الفلسفة، خاصة في مرحلة النزعة الوضعية أو الاتجاه العلموي الذي مايزال يهمين بريقه القائل بأن العلم وحده المسؤول عن إقرار الحقائق. ولعل الفلسفة الأنجلوساكسونية توضح هذا الموقف عندما تختزل المعطيات الأخرى </strong><strong>م</strong><strong>ن مكانتها الحدثية، نسبة للحدث، فتدافع عن النظام الليبرالي البرلماني، مع العلم أن السياسة لا يمكن أن تكون مرجعيتها تعود إلى الفكر، وتضع الشعر في هامش الثقافة، وفي أرقى مراتبه يقترح موضوعا للتحليل في اللسانيات، أما معطى الحب فغائب، وهذه الملاحظة تعود إلى جون لوكا نانسي لأن &#8221;جوهر الولايات المتحدة الأمريكية كبلد يكمن في تعايش العاطفة والجنس على حساب الحب&#8221;، وهنا يظهر جرح الفلسفة عندما تختزل بالمعطى العلمي، فينتصر التحليل العقلاني الذي يقتصر على ما تدفعه اللغة من حساب أو ثمن، يتكيف مع تدين غامض يستعمل القطن الطبي لعلاج عدوانية الرأسمالية.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن الموضوع بالنسبة لماركس واتباعه يبدو أكثر تعقيدا، لأنهم استندوا على هيمنة الجرح الوضعي أو الاتجاه العلمي عندما جعلوا من السياسة الثورية في مرتبة العلم، واحتفظوا بالالتباس القائم بين علم التاريخ المادية التاريخيةـ وحركة التاريخ من خلال السياسة، لقد ميزوا منذ البداية بين الاشتراكية العلمية ومختلف الاشتراكيات اليوتوبية، وبذلك نستطيع القول بأن &#8221;الماركسية تقاطعت مع الجرحين في السياسة والعلم&#8221;، وفي هذا المشهد وجدنا ستالين يسمي الفلسفة بالمادية الجدلية التي تعرض في شكل غريب ينعت بالقوانين وبالتحديد قوانين الجدل التي تطبق على الطبيعة والتاريخ. وفي هذا السياق، سنّ ستالين تشريعات حول علم الوراثة والليسانيات وفيزياء النسبية باسم البروليتاريا وحزبه، فانتهت هذه الوضعية إلى شلل فلسفي استمر إلى حدود الستينيات عندما قام لويس ألتوسير (1990 1918 -) بتجديد الخطاب الفلسفي م</strong><strong>ن</strong><strong> خلال إعادة النظر في مفاصل الجرحين لصالح العلم، وبناء فلسفة ماركسية اعتمادا على ابستيمولوجيا المادية التاريخية.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن هذا الجهد البطولي، حسب باديو، لدى التوسير في مراجعة جرح الماركسية الفلسفي نحو العلم، كلفه التشكيك في تمثيله السياسي بالنسبة للحزب الشيوعي الفرنسي، فتجعل باديو يناصر الأطروحة التالية: &#8221;إذا كانت الفلسفة في مغزل التشويق، لأنها منذ هيغل تتحكم في مجموعة من الجروح ترتبط بوضعياتها وبالتحديد وضعياتها العلمية والسياسية التي تمنع توضيح توافقها العام. صحيح، شيء افتقدته من العصر أي عصرنا، وهذا ما جعلها تبدو في صورة سلبية وضيقة&#8221;.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن نقد فلاسفة فرنسا المعاصرين للفلسفة في شكلها النسقي بدا مسألة بديهية، وفي مواجهة هذه الرؤية اللانسقية يصبح ذلك النقد قضية نسقية تعود إلى الخط الفكري الذي اشتغل عليه السوفسطائي الإغريقي ونيتشه ويدغر وفيتغاشتين.. وهذا التشخيص لفهم معين للفلسفة، يسمح لفيلسوف الحدث بتحديد لحظاتها كالتالي:</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- لحظة هيدغر كآخر فيلسوف معترف به عالميا.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- لحظة العقلانية العلمية باعتبارها نموذجا هيمن في الفكر وبصفة خاصة الأمريكي منه، عندما تابعوا تحولات الرياضيات والمنطق وأعمال حلقة فيينا.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- لحظة مذهب ما بعد الديكارتية في الذات في طريقها نحو الذيوع أو الانتشار، والتي تعود إلى ممارسات غير فلسفية (السياسة أو العلاقة ذات الصلة بالأمراض العقلية ) وفي تفسيرها نجد أسماء مثل ماركس (ولينين) وفرويد (ولكان) وتّم تعقيد وتشويه خطابها بعمليات عيادية أو عسكرية.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن هذه اللحظات الثلاث تشترك في إغلاق عصر كامل من الفكر ورهاناته: &#8221;هيدغر في تفكيك الميتافيزيقا، فكر في العصر كإدارة تشتغل بالنسيان الافتتاحي، واقترح العودة إلى التراث الإغريقي. والتيار التحليلي الأنجلوساكسوني جرد جمل الفلسفة الكلاسيكية من المعاني، وحصرها في لعبة اللغة. وماركس أعلن نهاية الفلسفة وإمكانية تحققها في الممارسة وجاك لكان (1981 1901 -) يتحدث عن مناهضة الفلسفة ويمنح المخيال للتأمل الشمولي&#8221;، وفي هذا السياق يعترف باديو بأننا نعيش في عصر معقد إلى درجة أن لحظات التواصل والقطائع في الفكر تنسجم ولا تسمح لنا أن نعبر عنها برؤية واحدة، لأن التعدد في الزمن يقتضي منا أن نقر بموقعنا:</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- نحن نعاصر المرحلة الثالثة للعلم بعد الإغريق وغاليلي.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- نحن نعاصر المرحلة الثانية من مذهب الذات، والذي لم يعد موضوعا مركزيا كما كان منذ ديكارت إلى هيغل، ومع ذلك يظل ذا أهمية عند ماركس وفرويد إلى هوسرل وسارتر، في حين أن الذات المعاصرة فارغة ومفصولة عن الجوهر وغير قابلة للتأمل. إنها مجرد فرض في منظور صيرورة خاصة تتحكم فيها الوضعيات.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>- نحن نعاصر منطلق مذهب الحقيقة بعد إخفاقها كبناء عفوي في المعرفة، وعندما نتأمل ماضي الحقيقة نجدها هيمنت بمفردها دون أن تترك فرصة لظهور مبدأ المصداقية.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>وبهذا رأى باديو بأن الحقيقة كلمة جديدة في أوروبا وكذلك في أماكن أخرى، وموضوعها يتقاطع مع ما تبقى من هيدغر، وعلماء الرياضيات (الذين انفصلوا مع نهاية القرن مع الموضوع مثلما ما فعلوا مع المعادلة) والنظريات الحديثة للذات (التي تعبر عن لا مركزية الحقيقة من خلال تعابيرها الذاتية). وفي ضوء هذه المتغيرات أو الصيرورات يفسر لنا باديو منهجه في تحديد فترات العصر بقوله: &#8221;علم الكائن باعتباره كائنا يوجد منذ الإغريق، إنه يعبر عن مكانة ومعنى الرياضيات، ولكن اليوم لدينا سواهما من وسائل المعرفة. ومن هذه الأطروحة لا تصبح الأنطولوجيا في موقع مركزي في الفلسفةـ توجد كتخصص دقيق مستقل ـ لأنها تتحرك في هذه الأنطولوجيا والنظريات الحديثة للذات وتاريخها الخاص&#8221;. وداخل هذه الوضعيات المعقدة للفلسفة تتقاطع العلوم التالية: تاريخ الفكر الغربي ورياضيات ما بعد كانتور والتحليل النفسي والفن ال</strong><strong>م</strong><strong>عاصر والسياسة، وليس من مهام الفلسفة أن تتقاطع مع إحدى هذه الوضعيات أو تعبر عنها جميعها، لأن وظيفتها تقتصر على اقتراح اطار مفاهيمي نفكر من خلالها الانسجام المعاصر لتلك العناصر.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن باديو يلزمنا بقاعدتين قبل أن نتحدث عن الفلسفة، الأولى تكمن في امتلاك التعيينات الحدثية للوضعيات، بحيث تكون إمكانية التزامن في منظومة واحدة من مفاهيم تشمل على: الرياضيات والشعر والاختراع السياسي والحب، والثانية تتعلق بنموذج المسار أو الصرامة القائمة في هذا الفكر، حيث تستقر المعطيات الأولية، ومن هنا يستنتج الفيلسوف رؤية لعلاج الفلسفة، لأنها عندما يعلن عن عدم نسقيتها، فهذا يعبر عن جرحها الذي اختزل الفكر في إحدى وضعيتها فقط. وقد حرص على توضيح ظرفية كل فعل أو أثر مستقلا عن مختلف روابطه، فالعدمية مثلا تكون عندما يسمح بقطيعة الصورة التقليدية للرابط والانفصال كشكل قائم بذاته عن كل ما يشبه الرابط. وفي المقابل واحد الكل هو المرتبط، وما هو في الحقيقة إلا حصيلة عمليات انتقالية، ومن هذا التفكيك للعلاقة، تظهر أهمية ثنائية الحب &#8211; السياسة: إنه يفضح وهم الرابط ولا كائن ا</strong><strong>ل</strong><strong>تداخل مثل البديل، ويمكن توضيح هذا التحليل الذي يوافق معارضة عالم النفس لكان بين المخيال الذي يتحقق (في حقيقة ثابتة وصلبة) والواقع اعتباره فوضى خالصة (اللاحقيقة).</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>وهذا الموقف الراديكالي عند باديو بالنسبة لعدم واقعية العلاقات، يجعل القارئ في حيرة أمام ثبات تلك العلاقات ووضوحها ومدى انسجامها، والمشكل نفسه وقع للفيلسوف دولوز في كتابه (اختلاف وإعادة): اختلاف الكثافة يتبع اللامتناهي مكونا البعد الأنطولوجي، والصعوبة تختزل النوعية التي تولد كوميض من خلال لقاء بين سلسلتين مغايرتين في الكثافة. وبالتالي لا تصبح الحقيقة مسألة تراكمية بالمقارنة بتاريخ المعرفة، بل بالعكس نجدها تعبر عن ثغرة لأن أصلها حدث في فكر، وحقيقتها تكمن في التصاقها بالكائن ذاته. إن هذا التعبير يجعل قراء هيدغر ولكان يتكيفون دون مشكلة معهما، لأن البناء الفكري قائم على أنطولوجيا التعدد، وعلى هذا الأساس يعرف المفهوم: لا توجد إلا حقيقة واحدة: اللاحقيقة التي تتضمن كل حقيقة، لأن الحقيقة والكائن ألفاظ متقاربة، ولهذا السبب يجب أن تكون الحقيقة وكينونتها تخضعان لعملية </strong><strong>ا</strong><strong>لطرح، لأنه لا يمكنها أن تؤثر في التعدد في غفلة من التعددية.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن السؤال الذي نثيره هو: ألا يمكننا اعتبار هذا التحليل شكلا من أشكال الحقيقة أو على الأقل كيف يراد منه نصف الحقيقة؟ قد نجد الحالم بالحق هو الذي يشهد على الحضور، ذلك الحضور الذي ينسى كما يذكر باديو وكذلك هيدغر، فيكون من واجب الحقيقة أن تستقبله. إن بناء الذات دون الموضوع تكون خلال مرحلتين، وهذا ما يستلهمه باديو من عصر الشعراء الذي يفتح من جهة المجال أمام الكائن لأنه لا يستطيع تدعيم ذاته بالموضوع. فمثلا المسألة منذ هولدرلين تظل حاضرة ولكن بعيدة عن علاقة متبادلة بين الذات ـ الموضوع، تلك العلاقة التي أسست للحداثة بالمعرفة القائمة على الموضوعية، بعدما خففت عليها ثقل مفهوم الحقيقة الذي محاها أو طمسها من خلال القول: &#8221;الحقيقة دون موضوع&#8221;، قد نشرح هذه الحالة من خلال منطق الجروح كما يبدو اليوم في صيرورة الموضوع أو بلغة لكان ديزاتر أو فعل التحليل النفسي في الفلسفة الم</strong><strong>ع</strong><strong>اصرة. إن الفلاسفة المجروحين بالوضعية العلمية معيارهم الأول هو مقولتي الموضوع والموضوعية، في حين المجروحين منهم بالوضعية السياسية أي بدائل الماركسية القديمة يعلنون خروج الذات من الموضوع (انتقال الطبقة من ذاتها إلى الطبقة من أجلها من خلال فضيلة الحزب) أو من خلال عزل لفائدة الموضوعية (بالنسبة لألتوسير مادة الحقيقة تعود للصيرورة دون ذات) ويلتحقون في صورة مفارقة بهيدغر الذي جعل الذات كعامل بسيط في خدمة الإيديولوجيا البورجوازية (الذات عند هيدغر هي تطوير ثانوي لسيادة التقنية،  قد نفهم منه أيضا هيمنة البورجوازية). </strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>أما الفلاسفة المجروحين بالشعر وبشكل عام بالأدب والفن أيضا، نجد الفكر يعفى نفسه من الموضوع ومن الذات. فأتباع لكان يعترفون بمفاهيم قابلة للاستيعاب بالنسبة لهذا وذاك، وكلهم يتفقوا على بديهية عامة من بديهيات الحداثة الفلسفية: &#8221;لا يمكن تعريف الحقيقة كتطابق الذات والموضوع&#8221;.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>من جهة أخرى، وفي الوقت نفسه نجد باديو يحتفظ بالقول بأن الفلسفة لا يمكنها أن تقوم بالاقتصاد مثل عامل مقولة الذات، وبهذا نتساءل: إن لم يكن عزل مقولة الموضوع يتبعه عزل لمقولة الذات؟ فيقترح لنا طعنا في الإجراء العام: &#8221;الذات لا يمكن &#8211; ولكن بهذا المعنى هي &#8211; إلا أن تكون قطعة بسيطة من حقيقة حدثية&#8221;. وفي كل إجراء أو عملية تحقيق ما يضمن للحدث طبيعة الوفاء هو ما يجعل الحقيقة ذات طابع نضالي، والذات تصبح لحظة ضرورية للإجراء الأولي النادر والعشوائي مثل الحقيقة نفسها.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>وهذه القضية هي أساس المشكلة في الفلسفة النسقية الجديدة لدى باديو عندما تقول بالوجود النادر للذات مثل لكان عندما يتحدث بنفس الرؤية عن التحليل النفسي وهيدغر عندما يشرح لنا الفكر الأصيل، فعالم النفس لكان لم يكن حارسا للذات إلا بقدر إعادته لصياغة مقولة الموضوع كسبب للرغبة محددا في ذلك الذات في كينونتها، بينما كائن هيدغر لا يمكن استقباله إلا من ذاته كحضور ينتهي إلى الكلام، بينما الذات عند باديو تبدو في هشاشة عندما لا تأخذ ما قد يوجهها في إجراءاتها، فتفتقد لشيء خاص بها، بعدما اعتبر الفلسفة بمثابة العين التي تتجول في التعددية الفوضوية اللامتناهية تحت شروط الحدث، وحتى يكون هذا الأخير أي الحدث، لا يجب أي شيء من الكائن أن ينقص من الذات وبالتحديد من داخلها.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إن باديو لا يحدثنا عن إمكانية علاج الفلسفة من جراحها، بل يعتقد بوجودها الضروري رغم عوامل تحطيمها المتواصلة من وضعيات: العلم (الوضعية) والسياسة (الماركسية) والشعر (من نيتشه إلى يومنا هذا)، ويؤكد على &#8221;مطلبه في تكوين مذهب يعيد بناء الحقيقة من الوضعيات الأربعة لتحدث قطيعة مع الإعلانات المكررة: نهاية الفلسفة، ونهاية الميتافيزيقا، وأزمة العقل، وتفكيك الذات، بعودة جديدة إلى التأمل الديكارتي، وحتى لا تكون هذه العودة اعتباطية، يجب أن تكتسب معنى بارتباطها بالحدث&#8221;، وعليه فإن أحداث الرياضيات والشعر وفكر الحب والاختراع السياسي تسجل حضور الفلسفة كمكان فكري يستقبل تلك الأحداث ويعلنها.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>في الرياضيات يظهر الحدث في تلك المسافة بين كانتور وبول كوهن، لأنه يؤسس للمفارقات المركزية لنظرية التعدد، ويوضح لأول مرة بالبرهان من خلال المفهوم المدرك التعددية غير المدركة، وبذلك ساهم في تجاوز اقتراح ليبتنز القائل بأن المعرفة هي فكر عقلاني للكائن باعتباره كائنا سواء خضعت أو لم تخضع لسيادة اللغة. وإذا كان مفهوم الحقيقة يشكل ثغرة في المعرفة، وباعتبار أن المعرفة بالحقيقة لا توجد وإنما يوجد فقط إنتاج الحقائق، لأنها &#8221;إذا ما فكرنا فيها كحقيقة أولية للوضعية هي أصل المصداقية.. ولكن إذا كانت المصداقية تتعلق باللغة بالمعنى العام، فإن الحقيقة لا توجد إلا إذا كانت مختلفة، لأن طريقتها أولية بالنسبة لذاتها لتجتنب كل حمولة موسوعية للأحكام&#8221;.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>أما في منظومة الحب كفكر يعبر عن الحقائق، نجد أعمال جاك لكان تمثل الحدث، لأنه مثل فرويد يمكن اعتبارهما فلاسفة كانا لهما شرف إعادة بناء مفهوم الذات، بل إن لكان عمل من أجل العودة إلى الفكر الديكارتي، وعندما يكتب: &#8221;الكائن كما هو، هو الحب الذي يتجلى في اللقاء&#8221;، يعترف باديو بأنه نظريته في الحب عميقة لا نجد مثلها منذ مأدبة أفلاطون، لأنها تقوم على الثنائية التي تنصهر في الواحد الذي يتحمل الصورة. وبهذا الاستنتاج المنطقي لثنائية الجنس بين المرأ ة من جهة، والرجل من جهة أخرى، كتقسيم يشكل السلب ومحددات الكمية لتعريف المرأة كذات مغايرة والقطب الذكوري كناقل للجميع، وبالتالي فالحب هو فعالية هذه الثنائية المفارقة التي توجد في ذاتها منفصلا عن العلاقات.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>بينما في السياسة نجد الفترة التاريخية من 1965 إلى 1980 تمثل الحدث، لأن التحليل التاريخي لأحداث ماي 68 والثورة الثقافية الصينية والثورة الإيرانية والحركة الوطنية للعمال (تضامن) في بولونيا لا يهتم بنجاح تلك الثورات أو فشلها، وإنما يتشوق لمعرفة ترشحها السياسي أو ما يسميه باديو بالتدخل على الحدث، وعليه ميز بين الثورات التي انتهت صلاحيتها التاريخية وتلك التي تمارس وجودها، وبعبارة أخرى بين تلك التي شاركت في جراح الفلسفة وتلك التي تسمح للفلسفة أن تفكر في الانفتاح المعاصر لإمكانية السياسة من خلال منهج التحليل التاريخي وليس باعتبارها أداة تشريع للتاريخ أو السياسة.</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>في حين نجد الحدث في الشعر تمثله أعمال بول سيلان الذي واجه بطريقة درامية المعنى في لا معنى العصر وما آل إليه من إرباك عندما جعل الشعر مورده الوحيد إلى درجة الانقطاع عن الفن، أو كما فسره باديو بأنه انقطاع عن الشعر الذي تسلم له الفلسفة ذاتها، فاشترط نداء شعريا يستجيب لإعادة بناء دفتر مشترك يزخر بمفاهيم العصر. فإذا كان اللقاء الأسطوري بين سيلان وهيدغر أثار سؤال لاكو &#8211; لبارت بأن الشاعر لم يتحمل ولم يتسامح بأن فيلسوف الشعراء التزم الصمت حول موضوع الإبادة، فإن سؤال هيدغر: لماذا الشعراء؟ يمكن أن يتحول بالنسبة للشاعر: لماذا الفلاسفة؟ ولكن سيلان في هذا اليأس والقلق يكشف في الشعر انتقال يعوض تجاور الوضعيات الأربعةـ الشعر والرياضيات والحب والاختراع السياسي في الفكر فيحرره من طابعه التأملي فيكون بذلك حدثا.</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%af%d8%ab-%d8%b9%d9%86%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الفتاح إمام وقصة ولعه بهيجل</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%b9%d9%87-%d8%a8%d9%87%d9%8a%d8%ac%d9%84/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%b9%d9%87-%d8%a8%d9%87%d9%8a%d8%ac%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 May 2012 11:34:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة والعلوم الإنسانية المعاصرين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5440</guid>
		<description><![CDATA[
