<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حكمة</title>
	<atom:link href="http://www.hekmah.org/portal/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://www.hekmah.org/portal</link>
	<description>حكمة</description>
	<lastBuildDate>Wed, 22 Feb 2012 00:11:55 +0000</lastBuildDate>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>http://wordpress.org/?v=3.3.1</generator>
		<item>
		<title>&#8220;مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين&#8221;</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 00:11:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[ترجمات]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5301</guid>
		<description><![CDATA[أوليفر ليمان, ترجمة مصطفى محمود محمد, عالم المعرفة, العدد 301, مارس 2004, 270 ص 1- بمقدمة الترجمة العربية لهذا الكتاب, &#8230; <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" align="center"><strong><span style="font-size: medium;">أوليفر ليمان, ترجمة مصطفى محمود محمد, عالم المعرفة, العدد 301, مارس 2004, 270 ص</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">1- بمقدمة الترجمة العربية لهذا الكتاب, يقول رمضان بسطاويسي: &#8221; تكمن أهمية هذا الكتاب (مستقبل الفلسفة) في أنه يتناول قضايا مهمة, نحن أحوج ما نكون إلى طرحها في الواقع الثقافي والأكاديمي لدينا. فهو يدرس موضوع المستقبل في فروع الفلسفة المختلفة, والتطورات المحتملة في هذه الفروع, وحاجة المجتمع المعاصر إلى الفكر الفلسفي, بعد التحولات المختلفة التي ألمت بالعالم المعاصر, وما هو الدور الذي يمكن أن ينهض به المفكر في عالم اليوم؟&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن دراسة المستقبل, يقول صاحب المقدمة, &#8220;تعتبر أحد الموضوعات الجديدة في الفكر الفلسفي المعاصر, بجانب الموضوعات الأخرى, التي ظهرت في النصف الثاني من القرن العشرين, وذلك تلبية لحاجة الإنسان لتعميق بحثه حول قضايا ترتبط بوجوده وسط متغيرات سياسية واجتماعية وعلمية عديدة. والتطورات التي مرت بها المجتمعات الإنسانية, قد غيرت من نظرة الإنسان إلى ذاته, وإلى وضعه في الكون, وإلى طبيعة علاقته بالآخر, مما دفع الفكر الفلسفي إلى استحداث موضوعات جديدة, كما نجد هذا واضحا في الدراسات الأخلاقية, التي تفرعت إلى فروع جديدة, مثل الأخلاق الطبية, وأخلاق الهندسة الوراثية, وأخلاقيات علوم الحياة, وأخلاقيات عالم المال والأعمال&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن الجديد في الدراسات المستقبلية المعاصرة, تقول المقدمة, إنها &#8220;تتجاوز النظرة المطلقة لمستقبل البشرية بعيدا عن التفاؤل والتشاؤم, وتبحث في ممكنات المستقبل, في ميادين بعينها مثل السياسة, والاقتصاد, والبيئة, وعلوم الفيزياء, وموقع الفن في الحياة المعاصرة, ونظرية المعرفة, والعلوم السلوكية وعلوم الأعصاب, فتبحث هذه الدراسات في صورة الحاضر, والاحتمالات التي يتطور باتجاهها&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من هنا, تتابع المقدمة, فإن التساؤل في مستقبل الفكر الفلسفي, إنما يتزايد &#8220;نتيجة لحاجة الإنسان إلى نقد ما وصل إليه من تقدم