أن للقارئ مع تجربتي لأنه يستفيد مما تحتوي عليه من أخطاء فيتفاداها من ناحية ، وسوف تبرر من ناحية أخري أهمية قراءة بل دراسة  <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%b9%d9%87-%d8%a8%d9%87%d9%8a%d8%ac%d9%84/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أمام عبد الفتاح أمام والدراسات الهيجلية</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">أن للقارئ مع تجربتي لأنه يستفيد مما تحتوي عليه من أخطاء فيتفاداها من ناحية ، وسوف تبرر من ناحية أخري أهمية قراءة بل دراسة – هذا المعجم جنبا الي جنب مع النصوص الهيجلية أذا ما شاء أن يفهم هذا الفيلسوف العملاق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تخرجت من أداب القاهرة عام ، وسجلت أطروحتي للماجستير عام 1958 تحت عنوان &#8221; المنهج الجدلي عند هيجل &#8220;: وشمرت عن ساعد الجد ، وشرعت في قراءة نصوص هيجل لمدة عامين دون أن أفهم شيئا كان أول كتاب عثرت عليه وبطريق الصدفة هو ظاهريات الروح لهيجل – ترجمة سير جيمس بيكي فلجأت الي التفسيرات والشروح . لكني لم أتقدم خطوة واحدة ! ولم تكن صعوبة الفهم راجعة الي وعورة النصوص الهيجلية وحدها ، ولا الي اللغات كنت أقرأ بها فحسب . وأنما كانت تعود أساسا الي عامل لم أتبينه بوضوح الا بعد فترة طويلة ، وهو أنني أقدمت علي قراءة هذا الفيلسوف بعقلية أرسطية ، بمعني أنني كنت أفهم جميع المصطلحات الفلسفية التي أستخدمها هيجل علي نحو ما فهمها المعلم الاول .( وتراثنا ، ومعاجمنا الفلسفية اليونانية عموما – ولأرسطو خصوصا بالشئ الكثير ). ولم أدرك وقتها أن هيجل – كأي فيلسوف عظيم – نحت لنفسه مصطلحات جديدة من ناحية ، وحور في معاني المصطلحات القديمة لتناسب أغراضه الفلسفية من ناحية أخري . ولنتوقف قليلا لنضرب بعض الأمثلة :- &#8221; المجرد والعيني &#8221; يقول :&#8221; أن التجريد abstraction يعني في المنطق اتلذي تعلمناه :&#8221; عملية ذهنية يسير فيها الذهن من الجزئيات والأفراد الي الكليات والأصناف &#8220;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أن التجريد يقال في مقابل الحقائق المحسوسة &#8220;. والمجرد هو &#8221; ما عزل ذهنيا ، وهو في مقابل الحقائق المحسوس concrete والذهن هو الذي يأخد الصورة المجردة من المادة ولواحقها وهي الكم والكيف والأين ..&#8221; .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما العيني concrete فهو الشخص في مقابل أو الخارجي في مقابل الذهني، فهو ما قام بنفسه أو ما يدرك بأحدي الحواس ولذلك نسب الي العين .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ومصلحات مثل التنجريد – المجرد – العيني &#8221; هي مصطلحات غاية في البساطة ، فضلا عن أنها شائعة في كتب الفلسفة . غير أن ما تذكره لها المعاجم الفلسفية من معني . يبعد أشد البعد عما فهمه &#8221; هيجل &#8221; منها . ولو أنك قرأت النصوص الفلسفية وفي ذهنك هذه المعاني فلن تفهم شيئا مما يقوله هيجل . فليس المجرد عنده هو ما يجرده ذهن الانسان من الشئ الحي وليس العيني هم &#8221; ما تراه العين &#8221; من أشياء &#8221; مشخصة &#8221; أو محسوسة ، بل الافكار التي عزلت من سياقها المناسب . ولهذا كان التجريد خطرا علي التفكير الخصب المثمر . كما أن العينية في التفكير جوهرية للحقيقة ولنضرب لذلك مثلا :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لو أنك تناولت فكرة الوجود وحدها ، ولكانت فكرة مجردة ، لا بسبب أنها جردت من الاشياء الحسية ، بل لأنها عزلت من سياقها الذي ينبغي أن توضح فيه وهو أتحادها المستمر في فكرة العدم . فلا &#8221; وجود &#8221; بغير عدم . وقل الشئ نفسه عن فكرة &#8221; العدم &#8221; فهي وحدها تصبح معزولة بهذا المعني عن الوجود ولهذا فهي فكرة مجردة .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في حين تكون &#8221; الصيرورة &#8221; هي &#8221; الفكرة العينية&#8221; لأنها مركب الفكرتين السابقتين .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">هكذا نجد أن العينية ليست ما تراه العين بل الكرة الشاملة التي تضم في جوفها فكرتين أخرتين ، تكون كل منهما – بمفردها – فكرة مجردة .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وفضلا عن ذلك فكل شئ له – في نظر هيجل – جوانب متعددة ، ومن ثم كان التجريد تعبيرا عن وجهة نظر الفهم وحيدة الجانب : فلإنسان ، مثلا ، ليس عاقلا فحسب ، لكنة كذلك حيوان ، واجتماعي ، متدين ، وعاطفي ، وفان … الخ ومن ثم فإن عزل جانب واحد – كأن نقول أن &#8220;الإنسان عاقل&#8221; أو &#8220;متدين&#8221; …الخ هو عملية تجريد… !</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ومالم نعي ذلك جيدا ، فلن نفهم أبدا ما الذي يعنيه هيجل في مقاله : &#8220;من هو المفكر التجريدي؟&#8221; . عندما ينتهي إلى أن رجل الشارع هو هذا المفكر التجريدي ، لأنه – في تفكيره – يقوم بأعلى ألوان التجريد عندما يلجأ إلى عزل جانب واحد من جوانب الحياة الخصبة ويجعله موضوع الحديث أو التفكير !</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">غير أن الأمر لا يقتصر على استخدام المصطلحات القديمة بمعان جديدة بل يتعداه إلى نحت مصطلحات جديدة يستخدمها هو بطريقته الخاصة أو ربما استمدها من ألدب أو التاريخ أو غيرهما من مجالات الثقافة في عصره ، من ذلك المصطلح العسير الترجمة Begriff الذي يترجمه &#8220;انوود&#8221; في هذا المعجم بالتصور Concept ويترجمه كذلك ت.م.نوكس T.M.Knox بهذا المصطلح نفسه في ترجمته &#8220;لأصول فلسفة الحق&#8221; . مع مناقشته لهذه الترجمة . وبترجمة سير جيمس بيي sir J. Baillie (1) وكذلك وولاس w,wallace وستيس w.t,bailie , وكذلك ولاس وتيس w,t وغيرهم . بالفكرة notion . وقد أثرنا أن نترجسة بالفكرة الشاملة &#8220;…. كما فعلنا في جميع النصوص الهيجلية التي قمنا بترجمتها . وذلك الثلاثة أسباب هي :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(1) الكلمة مأخوزة من الفعل الالماني begrifen الذي يعني فهما شاملا . ومن ثم فترجمتها بالفكرة الشاملة أقرب الي المعني الاصلي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(2) الفكرة الشاملة هي بأستمرار &#8221; فكرة عينية &#8221; بالمعني الذي فيما سبق أغني أها الفكرة تشمل في جوفها أفكارا أخري .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(3) والسبب الثالث أن التصور في اللغة العربية هو إدراك اللغة العربيةذهني متميز من الجزئيات التي تصدق عليها ، أو أستحضار صورة في الذهن &#8221; … الي أخر المعاني التي تبعد تماما عن المعني الهيجلي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ولقد بدات قصتي مع الجدل منذ أكثر من عشرين عاما حين جذبني ما فيه من غموض وإبهام وما يقال عنه من أراء تتوخى القصد والاعتدال على الاطلاق فبدأت – يحدوني أمل في الوقوف على معناه في إعداد خطة لدراسة هذا الموضوع في بحث لدرجة الماجستير كان عنوانه &#8220;منطق الجدل&#8221; سرت معه أينما سار : منذ بدايته الأولى عند اليونان حتى يومنا الراهن ، غير أن هذا البحث لم يكتب له أن يشهد ضوء النهار فقد اعترض عليه في ذلك الوقت بأنه وإن كان يصلح للدكتوراه فإنه يغطي أرضا أوسع بكثير مما ينبغي أن تكون عليه رسائل الماجستير ويرجى لهذا السبب- اختصاره والاقتصار على فترة واحدة من تاريخ الجدل الطويل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وما كان هيجل بما له من عمق واتساع وشمول ونفاذ يصلح نقطة التقاء يصب عندها تيار الجدل القديم وينبع منها تيار الجدل المعاصر حيث تضرب جذوره في أغوار الماضي السحيق وتمتد أثاره إلى الحاضر والمستقبل – فقد جعلت من الجدل الهيجيلي موضوع بحثي للماجستير الذي كان عنوانه &#8220;المنهج الجدلي عند هيجل&#8221;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لكن الرغبة القديمة ما زالت تعتمل في نفسي وتضغط في إلحاح متدارك عنيد – حتى تحايلت في ذلك البحث لدراسة الجدل عند القدماء فمهدت للجدل الهيجيلي بدراسة طويلة لمصادرة عند زينون وجورجياس وسقراط ، وأفلاطون وأرسطو ثم عرضت لاسبينوزا وكانط وفشته وشيلنج من فلاسفة العصر الحديث وبعد هذه الدراسة وقفت وقفة طويلة عند الجدل الهيجيلي استغرقت البحث كله .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- هل الجدل الاصل وهيجل الفرع أم العكس ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- هل التحايل تأكيد للأهتمام بالجدل أم خوف علي المادة العلمية المستحدمة ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- وتناول أمام عبد الفتاح أمام في &#8221; المنهج الجدلي عند هيجل &#8221; المنطق . فالمنهج الجدلي هو المنطق نفسه ، وليس صورة طبقها هيجل في المنطق الكلي يوضح ذلك يعرض الفلسفة هيجل ووضع المنطق وموضوعه والعوامل المختلفة التي شكلت منهجه . ويعد أقسام هيجل الثلاثة : المنطق أو علم الفكرة الشاملة في ذاتها لذتها ، وفلسفة الطبيعة أو علم الفكرة الشاملة في الاخر : فلسفة الروح أو علم الفكرة الشاملة وقد عادت من الاخر الي نفسها . وهذه الجوانب ليست الا تحديدات لفكرة واحدة أو لنسق العقل الذي يفضي نفسه في صور مختلفة &#8220;. يعرض للمنهج الذي تسير عليه هذه الفلسفة في دراستها للموضوع ، وهو المنهج الجدلي ، والعلم الذي يختص بعرض هذا المنهج الذي يختص بعرض هذا المنهج هو علم المنطق ( ص 19 ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويستشهد بفقرات من : الظاهريات ، فلسفة الحق ، الموسوعة ، ليوضح في أن المنطق هو العلم الذي يعرض المنهج ( ص 21-22 ) موضحا ان جميع المبادئ والاسس والقواعد التي تحدد سير المنهج الجدلي هي نفسها دروس رئيسية في المنطق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويشير الي ثلاثة عوامل كان لها اثرها العميق في تكوين الفكرة العامة لمنهج لجدلي : هي &#8221; اللاهوت ، والفلسفة ، تيار العصر . ويعرض لكل منهما بالتفصيل يتوقف عند الفلسفة اليونانية عند كل من : زينون الايلي ، كانط ، فتشة ، شلبنج . ويتمثل تيار العصر في ثورة التنوير والثورة الفرنسية ، والحركة الرومانتيكية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويتكون الباب الثاني &#8221; شعاب الطريق &#8221; من فصلين الأول المنهج الجدلي ونظرية المعرفة &#8221; إذا كانت الفكرة الشاملة هي التعبير الشامل عن العقل فأنها صورة عليا لا يصل إليها العقل الا بعد أن يقطع طريقا طويلا يكشف فيها عن نفسه في صورة متعددة تمثل درجات من المعرفة ، فالعقل يكشف عن عقله من خلال : الإحساس ، الإدراك الحسي ، والفهم فيعرض أولا لمرحلة الوعي المباشر : الوعي الحسي أو اليقين الحسي . الإدراك الحسي ، الفهم</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وثانيا : الوعي الذاتي وثالثا مرحلة العقل . وهو يلخص ما وصلنا إليه بإيجاز في النقاط التالية :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">طبيعة المنهج الجدلي أنما توجد إذا توجد إذا ما حللنا طبيعة العقل ، وطبيعة العقل هي الفكر .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفكر عبارة عن مجموعة من التصورات ، علي أنواع : أدناها التصورات الحسية وأعلاها التصورات العقلية الخالصة أو المقولات .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التصور – أيا كان نوعه – عبارة عن حركة ثلاثية ( أيجاب وسلب وجمع بينها).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والفكر كله يتكون من الحركة الثلاثية ، وهي حركة طبيعية باطنية بمعني أن عناصرها ليست ألا تفصيلات ذاتية أو لحظات داخلية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">توسم هذه الحركة الثلاثية بسمات خاصة بمكونات العقل :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(1) فالجانب الأول فيها هو جانب الفهم .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(2) و الثاني هو جانب العقل السلبي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">(3) والثالث هو الثالث هو جانب العقل الإيجابي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">توصف هذه الجوانب أيضا بالمباشرة والتوسط والمباشرة التي دخلها السلب – علي التوالي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ليس الفكر ذاتيا وأنما هو فكر موضوعي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">إذا خلصنا الفكر من انغماسه في المحسوسات ودرسناه في طبيعة الخالصة كنا أمام المنهج الجدلي في صرامته المنطقية الكاملة .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يعرض الفصل الثاني &#8221; المقولات &#8221; في 20وم فقرات : ما المقولة ، أضلاع المثلث الجدلي بداية الطريق ، وخاتمة يناقش فيها مسألتين الأولي هي الفكرة التي شاعت حول إنكار هيجل لقانون عدم التناقض والثانية هي فكرة كوجيف عن الجدل الهيجلي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يطلق أمام علي الباب الثالث طريق الجدل في فصول ثلاثة هي : الوجود ، الماهية ، الفكرة الشاملة . يتناول في الفصل الاول الوجود في فقرات ثلاثة هي : الكيف ، الكم ، الدرجة .- يعرض في الكيف للوجود الخالص ، العدم ، الصيرورة والوجود المتعين والوجود للذات . وفي الكم : الكم الخالص ، الكمية ، الدرجة ثم القدر ويدور الفصل الثاني علي الماهية ، الماهية باعتبارها أساسا للوجود ، الظاهر الحقيقة الواقعية أو الوجود بالفعل . والفصل الثالث الفكرة الشاملة : الفكر الذاتي الفكر الموضوعي ، الفكرة .الباب الرابع : نتائج وأثار في فصلين : الاول الجدل الماركسي والثاني نقدة وتقدير المنطق الهيجلي بين أنصاره وخصومه .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">من الطبيعي إذن أن نكمل بقية الشوط ونواصل السير في نفس الطريق لكي نقف علي &#8221; تطور الجدل بعد هيجل &#8221; حتي تكتمل دراسة هذا الموضوع الغامض الهام معا فنسد بذلك فراغا مؤكدا – أو هذا ما نرجوه – في المكتبة الفلسفية العربية ومن هنا موضوع بحثنا الحالي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وعلينا أن نلاحظ منذ فاتحة البحث أن كلمة &#8221; التطور &#8221; هنا لا تعني أي تصوزر تقدمي وأنما هي تعني أساسا تحديد &#8221; مسار الجدل بعد هيجل &#8220;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">غير أن مسار الجدل بعد هيجل أو تطوره يشمل ميدانا فسيحا للغاية فكيف نحدده وما المنهج الذي سنسير عليه في دراستنا للجدل بعد هيجل ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والواقع أننا ما دمنا نكتب عن الجدل بعد هيجل فلابد أن يكون منطلقنا هو الجدل الهيجلي نفسه . وإذا كنا قد أنتهينا في بحث ابق الي القول بأن الجدل الهيجلي هو حوار العقل الخالص مع نفسه حوارا يفض فيه مكنونه بحيث تتوالد مقولاته بعضها من بعض بنظام خاص فمن الطبيعي أن يكونة السؤال التالي : ما الذي حدث لهذه القضية بعد هيجل ؟ وإذا كان العقل الخالص عند هيجل ينتقل بمقولاته ونسيجه الجدلي الي ضده في الطبيعه، ثم يكون الانتقال التالي الي مركب يجمع بين الطبيعة والمنطق أو العقل الخالص وهو الانسان الذي يجمع بين الروح والمادة ، فمن الطبيعي أن يكون السؤال بشكل أوسع ما الذي حدث للجدل في هذه الميادين الثلاثة : الميدان العقلي ثم ميدان الطبيعة ، وأخيرا مجال الانسان ، وأن يكون المنهج الذي نستخدمه منهجا جدليا أساسا بحيث نتتبع جدل الفكر أو العقل الخالص ثم ننتقل منه الي جدل الطبيعة وننتهي في النهاية الي جدل الانسان وبحيث يكون سيرنا في كل ميدان من هذه الميادين انتقالا من قضية موجبة الي نفيها ثم الي مركب يجمع بين القضية الاولي والسلب – أعني أن سيرنا سوف يكون بدوره جدليا ثلاثيا .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وعلي أساس هذا ينقسم بحثنا ثلاثة أقسام رئيسية أو ثلاثة كتب كبري جعلناها علي النحو التالي :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الكتاب الاول : وهو يعني اساسا ببدراسة جدل الفكر ويحاول أن ييتبع مسار الجدل في ميدان العقل الخالص وهو كتاب يشتمل علي ثلاثة أبواب يدرس يدرس الاول منها الفكر من زاوية الذات أو الفكر الجدلي بوصفه تمثلا وهو ميدان يتجلي أوضح ما يكون عند الفيلسوف الفرنسي أوكتاف هاملان ( 1851-1907)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وهو يعني أساسا بدراسة الفكر ويحاول أ يتتبع مسار الجدل في ميدان العقل الخالص وهو كتاب يشتمل علي ثلاثة أبواب يدرس الاول منها الفكر من زاوية الذاتأو الفكر الجدلي بوصفه تمثلا وهو ميدان يتجلي أوضح ما يكون عند الفيلسوف الفرنسي أو &#8211; أوكتاف هاملان (ثم الفكر من زاوية الموضوع أو الفكر بوصفه خصائص أساسية للوجود علي نحو ما أهتم به الفيلسوف الانمجليزي &#8221; جون اليس متكاجارت &#8221; (1866-1925) . وإذا كان الجدل عند هاملان يهتم بدراسة الافكار من زاوية المعرفة علي حين أن مكتجارت يهتم بدراستها من زاوية أنطلوجية فأننا نصل في الباب الثالث الي مركب منها أو دراسة الفكر من زاوية الذات والموضوع في أن معا كما يتجلي أوضح ما يكون في جدل المشاركة عند الفيلسوف الفرنسي لوي لاقل ( 1883-1951)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في الكتاب الثاني :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وينتقل من دراسة الفكر الخالص وينتقل من دراسة الفكر الخالص الي الطبيعة &#8221; جدل الطبيعة &#8221; وهو يشمل علي ثلاث قضايا &#8221; قضية أيجابية وهي أثبات جدل لل</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">طبيعة أو الفلاشفة الذين يدافعون عن جدل للطبيعة . وعلي الرغم من أن هذه القضية يدافع عنها تيار ماركسي يتربع علي قمته فردريك انجلز ، فأننا سوف نهتم أساسا بالملركسين المعاصرين . أما الضلع الثاني في هذا المثلث وهو هذه القضية فهو يشمل حجج الذين ينفون وجود جدل للطبيعة لاسيما سارتر وهيبولت من الفلاسفة الفرنسيين المعاصريين .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">نختتم هذا الكتاب بمركب يثبت وجود جدل الطبيعة ولكنه ليس كالجدل الذي يقول به الماركسيون وأنما هو جدل يرتكز أساسا علي المفاهيم العلمية عن الطبيعة كما يتجلي عند الفيلسوف الفرنسي المعاصر &#8221; جاستون بشلار &#8220;( 1884- 1962) .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ومه الكتاب الثالث يصل الي مركب الفكر والطبيعة أعني الي &#8221; الانسان &#8220;، لا يعالج فكرا خالصا ولا يعالج طبيعة خارجية فحسب وأنما هو يدرس الفكر حين يلتقي بالماادة أي يدرس الانسان عنوانه &#8221; جدل الانسان &#8221; وكما أن الجدل في فلسفة الروح الهيجلية يبدأ بجدل الروح الذاتي الذي يسعي حيثيا للخروج من الطبيعة ويتمركز حول ذاته ثم ينتقل الي الروح الموضوعي الذي يدرس المجتمع ونظمه وقوانينه ثم ينتهي بجدل الروح المطلق ، فكذلك فهو يبدأ بجدل الذاتية أو جدل العواطف أو الانسان من الداخل ىكما يتجلي عند الفيلسوف الدينمكاركي &#8221; سورين كيركجور &#8221; في الباب الاول ثم ينتقل الي جدل الروح الموضوعي أو الانسان من الخارج كما يتجلي ذلك بوضوح عند ماركس وهذا موضوع الباب الثاني ، ثم ينتهي بالباب الثالث والاخير الانسان من الداخل ومن الخارج معا ، أو محاولة التوفيق بين الوجودية والماركسية كما يعرضها علينا جان بول سارتر في &#8221; نقد العقل الجدلي &#8221; وعلي هذا النحو يكتمل البناء المعماري لتطور الجدل بعد هيجل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وإذا كنا قد بدأنا بحثنا يحدونا الامل في أن نجيب في النهاية عن هذا السؤال العنيد : ما المقصود بالجدل ؟ فأننا سوف ننتهي الي خاتمة نحاول أن نعرض فيها جانبين الاول هو تقييم نقدي لتطور الجدل بعد هيجل ثم الخيوط التي نعتقد أنها لازمة للفكر الجدلي أو الخصائص العقل الجدلي كما نتصوره .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الجزء الاول :مبدئى اساسية</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفصل الاول : المثالية اليونانية وهيجل الثانى الفلسفة الحديثة وهحق الثالث هيجل</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الجزء الثانى : المنطق</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الاول : تواية الوجودية :ف1الكيف ف2الكم ف3القدر</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الثانى : نظرية الماهية :بوصفها اساس للبعد العينى /ف2 الظاهر /ف3البعد</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الثالث : نظرية الفكرة الشاملة ف1 الفكرة الشاملة الذاتية / ف2 الحكمة /ف3</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الرابع : القياس ف1 القياس /ف2 الموضوع أو الفكرة الشاملة الموضوعية /ف3 الفكرة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الجزء الثالث : فلسفة الطبيعة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الجزء الرابع : فلسفة الروح : مقدمة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الأول : الروح الذاتي :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفصل الأول : الأنثربولوجي – النفس : النفس الطبيعية – النفس الشاعرة أو الحاسة – النفس الموجودة بالفعل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفصل الثاني : الفينومينولوجيا – الوعي : الوعي الأصيل / الوعي الذاتي / العقل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفصل الثالث : علم النفس – الذهن : الذهن النظري ، الذهن العملي ، الذهن الحر .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الثاني : الروح الموضوعي : الحق المجرد / الأخلاقية / الأخلاق الاجتماعية</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الثالث : الروح المطلق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الفصل الأول الفن / الدين / افلسفة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">زكي نجيب وستيتس ص6</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الواقع أننا لا نسطيع أن نفهم الفلسفة الهيجلية علي نحو دقيق ما لم نلم بطريقة علي الاقل من أحداث هذا العصر تلك هي الفكرة التي يستشهد بها أمام عبد الفتاح أعتمادا عي ما كتبه هيجل نفسه في تصدير فلسفة الحق . فكل منا ابن عصره وكذلك من الحمق أن نتصور إمكان تجاوز الفلسفة لعصرها الخاص ( ص 21 ) لذا يعرض علينا جدولا بأهم الاحداث التي وقعت في عصر هيجل (2،35)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثالثا : دراسة لفلسفة التاريخ</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">1- محاضرات في فلسفة التاريخ هي أسهل مدخل للفلسفه الهيجلية (ص 39) الاصلي ، التاريخ النظري ، التاريخ الفلسفي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">2- طرق الكتابة التاريخية : وقد حصرها هيجل في ثلاثة هي : التريخ الاصلي ، التاريخ النظري ، التاريخ الفلسفي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أولا التاريخ الاصلي : الذي يكتبه المؤرخ وهو يعيش الاحداث</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثانيا : التاريخ النظري : الخاصة التي تميز هي أن المؤرخ الذي يعيش الاحداث التي يرويها أنما هو يتجاوز العصر الذي يعيش فيه لكي يؤرخ لعصر أخر .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثالثا : التاريخ الفلسفي : دراسة التريخ من خلال الفكر لأن التاريخ هو تاريخ الانسان والفكر جوهري بالنسبة اليه ، فالعقل يحكم التاريخ .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يحدد ثلاثة عناصر أساسية تفسر ما يعين بقوله العقل يحكم التاريخ هي :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">1- ماهية العقل ، أو ما المقصود بالعقل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">2- الاساليب أو الطرق التي يستخدمها العقل لكي يتحقق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">3- الصورة التي يتحقق فيها النهاية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">4- وأخيرا بعرض للأساس الجغرافي للتاريخ</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كلمة نقد</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وبعد الرحلة الطويلة مع الفيلسوف العملاق نقف وقفة قصيرة لنسوق بعض الاعتراضات التي يمكن أثارتها دون التقليل من أهمية العمل الذي قام به هيجل والذي يعترف بها النقاد أنفسهم مثل ولش WALSH في كتابة مدخل لفلسفة التاريخ .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وهو مع تسليمنا بذلك الا أنه يشير الي بعض الثغرات في فلسفة التاريخ الهيجلية علي النحو التالي :- أولا :- كيف يكون البرهان علي القضية الاساسية التي يسوقها هيجل وهي &#8221; العقل يحكم التاريخ &#8221; منتميا الي مجال الفلسفة والمنطق بصفة خاصة – يقول لنا أنها مستخلصة من دراسته لتالريخ العالم ، وأننا لو درسنا الوقائع التاريخية فسوف يتمثل التاريخ أمامنا بوصفه مسارا عقليا ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثانيا :- أن هيجل قد عرف الشئ الكثير عن المسار الذي ينبغي أن يسلكه التاريخ قبل أن يعرف وقائع تاريخية علي الاطلاق ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لأنيعلم منذ البداية أن التاريخ هو تقدم الوعي بالحرية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثالثا : يستنتج من ذلك أستنتاجا هاما هو : أذا كان هيجلمنذ البداية أن التاريخ هو تقدم الوعي بالحرية فأن المراحل التي تمثلها لابد بالتالي أن تكون مراحل تدريجية في تقدم هذا الوعي ، بمعني أن الشرق لابد أن يكون ممثلا لمرحلة دنيا عما تمثله الحضارة اليونانية ، لا لأن وقائع التاريخ تقول ذلك ، بل لأن سير الوعي يحتم ذلك .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">رابعا : يقف عن حديث هيجل عن نظام الطبقات المقفلة في الهند أن النظر الي الامتيازات بين الطبقات علي أنها طبيعية يجعل الرابطة في المجتمع عشوائية ونشاطا عاجزا عن أن ينشئ تاريخا ، لأنه يؤدي الي استبعاد عنصر الأخلاق . ويطرح سؤال ألم يكن نظام الرق عند اليونان قأئما علي أمتيازات طبيعية وهي أدي ذلك الي أختفاء عنصر الأخلاق من الحياه اليونانية ؟ الأ يعد هذا التناقض نقطة ضعف في مفهوم &#8221; التاريخ &#8221; عند هيجل ، وفي تعليله لطريقة ظهور التاريخ ، وللأمم التي يوجد لها تاريخ …؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">خامسا: أحاديث هيجل عن الهنود الحمر ، وعن الزنوج ، تثير السخط والخنق وتمثل نظرة غير أساسية علي الأطلاق ، ويمكن أن نسوق عليها الملاحظات التالية :-</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">معلومات عن ضعف بنية الهنود الحمر كلها خطأ كلامه عن كسلهم ، لا أساس له من الصحة توجد عنصرية أوربية فظيعة في كلامه عن ضرورة مضي وقت طويل حتي يبث فيهم الأوربيون &#8221; الاستقلال&#8221;</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أحكام عن الزنوج غير صحية تسليمه بأن من البديهي أحضار ايدي عاملة زنجية مادام الهنود الحمر ( في نظره ) ضعفاه حتي يمكن استخدام في الاعمال التي ينبغي أن تتم في العالم الجديد ‍‍‍‍‍‍ أن نظرة هيجل في هذا الموضع تصبح غير انسانية علي الاطلاق ، بل أكاد أقول أنها تفترب مما نسميه بتعبيرها الحالي بالروح الاستعمارية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">قد تبدو هذه الانتقادات جميعا مجرد ( هفوات &#8221; وقع فيها هذا الفيلسوف العظيم ، ولكنها لا تقلل من شأن هذا العمل الضخم ، الذي نرجو أن نعرض بقيته علي القارئ الربي في أقرب وقت ، حتي يتسسني له أن يحكم بنفسه علي هذا العمل ؛ وعلي صاحبه ، الذي يشرفنا أن نقدم له اليوم أول نص من نصوصه ينقل – علي ما نعلم – الي اللغة العربي .</span></strong></p>
<p><strong><span style="font-size: medium;">هيجل : محاضرات في فلسفة التاريخ</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">مقدمة عامة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أولا هيجل حياته ومؤلفاته</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تمهيد</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يشير إلى ثلاث أفكار رئيسية تكشف عنها فلسفة التاريخ الهيجيلية ، كما تكشف عنها جوانب فلسفته الأخرى ، وهي تبين لنا مدى أخطائنا النظرية من ناحية وحاجتنا إلى دراسة هيجل بعمق من ناحية أخرى .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الأولى : هي أن الممكنات أغزر وأرحب من الواقع ، ذلك أن الواقع يكشف لنا دائما عن جوانب ناقصة ، وبعبارة أخرى فإن الواقع الحاضر يحمل في باطنه قدرا من الإمكانات أكثر ثراء وخصوبة مما هو قائم بالفعل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الثانية : هي أن الواقع زائف أو هو لا يمثل الحقيقة النهائية ، فالوقائع المعطاة التي تبدو للذهن العادي مظهرا إيجابيا للحقيقة ، هي في واقع الأمر سلب لهذه الحقيقة حتى أننا لا نستطيع الوصول إلى الحقيقة إلا بهدمها .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الثالثة : هي الاعتزاز بالعقل بحيث تكون بشرا على الأصالة بقدر ما يتغلغل العقل في حياتنا 2- ثم يعرض لحياة هيجل تحت عنوان نسيج المتناقضات 3- شقيقته تروي البداية 4- هيجل في توبنجن 5- هيجل في برن 6- هيجل يكتب في بينا المقالات السبعة الأولى 1801 –1807 ، 7- الزواج والاستقرار 8- قمة المجد : هيجل في برلين</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثانيا عصر هيجل</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الواقع أننا لا نستطيع أن نفهم الفلسفة الهيجيلبة على نحو دقيق ما لم نلم بطرف على الأقل من أحداث هذا العصر . تلك هي الفكرة التي يستشهد بها إمام عبد الفتاح إعتمادا على ما كتبه هيجل نفسه في تصدير فلسفة الحق . فكلا منا ابن عصره ، كذلك الفلسفة هي عصرها ملخصا في الفكر . وكما أن من الحمق أن نتخيل إمكان تجاوز الفرد لعصره فكذلك من الحمق أن نتصور إمكان تجاوز الفلسفة لعصرها الخاص (ص 21). لذا يعرض علينا جدولا بأهم الأحداث التي وقعت في عصر هيجل (22-35)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثالثا : دراسة لفلسفة التاريخ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">1- محاضرات في فلسفة التاريخ : هي أسهل مدخل للفلسفة الهيجيلية (ص39)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">2- طرق الكتابة التاريخية : وقد حصرهافي ثلاثة هي : التاريخ الاصلي ، التاريخ النظري، التاريخ الفلسفي .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">3- أولا : التاريخ الاصلي : الذي يكتبه المؤرخ يكتبه وهو يعيش الاحداث</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">4- ثانيا : التاريخ النظري : الخاصة التي تميز هي أن المؤرخ الذي يعيش الاحداث التي يرويها انما هو يتجاوز العصر الذي يعيش فيه لكي يؤرخ لعصر أخر .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">5- ثالثا : التارريخ الفلسفي دراسة التاريخ من خلال الفكر لان التاريخ هو تاريخ الانسان والفكر جوهري بالنسبة اليه ، فالعقل يحكم التاريخ .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">6- يحدد هيجل ثلاثة عناصر اساسية تفسر ما يعنيه بقوله العقل يحكم التاريخ هي:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">1- ماهية العقل : أو ما المقصود بالعقل .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">2- الاساليب أو الطرق التي يستخدمها العقل لكي يتحقق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">3- الصورة التي يتحقق فيها في النهاية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وأخيرا يعرض للاساس الجغرافي للتاريخ .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كلمة نقد :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وبعد الرحلة الطويلة مع الفيلسوف نقف وقفة قصيرة لتسويق بعض الاعتراضات التي يمكن اثاررتها دون التقليل من أهمية العمل الذي قام به هيجل والذي يعترف بها النقاد أنفسهم مثل ولش walsh في كتابه لفلسفة التاريخ ومع تسليمنا بذلك الا انه يشير الي بعض الثغرات في فلسفة التاريخ الهيجلية علي النحو التالي :-</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أولا كيف يكون البرهان علي القضية الاساسية التي يسوقها هيجل وهي &#8221; العقل يحكم التاريخ &#8221; منميا الي مجال الفلسفة والمنطق بصفة خاصة – يقول لنا أنها مستخلصةمن دراسته هيجل لتاريخ العالم ، وأننا لو درسنا الوقائع التاريخية فسوف يتمثل التاريخ أمامنا بوصفه مسارا عقليا؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثانيا :- أن هيجل قد عرف الشئ الكثير عن المسار الذي ينبغي أن يسلكه التاريخ قبل أن يعرف أية وقائع تاريخية علي الاطلاق ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لأنة يعلم منذ البداية أن التاريخ هو تقدم الوعي بالحرية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثالثا : ويستنتج من ذلك استنتاجا هاما هو : أذا كان هيجل يحدد منذ البداية أن التاريخ هو تقدم الوعي بالحرية ، فأن المراحل التي تمثلها لابد بالتالي أن تكون مراحل تدريجية في تقدم هذا الوعي ، بمعني أن الشرق لابد أن يكون ممثلا لمرحلة دنيا عما تمثله الحضارة اليونانية ، لا لأن وقائع التاريخ تقول ذلك ، بل سير الوعي يحتم ذلك .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">رابعا : يقف عن حديث هيجل عن نظام الطبقات المقفلة في الهند أن النظر الي الامتيازات بين الطبقات علي طبيعة الرابطة في المجتمع عشوائية ونشاطا عاجزا عن أن ينشي تاريخ، لانه يؤدي الي استبعاد عنصر الاخلاق . الم نظام الرق عند اليونان قائما علي أمتيازات طبيعة ، وهل أدي ذلك الي اختفاء عنصر الاخلاق من الحياة اليونانية ؟ الا يعد هذا التناقض ضعف مفهوم &#8221; التريخ طك عند هيجل ، وفي تعليله لطريقة ظهور التاريخ ، وللأمم التي يوجد لها تاريخ ….؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">خامسا : احاديث هيجل عن الهنود الحمر ، وعن الزنوج ، تثير السخط والخنق وتمثل نظره غير أنسانية علي الاطلق ، ويمكن أن نسوق عليها الملاحظات التالية:-</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">معلومات عن ضعف بنية الهنود الحمر كلها خطأ كلامه عن كسلهمم، وغبائهم لا أساس له من الصحة ،</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">توجد عنصرية أوربية فظيعة في كلامه عن ضرورة مضي وقت طويل حتي فيهم الاوربيون &#8221; الاستقلال &#8221; .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">4- أحكامه عن الزنوج غير صحيحة تسليمه بأن من البديهي أحضارا ابدي عاملة زنجية مادام الهنود الحمر ( في نظره ) ضعفاه حتي يمكن أستخدامهم في الأعمال التي ينبغي أمن تتم في العالم الجديد !! إن نظرة هيجل في هذا الموضع تصبح غير إنسانية علي الاطلاق ، بل أكاد أقول أنها تقترب مما تقترب مما نسميه بتعبيرنا الحالي بالروح الاستعمارية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">قد تبدو هذه الانتقادات جميعا هذه الانتقادات جميعا مجرد &#8221; هفوات &#8221; وقع فيها هذا الفيلسوف العظيم ،ن ولكنها لا تقلل من شأن هذا شأن هذا العمل الضخم ، الذي نرجو أن نعرض بقيته علي القارئ العربي في أقرب وقت ، حتي يتسني له أن يحكم بنفسه علي هذا العمل ؛ وعلي صاحبه الذي يشرفنا أن نقدم له اليوم أول نص من نصوص ينقل – علي ما نعلم – الي اللغة العربية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في مقدمة الجزء الثاني من ترجمة لكتاب فلسفة التاريخ يعرض امام عبد الفتاح أولا بأيجاز الخصائص العامة لفلسفة التاريخ الهيجلية ويجعل القسمة الثاني المحور الرئيسي لدراسة هيجل والعالم الشرقي ثم يقدم في الجزء الثالث خاتمة نقدية .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والتاريخ عن هيجل أمام هو عرض للروح وماهية الروح الحرية ومن ثم كان مسار التاريخ هو تقدم الوعي بالحرية ، لكنها ليست حرية فردية سلبية تعسفية ، فالتاريخ عند هيجل غائي فكل ما يحدث لم معني ، وله ما يبرره والثانية هي الجانب الموضوعي الذي يمثل الضرورة في هذا المسار ولكن الضرورة أو الجانب الموضوعي لا تعمل وحدها فهناك الجانب الذاتي الحر للافراد ومن ثم كان التاريخ ارتباطا وثيقا بين الضرورة والحرية (ص 6) .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يتوقف أمام في دراسته عن العالم الشرقي الا انه الخطورة الاولي التي حظتها الروح وبدأ التاريخ الكلي كما يقول هيجل ، لكن لانه عالمنا نحن ، فهو أكثر الروح وبدأ التاريخ الكلي كما يقول هيجل ، لكن لأنه عالمنا نحن ، فهو أكثر مراحل التاريخ أهمية بالنسبة لنا ، أنه تحليل للشخصية الشرقية التي لا يزال الكثير من سماتها السيئة للأسف الشديد قائمة حتي يومنا الراهن 13،14 وتعرفنا علي تحليل هيجل لهذه الشخصية له فائدة مزدوجة فنحن نجد أنفسنا في هذا التحليل للروح الشرقي أمام مرأة مكبرة تنعكس عليها شخصينا ، ووصولنا الي هذا الوعي الذاتي مسألة بالغة الاهمية لأنه يمثل الموقف المعرفي بأدق جوانبه .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تقسم هيجل العالم الشرقي كعادته ، تقسيما ثلاثياً ، الصين ثم الهند ، وأخيرا فارس وهو يلحق معربا الامبراطورية الفارسية لتكون الجسر الذي يعد عليه الروح الي العالم اليوناني . ويتناول الصين لانها أقدم ما يتنبئا به التاريخ ، وقد ظلت كما يعتقد هيجل منذ فجر التاريخ علي الحال التي هي عليها في يومنا الراهن ( الوحدة الجوهرية ) وفي مثل هذا النظام الايوي البريركي لا مكان للمرأة ( جنة الزكور ) وعلي قمتها الامبراطور وينتقل من نظام الادارة الي نظام التشريع ( الاب المشرع ) ثم يتناول الدين الذي يمثل أمتداد لانعدام الفردية ( المتمييزة ) والعلم . .