تكنولوجي, ونتيجة للانتشار الهائل في المعرفة ووسائلها وأدوات الاتصال, مما أدى إلى تقارب الحضارات, وأسهم بفاعلية أكبر في التفكير في دراسة الاحتمالات الممكنة, التي يمكن أن يؤول إليها حاضر المجتمع الإنساني&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن الدراسات المستقبلية, بنظر بسطاويسي, &#8220;ليست مجرد إحصائيات فحسب, وإنما دراسة ذات طابع قيمي, لأنها تهتم بدراسة مستقبل الإنسان ونوعية حياته, وتحسين الطريقة التي يعيش بها&#8230;المستقبل جزء من كينونة الإنسان, التي تتحرك دوما بين قطبين: الماضي وما به من خبرات توجه الذات الإنسانية وتشكل ملامحها الأساسية, والمستقبل وهو الأفق الذي تتجه إليه اللحظة الراهنة&#8230;إنه دراسة ممكنات الحاضر&#8221;, تحليلا ودراسة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">2- ينقسم كتاب &#8220;مستقبل الفلسفة&#8221; إلى عدة فصول, كتب أوليفر ليمان جزءا منها, ونسق البقية, سنعرض بهذا التقديم للفصول التي تبدو لنا ذات راهنية كبرى:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بالفصل الأول (&#8220;مستقبل الفلسفة&#8221;), يقول أوليفر ليمان: &#8220;هناك من الأحداث ما له مستقبل يسهل التنبؤ به, والكثير من ظواهر العلم الطبيعي يقع داخل إطار هذه النوعية من الأحداث, إذ إن تناسق هذه الظواهر وانتظامها, قد أضفيا على النظريات التي تصفها ميزة رائعة تحسد عليها&#8230;لكن بمجرد أن نبتعد عن مجال العلوم الطبيعية, تتزايد الصعوبة في التنبؤ بالمستقبل. قد يكون بمقدورنا أن نشكل تعميمات غامضة, لكن هذا هو أقصى ما في استطاعتنا&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن الصعوبة التي ينطوي عليها التنبؤ بما سوف يحدث في الفلسفة, يؤكد الكاتب, إنما &#8220;ترجع إلى أن تاريخ الفلسفة يشبه في الواقع, تاريخا عريق الطراز, بافتتانه بأشخاص بارزين. ويركز تاريخ الفلسفة على دور المفكرين العظام. ولعله من المستحيل أن نتنبأ بمجيء مفكر عظيم, أو بالاتجاه الذي سوف يسلكه, ودائما ما يكون هو الفيلسوف بشكل عام, وليست هي&#8221;, أي الفلسفة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ويتساءل الكاتب: &#8220;هل هناك أي شيء بالفلسفة في القرن العشرين, يميزه عن العهود السابقة, ويشير إلى تطورات محتملة في المستقبل؟&#8221;.  ويجيب الكاتب, بأن القضايا الكبرى التي شغلت الفلاسفة الأوائل, منذ أفلاطون وأرسطو لا تزال هي ذاتها, بدليل أن فلاسفة الأديان لا يزالوا مستمرين في التفكير في الله وصفاته. صحيح, يؤكد الكاتب, أن ثمة تقنيات حديثة ونظريات جديدة, من الممكن أن تثير الفيلسوف, لكنها تبقى من باب المتطرق بالسابق من عهود وأزمان.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن معظم الفلاسفة في الماضي, يقول الكاتب, &#8220;قد غطوا المجال الكلي للأفكار والمشكلات في عملهم, وربما يشعرون أنه من المستغرب أن يتوقع أحد منهم أن يعالجوا فقط عددا محددا من رؤوس الموضوعات. فتلك&#8230;آفة التخصص المتزايد في يومنا هذا, التي تشكل بدرجة كبيرة المدرسين أو الباحثين, الذين يؤجرون من أجل تفسير آراء الآخرين, بدلا من شرح آرائهم هم&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من غير المحتمل إذن, يؤكد الكاتب, ألا تتغير طبيعة الفلسفة في المستقبل, &#8220;لسبب