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثم يتناول الهند الروح الحالمة وخصائصها . ويتناول الحياة السياسية ثم يعرض الامبراطورية الفارسية ويتحدث عن مصر وهي تستدعي الانتباه بصفة خاصة لا لأنها أرض الأثار فحسب ، بل لأنها &#8221; تمثل النتيجة النهائية لعمل عظيم يفوق في ضخامته وجبروته كل ما خلقه لنا القدماء ، فالعناصر التي كانت موجودة فراءي في المملكة الفارسية قد توحدت في مصر ص 42-43 . ويركز هيجل علي ابراز وحدة الارتباط بين ما هو روحي ومادي أو طبيعي عند المصريين .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والروح المعرفي واضح في الفن فهي روح قوية ملمة لم تكن قادرة علي البقاء في إطار التصور الذاتي بل كانت مضطرة للخروج والتعبير عن مضمونها بواسطة الفن فقامت بتحويل النظرة الطبيعية المباشرة للنيل والشمس الي أشكال تشارك في الروح ، فهي روح فردية وهي عامة كذلك تجاهد للسيطرة علي المزية ولتمثلها بوضوح أمام نفسها ( ص 45 )</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">خصائص الروح المعرفي تتألف من عنصريين أساسيين هما : الروح الغارقة في الطبيعة ، والرغبة الملحة في التحرر منها ( ص 46 ) .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تمهيده لترجمة كتاب هيجل تاريخ الفلسفة نبذه قصيرة عن الطريقة الخلافية ثم عن تاريخ الاراء والأقوال ليصل الي تاريخ الفلسفة قبل هيجل مباشرة ولاسيما في المانيا وهي الكتابات التي كان لها تأثير مباشر في نظرة هيجل الفلسفية الي تاريخ الفلسفة والطريقة الخلافية يكتب المؤرخ تاريخ الفلسفة وهو في زهنه تأييد مذهب أو تفنيد مذهب أخر وهي ( 18-19 ) ، وهي طريقة يحتاج اليها مؤرخ الفلسفة فالدراسة العلمية الاكاديمية للمذاهب الفلسفية ينبغي الا تنفصل عن الدراسة الخلافية لهذه المذاهب ، علي نحو فهلق ( نورمان كمبت ثمث في كتاب &#8221; دراسات في الفلسفة الديكارتية &#8221; لندن 1902 . ( 20 ) تاريخ الاراء والاقوال . وهي تهتم اساسا برواية مقتطفات من أقوال الفلاسفة وهي الطريقة التي تسيطر علي خط الكتابة التاريخية القديمة للفسفة في ثلاث محاولات كتابه .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويعرض لتاريخ الفلسفة قبل هيجل أولا كتاب يعقوب باركر brucker التاريخ النقدي للفلسفة في خمسة مجلدات بين عامي ( في فالبيرج الذي يري أن تتطور الفلسفة علي أنه انحلال تدريجي للعقل البشري وهو يكتشف الحقيقة &#8221; ( ص 25) وكان هذا الكتاب عند كانط والموسوعين الفرنسين المرجع الموسوق به وظهرت له ترجمة أنجليزية بقلم وليم أنفلد enfield . w بعنوان تاريخ الفلسفة في لندن 1971 ( ص 25 ) وكتاب ريترش تدمن tiedmann .r روح الفلسفة النظرية في ستة مجلدات ، ريدرج 91 &#8211; 1797 . الذي كان – من حيث الفكرة والطريقة – أول تاريخ للفلسفة يكتب بتخطي</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ط جديد علي الرغم من أنه لم يخصص للفلسفة الحديثة سوي المجلد الاخير &#8221; ص 26 &#8220;. واتم جوسكيب تنمان عمل ترمان في كتاب (تاريخ الفلسفة ) فغي جلدين متأثرا بما كتبه راينهولد في مقال بعنوان ( حول فكرة تاريخ الفلسفة ) وذهب فيه الي أن النزعات السابقة كانت تتصور الفلسفة بوصفها معرضا لضلال الروح البشري أو الانقسام هذه الروح علي نفسها إلى شبح واراء متتضاربة . وحاول تنمن أن يصنف المذاهب الفلسفية ، وأن يرجع هذا التصنيف الي خصائص اصلية في الروح الانساني . ( ص27 ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">رابعا:- هيجل :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أ‌- منظور جديد</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وشار امام الي اثلر كل من &#8221; تيرمان &#8221; و &#8221; تينمان &#8221; في هيجل فقد تنبأ بكثير في التي تضمنها كتابه &#8221; محاضرات تاريخ في فلسفة وأن كان هيجل مقترا في الاشارة اليها .وأن كان على حق في بيانه أنهما لم ينجحا في توضيح الكيفية التي تظهر بها المذاهب الفلسفية الجزئية ، وكيف تتولد النظرية الفلسفية العينية من غيرها من النظريات فقد قنص بالإشارة إلى توقعات عن الحقيقة بينما من واجب المؤرخ أن يبين كيف ظهرت الحقيقة بالفعل ( ص 28 )</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">. ثم يتناول محاضرات في تاريخ الفلسفة ويذكر تقسيم هيجل لتاريخ الفلسفة و يعرض لموقف هيجل من الآراء الخاطئة التي شاعت عن تاريخ الفلسفة مثل : انه لا يجوز ان يكون هناك تاريخ للفلسفة لان ذلك يعبر عن تناقض اوان تاريخ الفلسفة عبارة عن تراكم لمجموعة من الاراء الشخصية ، او انه عبارة عن ميدان قتال يجوب بالضحايا . ( ص 37 ) و يعرض بعد ذلك تعريف تاريخ الفلسفة عند هيجل . فالفلسفة تصفية عامة معرفة الحقيقة الواحدة و هي حقيقة تامة متطورة ، و هي في تطورها و نموها انما تتعين وتتحدد من داخل ذاتها و من هنا يفصل في الحديث عن فكرة التطور و فكرة العينية . ( 51 و ما بعدها ) و يشير الي النتائج المترتبة علي تصور هيجل لتاريخ الفلسفة الاولي ان تاريخ الفلسفة كل متصل الحلقات تدفعه ضرورة داخلية و هي تقدم عقلي تختص فيه العرضة : والثانية أن كل فلسفة كانت ولا تزال ضرورية فليس منها ما أختفي وزال وأنما نجدهاى عناصر أيجابية في كل واحد . والثالثة أن كل مبدأ من مبادئ الفلسفات المختلفة قد ساد فترة من الزمان وحين تفسر نسق العالم كله من خلال هذه الصوؤة الخاصة فأن هذا التفسير يسمي مذهبا فلسفيا والرابعة أننا ينبغي الا نعالج علي أنه دراسة للماضي علي الرغمة من أنه تاريخ ، لأن نتاج العقل هو الذي يشكل مضمون هذا التاريخ ولا يعد ذلك ماضيا ، لان ما يصل اليه يجاوز الزمان ويعلو عليها .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويبين أمام أن نظرية هيجل الجديدة كان ضخم علي كتابه تاريخ الفلسفة بعده وأن يحمل لهيجل عدم غفلة الفلسفة الشرقية ( ص 78 ) كذلك لم يغفل الفلسفة الاسلامية والذات العربي بصفة عامة وأن كان يأخذ عليه أنه نظر الي هذا التراث علي أنه مجرد شرح وتفسير للفلسفةة اليونانية ( ص 79 ) كما يأخذ عليه إسقاطه لعنصر الزمان مع أنه أساسا في فهم التاريخ لكنه تغاضي عنه واباح الثقة أن يقدم ويؤخر في المذاهب الفلسفية حتي تتفق مع السير الجدلي لمقولات المنطق .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وسوف نقدم هذه المجلدات الي قسمين كبيرين :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">القسم الأول :/ يشمل أعمال هيجل الكاملة : وهي مجلدات ..</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يتضمن المجلد الأول : &#8221; أصول فلسفة الحق ج 1&#8243; و&#8221;أصول فلسفة الحق ج 2 &#8220;</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ثم يليه المجلد الثاني : ويشمل :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">&#8221; موسوعة العلوم الفلسفية ج 1</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">و &#8221; موسوعة العلوم العلوم الفلسفية ج 2 ) وهكذا</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما القسم الثاني : فهو يشمل الدراسات في عدة مجلدات أيضا :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">المجلد : ويشمل &#8221; المنهج الجدلي عند هيجل &#8220;، و &#8221; داسات هيجلية &#8221; ، &#8221; دراسات في الفلسفة السياسية &#8220;</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والمجلد الثاني ويشمل : &#8221; فلسفة هيجل ج 1 ج 2 &#8221; و &#8221; هيجل والديمقراطية &#8220;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما المجلد الثالث : فيشمل &#8221; تطور الجدل بعد هيجل &#8221; في ثلاثة اجزاء ( جدل الفكر ، جدل الطبيعة ، جدل الانسان ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وفي نيتنا – أن شاء الله – أن نصدر</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">من حيث الترجمة . أجزاء جديدة من &#8221; ظاهريات الروح &#8221; ومن &#8221; تاريخ الفلسفة &#8220;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما من حيث التأليف فسوف نكتب عن الهيجلية وتطورها ، لاسيما الهيجلية الجديدة في أنجلترا وأمريكا ، ثم نصدر معجما للمصطلحات الهيجلية … الخ .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وهي أمال نتمي من الله ان يساعدنا علي تحقيقها في المستقبل القريب حتي نؤدي للمكتبة العربية خدمة نظنها هامة ……</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">واللله نسأل يهدينا جميعا سبيل الرشاد </span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%b9%d9%87-%d8%a8%d9%87%d9%8a%d8%ac%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خوخي بورخيس وسبينوزا</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%ae%d9%88%d8%ae%d9%8a-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%ae%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%b2%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%ae%d9%88%d8%ae%d9%8a-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%ae%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%b2%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 May 2012 11:19:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة في العصرين الوسيط والقديم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5437</guid>
		<description><![CDATA[عد ثلاثة قرون، وينفس اللغة التي دحض بها "سبينوزا" السلطات اليهودية التي أدت لطرده من مجمع امستردام قام كاتب ارجنتيني أعمى بكتابة <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%ae%d9%88%d8%ae%d9%8a-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%ae%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%b2%d8%a7/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">عد ثلاثة قرون، وينفس اللغة التي دحض بها &#8220;سبينوزا&#8221; السلطات اليهودية التي أدت لطرده من مجمع امستردام قام كاتب ارجنتيني أعمى بكتابة سونيتة (قصيدة من 14بيتا) بعنوان &#8220;باروخ سبينوزا&#8221;. وكان قبل ذلك بسنوات قليلة كتب سونيتة أخرى سماها ببساطة &#8220;سبينوزا&#8221;. الشاعر هو بالطبع خورخي لويس بورخيس أحد أكثر الكتاب شهرة بأي لغة. لم ينتج رواية شهيرة، أو مسرحية ناجحة، ولم يخلق شخصية يمكن مقار نتها بـ &#8220;دون كيشوت &#8221; أو &#8220;هاملت &#8221; أو حتى &#8220;الأب براون &#8220;. لكن في قصائده وقصصه ومقالاته، يتلمس قرننا صوتا يحرك الدهشة الساكنة، والتي بحسب الاغريق تكمن في مصدر حب المعرفة والحكمة.</p>
<p>ادعى بورخيس انه ببساطة &#8220;رجل حروف &#8220;، كما وصف نفسه انه &#8220;رجل أدب محتار&#8221;. مع ذلك وعلى الرغم أنه لم يدع أنه فيلسوف، إلا أن مادة ابداعه هي في الغالب فلسفية: الأحاجي التي يستند اليها العقل عند التفكر في مشاكل مثل حقيقة العالم الخارجي، هوية النفس وطبيعة الزمن.</p>
<p>لقد اعتبرت &#8220;دائرة فيينا&#8221; الميتافيزيقيا فرعا من الأدب الخيالي. وقد اشترك بورخيس مع وجهة النظر هذه باشاراته الساخرة، لكن التثمينية، للميتافيزيقيا، حيث كان يعدد من سادة هذا النوع الكتابي كتابا مثل &#8220;افلاطون &#8220;، &#8220;ليبنيز&#8221; , &#8220;كانت &#8220;، و&#8221;سبينوزا&#8221; والذين اعتبر ابداعاتهم ذات الجوهر المطلق بخواص مطلقة أدبا رائعا.</p>
<p>إن بورخيس، الذي اعترف أنه يثمن الأفكار الفلسفية وفقا لقيمها الجمالية وبقدر ما يكون محتواها متفردا ورائعا، لم يقد قراءه أبدا الى توقع أسلوب يعتمد على الوصف الصارم أو التماسك المستديم مما تخلو منه كتاباته. وعلى الرغم من ذلك على المرء الا يتعجل بالاستنتاج انه كان لا مباليا تجاه الحقيقة. فقد شعر أن هناك تماسكا متينا بين الجمال والحقيقة والخير،واذا كان يعبر عن الشكوكية عميقة الجذور فإنها شكوكية كانت تحفز مسعاه الحذر.</p>
<p>غير أن &#8220;سبينوزا&#8221; اعتبر فلسفته هي الفلسفة الحقيقية. وفي نظامه لا يوجد مكان للشك ولا حتى شك &#8220;ديكارت &#8221; المشروط.</p>
<p>ماذا، إذن، كانت الرسالة التي نقلها الفيلسوف الألماني بعد ثلاثة قرون من موته الى رجل الحروف الارجنتيني ؟ وكيف يمكن قراءة تعاليم &#8220;سبينوزا&#8221; في أعمال بورخيس ؟</p>
<p>في كتاب «قاموس بورخيس &#8221; تستدعي مفردة «سبينوزا&#8221; الانتباه الى أصداء منهجه الهندسي في الاستدلال للحقيقة في &#8220;الموت والبوصلة &#8221; (وهي قصة بوليسية دقيقة يظهر فيها اسم الفيلسوف كأحد الأدلة)، أو أيضا في قصة &#8220;تلون، أو كبار، أوربيس تيرتياس &#8220;، حيث يتم تطوير كوكب خيالي يتم التنبؤ به من خلال اعلان أن آثار الجماع والمرأيا بغيضة لأنها تقوم بإكثار الكون المرئي. وبالطبع يظهر اسم &#8220;سبينوزا&#8221; في هذه القصة أيضا، على الرغم من أن الراوي يشير الى أن الفكر وحده &#8211; وليس الفكر ومدلول اللفظة &#8211; في قصة «تلون &#8221; يمكن فهمه على أنه خاصية مقدسة (وهذه فكرة متكررة في أعمال بورخيس). مع ذلك علينا الانغالي في تقدير هذه الاشارات الضمنية. فخيال بورخيس ليس قريبا من تعاليم &#8220;سبينوزا&#8221; مثل قربه من &#8220;بيركلي &#8220;، و&#8221; هيوم &#8221; و« شوبنهاور&#8221;، و«برادلي &#8220;، أو &#8220;موثنر&#8221; والذين اعترف بتأثيرهم الكاتب نفسه الى جانب النقاد. لذا علينا التأكيد أن اسم &#8220;سبينوزا&#8221; نادرا ما كان يظهر في أعمال بورخيس العديدة، وبعضها فلسفي محض. من جهة أخرى، فقد كتب بورخيس قصيدتين عن «سبينوزا&#8221;، وليس هناك ذكر لأي قصائد عن الفلاسفة الآخرين. ويبدو أن هناك أمرا سريا، أو على الأقل خاصا فيما يتعلق بهذه العلاقة.</p>
<p>ومن المؤكد أن هذا لا يعود فقط الى الاعجاب العميق بـ&#8221;سبينوزا&#8221; والذي كان يبديه والد بورخيس &#8211; استاذ علم النفس والكاتب أحيانا &#8211; والذي وجه ابنه نحو الأدب والميتافيزيقيا، والأهم الى التفكير الحر في بلد يسود فيه الدين ظاهريا.</p>
<p>لذا من الطبيعي التركيز على قصيدتي بورخيس حول &#8220;سبينوزا&#8221;. وتتبع تطورهما ومحاولة فهم الاختلاف بينهما، ونحن نستمع الى الحوار القديم بين الشعر والفلسفة.</p>
<p>القصيدة الأولى &#8220;سبينوزا&#8221; موجودة في مجموعة شعرية بعنوان &#8220;الآخر، المتشابه &#8221; ظهرت عام 1964. انها قصيدة جميلة، وقد كان بورخيس، الذي كان يدعي أنه ينسى كتاباته، يرددها على مسامع أي شخص يسأله عنها. بعد عشر سنوات طلب منه أن يشارك في كتاب عن &#8220;سبينوزا&#8221; كان يعده المتحف اليهودي في بوينس ايرس للاحتفال بذكرى مرور ثلاثة قرون على وفاة الفيلسوف. فكتب بورخيس قصيدة جديدة، كان اسمها هذه المرة &#8220;باروخ سبينوزا&#8221;.</p>
<p>في مقدمة «الآخر، المتشابه &#8220;، سخر بورخيس من عادته في كتابة الصفحة مرتين، بتغييرات بسيطة، والتي تؤدي، برأيه، الى نسخة أخرى رديئة. وفي مقدمة مجموعة &#8220;القطعة الحديدية &#8221; التي ضمت القصيدة الثانية عن &#8220;سبينوزا&#8221; يشير اليها على أنها، ربما، نسخة أسوأ من القصيدة الأولى. لذا فإنه بعد عدة سنوات، عندما سئل في مقابلة صحفية عن أعماله المفضلة ذكر &#8220;الأبدية » و&#8221; قصيدة عن سبينوزا&#8221;، مما يغري بالاستنتاج أنه كان يقصد القصيدة الأولى. وهذا محتمل لكنه، ربما، غير عادل.</p>
<p>ويجب أن أتخيل أن بورخيس كان يعطي أهمية لحقيقة أن &#8211; وهذا مفاجيء بما فيه الكفاية &#8211; القصيدة الأولى تعبر عن تعاليم &#8220;سبينوزا&#8221; بشكل أكثر دقة من القصيدة الثانية، التي تعتبر تصويرا فضفاضا وبالتأكيد تفسيرا أكثر خيالية لمنهاج &#8220;سبينوزا&#8221;. أقول مفاجئا بما فيه الكفاية لأن القصيدة الثانية كتبت بعد فترة كان بورخيس خلالها يقوم بدراسة معمقة لأعمال &#8220;سبينوزا&#8221; وقراءة ما كتب عنها، وقرر أن يؤلف كتابا كان سيحمل عنوان &#8220;المفتاح الى سبينوزا» أو &#8220;المفتاح الى باروخ سبينوزا&#8221; حتى أن هذا المشروع يظهر على أنه تم انجازه في السيرة المتخيلة لبورخيس الموجودة في &#8220;موسوعة سوداميريكانا&#8221; للعام 2074 والتي يقتبس منها في خاتمة أعماله الكاملة. وفي المكسيك عندما كان يتحدث مع روفينيللي، اعترف بورخيس: &#8220;إنني أقوم بالتحضير لكتاب عن فلسفة سبينوزا، لأنني لم أفهمه أبدا. لقد كان يجذبني دائما أقل من بيركلي، وأقل من شوبنهاور، لكنني لا أستطيع فهم سبينوزا&#8221;.</p>
<p>والآن، هل صحيح أن بورخيس لم يستطع استيعاب فلسفة &#8220;سبينوزا&#8221; ؟ وهي فهمها بعد استئنافه دراساته عنها؟ وهل تم تكثيف الكتاب &#8211; شيفرة سبينوزا التي أعلن عنها أكثر من مرة ولم يكتبها أبدا &#8211; أخيرا في أربعة عشر سطرا في القصيدة الثانية ؟</p>
<p>لننتقل الى القصيدة الأولى. من المعروف أنه عندما تم طرد &#8220;سبينوزا&#8221; من المجمع، اضطر أن يرحل الى نوع من المنفى في الخارج، لكنه لم يتخل أبدا عن معتقداته ولم يعتنق مذهبا جديدا. ولكي يحرس استقلاله الذي يفخر به رفض، حتى نهاية حياته القصيرة نسبيا، أي منصب أو تعويض أو تكريم، وفضل أن يكسب قوته من تلميع العدسات، وهذا ما تصوره به السطور الأولى من القصيدة.</p>
<p>&#8221; يدا اليهودي نصف الشفافة</p>
<p>تلمعان العدسات الكريستالية</p>
<p>تحت ضوء خفيف &#8220;.</p>
<p>العدسات ترمز الى أيام &#8220;سبينوزا&#8221; وعمله، ويمكن القول إنها تصور أيضا -  وهذا ما يظهر بدقة في السطور الأخيرة من القصيدة &#8211; اتجاها مركزيا في الفلسفة الحديثة التي لم تتوقف عن اعتبار العقل الانساني مرآة تعتمد على اخلاصها دقة أي معرفة أو حقيقة يمكن انجازها.</p>
<p>لكن العقلانية الحديثة والتجريبية الحديثة كان عليهما الصراع مع الآراء المسبقة للأديان المعروفة لضمان بناء العلم. ولم يكن الصراع دائما دون دعاء، فقد كان يقود عادة الى العزلة والصمت، والاضطهاد والتعذيب. لا عجب اذن، أن تظهر شيمة الشر مباشرة في القصيدة على شكل خوف أو رتابة:</p>
<p>&#8220;والغسق المحتضر خائف ومرتجف</p>
<p>(ساعات النفق كلها متشابهة)»</p>
<p>غير أنه لا الخوف أو الرتابة تشوشان المفكر:</p>
<p>&#8220;اليدان والهواء الأرجواني</p>