واحد, وهو أن الجهد الأساسي في الفلسفة, يظل هو فهم فكر الفلاسفة في الماضي, وأن هذا دون شك سيستمر بالطريقة نفسها كما في الماضي. وحتى هؤلاء المفكرون, الذين يعتزمون ابتكار طريقة جديدة للنظر إلى القضايا الفلسفية أو للفلسفة نفسها, سوف يتجهون إلى استخدام بعض أفكار المفكرين القدماء, على الأقل كمنصة إطلاق, أو نقطة انطلاق&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ليس هناك, بالتالي, من &#8220;مجال للشك حول استمرار أهمية هذه المنطقة الفلسفية, وأحد الجوانب المثيرة للتطورات الحديثة في تاريخ الفلسفة, هو الأهمية المتزايدة للاتجاهات والمفكرين الذين يعدون أن الفلسفة كانت في وقت من الأوقات, ذات أهمية ثانوية&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من جهة أخرى, يلاحظ الكاتب أنه &#8220;على الرغم من أننا قد نكون على أعتاب مجتمع ما بعد الحداثة, إلا أننا بالتأكيد لسنا على أعتاب مجتمع ما بعد الفلسفة. فقد كانت هناك فترات في الماضي, بدا فيها أن الطريق الوحيد الذي يمكن أن تبقى فيه الفلسفة على قيد الحياة, هو تطابقها مع العلوم أو تماثلها معها, بيد أنه من المحتمل في المستقبل, أن يتحقق التقدم من خلال التركيز على التفرقة بين الفلسفة والعلوم&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من جهة ثالثة, يقر الكاتب بأنه من المتوقع اليوم, أن يزداد اهتمام المفكرين بالفلسفة العملية أو التطبيقية, على أساس &#8220;أن المجتمع الغني والمثقف, سوف يرغب في التفكير بشكل أعمق فيما يقوم به&#8221;. ثم مع تقدم اقتصاد السوق, وتزايد وتيرة الاستهلاك, فإن الفلسفة &#8220;سوف تشارك في الحسابات الأخلاقية المعقدة, التي يحتاج الأمر إلى إجرائها هنا&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">وبقدر ما سيزداد الاهتمام بهذا الجانب, سيتزايد أيضا الاهتمام بالفلسفة الشرقية (فلسفة الهند والصين واليابان وما سواهم) لدى فلاسفة الغرب, في أفق فهم نظريات الآخر وأفكاره, والسعي إلى استخدامها. &#8220;وبهذه الطريقة, من الممكن الإسهام في عملية فهم الحضارات والثقافات المختلفة بعضها لبعض, وهي العملية التي ثبت في الماضي, أنها العامل المساعد الفعال في إحراز التقدم الفكري&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بالفصل الثاني (تاريخ الفلسفة القديمة&#8221;), يقول هاري ليسر: إن دراسة تاريخ الفلسفة &#8220;باعتباره جزءا من هذه الفلسفة, تشتمل على عنصرين: العنصر الأول, فهم ما قال به فلاسفة الماضي وما قصدوه, والثاني محاولة تحديد ما هو حقيقي في الفلسفة التي نادوا بها&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن تاريخ الفلسفة القديمة, برأي الكاتب, إنما يتمثل في &#8220;فهم كيف تأثر مفكر معين بمن سبقوه من المفكرين وبوضعهم التاريخي, وكيف يمكن فهم كتاباته وتفسيرها, وكيف كان تأثيره على المفكرين الذين أتوا من بعده, وعلى الواقع العملي, سواء بالتأثير الخاص أو التأثير الاجتماعي&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ويلاحظ الكاتب أن ثمة مشاكل في ذلك: في الطريقة التي درس بها تاريخ الفلسفة على مدار القرن العشرين, في اللغة المستعملة, حيث الكلمات نفسها لها دلالات تختلف من لغة إلى أخرى, خصوصا في مجال الأفكار المجردة, وغالبا &#8220;ما نجدها لا تصلح للتعبير الدقيق عن المقابل لها في لغة أخرى&#8221;. ثم هناك مشكلة عدم القدرة على استيعاب السياق التاريخي أو التقدير الصحيح له, إذ من غير الصحيح, برأي الكاتب, أن نلوم المنظرين السياسيين الإغريق مثلا, على موقفهم من النساء ومن العبيد, وهم لم يعرفوا مفهوم حقوق الإنسان, وهذه الفكرة لم تكن موجودة أصلا في مجتمعهم.