<p>الشاحب حتى حدود الغيتو</p>
<p>غير موجودة لدى الرجل الصامت</p>
<p>الذي يحلم بمتاهة واضحة ».</p>
<p>إن هذا الحلم الذي لدى &#8220;سبينوزا&#8221; هو حلم فريد. ففي الغسق الحزين هو الضوء، وربما الطريق. انه واضح مثل الكريستال الذي لمعته يدا الحالم لتحويله الى عدسات، أو مثل النص الذي سيستخرجه الشاعر من عمائه الشجاع بعد مرور قرون.</p>
<p>&#8220;متاهة واضحة &#8220;: أتساءل إن كان هذا المصطلح تناقضا مباشرا. في الحقيقة لا تسبب متاهات بورخيس اليأس عادة، لكن في بعضها هناك يأس مطلق دون شكل حيث قد يفقد انسان طريقه ويموت، والمتاهات الأخرى تمثل مشهد العزلة والملل، ولكن مرة أخرى، مشهد الأعمال الشجاعة التي يقودها الحب، كما أن هناك تلك المتاهات التي تشكل نظاما سريا يجذب اليه التوق الى الماضي وفيه يزدهر الأمل. في عام 1984 كتب بورخيس: &#8220;انه واجبنا الثمين أن نتخيل أن هناك متاهة وشعاعا. لن نمسك بذلك الشعاع أبدا. ربما نستوعبه أو نفقده في فعل ايمائي، أو في ايقاع، في حلم، في الكلمات التي نسميها فلسفة، أو في السعادة الواضحة والبسيطة &#8220;.</p>
<p>في الأبيات الثلاثة الأولى عن سبينوزا نعلم أنه:</p>
<p>&#8220;لا تقلقه الشهرة.</p>
<p>تلك المرآة العاكسة</p>
<p>لأحلام هي حلم رجل آخر.</p>
<p>ولا حب العذراوات الخائفات &#8220;.</p>
<p>كيف يمكن لبورخيس الا يعجب بالمنبوذ الذي أحس والده خورخي جيليرمو بورخيس، تجاهه بمثل هذا الاخلاص، الفيلسوف الذي كرس نفسه لحب الإدراك رافضا التكريم ومواجها عدم الامان بشجاعة.</p>
<p>لقد نبذ سبينوزا الفراغ والوهم وتسلق مرتفعات جوهر ندائه غير المزخرف: «تحرروا من المجاز والأسطورة &#8221; لأنه لم تكن لديه رغبة في الانبهار بالأدوات البلاغية، كما نفى عن المعرفة النهائيات التي تحيل الانسان الى الايمان بالمخلوقات الخارقة للطبيعة:</p>
<p>&#8220;يشحذ كريستالا قاسيا:</p>
<p>الخارطة المطلقة للواحد</p>
<p>الذي هو جميع نجومه ».</p>
<p>لقد انتهى الغسق، وفجأة في الظلمة يشع كريستال لامع بإشعاع جميع النجوم. لقد تم ترويض المطلق بابتكار فريد وهو خارطة الكون وفي الوقت نفسه خارطة الخالق.</p>
<p>لماذا هذه المعادلة ؟ لأنه بالنسبة لسبينوزا هناك جوهر واحد: الخالق أو الطبيعة. وبغض النظر عما اذا كان هذا التعريف الفاضح سببا في حرمانه الكنسي أم لا، إلا أنه كان نقطة البداية في كتابه &#8220;demonstrata geometrico ordine Ethica &#8221; الذي نشر بعد وفاته لأسباب واضحة.</p>
<p>إن ديكارت الذي درسه سبينوزا وعلق عليه يتحرك من النفس وجهلها لكي يدرك في النهاية وجود الله وليكتسب المعرفة بالعالم. أما سبينوزا، في الجهة الأخرى، يبدأ من &#8220;السبب نفسه&#8221; الذي هو الخالق. واللاهوت عند سبينوزا ليس الخالق المتفوق في الأديان المعروفة، وليس كائنا خارقا لأنفسنا أو خارج نظام الطبيعة، وحتى ليس كائنا يظهر سخطه أو عطفه أو يقوم بالمعجزات أو يجعل ابنه يموت من أجل خلاصنا. يقول سبينوزا: &#8220;الخالق، تلك هي الطبيعة. الخالق هو الحقيقة الوحيدة، وخارج الخالق لا يوجد شيء. لكن اذن. الطبيعة هي الجوهر الوحيد وخارج الطبيعة لا يوجد شيء&#8221;. وهذا يفسر لماذا، منذ أن بدأت تعاليمه تنتشر، تم اعتبار سبينوزا من قبل البعض شخصا ملهما ينادي بوحدة الوجود، الفيلسوف الذي &#8220;يشرب مع الخالق &#8221; كما قال عنه &#8220;نوفاليس &#8221; بينما راه آخرون على أنه &#8220;أمير الملحدين &#8221; العنيد المنادي بالطبيعة والذي لا يعترف بأي شيء غير النظام المادي. وفي أي درجة في السبينوزية لا يحتاج العلم أن يشير الى أي نظام خارق للطبيعة فالانسان ليس شقا في الوجود ويستطيع تحقيق الخلاص من خلال الفلسفة، وأكثر من ذلك فالدولة لا يجب أن تخضع للدين.</p>
<p>في قصة بورخيس &#8220;الكتابة الالهية &#8221; عندما يشير المشعوذ &#8220;تزيناكان &#8221; راوي القصة وبطلها، الى نشرته فإنه يعرفها على أنها &#8220;التوحد مع المقدس، مع الكون &#8221; ويضيف أدلا أعرف أن هاتين الكلمتين تختلفان &#8220;. فهل تتصادف أفكار &#8220;تزيناكان &#8221; بورخيس هنا مع أفكار سبينوزا؟ نعم ولا. نعم لأنه يدعي تطابق الخالق والطبيعة. ولا، لأن هاتين الحقيقتين المتعادلتين هما في الواقع مجرد كلمات: &#8220;لا أعرف أن هاتين الكلمتين تختلفان &#8220;. وبورخيس يدرك جيدا أن الكلمات لا تلمس لب الحقيقة، ولا توجد لغة بمثابة خارطة للعالم أو شيفرة الكون أو الحياة.</p>
<p>إن هذا الاعتقاد الكئيب، الذي يشق صرح العقلانية الكلاسيكية، يتخلل القصيدة الثانية &#8220;باروخ سبينوزا&#8221;. قبل وقت قصير من تأليفها، كما قلنا، قام بورخيس بدراسة مكثفة لأعمال سبينوزا، كانت مقدمة لكتاب حول الفيلسوف. واحدي النتائج التي قادت اليها هذه الدراسة &#8211; والتي تم التنبؤ بها من خلال انكاره الراسخ لجميع أنواع التفكير النظامي &#8211; عبر عنها بورخيس في مقابلة أجريت معه بعد بضع سنوات لاحقة. في هذه المناسبة أكد بورخيس أن الشكل الهندسي لكتاب Ethics&#8221; &#8221; وبعيدا عن كونه جوهريا في تعاليم سبينوزا، لم يكن مناسبا لتفسيره. وقد أكد أن سبينوزا لم يفهم الكتاب بالأصل على هذا النحو، لكنه لاحقا منح الكتاب هذه الآلية الغريبة، وفوق ذلك فقد اختار هذه الآلية بالخطأ. وتأسف بورخيس على ذلك حيث إنه اعتقد أن محتوى الكتاب يمكن تفسيره دون اللجوء الى مثل هذه الآلية، وانما كما عبر عنه سبينوزا في رسائل لأحد أصدقائه من أنه &#8220;أكثر الكتب الممتعة والمحببة &#8220;.</p>
<p>إن مؤلف كتاب , &#8220;Ethics&#8221; لم يقصد منه أن يكون شخصيا، وما كان يجب أن يسمع فيه هو وحده صوت العقل الى جانب الجرس المميز الذي اكتسبه من جاليليو وديكارت، ولا يجب أن تتردد فيه أي عاطفة مهما كانت غير مباشرة. لكن بورخيس &#8211; الذي يفهم شعره عادة على بأنه موضوعي بينما هو ينبع من شعور خفي &#8211; اكتشف عنصرا مؤثرا هو سبينوزا الحزين والعنيد والجريء، من خلف ستائر البديهيات والبراهين والنتائج الطبيعية. وقصيدة «باروخ سبينوزا&#8221; تبدأ بتقديمه مواجها المهمة المطلقة التي نذر نفسه لها أو التي جعلته يتميز عن كل رجال عصره.</p>
<p>&#8220;ضباب ذهبي,</p>
<p>الغرب يشع من خلال النافذة ,</p>
<p>المخطوط المتقن ينتظر</p>
<p>وهو الأن محمل بالمطلق</p>
<p>شخص ما ينشيء الخالق</p>
<p>في الضوء المتلاشي&#8221;.</p>
<p>إنه المساء نفسه وربما نفس المكان الذي تشير اليه القصيدة الأولى «سبينوزا&#8221;. لكن شفافية العدسات الكريستالية لا يتم ذكرها، هناك فقط نافذة تشع من خلال الأشعة الأخيرة للشمس الغاربة، وهناك يجلس وحيدا سبينوزا مجبرا نفسه على كتابة المطلق.</p>
<p>إن عظمة مهمة سبينوزا واضحة وكذلك فشله العظيم والحتمي. ومن الواضح أن الهدف الذي تؤكد عليه القصيدة الأولى لم يكن متواضعا أو يمكن تحقيقه، فالفيلسوف كرس نفسه لمهمة ليست أقل من صياغة جوهرة تعكس الخالق، أو رسم خارطة مطلقة للكون. لكن في &#8220;باروخ سبينوزا&#8221; يتم توجيه الطموح ربما من قبل منطقه نفسه، نحو مسعى آخر أعلى، فهذا الخالق هذا الكون سيتم نحته من المادة الخشنة للغة وهي ليست صقيلة في جميع أشكالها الهندسية.</p>
<p>&#8220;رجل ينجب الخالق.</p>
<p>انه يهودي</p>
<p>بعينين حزينتين</p>
<p>وجلد شاحب ,</p>
<p>يحمله الوقت قدما</p>
<p>مثل نهر يحمل ورقة</p>
<p>في جريانه للأسفل &#8220;.</p>
<p>لعبة في نهر الوقت &#8211; دمية، مثل ورقة خريفية أو ورقة تدوي بقصيدة أولية وسبينوزا لا يتحسر، مثلما يفعل &#8220;هاين &#8221; في قصائد أخرى لبورخيس على &#8220;قدره في أن يكون رجلا وكونه يهوديا&#8221;. فالأول يستلقي منهكا ويستذكر &#8220;ألحانا رقيقة » قام بعزفها والثاني أبدع بعناد &#8220;هندسة رقيقة &#8220;.</p>
<p>الأبيات الأربعة التالية في هذه القصيدة الاليزابيثية تقول:</p>
<p>&#8220;لا يهم يثابر العراف ويصرغ</p>
<p>الخالق بهندسة رقيقة ,</p>
<p>من ضعفه , من فراغه ,</p>
<p>يستمر في نصب الخالق بالكلمة &#8220;.</p>
<p>لقد لاحظ جاليليو أن العالم كتاب مكتوب بأحرف رياضية. أما «ماورائي&#8221; بورخيس، وقد تعلم أن يقرأ &#8211; وأن يكتب &#8211; هذه الأحرف، يستطيع بشكل شرعي أن يغذي مشاريع أكثر طموحا وأكثر معقولية من تلك التي صممها الكيميائي، أو حبر براغ الذي صنع تمثالا تافها لا يصلح لتنظيف المجمع. ومع ذلك، فإن عبارات بورخيس تثير السحر والصوفية والأحلام والخلق الأدبي النادر.</p>
<p>لقد قلل بورخيس من أهمية الشكل الهندسي للعرض في كتاب &#8220;Ethics&#8221; مبديا اهتماما ضئيلا بالالهام الرياضي الديكارتي فيه. فالهندسة التحليلية التي اكتشفها ديكارت يتم تقليصها الى &#8220;هندسة رقيقة &#8221; تشير بدورها الى فن لغوي. فسبينوزا يقوم بصياغة الخالق من خلال الكلمة، مثلما يقوم الشاعر بخلق النص. إن هذه الكلمة، كما يقول بورخيس، ينطقها الفيلسوف &#8220;من خلال ضعفه ». وربما لا يوجد ما هو أبعد عن هذه الفكرة من رؤية سبينوزا لنفسه وللانسان في العالم. وبينما يعتبر نوفاليس الحياة &#8220;عجزا للروح &#8221; ويفرق باسكال في «الصمت الخالد للفضاءات المطلقة &#8220;، فإن الانسان بالنسبة لسبينوزا يشارك بشكل كامل في الوجود ولا يوجد مكان لأي شعور بالعجز في الكون المركزي الذي يقترحه العلم الحديث.</p>
<p>صحيح أن ديكارت اهتم بالسحر في شبابه وصحيح أيضا أن سبينوزا في شبابه درس &#8220;القبلانية&#8221; الصوفية، والغموض والشعراء وكان أيضا معا هو الباسكال، لكن ما يبقى من هذا كله أقل بكثير مما قد تشير اليه هذه الأسطر الأخيرة التي اقتبسناها. من جهة أخرى، في المقطع الخامس من القصيدة والذي يشير الى الخالق، نجد الفكرة الأقل دينية والتي تم التعبير عنها في السطرين الأخيرين:</p>
<p>&#8221; الحب الأكثر سخاء</p>
<p>منح له،</p>
<p>الحب الذي لا يتوقع</p>
<p>أن يعيشه ».</p>
<p>لم تكن نية سبينوزا أن يصوغ الخالق، ولكن أن يكتشف أو يتوصل الى نظام هو النظام الفريد للحقيقة أو ذلك المتعلق بجزءيها المعروفين لنا: الدلالة والفكر.</p>
<p>إن مفهومه لوحدة الطبيعة ليس نفسه الذي جاءت به حماسة النهضة الأوروبية، ولكنه إشارة متجددة وقوية تؤكد على التفاؤل العلمي الذي يشبع جميع رغبات الانسان بعقلانية ويطالب بمجتمع يعبر فيه الانسان عن نفسه بحرية.</p>
<p>ان الخالق عند سبينوزا، كما عبر عنه بورخيس في نص آخر، &#8220;لا يكره أحدا ولا يحب أحدا&#8221;. فكيف يمكن اذن لسبينوزا أن يتوقع حبه ؟ أو ليس اعلانه عن هذه النتيجة طريقة للتأكيد على الطبيعة غير الشخصية لهذا الخالق في كتاب  &#8220;Ethic&#8221;..</p>
<p>وربما ما يعبر عنه بورخيس بدوره في نهاية هذه القصيدة، هو نموذج قريب من ذلك الذي اكتشفه وقيمه لدى روبرت ل. ستيفنسون، والذي يقول بأن الانسان يجب أن يكون عادلا، مهما كان الخالق عادلا أم لا أو موجودا أم لا. ومثل ذلك على الشاعر &#8220;أن يقوم بكتابة الشعر الذي لا يمكن أن يفسد&#8221; بالرغم من أن المادة التي يتعامل معها فانية.</p>
<p>إن سبينوزا كما تصوره القصيدة الثانية مجرد من سلاحه الهندسي، وتشكيلاته ليست استخلاصا مكينا للحقيقة فالمنطق هو فن الكلمة ولا شيء يضمن أي اتصال عميق بين الفن والعالم.</p>
<p>في عام 1979، عندما طلب من بورخيس أن يذكر أفضل شخصية تاريخية لديه، أجاب دون تردد &#8220;سبينوزا الذي خصص حياته للتفكير المجرد&#8221;. وهذا دليل على أنه في تأليفه قصيدة &#8220;باروخ سبينوزا&#8221; لم يكن ينوي أن يقدم الفيلسوف كصانع أسطورة يخترع الخالق بشكل سريع على أنه الحقيقة الوحيدة غير المخلوقة.</p>
<p>كما يجب الاتقرأ القصيدة على أنها تقدير لمفكر بعيد أو حتى حل أنها نقد لنظام مفهومي. إنما هي تؤشر على لقاء في متاهة العالم والأفكار، برفيق مغامر قديم وحليف وصديق.</p>
<p>وعلى الرغم من ادعائه العكس، أعتقد أن بورخيس قد فهم دائما معمار الصرح الذي نصبه سبينوزا، لكنه لم يعتقد أبدا أنه يمكن للانسان السكن فيه، أو يمكن أن يساعد على إدراك الحقيقة غير المشكوك فيها، أو تجربة نوع من الخلود أو الخلاص.</p>
<p>لقد كان حساسا تجاه الأحزان العميقة للفيلسوف، لكنه لم يؤمن بالعبارات اللوغاريتمية التي استخدمت لاشباعها. والدراسات التي قام بها قبل كتابة القصيدة الثانية قادته الى تجريد الأدوات الرياضية من الأسطورة في كتاب Ethics&#8221;  &#8221; من أجل أن يرى مؤلفه &#8220;رجل حروف ببساطة &#8221; وحتى يقوي شكوكه. لكن ذلك لم يقلل من الاعجاب الذي نقله والده اليه، وانما قاد عاطفته بشكل أقرب الى المفكر، المفكر الحر والغامض والمجتهد، بدلا من التوجه الى نتائج نظامية لفكره. لذا يمكن القول إن القصيدة الأولى هي بحق، وليس فقط بفضل عنوانها، تعبير شعري بورخيسي عن سبينوزا الكلاسيكي التاريخي، بينما الثانية تصوير لسبينوزا المقرب من بورخيس والمحبب اليه.</p>
<p>في سنوات لاحقة، أكد بورخيس على عدم قدرته على استيعاب تعاليم سبينوزا. أو كان يقول إنه يستوعبها، لكنها كانت تشكل دينا لا نظاما، وأن مؤلفها يجب اعتباره قديسا.</p>
<p>وعلى الرغم من ذلك، ظل بورخيس، وحتى وفاته عام 1986، يرفض الاجابة على أسئلة حول سبينوزا من خلال شعور قوي بالاعجاب ( بعد اصابته بالعمى، كانت الاجابة على الاسئلة أحدى الطرق التي يتجنب بها الكتابة، أو ربما تدفعه للكتابة). وافترض أنه شعر بأن الابداع الأفضل في كتاب &#8220;Ethics &#8221; كان مؤلفه نفسه. فقد يثبت أن الكتاب لا يسعى لإدراك الحقيقة أو المطلق لكنه يعكس النظرة التي تسعي وراءهما بغض النظر عن المخاطر وابغاض الشهرة والثراء. وسبينوزا، وليس الخالق، يتم تصويره من خلال البناء في الكتاب. والتاريخ يعلمنا أنه كان موجودا وعاش أفكاره.</p>
<p>ومن المؤكد أن بورخيس أعجب بجرأة سبينوزا في الابداع الفلسفي والتزم بالعديد من الأفكار الدينية والتضمينات الاخلاقية والاجتماعية فيه. لكن فوق ذلك كله، أدرك بورخيس من خلال حياة سبينوزا قبوله لعاطفة ذهنية قوية، وربما رأى في تلك الحياة صورة لوجوده هو نفسه حيث التزم بشكل كامل بقدره الأدبي الذي لا يمكن الشك فيه.<br />
</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;">
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">خوخي بورخيس وسبينوزا</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> مارسيلو أبادي</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ترجمة : مروان حمدان (مترجم من الأردن)</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%ae%d9%88%d8%ae%d9%8a-%d8%a8%d9%88%d8%b1%d8%ae%d9%8a%d8%b3-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%86%d9%88%d8%b2%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفكر العربي والمأزق التأويلي</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 May 2012 11:12:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[عيون المقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5434</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;عبدالله العروي&#8221; مفكر مغربي معروف دخل باب الترجمة مؤخراً بعد أعماله التاريخية والفكرية الغزيرة التي اشتهر بها. السيد ولد اباه &#8230; <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8a/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&#8220;عبدالله العروي&#8221; مفكر مغربي معروف دخل باب الترجمة مؤخراً بعد أعماله التاريخية والفكرية الغزيرة التي اشتهر بها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5080" title="السيد ولد أباه" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2011/10/السيد-ولد-أباه.jpeg" alt="" width="120" height="146" />السيد ولد اباه</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أصدر العروي مؤخراً ترجمة متميزة لكتاب &#8220;دين الفطرة&#8221; للفيلسوف السويسري &#8220;روسو&#8221;، قدم له بمقدمة منهجية أعاد فيها مقاربته التاريخانية المعروفة التي ترفض بقوة الربط بين مفاهيم التراث الإسلامي الوسيط ونصوص الحداثة الأوروبية على الرغم أحياناً من التشابه المثير بينهما في الظاهر. لقد اعتبر &#8220;العروي&#8221; أن المعيار الأساس في مقاربة النصوص هو السياقات التاريخية التي تتمايز من حيث إشكالياتها ورهاناتها المجتمعية وأنماط تشكلها الثقافي. ومن هذا المنظور، اعتبر &#8220;العروي&#8221; في كتاباته أن عملية الإصلاح والتجديد ضمن المنظومة التراثية عمل يكاد يكون ممتنعاً باعتبار انتماء هذه المنظومة لأفق مرجعي مغاير للحداثة الكونية الراهنة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;">
<div style="text-align: justify;">
<table style="width: 640px; height: 114px;" border="0" cellspacing="0" cellpadding="0">
<tbody>
<tr>
<td valign="top"></td>
</tr>
<tr>
<td align="center" valign="middle"></td>
</tr>
<tr>
<td valign="bottom"></td>
</tr>
</tbody>
</table>