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من هنا, يرى الكاتب أن قراءة الفلاسفة القدماء ضرورية, لأنها تسلط بعض الضوء على موقعهم من العديد من القضايا الراهنة, لكن توظيف ما قالوا يمكن أن يؤدي إلى بعض من التشويش, والتفسيرات الخاطئة. فهناك مثلا &#8220;أسس مؤكدة لاعتبار أفلاطون كموحد (مؤمن بإله واحد) من نوع ما, وأن أي فرد يؤمن بحقيقة المسيحية (أو الإسلام أو اليهودية) يمكن أن يؤسس تأسيسا جيدا لوجهة نظر, ترى أن أفلاطون تنبأ بهذه الحقيقة (التوحيد) بدون معرفتها, لكن من الخطأ من الناحية التاريخية, أن نفترض أن أفلاطون آمن بنظرة التوحيد, بالصورة التي جاءت بها الأديان الثلاثة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من جهة ثانية, يزعم الكاتب أن ثمة العديد من النظريات الأرسطية التي يمكن أن تؤسس لقراءات متخصصة في البيئة, سيما نظرته الخاصة بالطبيعة, كنظام للتكافل بين المخلوقات الحية, هذا ناهيك عن الإلهام الذي لا زال أرسطو وأسلافه, يمارسونه على الأخلاق وعلى السياسة, على اعتبار النظرة الأرسطية البانية للمذهب النفعي, والتي مفادها أن الهدف من العمل الأخلاقي هو السعادة الإنسانية, وهو الذي ما يزال يؤجج الصراع بين الليبيراليين والاشتراكيين, عن العلاقة بين الفرد والمجتمع.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بالفصل الثالث (&#8220;تاريخ الفلسفة الحديثة&#8221;) تؤكد كاترين ويلسون إلى أن &#8220;دراسة تاريخ الفلسفة ونتائجها, والرموز التي أسهمت في تشكيلها, مكونا أساسيا من مكونات التعليم لأي فرد يتطلع إلى المراتب الرفيعة, في القانون والعلوم والطب والفنون والآداب.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">الفيلسوف, برأي الكاتبة, إنما هو المفكر الذي يبحث بعمق, وبشكل أكثر ترتيبا من الشخص العادي, سيما فيما يتعلق بالقضايا المعقدة, التي لا يستطيع الكاهن أو عالم الطبيعة, أن يتعرض لها بنفس الدقة: إن أقرب شخص نسبيا من الفيلسوف هو الطبيب, لأنه يشفي من خلال المعرفة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">وتتابع القول: إنه &#8220;لكي نفهم عصرنا وسياسته وقيمه, والفروض التي تقوم عليها الحياة اليومية, ينبغي أن نتعرف على العصور السابقة عليه, والبدائل التي اتخذتها, كما يجب أن نفهم تتابع المراحل التي انبثقت عنها وجهات نظرها وممارساتها&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن تاريخ الفلسفة, تؤكد الكاتبة, إنما هو مشروع ثقافي بامتياز, يسائل الدين والأخلاق والسياسة, ويسائل الطبيعي والأساسي للإنسانية. بالتالي, لم يعد هذا التاريخ عبارة عن دراسة ستاتيكية للحركات الفلسفية المتعاقبة, بل بات مجالا يطاول مناطق علم النفس, واللغويات, والذكاء الاصطناعي, والأنتروبولوجيا, وعلم الاجتماع, والنظرية الأدبية والقانونية, وما سوى ذلك.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بالفصل الرابع (&#8220;مستقبل الأخلاق&#8221;) يحدد بيتر إدواردز علم الأخلاق, في كونه ذاك العلم المرتبط &#8220;بمعايير السلوك, التي يتحدد بموجبها الإعجاب بموقف معين أو رفضه, احترامه أو إدانته&#8221;. ومصطلح الأخلاق الفلسفية أو الفلسفة الأخلاقية, إنما يركز على قضايا القيمة, التي تتسم بدرجة أكبر من الشمولية, ويتناول بدرجات مختلفة من التجريد, ضمن تحليل موضوع بحثها أو شرحه. إنها تبحث في العديد من القضايا الكبرى, وضمنها قطعا طبيعتي الفضيلة والرذيلة, ومعنى كل منهما, &#8220;كما تبحث في مفاهيم تقييم الذات, مثل الشرف والاعتزاز والمعصية والعار والخزي, التخاذل والإقدام. وهي المفاهيم التي قد تنشط أو تخبو في ظل ظروف معينة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن البحث في مجال الأخلاق, يقول الكاتب, إنما يجري في ماهية ما هو موجود, &#8220;أو فيما يمكن أن يوجد, ليكون شرا أو سيئا, أو دنيئا أو غير لائق, أو مبهرجا أو مقبولا, أو جيدا أو لطيفا, أو مثيرا أو رائعا, أو مدهشا أو مثيرا للمشاعر, بشكل آخر&#8221;. وهي المجالات التي انشغل بها علماء الأخلاق, من قبيل أفلاطون وأرسطو والرواقيين وتوماس الإكويني وهوبز وهيوم وكانط ونيتشه وميل وغيرهم. وقد كان هدفهم جميعا هو &#8220;إجراء الأبحاث, بغرض التوصل إلى مجمل القواعد المنطقية, التي تحكم استخدام التعبيرات الأخلاقية في أي مذهب أخلاقي&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن نظريات الأخلاق البعدية, يقول الكاتب, إنما تتناقض جوهريا مع الأخلاق المعيارية, والتي &#8220;هي فرع من الفلسفة الأخلاقية, التي تبحث في مضمون الأخلاقيات, وغاياتها وفضائلها ورذائلها ومبادئها, وتبحث في الكيفية التي يمكن أن تتآلف بها المتطلبات الأخلاقية أو تتصارع, كما تبحث في كيفية توضيح الصراع الأخلاقي, وربما في حل هذا الصراع&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من جهة أخرى, يلاحظ الكاتب, أن مذهب المنفعة كان هو مصدر التأملات الأخلاقية, الذي انطلق بالجزء الثاني من القرن العشرين. وخارج نطاق الفلسفة &#8220;لم تجد المتطلبات الاقتصادية الحديثة والمؤسسات العامة ووكالات التخطيط الاستراتيجي, في الفلسفة بوسائلها المعقدة, التي لا تؤدي في النهاية إلى التحديد الدقيق للقيمة, لم تجد فيها بديلا, يغنيها عن الأخذ بفلسفة تحليل الكلفة/العائد, التي مهما كانت أوجه القصور التي تشوبها, إلا أنها تطرح طريقة ما لتحويل القيم غير الكمية, إلى قيم كمية&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">وقريبا من حدود الأخلاق, وبالتداخل معها جزئيا, تقدم لنا الفروع المختلفة الأخرى للفلسفة, مثل الفروع التي تهتم بالسياسة والقانون والتعليم وتاريخيا بالدين, تقدم لنا &#8220;أو تطرح أمامنا, منظورات مختلفة بصورة منتظمة, وذلك حينما تبحث عن إيجاد تبرير للأنواع المختلفة من المؤسسات الاجتماعية, أو مصادر السلطة, أو طرق صنع القرار&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بفصل &#8220;فلسفة ما بعد الحداثة&#8221;, يقول سان هاند, إن &#8220;هذا المصطلح يشكل جزءا من مفردات علوم المعرفة المختلفة العديدة, التي لا يكون لها في الواقع ما يقوم به بعضها لبعض: الأدب والفن التشكيلي والمعمار ووسائل الإعلام والسينما والسياسة, وكذلك بالمثل