</div>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">تعبر هذه الأطروحة عن رؤية منهجية سائدة في أدبيات العلوم الإنسانية ودراسات التاريخ الثقافي، وإنْ كان المبحث التأويلي لا يزال ضعيفاً وهشاً في الفكر العربي المعاصر.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">غاب عن الكتاب والباحثين العرب أن مدارس العلوم الإنسانية في الغرب الحديث تطورت في سياق مناهج التأويل، التي تناولت المسألة الدلالية في مستويات ثلاثة هي الوجود والنص والتاريخ. وليس من همنا استعراض مناهج التأويل الحديثة في الدراسات الإنسانية، وإنما حسبنا الإشارات إلى بعض الاتجاهات البارزة التي تحدد الأطر المنهجية لمقاربة النصوص التراثية، لتبيان أوجه القصور في المنحى السائد في الدراسات الإسلامية الحالية. في هذا الباب، يمكن أن نميز بين اتجاهات ثلاثة كبرى هي: تأويلية الوجود، وتأويلية السياق، والتأويلية السردية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أما تأويلية الوجود فهي التي ارتبطت أساساً بالفيلسوف الألماني الكبير &#8220;مارتن هايدغر&#8221; وتلميذه &#8220;غادمير&#8221;، وتقوم على استكناه علاقة الإنسان بالعالم من حيث انتماء المؤول للعالم الذي يؤوله، فثمة بنية دلالية سابقة دوماً على عملية الفهم (الدور التأويلي بلغة هايدغر). فالقبليات هي شرط الفهم والتأويل، والتقليد هو الفضاء الرحب الذي تتحدد فيه حركية المعنى (غدامير).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أما تأويلية السياق، فهي التي ارتبطت بمؤسس المنهجية التأويلية للعلوم الإنسانية &#8220;وليام دلتاي&#8221;، الذي وضع تمييزاً مشهوراً بين منهجية التفسير المتبعة في علوم الطبيعة (النظام العللي للظواهر) ومنهجية الفهم المطبقة في الدراسات الإنسانية التي تقتضي النظرة الكلية التكاملية لمقاصد النص والبحث عن المجددات الثقافية والتاريخية والنفسية للممارسة الدلالية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">تأويلية السياق من هذا المنظور تتمثل في مجهود تحليلي نقدي أخذ أشكالًا ثلاثة أساسية: النقد التاريخي الإيديولوجي (الذي يصل ذروته في تأويلية الفعل التواصلي لدى هابرماس)، والمنحى البنيوي الحفري (الذي تمثله أعمال ميشال فوكو الأولى) والمنحى الترميزي النفسي بالنظر للملفوظات والنصوص من حيث هي أنساق تدل بشكل غير واع وغير مباشر عن حقائق خفية (التحليل النفسي – الاجتماعي المستمد من الفرويدية وامتداداتها في الدراسات اللغوية والاجتماعية).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أما التأويلية السردية، فهي التي تنظر للنص في علاقة التكامل والترابط العضوي بين الذاتية المؤولة والمجال الدلالي الأصلي، بصفته تعبيراً عن هوية مفتوحة تغتني بالقراءة المتجددة وتتحدد في تشكلها ونموها بالعلاقة بالآخر. ولقد بلور الفيلسوف الفرنسي &#8220;بول ريكور&#8221; هذه المقاربة للتوفيق بين ثنائيات التأويل المختلفة (صراع التأويلات بلغته):الانتماء والمسافة، التفسير الاختزالي والفهم القصدي، المنهج الحفري والمسلك الغائي، التناص والتميز.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ليس النص بالنسبة لـ&#8221;ريكور&#8221; مجرد تركة تاريخية نعالجها بتجرد وموضوعية، بل إنه يفتح لنا أفقاً واسعاً مستقلاً عن قصد المؤلف وعن فهم مستهلكيه الأصليين وعن ظروف إنتاجه التاريخية والاجتماعية. ومن هنا كان التأويل فعلاً إبداعياً لاكتشاف العالم الذي يزخر به النص، والمشروع المجتمعي القيمي الذي يقترحه. كما أن التأويل فعل أخلاقي يحثنا على استكناه البدائل والإمكانات التي يوفرها النص في مقصده وهوامشه وفجواته.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ومع أن الكتاب العرب التفكيكيين من أتباع &#8220;جاك دريدا&#8221; كثر، إلا أنهم لا يقفون عادة في منهجه إلا على البعد الاختزالي الهدمي، ولا يكتشفون فيه ما عبر عنه &#8220;دريدا&#8221; نفسه في مواطن كثيرة من فائض المعنى في النص وقدرة القارئ على تكثيف الدلالة وتوليد المعنى.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">نخلص من هذا العرض المقتضب لمناهج التأويل في الدراسات الفلسفية والإنسانية المعاصرة، أن الفكر العربي لم يتجاوز تأويلية السياق التي تمحورت على الأبعاد الابستمولوجية والإيديولوجية، أي النظر للنص في أفقه المتجاوز المحدد الذي تفصلنا عنه مسافات بعيدة وقطائع تاريخية حاسمة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">تلك هي المنهجية التي اتبعها أصحاب مشاريع نقد التراث الراحلون كالجابري وأركون ونصر حامد أبو زيد، كما اتبعها العروي في تحليله الإيديولوجي للمفاهيم المحورية في الفكر العربي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ظلت تحليلية الوجود ضعيفة ومحدودة، لم تتجاوز في الغالب قراءة بعض نصوص التصوف الإسلامي من منظور &#8220;هايدغري&#8221;، ولم تبرز أي محاولة جادة في مجال التأويلية السردية على الرغم من كونها تنفتح على رمزية النص الديني وتؤسس لمقاربة تجديدية اجتهادية من داخل الأفق الدلالي والقيمي للتقليد التراثي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">في ورشة نظمتها مؤخراً &#8220;رابطة علماء المغرب&#8221;، بحضور مجموعة متميزة من علماء الأمة ومفكريها، ساد انطباع قوي بفقر وضعف الدراسات القرآنية المعاصرة، التي لم تستطع تجاوز السقف الدلالي والمرجعي لمفسري العصر الوسيط.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">وقد تبين من استعراض جهود الباحثين الغربيين في الموضوع، أن الدراسات القرآنية عرفت في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في الأوساط البحثية والأكاديمية الغربية تشهد عليها الموسوعة القرآنية الصادرة في عدة مجلدات عن داربريل BRILL الهولندية. وإذا استثنينا كتابات &#8220;المراجعين الجدد &#8220;الهزيلة التي سلكت منحى تاريخانياً وتفكيكياً عقيماً وضعيفاً علمياً في البحث عن تاريخية &#8220;التدوين القرآني&#8221;(الأصول السريانية والآرامية المزعومة)، فإن بعض الدراسات الجادة تقتضي وقفة اهتمام مثل أعمال الباحث الفرنسي &#8220;ميشل كيبرز&#8221; التي طبقت منهج التحليل البلاغي السامي على بعض السور، ودراسات الفريق المتمحور حول الباحثة الألمانية &#8220;انجليكا نويرث&#8221; في منهجها السياقي (النص كتقليد حي يتلى).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">الأفق التأويلي هو موطن الضعف في الفكر العربي ومظهر قصوره رغم حيويته النقدية العالية.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%88%d9%8a%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من فقه الفلسفة إلى فقه السياسة</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 May 2012 11:06:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[عيون المقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5431</guid>
		<description><![CDATA[كل الذين يقرأون ما ينشره طه عبد الرحمن من كتب، بدءا من كتاب "العمل الديني وتجديد العقل" إلى كتابيه الأخيرين، "سؤال العمل" و"روح الدين"، <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-2/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">قراءة في نظرية &#8220;ولاية الفقيه الحي&#8221; عند طه عبد الرحمن</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5389" title="abdenebbihari_980146941" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/04/abdenebbihari_980146941.jpg" alt="" width="133" height="180" />عبد النبي الحري</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">كل الذين يقرأون ما ينشره طه عبد الرحمن من كتب، بدءا من كتاب &#8220;العمل الديني وتجديد العقل&#8221; إلى كتابيه الأخيرين، &#8220;سؤال العمل&#8221; و&#8221;روح الدين&#8221;، مرورا ب&#8221;فقه الفلسفة&#8221;، و&#8221;اللسان والميزان&#8221;، و&#8221;سؤال الأخلاق&#8221;، و&#8221;الحق العربي في الاختلاف الفلسفي&#8221;&#8230; سيجدون أنها كتبا مدهشة. ولعل ذلك يعود، علاوة على أفكارها الطريفة، إلى طريقة كتابته التي تعتمد أساليب منطقية استدلالية محكمة تتحاشى الوقوع في فخ المتناقضات العقلية والمتضادات النظرية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ولعل ما تضمنه كتاب &#8220;روح الدين، من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية&#8221;، من أفكار طريفة ومدهشة سيضفي مزيدا من الهالة والتشويق على المشروع الفكري لطه عبد الرحمن.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">فالكتاب يمثل نقلة نوعية في اهتمامات مؤلفه، فإذا كان الأخير، أي طه، قد دأب على الكتابة في قضايا تتصل بما يسميه أشرف المعارف وأكملها، وهو فقه الفلسفة، فإنه هذه المرة يفتح قارة النظر في &#8220;فقه السياسة&#8221; ولكن، لا بمنظوره الفقهي الكلاسيكي، كما هو الحال عند الماوردي، وإنما من منظور ه الخاص الذي اختار له من الأسماء، &#8220;فقه الفلسفة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">هكذا يكون طه قد بدأ مسيرته الفكرية بالنظر في قضايا الفلسفة والترجمة، وما تخلقه من إشكالات وتحديات بالنسبة للمفكر العربي المعاصر، الباحث عن أقرب السبل للإبداع الفلسفي، ومن هذه الجهة طرح طه سؤال منهج دراسة العقل أولا، وسؤال الأخلاق ثانيا، من موقع الناقد للحداثة الغربية المعاصرة، والمداقع عن الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، أو قل، الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لكن هل يمكن أن يكون نظر &#8220;فقيه الفلسفة&#8221; في العقل واللغة والأخلاق، أو بكلمة واحدة الإنسان، من دون أن يعقبه قول في &#8220;سياسة المدينة&#8221; ونظر في ملحقاتها الذاتية المتصلة بقضايا تدبير شؤون الحكم وممارسة السلطة؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ذلك ما انتبه إليه طه عبد الرحمن في كتابه الأخير &#8220;روح الدين&#8221;، الذي خصصه كاملا للتأصيل لمشروع سياسي مستقبلي لمسلمي اليوم، يمر عبر هدم &#8220;جذري&#8221; لضيق العلمانية الغربية، وبناء نظري لما يسميه الكاتب ب&#8221;سعة الائتمانية&#8221; الإسلامية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">وبين عمليتي الهدم والبناء، التي توزعت على ما يزيد عن خمسة مائة صفحة من الكتاب، سيثير دهشة القارئ حرص المؤلف، إلى حد الترف والبذخ، على نحته لألفاظ خاصة، في مبناها ومعناها، من أجل التفرد بمفاهيم مستقلة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يمكن العثور على عدة مداخل لقراءة الكتاب، ولكننا نكتفي بالإشارة إلى ذلك المدخل المعروف عند كل من له دراية بمشروع طه عبد الرحمن الفكري، المشروع الذي يحرص على تصفية الحساب مع كل المشاريع السابقة، والتأسيس لمشروع &#8220;جديد&#8221;، يريده صاحبه أن يكون غير &#8220;مسبوق و لا مألوف&#8221;. فمنذ الصفحات الأولى يعلن الكاتب تبرأه مما يعتبره نهجا استبداديا عند التيارات العلمانية والإسلامية المعاصرة، موزعا هذا النقد بالتساوي بين الطرفين، مخصصا الباب الأول كاملا لنقض &#8220;التسيد العلماني&#8221;، والباب الثاني بأكمله لنقد &#8220;التسيد الدياني&#8221;، ليطرح بديله السياسي المستقبلي المتمثل في التمكين ل&#8221;ولاية الفقيه الحي&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يعتبر طه عبد الرحمن أن شعار &#8220;الإسلام دين ودولة&#8221; الذي ترفعه التيارات الديانية اليوم يعتريه القلق من جوانب مختلفة، من بينها أن الوصل بين الدين والدولة في هذا الشعار هو مجرد رد فعل على الموقف العلماني الذي يقول بالفصل ، وليس موقفا أصيلا نابعا من فهم عميق لحقيقة الإسلام. كما يقف طه عند ما اعتبره مفارقة الشعار الذي ترفعه مجموعة من التيارات الإسلامية، وهو شعار &#8220;الدولة الإسلامية دولة مدنية&#8221;، مبينا تناقضه مع شعار &#8220;الإسلام دين ودنيا&#8221;، ومشيرا إلى أنه ليس في القول: &#8220;الدولة الإسلامية دولة دينية&#8221; ما يحيل إلى أي وجه من وجوه الحكم الثيوقراطي أو الكهنوتي، لأن الدولة الإسلامية لا تتأسس، في نظره، على مبدإ &#8220;التسيد على الخلق&#8221;، وإنما على مبدإ التعبد للحق&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لقد اتبعت العلاقة بين الدين والسياسة، في نظر طه، عند العرب السنة بالخصوص، سبيلين اثنين مختلفين، لكنهما يؤديان في نهاية المطاف إلى نتيجة واحدة، وهي التسلط والاستبداد. السبيل الأول اتبعته الأنظمة الشمولية التي سعت إلى توظيف الإسلام توظيفا سياسيا، حتى يتاح لسيطرتها على المواطنين أن تتصرف بغير مراقبة أو تتقوى بغير حد.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">والسبيل الثاني سلكته التيارات الإسلامية المعاصرة بدمجها الدين في السياسة دمجا دخلت عليه &#8220;شبهات تقليد المفاهيم والآليات التدبيرية ذات الأصل العلماني&#8221;، الذي يجعل منها &#8220;أدوات تسيدية لا تعبدية&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ويرجع سقوط الإسلاميين في آفة التقليد إلى أنهم لم يعملوا على الارتقاء بتعبدهم إلى الدرجة التي يصبح معها معينا حيا وثرا يمدهم بأسباب الإنشاء والابتكار. ولما كان هؤلاء قد وقعوا في شبهة تقليد العلمانيين، لزم أن يكون تدبيرهم السياسي، في نظر صاحب &#8220;روح الدين&#8221;، تدبيرا تعبديا قلقا، لا تدبيرا تعبديا متمكنا.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لكن كيف السبيل لهذا التدبير السياسي الذي يريده طه عبد الرحمن أن يكون &#8220;تعبديا متمكنا&#8221;؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">إذا كان طه يرفض الفصل العلماني بين الدين والسياسة، ويرفض الوصل الأصولي بين الدين والسياسة باعتباره يسقط في الفصل العلماني من حيث يريد الوصل، فهذا يعني أنه يسعى إلى تدبير تماثلي بين الدين والسياسة، بحيث يصل التماهي درجة قصوى من التطابق، يكون فيه الدين سياسة والسياسة دينا. إذا كان هذا هو ما يسعى إليه طه عبد الرحمن، ألا نجد شبيها به في نظرية &#8220;ولاية الفقيه&#8221; الشيعية؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">تتمسك نظرية التماثل بين الدين والسياسة ب&#8221;مبدأ تحكيم الدين&#8221; أو &#8220;مبدأ تفقيه السياسة&#8221;، الذي بفضل ما يقره من شروط فقهية،تعبدية وتزكوية، ينزل بالتدبير السياسي رتبة &#8220;عليا&#8221;، تتجاوز &#8220;تسلط العلمانية&#8221; و&#8221;تسيد الأصولية&#8221;. فهل يتعلق الأمر بدعوة طه عبد الرحمن إلى العمل بنظرية ولاية الفقيه الشيعية أم بإخراج لها على مذهب &#8220;أهل السنة والجماعة&#8221;؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لا يخفي الدكتور طه رغبة في &#8220;تفقيه السياسة&#8221; بعدما أفنى عمرا في &#8220;تفقيه الفلسفة&#8221;، لذلك لا يتردد في لفت الانتباه إلى ما تواجهه نظرية &#8220;ولاية الفقيه&#8221; من &#8220;محنة&#8221;، نظرا لما تلاقيه من تشكيك في مشروعيتها من طرف كبار علماء الشيعة، من أمثال &#8220;الطالقاني&#8221;، و&#8221;مداري&#8221;، و&#8221;منتظري&#8221;، و&#8221;الخوئي&#8221;، و&#8221;السيستاني&#8221;، و&#8221;محمد حسين فضل الله&#8221;، و&#8221;محمد مهدي شمس الدين&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ومن دون أن يفتح طه المجال للحوار مع هؤلاء المعترضين على نظرية ولاية الفقيه، ينتقل مباشرة إلى محاولة إنقاذها من محنتها وذلك بالعمل على توسيع مداها وفتحها على أقصى ما يمكن من إمكانيات نظرية وعملية. وهو ما يمكن اختصاره في العناصر التالية:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">1) إذا كانت ولاية الفقيه تركز في تدبير السلوك المدني على الأخلاق الخارجية، أو البرانية، فإن طه يدعو إلى توسيع مداها ليشمل تدبير الأخلاق الداخلية، أو الجوانية، حتى تستجيب بالكامل لشق الآمرية من الحاكمية الإلهية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">2) دعوة طه إلى تحرير&#8221; ولاية الفقيه&#8221; من تصورها للفقه والفقيه الموروث من العصر الصفوي، الذي تميز بمحاربته لأهل العمل التزكوي، ومواجهته العنيفة للطرق الصوفية، من غير تفريق بين الطرق الصوفية &#8220;البدعية&#8221; والطرق الصوفية &#8220;الشرعية&#8221;. وذلك بإعادة الإعتبار لأهل التصوف والعرفان الشعبي ليتبوؤوا مكانة الريادة والصدارة في نظام الولاية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">3) العمل على تجاوز منطق الفقه الصناعي، بوصفه علما قانونيا خالصا يضبط الأعمال الإنسانية الظاهرة فقط، إلى منطق الفقه الحي الذي يهدف إلى تهذيب السلوك الجواني للفرد بالإضافة إلى ترتيب فعله البراني.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">4) نسيان المعنى الضيق للفقيه الذي يحصره في معنى &#8220;الاختصاص القانوني&#8221;، والذي يعتبر عملا نخبويا تحتكره فئة محددة من الناس، وتحتكر معه حق ممارسة السلطة والولاية، إلى معناه الموسع الذي يجعل من كل مسلم فقيها بالضرورة، ومطالبا بمعرفة ما يقتضيه الإسلام من التزام ظاهري وباطني في الوقت ذاته. وهذا ما يسميه طه بالفقه الحي تمييزا له عن الفقه الاصطناعي الذي لا يستجيب لشرائط التخلية ولمقتضيات التحلية الصوفية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">5) وبما أن كل فرد مسلم فقيه بالضرورة فإن طه لا يميز بين ولاية الفقيه الفرد وولاية المجتمع المتفقه، طالما أن الفقيه الحي هو الأحق بالولاية العامة على الأمة من الفقيه الصناعي، ويمكن لهذا الفقيه الحي أن يكون أي فرد من أفراد هذا المجتمع المتفقه تفقها حيا.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يحق لنا أن نتساءل، من خلال التأمل في العناصر السابقة: ألا يغادر طه نظرية &#8220;ولاية الفقيه&#8221;، كما هي مثلا، عند الإمام الخميني، إلى القول بنظرية &#8220;ولاية الأمة على نفسها&#8221; كما نظر لها العالم الشيعي محمد مهدي شمس الدين؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يقر طه عبد الرحمن أن نظريته في &#8220;ولاية الفقيه الحي&#8221; تلتقي في ظاهرها مع نظرية &#8220;ولاية الأمة على نفسها&#8221; عند شمس الدين، لكنها تختلف عنها من حيث الجوهر، فنظرية طه تنطلق، كما يقول، من مبادئ أخلاقية ومعان روحية خالصة، في حين تستند، حسب اعتقاده، نظرية شمس الدين إلى منظور سياسي تسلطي بالدرجة الأولى.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ومن هذه الجهة يقف طه موقفا برزخيا يرتفع معه التعارض بين نظرية &#8220;ولاية الفقيه&#8221; ونظرية &#8220;ولاية الأمة على نفسها&#8221;؛ فإذا تفقه أفراد المجتمع كلهم تفقها حيا، وتولى أحدهم، كان، من وجهة نظر طه، بمنزلة الفقيه الحي، لأن الولاية السياسية على الأمة لا توجب التخصص في أقوال الفقه، وإنما التخلق بأحكامها ومقاصدها الضرورية، ولا توجب استقلال فئة خاصة من الأمة المسلمة بها، وإنما اشتراك جميع المسلمين فيها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">وقبل إنهاء تقديمنا لنظرية ولاية الفقيه الحي عند طه عبد الرحمن نطرح السؤال التالي، على أن نترك الجواب عنه إلى فرصة لاحقة، وهو إلى أي حد يسعفنا وضع التصوف في عمق السياسة، في تحقيق حلم تخليق السياسة أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة لتحقيق حلم بحلم؟</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>السيد ولد أباه: هوامش على دفتر «الربيع»</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d9%87-%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%81%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d9%87-%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%81%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Apr 2012 13:34:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5425</guid>
		<description><![CDATA[تخلّى الباحث الموريتاني عن أسلوبه الأكاديمي، ليقدّم في «الثورات العربية الجديدة: المسار والمصير ــ يوميات من مشهد متواصل» (دار جداول) ملاحظات على الانتفاضات العربية التي لا تشبه الثورات الكبرى التي شهدتها المجتمعات الحديثة <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d9%87-%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%81%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>تخلّى الباحث الموريتاني عن أسلوبه الأكاديمي، ليقدّم في «الثورات العربية الجديدة: المسار والمصير ــ يوميات من مشهد متواصل» (دار جداول) ملاحظات على الانتفاضات العربية التي لا تشبه الثورات الكبرى التي شهدتها المجتمعات الحديثة</strong></span></p>
<div style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إيلي عبدو</strong></span></div>
<div>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong><img class="aligncenter size-full wp-image-5426" title="p14_20120420_pic1" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/04/p14_20120420_pic1.jpg" alt="" width="175" height="253" />في كتابه الجديد «الثورات العربية الجديدة: المسار والمصير ـــ يوميات من مشهد متواصل» الصادر عن «دار جداول»، يعرض السيد ولد أباه من جانب تحليلي نقدي إشكاليات عديدة تتعلّق بالربيع العربي الذي هبّت رياحه التغييرية على أكثر من بلد في المنطقة. الباحث والأكاديمي الموريتاني الذي أصدر سابقاً دراسات مختلفة في ميادين الفلسفة المعاصرة وإشكالات التحول الديموقراطي، واتبع في معظم هذه الدراسات منهجاً علمياً ونظرياً، يبتعد في مؤلفه الأخير عن الكتابة الأكاديمية. حواراته الفكرية والبحثية التي شارك بها في العديد من البلدان العربية وملاحظاته الدائمة على مشاهد التغيير الحاصلة، تتحول هنا، إلى نمط من اليوميات التي تجمع بين تحليل الحدث واستنباطه بمنهج فلسفي ورؤية تأملية هادئة.</strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>لا يرى صاحب «التاريخ والحقيقة لدى ميشيل فوكو» في الثورات العربية صوراً أو نماذج من الثورات الكبرى التي عرفتها المجتمعات الحديثة. هي ليست كثورات التنوير الأوروبي بمشروعها الفلسفي القائم على تحرير العقل من سلطة رجل الدين واستبداد الحاكم. كذلك فإنّها ليست كالثورات الاشتراكية التي انطلقت من روسيا في نهاية العقد الأول من القرن العشرين من منظور إيديولوجي ماركسي. وهي أيضاً، ليست بالثورات الليبرالية التي عرفتها أوروبا بعد انهيار جدار برلين في نهاية القرن الماضي. إنها ــــ كما يشير الباحث ـــ ثورات تحمل قيماً قصوى وتستند إلى منظومة معيارية يغلب عليها القاموس الأخلاقي الاحتجاجي من دون أن ترتكز على أي منطلقات إيديولوجية نسقية، ولا تعتمد على أي أرضية فلسفية أو عقَدية.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> يعدد صاحب «مستقبل إسرائيل» ثلاثة مكاسب تاريخية نجحت الثورات العربية في تحقيقها، هي: إبداع آليات الاحتجاج السلمي الفعالة، وقبول التضحيات المترتبة عليها، وتبني خطاب تنويري حداثي يكرّس أولوية مقتضيات الحرية على محددات الهوية وخصوصيات الانتماء الضيق. أضف إلى ذلك النزعة الانفتاحية على العالم بدل الانكفاء والخصوصية الذاتية.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> في فصل آخر، يرفض ولد أباه تحميل الثورات كل حاجات المجتمع العربي في النهوض والتحديث والتنمية والإصلاح، مشيراً إلى أنّ الانتفاضات الشعبية كانت ضد الاستبداد والفساد، ولم تكن أبداً من قبيل الثورات الفلسفية أو الإيديولوجية التي تختزن طوباوية التغيير الجذري والقطيعة التاريخية الصارمة. وبذلك، يمنح الباحث الأولوية للتحضير للمراحل الانتقالية في البلدان التي يجري فيها التغيير في الوقت الحالي، حيث التأثير الحاسم في مستقبل التجربتين الديموقراطيتين الناشئتين في مصر وتونس سيتمثّل في تحديد طبيعة التصور الدستوري للنظام السياسي وتوضيح منزلة المؤسسة العسكرية وموقعها من خلال رسم الحدّ الفاصل بين خروجها النهائي من الحقل السياسي، والحفاظ عليها لكيان الدولة واستمرار الممارسة الديموقراطية. ويشير هنا إلى تحديد العلاقة بين المرجعية الدينية والعقيدة العامة للدولة ومقتضيات التعددية الفكرية والسياسية في المنظومة الديموقراطية، ما يعني حسم إشكالات نظرية وإجرائية مطروحة بحدة في الساحة العربية كمرجعية التشريعات والقوانين وموقع التنظيمات الإسلامية في حقل الشرعية السياسية.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> وعلى رغم الهوس العربي الواسع بالتجربة التركية والدعوة إلى استنساخها في بلدان الربيع العربي بوصفها تجربة تجمع الإسلام والعلمنة في نظام سياسي واحد، إلا أنّه بعد استفادته من ملاحظات عالم الاجتماع الفرنسي جان بيار بايار، يجد ولد أباه في أحد فصول الكتاب أنّ العلمانية التركية استطاعت تحقيق التعايش بين النزعة القومية اليسارية الموروثة عن الأب المؤسس من جهة، ونزعة دينية محافظة تجد قوة دفعها في الطرق الصوفية من جهة أخرى. وبالتالي، إنّ النزاع السياسي في تركيا ليس بين كتلتين علمانية وأخرى إسلامية، بل بين نزعتين ثقافيتين واجتماعيتين.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> من هذا المنظور، يدخل الإسلام في تحديد القومية التركية نفسها، ويشكّل رصيداً قيمياً في تسيير الأزمات الاجتماعية، الأمر الذي يبعده عن الأدلجة والاستغلال السياسي ويجعله مظهراً من مظاهر نجاح العلمانية في سماتها المعروفة، من ذاتية وفردية ونزوع استهلاكي. ويرى الكاتب أنّ على الأحزاب الإسلامية العربية التي تمتلك سياقات مختلفة عن النموذج التركي أن تقلع عن أوهام استنساخه في بلدانها، وتحاول تطوير حلول نظرية وسياسية لإشكالات البناء الديموقراطي من منطلق سياقاتها الوطنية والذاتية.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> يختم الباحث الموريتاني كتابه بفصل عن المثقفين وعلاقتهم بالثورات العربية، معتبراً أنّ نموذج المثقف في دلالته «الرسالية» الملتزمة، قد تراجع مقابل بروز نماذج جديدة من المثقفين تلائم منطق الدولة التسلطية: هناك المثقف المقاول، والمثقف الخبير، والمثقف الحارس، ومثقف الشاشة&#8230; كلها تعبيرات عن النموذج نفسه، حيث رجل الثقافة الذي يوظف عدته البرهانية وخبرته الفنية لتوطيد أداء الدولة التسلطية ومنحها واجهة حداثية ومؤسسية مقبولة. إلا أنّ نخباً انشقت عن هذه التنميطات وقادت الثورات الجديدة. هذه النخبة هي عبارة عن خليط من البورجوازية المتحطمة وأنماط المثقفين الحاملين للقيم الليبرالية الإنسانية من دون أنساق إيديولوجية. هكذا، تحالفت هاتان النخبتان وفقاً للكاتب مع الفئات المحرومة ريعَ الدولة والجمهور الواسع المقصي من الحراك الاجتماعي والاقتصادي.</strong></span><br />
<span style="font-size: medium;"><strong> كتاب «الثورات العربية الجديدة: المسار والمصير ــ يوميات من مشهد متواصل» يعالج الكثير من القضايا والإشكاليات المرتبطة بطبيعة الثورات العربية ومستقبلها السياسي. إلا أنّه رغم عمقها المعرفي والفلسفي، جاءت هذه المعالجة عابرة وسريعة. يمكن القول إنّ الكتاب يمنح القارئ مفاتيح فكرية وتحليلية لفهم الربيع العربي، لكنه لا يقدّم قراءة شاملة تحيط بهذه الثورات وتستقرئ مآلاتها.</strong></span></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d8%a7%d9%87-%d9%87%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%af%d9%81%d8%aa%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تورس : الشأن الديني في تونس اليوم:&#8221;الثالوث غير المقدّس&#8221;</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Apr 2012 13:29:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[علم الكلام وفلسفة الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5422</guid>
		<description><![CDATA[لا نختلف في أن المناخ الديني في تونس هذه الأيام محتاج بصفة عاجلة وملحة إلى هواء نقي يصفي الجو العكر الذي أفرزته الأفهام السيئة للدين وللثورة، <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لا نختلف في أن المناخ الديني في تونس هذه الأيام محتاج بصفة عاجلة وملحة إلى هواء نقي يصفي الجو العكر الذي أفرزته الأفهام السيئة للدين وللثورة، في الوقت نفسه، ولا يحق لنا أن نقلل من خطورة الفوضى «الدينية» التي تشهدها بلادنا لا في المساجد فحسب، بل في الشارع والأماكن العامة المفتوحة والفضاءات الثقافية، أيضا، ولعل ذلك مؤشر خطر ينذر بحلول شكل جديد في «الصعلكة» و«البلطجة» تحت عنوان «التديّن»، وسيكون هذا الشكل الغريب والمستهجن عاملا فاعلا في تنامي مرض «الوسوسة» من كل ما هو ديني، وسيجر إلى مزيد التنابز بالألقاب بين «الزعماء الدينيين» الجدد وأتباعهم القصر وبين الضائقين صدرا بتصرفات هؤلاء الزعماء وأحبائهم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ولعل تأملا متأنيا في المشهد الديني التونسي- أيامنا هذه- يعيننا على استنتاج ثلاث سمات أساسية فيه، وهي ما قصدناه ب&#8221;الثالوث غير المقدس&#8221;:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">-1 الارتجال السلبي والخطِر</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">من الواضح &#8211; الوضوح التام- الخبط والتخبط الإداريان اللذان تعاني منهما وزارة الإشراف على تسيير الشأن الديني في البلاد، فالذي يظهر لنا- والله أعلم- أن أصحاب الرأي والقرار في وزارة الشؤون الدينية- اليوم- تعوزهم الخبرة، والفطانة، وقوة الشخصية الإدارية، والشجاعة المقترنة بالرأي السديد، وتنساق بهم العاطفة «الدينية» والتساهل والمجاملة، بعيدا عن العقلانية والرصانة والحكمة التي تقتضيها المسؤولية والأمانة، وقد أضحت وزارة الشؤون الدينية، كما يؤكد ذلك القريبون، سميعة مطيعة بلا حد، فتتالت عليها طلبات عدد من ناشطي الجمعيات الدينية الكثيرة، ورغبات المتدينين، و«طلعات» المتحمسين، ويظهر أنهم لا يردون خائبين كلما ولوا وجوههم نحوها، ومن الأدلة على ما نقول:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- الاندفاع اللافت- مثلا- نحو المطالبة بإقرار الشريعة مصدرا للدستور والتنصيص عليها ضمنه، بلا تبصر يصون عن الدغمائية وقصر النظر، فالمسؤول الأول عن الوزارة: «فأنا أدعم اعتماد الشريعة كمصدر أساسي في الدستور القادم» (المغرب 21 مارس 2012 ص6)، وهو ما وافق صيحة: «الشعب يريد تطبيق الشريعة»، وتبعا لذلك كانت المسيرات الحامية، والخطب الصاخبة، والملتقيات الحاشدة المنادية بالشريعة، ثم خفتت فجأة، ومن الغريب أننا لم نسمع تعليقا من الوزارة، ولم نتبين ردة فعلها، بعد ذلك تجاه القرار الصائب الذي اهتدت إليه حركة «النهضة» بكوادرها وقياداتها المستنيرين والعقلاء.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- التجاوب غير العادي، وغير المدروس، مع كل «فزعة دينية» و«خرجة تعبوية»، ومن أواخر نتائج ذلك: «اليوم الوطني للقرآن الكريم» والقرآن الكريم على الرأس والعين وأنا من حفاظه والحمد لله، غير أن تقديس القرآن العظيم وتوقيره ورد الاعتبار إليه بعد تدنيسه يكون بوضع خطة متكاملة في الإرتقاء بشأن أهله وفضاءاته وأنشطته لا إقرار يوم وطني بين عشية وضحاها، ثم إن «اليوم الوطني» يقتضي جدولة تظاهرات محكمة لا كلمة عابرة و«فطفطة» فيها كثير من التكلف، ثم أين «اليوم الوطني للمسجد»، فجامع الفتح دنس أيضا؟ وأين «اليوم الوطني للإمام»، فبعض الأيمة هددوا وأجبروا على التخلي؟ وأين «اليوم الوطني للواعظ الديني»، فبعض الوعاظ أهينوا واعتدي عليهم؟ وأين «اليوم الوطني للعلم المفدى» فقد نكست هذه الراية إهانة- لا إعلانا للحداد- وفيها نجمة أركان الدين الخمسة؟ وأين «اليوم الوطني للمسلم» لأنه أُذِنَ- على رؤوس الملإ- بسفك دم تونسي مسلم- في يوم نصرة القرآن العزيز- من قبل واعظ ديني؟..</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">إن هذه «الفزعات الدينية» غير الممنهجة لا تخدم الفكر الديني في شيء بل هي- مع صدق بعض النيات- بوق مشوش ضوضائي لا يسمن ولا يغني من جوع.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وإن وزارة الشؤون الدينية- في رأيي المتواضع- لا يمكن أن تأخذ موقعها الجديد بها إذا لم تتلقفها- بشكل عاجل- كفاءات قادرة على التعاطي الرشيد والرصين مع الراهن تتميز برجاحة التفكير، وتتوفر لديها المعرفة الدينية الواسعة الحية، والحنكة الإدارية الراسخة والكاريزما الفكرية النافذة، حتى تتخلص من انزلاقات الجلبة والضوضاء، وحتى تخط منهجا عمليا واضحا فاعلا، اقتداء بما هو باد من حكمة في بعض وزارات أخرى بنسب متفاوتة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">-2 الحماسة الفائضة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لا يمكن أن نوصّف الشأن الديني في بلادنا هذه الأيام دون الكلام عن حماسة المتدينين الطيبين والحماسة نافعة إن وقع تأطيرها وترشيدها، وأعقبها عمل صالح نافع، ولكن من المؤطر؟ ومن المرشّد؟ الله أعلم، لأن المؤهّل لهذه المهمة هي الوزارة المعنية بالدين في تونس وهي نفسها الآن- حسب اعتقادنا- رغم ما تبذله من جهد لا يرقى إلى المأمول- في حاجة ماسة إلى الترشيد الذي تظن أنها بصدد اسدائه إلى المواطنين من بلاغات وبيانات غزيرة وهو غير كاف وحده، فالمتحمسون من الجمعيات الخيّرة، ومن الشبان المندفعين، ومن الأيمة الخطباء المبتدئين، ومن رواد الجوامع، ومن الجماعات الدينية المختلفة، يتحمسون كثيرا فيخطئون كثيرا، ويتحركون فوق اللزوم فيسقطون، ويتعثرون- مرات ومرات- يتعثرون حينما يرفعون الأعلام والشعارات، وحينما يكتبون اللافتات، وحينما ينظمون التظاهرات، وحينما يستجلبون الدعاة ويقدمون الدروس والمحاضرات، وحينما يسيّسون- عن قصد وعن غير قصد- بيوت الله، وحينما يبدون مواقفهم من الأحداث وممن يخالفهم الرأي، وحينما يقدمون مطالبهم الدينية، وحينما يفسرون الإسلام ويتكلمون باسمه، وحينما يباشرون مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحينما يقيمون حملات التوعية الأخلاقية في الطرقات، وحينما يلبسون لباسا غريبا تزدريه العين،.. إنها الحماسة الضارة التي يرفدها صغر السن، وحرارة الشباب والمراهقة، والتعبئة غير المسؤولة، والجهل الفظيع بالفقه الإسلامي الفسيح، و«التصابي» الغريب لبعض الكهول والكبار، ولعل هذه الحماسة غير الصحيحة ساعد على إفرازها التضييق المبالغ فيه على المتدينين سابقا، وعاون على إنتاجها التعطش إلى الخطاب الديني غير الرسمي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ليست هذه هي الحماسة الإيجابية المثمرة للدين لأنها في مجملها «ظاهرة صوتية» ترى غالب أهلها، ونرجو ألا نكون من المبالغين، لا يقرنون أقوالهم وهتافاتهم بالممارسة السلوكية والأخلاقية الموافقة لتعاليم الدين، و إلا كيف نفسر- مثلا- عزوف رواد الجوامع اليوم عن شهود بعض الدروس الدينية النافعة؟ وكيف نفسر تراجع الإقبال على حفظ القرآن مقارنة بما قبل الثورة؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ونحسب نحن أن الاستبشار المبالغ فيه، والاحتفاء الرسمي «البهيج»- مثلا- بمجرد ربح قضية فتح حجرة النظارة العلمية لجامع الزيتونة هو من الحماسة الدينية التي لا تنتبه إلى أن فتح هذه الأبواب ينبغي أن يكون بعد فتح آفاق لهذا النوع من التعليم بمخططات مدروسة ومضبوطة نظريا وتطبيقيا، وبفتح مؤسسات جديدة أو المطالبة بتفعيل الموجود لتهيئة أساتذة وشيوخ أكفاء لتدريس العلوم الدينية في رحاب هذا الجامع المبارك، فضلا عن ضبط أهداف التعليم الديني عموما، اليوم، وغير ذلك مما ينبغي أن يكون واضحا لدى الحقوقيين الخيّرين والأيمة الناشطين الذين فتحوا هذه القضية وكسبوها إداريا، وندعو الله أن يكسبوها علميا وحضاريا.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">-3 التهور الجانح</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التهور آفة التدين وهو كذلك في تونس اليوم، كما في بلدان أخرى آفة الثورة، وهو يأكل فضائل الدين كما يهدم مكاسب الثورة وكل هذا سبب في الشقاء الدنيوي والشقاء الأخروي، وكم نعاني اليوم من التهور في سلوك المتدينين أو المنتسبين الى الدين ومن مظاهر ذلك مثلا:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- التشويش في بيوت العبادة، بإهانة مسؤوليها، وبالجدال الممقوت والمخزي، وبالمواجهات الحادة وببث البلبلة والفتنة وبغير ذلك من الممارسات غير الأخلاقية..</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- العنف اللفظي والجسدي وأشكاله: التفسيق والتبديع والتكفير والتهديد والتحريض.. ويصل العنف ذروته حين يُرفع السلاح وهو الأخطر.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- انعدام الإيمان بالحريات الشخصية والابداعية المنضبطة والاعتداء والتضييق على حقوق الآخرين من مختلف الزُّمر الفكرية والأوساط الثقافية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ولاشك في أن هذا السلوك يعتبر خرقا للقانون وتهديدا للسلم المجتمعية يصنف ضمن الجنح والجرائم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">إن هذه الصور في المشهد الديني- عامة- في تونس ما بعد الثورة لا تعبّر عن قيم ديننا الحنيف ومعانيه الزكية وآدابه الفاضلة، ولذلك فإن الذين يتكلمون باسم الإسلام من غير المتعقلين المستنيرين الهادئين مطالبون بأن يقفوا وقفة التأمل الهادئة لتثمر رأيا سديدا وعملا رشيدا.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ريجيس دوبري والمقدس: ماذا تبقى لنا؟</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b1%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%b3-%d8%af%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b1%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%b3-%d8%af%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 22 Apr 2012 13:27:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[مقالات صحفية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5420</guid>
		<description><![CDATA[مع إصداره الأخير : [Jeunesse du sacré] (غالمار)، يتوخى ريجيس دوبري، تفتيت قشرة، الشعائر الدينية المعاصرة.
دوبري،  <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%b1%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%b3-%d8%af%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%9f/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">سعيد بوخليط</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">مع إصداره الأخير : [Jeunesse du sacré] (غالمار)، يتوخى ريجيس دوبري، تفتيت قشرة، الشعائر الدينية المعاصرة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">دوبري، المختص في دراسة منظومة وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، يحاول هنا، الاستفادة من معطيات سذاجتنا. فالانسان المعاصر، يظن نفسه قد تحصن حاليا ضد الطقوس، وتخلص من كل إجلال مقدس، مادام نيتشه والأنترنيت، قد عبرا المكان. لذلك، يدعونا، دوبري في دراسته الحديثة &#8220;فتوة المقدس&#8221;، إلى إعادة النظر في المشهد. ما نعرفه قليلا، بخصوص فصله عن الإلهي، فالمقدس هذا &#8220;الخيال العنيد&#8221;، يشمل كل شيء. ما هو المقدس ؟ كل ((ما يبرر القربان، ويمنع التدنيس)) يكتب دوبري. لقد سمعتم، كلاما عن الأضرحة الستالينية، وشعلة الجندي المجهول، وهضبة مدفن عظماء الأمة، والنصب التذكارية لمؤسسة &#8220;ياد فاشيم&#8221; في القدس، ثم قبو كنيسة، يخلد المقاومة الفرنسية ؟ هل تعلمون، أن السرداب البيزنطي الجديد لمعهد باستور، يضم جسد العالم الكبير ؟ بدون شك، تخلق هذه المزارات صورة، لكنها غير واضحة بما يكفي. يشرح دوبري، بنباهة مداخل المقدس المعاصر. ألا ينص، البند الثاني من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على ضرورة احترام &#8220;الخاصية المقدسة للحياة&#8221; ؟. ألا تحول الورود التي تبعثر على قبر المغني &#8220;جيم موريسون&#8221;، زاوية من مقبرة « Père-lachaise » إلى هيكل هاميّ ؟ ألم يستحضر، فاغنر &#8220;تمثلا مقدسا&#8221;، حين حديثه عن &#8220;مهرجان تمثيلي&#8221; ؟.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يبين دوبري، كيف يتسرب مقدس دنيوي، إلى طقوسنا اللائكية. إن حفلا، للتنصيب داخل الإليزي، يحافظ على قداسة، يروج لها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">هي، تسميات مختلفة : الحق في الإضراب، التراث، العطل، واجب الذاكرة. قد أضحت عبادات، يستحيل المساس بها. ألا يدفع قانون الزمان، نحو تقديس محتوم للضحايا ؟ دون التكلم عن أنصار البيئة، الذين يضفون شعيرة مطلقة على السيدة، الطبيعة. إن الحاجة إلى الشعائري، تتآلف ، يكتب صاحب مؤلف : [Scribe : genèse du politique].</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يميز دوبري، بين مقدس نظام (المآثم الوطنية) ثم مقدس وحدة الشعور (مآثم سارتر). نخلق بمحض إرادتنا، جماعة انطلاقا من مقدس : استعراضات، مواكب، طواف، حفلات تذكارية. احترام السّري، يصنع منه قانونا، لذلك، لا يمكننا ولوج معبد ماسوني بغير التوفر على بطاقة دعوة. حين علمنة المقدس، قد يقود إلى مفارقة : إذا قارنّا جمهورا متحفظا جدا، جالسا داخل قاعة محكمة، مع حشد من السياح يرتدي أفراده سراويل قصيرة، خلال زيارتهم لكاتدرائية، سيبدو حينئذ المقدس الدنيوي أكثر إلحاحا من المقدس المذهبي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">عندما نقرأ هذا العمل، نلاحظ أن الرفيق السابق لتشي غيفارا، صار منافسا لمالرو، كاتب عمل : [Voix du silence]، والدعابة فوق ذلك. ألم يدرج في مدفنه الخاص بالعظماء، أسماء أمثال : جوليان غراك، جون بيز، وكذا كورتومالتيس ؟ فالإنسان : ((يعتبر، الحيوان الثديي الوحيد، الذي يدرك أنه سيموت)) هو بعيد، عن التخلص من اندفاعه نحو ولع، يوشك على تحويل فرنسا إلى : ((متحف هائل للقديم )) أفزع معه، مارك بلوخ سنة 1940.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س ريجيس دوبري، أنتم فيلسوف وكاتب. لكن، لماذا هذا القدر من الصور في كتابكم ؟ ألا تكفيكم الكلمات؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج لا، لقد كنت محتاجا إلى أن أرى وأنقل ذلك إلى القارئ، والقطع تحديدا، مع الإكليشيهات. نتيجة تكاسل فكري، نكتفي باستيعاب المقدس عبر الديني والصوفي أو ما فوق الطبيعي. أقصد، تنقية المقدس من زخارفه الباطنية والتعزيمية. بتسليط الضوء على قصور العدالة، والمقابر الكبيرة، وهذا النصب التذكاري أو ذاك، والملاعب، أتوخى الكشف عن ما نفضل إخفاءه، سواء أن نتسامى به في إطار حالات وعي، أو بجعله فولكلور يرتد إلى الماضي. المقدس، بعد غامض ومكبوت بين طيات حداثتنا، لا نلامسه إلا سلبيا من خلال الحواشي، عبر الانتهاكات والشتائم وكذا الفضائح. لهذا، اقترح متابعة معاصرة لليومي. فكتابي، دعوة لرفع الغطاء : يشمل المقدس، الحجر والأصوات والآثار والأغاني.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س ما هو، مبرر هذا الإخفاء؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج يشبه، المقدس قليلا، وأعتذر عن التعبير، ميزان حرارة في مؤخرة المجتمع، ونكره أخذ قياس حرارته. لا نريد تلمس، ما يوحيه لنا هذا الشعور غير القابل للانحباس. ننزعج أيضا، فالحقل يتضمن تنظيما وموانع وعواقب. تناولوا حيثيات جثة ومقبرة، أرستا حيزا للمقدس : القانون الجنائي، يتدخل في الأمر. هكذا، فكما يسمح بنقل الأعضاء، يرفض أن نصنع من جسد ما، أي شيء. والحال أنه، حتى لو احترمت كل ثقافة خطوطها الحمراء، دون التصريح بذلك، تتوخى حقبتنا حظر المحظورات. فأولى طابوهاتنا، مفهوم الطابو نفسه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س في كل الأحوال، أنتم لا تخفون شيئا. فالمقدس يمثل منذ سنوات عديدة، أحد موضوعات اهتماماتكم ! هل تتحسرون لاختفائه أو دفعه ما دام بحسبكم، المقدس أساس الجماعة. لكنكم، ألم تضيعوا رؤية حسنات، زوال صفة القداسة؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج بالتأكيد لا. فلا أشعر، أني علماني أكثر من ذي قبل. لكن، محكاة ل فاليري Valéry، هناك معطيان، يهددان مجتمعا من المجتمعات : المقدس والمدنس. إذا اتصف كل شيء بالقداسة، سنصير متجمدين. حينما يحدث العكس، وينتفي كل تقديس، تكتسحنا الميوعة. يكمن، السر إذن، في تقدير الجرعة. سابقا، أدركت الجمهورية، كيفية القيام بذلك. غير، أنه حاليا، اختل لديها هذا الأمر. لكل جماعة، مقدساتها الخاصة : لا نتقاسمها معها أبدا.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س الإشكال، أن المقدس العلماني، لا يمثل وزنا أمام المقدس الديني؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج إن اختفاء الأول، يشكل في كل مكان قضية للثاني. عمليا، مدفن العظماء لم يعد له نفس الوقع، بينما تعيش المساجد والأديرة، وضعية جيدة. الطوائف، أيضا. تأملوا أيضا، مكر التاريخ : موازاة، لآخر أيام الأنظمة الماركسية اللينينية، ازداد زخم المقدس. فترة أولى أسفاري إلى الاتحاد السوفياتي، فُزعت وأنا أشاهد، ضريحا للينين وأيقونات القيادة العليا للحزب الشيوعي. هل زرتم ضريح ماو ؟. إن المقدس تغص به مجتمعات، أللا-إله.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س ربما، لكن في مجتمعنا، تضاءل الطابع العلماني للمقدس. فمن بقدرته اليوم، الادعاء أنه مستعد للموت في سبيل الوطن . من هو، رئيس الدولة الذي بوسعه بحث حماسة كهذه؟ يكفي تصفح كتابكم : ففي غضون نصف قرن، انتقلنا من دوغول إلى زيدان ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج أصبتم. المقدس، متغير. ينمو، ينحدر ويتحول دون توقف. المؤكد، أن جميع المجتمعات تفرز فضاءاتها المقدسة، سواء القصر الإمبراطوري المتواجد في قلب العاصمة الصينية بكين أو ضريح مصطفى كمال بأنقرة، وأيضا النصب التذكاري لضحايا 11 شتنبر. أوروبا، التي تخلصت من المسيحية وصارت دنيوية، عرفت خلال القرن العشرين &#8220;معَاوِل المقدس&#8221;، شكلتها الديانات الدنيوية كالفاشية والشيوعية. حاليا، سيخلي هذا المقدس السوسيوسياسي، مكانه لديانة ذات طبيعة قبل مسيحية، تجعل من الطبيعة كائنا حيا. هذا سيؤثر في الكنيسة الكاثوليكية التي سترفض الاعتراف بوسائل منع الحمل وكذا التقنيات الطبيعية باسم نظام طبيعي مقدس ومتعال.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س لماذا، يستحيل الاستدلال بمقدس كوني؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج سأجيبكم، من خلال نموذج الهلال الأحمر : لقد أراد مؤسسه « Henry Dunant » بالضبط، أن هذا الشعار يرمز إلى مقدس للمعاناة، يحترم في كل مكان بالرغم من تنوع الاعتقادات والبواعث. لكن، هذا الصليب الأحمر، فوق حيز أبيض، يستحضر كثيرا صليبا آخر: سيبتكر المسلمون الهلال الأحمر. واليهود، نجمة داوود الحمراء &#8230;باختصار، استحوذ عليه، تصادم المقدسات. هنا، يعني ربما، أن تقديس الطبيعة، عبر الهم الإيكولوجي، يمنح أكبر قاسم مشترك لمختلف شعوب الأرض، أي، ما أسميه بمقدس الربيع، الذي عنده تنتهي رحلتي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س جيد، لا أقاطعكم : ما هو المقدس؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج المقدس، هو ما يفرض القداس ويحظر التدنيس. بمعاني أخرى، ما يضفي عليه قداسة لا يوجد في ذاته. إنه ليس مطلقا لا زمانيا، وتكتفنه أسرار تضمنا وتحتوينا، بل رابطة بعينها، مؤرخة ومنحصرة بين جماعة وأشياء، فضاءات وأشخاص. كما لو من أجل تجاوز العابر والهروب من الموت، نحتاج إلى أشياء تتجاوزنا وتسبقنا وتتعقبنا. رافد أساسي، يبقي على تماسك هيئات منظمة ومجتمعات ومجموعات. المقدس، قدر مضاد يعترض سبيلنا. بل في الواقع، وبشكل مفارق، قدرنا المتعذر تجاوزه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س حين تلاحقون المقدس في كل مكان، ألا تجازفون بالإسراع نحو انكماشه؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج بالعكس، أدلي بثوابت فعلية، ومختبرة على أرض الواقع. ومفهوم سُلّم القداسة، يخول تجاوز التعارض الأكاديمي بين المقدس والمدنس. تنطوي أساطيرنا المقدسة، على الزائد والناقص، جيد. لا حظوا، أن مؤشرات مثبت الحرارة، ترتفع ثانية، فترة الأزمة وكذا الحرب : لقد أجبر، حادث فوكوشيما، إمبراطور اليابان على الظهور في شاشة التلفزة. هناك مقدسات قوية، وأخرى ضعيفة فترة أوقات الطمأنينة، كما حدث قديما مع الآلهة وأنصاف الآلهة أو مجرد أبطال. فليس أبدا، كل شيء أو لا شيء.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س لكن، يبدو لي حقا، أن المقدس الضعيف هو ضعيف جدا : ألا يشكل ربما أفق الليبرالية، إسمنتا كافيا لمجتمعاتنا؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج لا. إنها تبدد وتقسم المقدسات. لنأخذ القواعد التذكارية : هل، تعتبر شيئا آخر، غير قواعد حول الشتم، حتى وإن انعدم كليا التصريح بهذه الكلمة ؟ على امتداد العالم، تضاعفت نزاعات المقدس، وتعددت جراء تشظي طائفي. في إسرائيل، اليهود الأرثودوكسيون المتطرفون، الذين تظاهروا بلباس نوم مزركش، ونجوم صفراء، انتهكوا المقدس الإسرائيلي للمحرقة، باسم مقدسهم الديني. وداخل تركيا، نشاهد تصاما بين مقدس مرتبط بالوطن والدولة يجسده أتاتورك، مقابل مقدس إسلامي وعثماني. ويمكن مواصلة اللائحة، بشكل لا نهائي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س إجمالا، لكل واحد مقدسه. في خضم هذه الشروط، ألا يعمل المقدس على التقسيم أكثر مما يوحد، لاسيما في فرنسا؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج صحيح بالضبط. لكن، صحيح أنه لا يمكننا التوحد دون الانقسام. لقد عرفت فرنسا خلال فترة طويلة، نزاعا داخليا للمقدس. من جهة، الفتاة البكر للكنيسة، المجتمعة حول قلب يسوع، ومن جهة ثانية، الفتاة البكر للأنوار التي تحمل بقايا إميل زولا إلى مدفن العظماء. بالتأكيد، تمثل قضية القائد &#8220;ألفريد دريفوس&#8221;، نقطة التغيير المفاجئة، لكن حرب 1914 صنعت الشيء الكثير من أجل التوفيق بينهما، حيث مقدس كاثو لائكي، يتأرجح خلال الوقت ذاته بين المدرسة والأستاذ في منبره، ثم الوطن بفضل تضحية الجندي. حاليا، كل هذا يتداعى. والرابطة الوطنية، في طريقها إلى الاختفاء، بالتالي، لا تبرز مهمة سياسية مستعجلة، أكثر من موضعة محاور القداسة التي لازالت قادرة على أن تضم في اتحاد فيدرالي، مختلف &#8220;كل واحد في ذاته&#8221;. إذا، لازالت السياسة حتى اللحظة، اشتغالا جديا، فالسؤال الذي يطرح على المرشحين للانتخابات الرئاسية، كالتالي : لماذا أنتم مستعدون للتضحية بحياتكم ؟ ما الذي يقض مضجعكم ؟ حتما، المجال الأوروبي المتعدد الاختصاصات في وظائف التواصل، يهيء لكل منهم جوابا، يرسم أرضية مشتركة، لكننا نميز بسرعة الزائف من الأصيل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س كيف تعلقون على تجمع العظماء، كما تجلى في كتابكم ؟. نكتشف، من بينهم : كورتومالتيز، سيمون سينيوري، أورسن ويلز، غيفارا، وفيديل كاسترو، لكن إلى جانبهم أيضا، صورة تستحضر لنا أولى الإجازات المؤدى عنها ؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لقد كرست، بكل وضوح، هذا الصرح الصغير والحميمي إلى إثني عشر صورة (الوحيدان المتبقيان على قيد الحياة، هما : جون بيز وفيدل كاسترو). لم يتم الأمر بناء على نزوع نحو الاستعرائية، لكن من أجل تحريض كل شخص كي يؤلف، متحفه الشخصي المنتقى. فبغير، الوالدين والأبناء، ما الذي يدفعك نحو البؤرة ؟ تمرين، ليس مجانيا. إذا أستقطناه على الأوطان، فإننا نخطو خطوة حاسمة نحو تفاهم مشترك وتجنب الالتباسات. المقدس الألماني، ليس بالمقدس الفرنسي أو الإيطالي. ماذا تنتظر اللجنة الأوروبية، كي تطرح مع كل أعضائها في الاتحاد، عن الذي تعتبره مقدسا ! أريد القول : غير قابل للتفاوض ؟ قد يبدو، السعي ساذجا يمس آثارا حية. لكن، لا يقوم شيء عظيم، بدون سذاجة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">س لديكم، حنين إلى زمان الأفكار الخالدة. لكن، هل نسيتم، أنه سحق وحطم وأحرق ملايين الكائنات البشرية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ج مؤسف، لكن الأمر هكذا، فالمقدس يصنع السعادة للجماعات على حساب شقاء الأفراد. القضية، أن الأشخاص، يحتاجون لإطار جماعي، وعلينا تدبر أمر الحتمي كي نتجنب الأسوأ. لأنه، إذا واصل الجمهوريون، تنصيب الحواجز أمام مبادئنا المشتركة، فالأقبح هو الآتي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">*عن مجلة &#8220;لوبوان&#8221;، العدد 2052. 12 يناير 2012، ص 46-50.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b1%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%b3-%d8%af%d9%88%d8%a8%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