الفلسفة, فقد دخل هذا المصطلح حتى إلى مفردات العلم واللاهوت&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ويلاحظ الكاتب أن الحداثة إنما تشير إلى &#8220;فلسفة المجتمعات الغربية وثقافتها, من حوالي 1850 إلى 1950, أي الفترة المتفجرة التي حقق فيها مجتمع ما بعد الثورة والمجتمع البورجوازي, إنجازات هائلة, تكنولوجية وفكرية, وقاسى ويلات حربين عالميتين, وشهد تحولا حضريا كاملا في ظروف المعيشة والعلاقات الاجتماعية. وعكست فلسفة هذه الفترة وثقافتها, التجريب والتغريب اللذين كانا السمة المميزة لهذه الأشكال الجديدة للمعيشة والتفكير&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ويتابع الكاتب: &#8220;بينما يمكننا أن نقول إن المجتمع المرتبط بالحداثة هو في الأساس ذلك المجتمع الذي نعيش فيه حاليا, فإنه يمكننا أن نضيف أننا مدركون بالفعل للكيفية التي تغير بها هذا المجتمع بشكل أساسي, خلال فترة الحداثة, وأنه يتغير بسرعة هائلة أمام أعيننا وفي حيواتنا, وكنتيجة لانهيار الكثير جدا من الثوابت أو الحقائق التاريخية, وأن الحداثة مقبلة نحو نهاية ما&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;"> إن مستقبل الفلسفة في فلسفة ما بعد الحداثة, &#8220;يرجع إلى مراحل تركيبها أو تأسيسها, ومن ثم تحفظ في حالة غير مستقرة, كإمكانية دائمة ومتجمعة ومتأصلة داخل كل فرضية فلسفية. وكل هذا يرفع من قيمة الرهان على أية عملية تنبؤ بسيطة على الأوجه المحتملة الأخرى, لمستقبل فلسفة ما بعد الحداثة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ويلاحظ الكاتب, أنه بصرف النظر عن الرؤى المختلفة بخصوص ما بعد الحداثة, فإن التحليل الماركسي غالبا ما يدينها ويشجبها, على اعتبار أنها مجرد ناتج ثانوي من مخلفات المجتمع الرأسمالي المتأخر. فهي تشبه من وجهة نظره, أهدافا ووسائل للاستهلاك, أي أن ما بعد الحداثة تنسحب من التجريد والالتزام السياسي, إلى ممارسة جمالية منغمسة في الذات, أو مستغرقة فيها, ممارسة هزلية وساخرة. إنها لا تزيد عن كونها المقابل أو المعادل الفلسفي لعرض ألعاب, يكتفي من اللعبة أو الدمية بالتأثيرات السطحية والمفارقات والتناقضات, الالتباسات والاختلافات&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">+ بفصل &#8220;الفلسفة التطبيقية في منعطف القرن&#8221;, يقول هيتا هايري: &#8220;تتكون الفلسفة التطبيقية, التي بدأت في الظهور على صورتها الحالية في الخمسينات والستينات من القرن العشرين, من المحاولات الثقافية أو العالمية المختلفة للتعامل مع أخلاقيات الحياة الفعلية, والمشكلات الاجتماعية والسياسية, التي درجت العادة الأكاديمية على تجاهلها فيما بين الحربين العالميتين&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">إن موضوعة الحقوق الطبيعية أو الإنسانية, أصبحت من تاريخه, تتمتع بوضع جديد من الاحترام الفكري والفلسفي, سيما عندما بدأ يتم التعامل مع الإشكالية الأخلاقية من باب ثنائية الحقوق والواجبات. ثم بدأت الأولوية والمنفعة أو الفائدة في الأخلاقيات المعيارية, &#8220;تقابل تحديا من جانب المنظرين, الذين يعتقدون أن الفضائل أو الرذائل هي التي ينبغي أن تشكل الأساس الأخلاقي, وليست التفويضات أو الصلاحيات أو الرضا والقناعة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">وقد احتل تعريف الحياة الإنسانية وقيمتها ومعناها, مجالا واسعا في الفلسفة التطبيقية (سيما بالعالم الأنجلوساكسوني), فبدأ الحديث يتم بقوة, حول الإجهاض والقتل الرحيم والتكاثر الصناعي وهندسة الجينات وقياس نوعية الحياة, وندرة الموارد الطبية وما سواها. فبدأت القضايا ذات البعد العملي, تطرح بقوة من قبيل: &#8220;متى تأتي الحياة الإنسانية الجديدة إلى الوجود؟ هل هناك بعض الحيوات تستحق بقدر أكبر أو أقل, لأن تعاش عن حيوات الآخرين؟ متى تنتهي الحياة الإنسانية؟ كيف ينبغي علينا أن نتعامل مع الكينونات التي ربما تصبح, أو التي كانت في وقت من الأوقات مخلوقات إنسانية حقة؟&#8221;&#8230;الخ.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">فكانت الإجابات إما تركز على جانب معيار الوعي, كمقياس لقيمة الحيوات الإنسانية, إذ إذا رأى الأفراد أن حيواتهم حياة جيدة, &#8220;فليس من شأن الآخرين قانونا, أن يتدخلوا من دون إذن صريح. وبالمثل إذا كان الأفراد يعتقدون أن حيواتهم لا تساوي شيئا, ورغبوا في أن يسرعوا من موتهم, فليس للآخرين بالتالي تلقائيا, أن يحاولوا الاحتفاظ بحياتهم, أو أن يدينوا هؤلاء, الذين يرغبون في مساعدتهم على الموت سريعا وبسهولة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">بالمقابل, هناك من الفلاسفة التطبيقيين من يعتقد أن الحياة مقدسة, وإنه من الأهم أن نعيشها كما هي, عوض ألا نعيشها بالمرة وبالمطلق. وهو ما يسري على الحياة السياسية والاجتماعية, إذ السؤال هنا مرتبط بمدى مشروعية الحاكم في حكم المجموعة, أو التقرير في حقوقها في الحياة, والحرية, والصحة, والملكية الخاصة, وما سوى ذلك. الحرية هنا سالبة وواجبة في الآن معا, وتحيل على الأخلاق أيضا.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">من جهة ثالثة, يتساءل الفلاسفة التطبيقيون عن مدى شرعية بعض الأنشطة التجارية, وهل من المفروض تقنينها بإطار السوق الحر, أم تركها لهذا الأخير, من قبيل: هل يمكن القبول بتسليع الجسد الإنساني, وهل يجب أن يكون الناس أحرار في شراء أو بيع الأعضاء الحيوية, أو أعضاء الأجساد الحية متى أرادوا ذلك؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" align="right">
<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">بكل هذه الجوانب, يخلص الكاتب للقول: إن &#8220;أملنا المنهجي الأولي من أجل مستقبل الفلسفة التطبيقية, هو أن القضايا العميقة, وليست الموضوعات المصطنعة, هي التي سوف يكون لها الغلبة, وتسود الميدان. فالقضايا العملية في النهاية تجيء وتذهب, لكن المداولات النظرية التي يمكن عن طريقها تحليل هذه القضايا, هي التي تستمر وتبقى مع الزمن&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يحيى اليحياوي</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">الرباط, 20 نونبر 2008</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد سبيلا: الثورات العلمية ـ التقنية الكبرى وتخومها الفلسفية والأخلاقية</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Feb 2012 00:05:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[عيون المقالات]]></category>
		<category><![CDATA[مقالات صحفية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5298</guid>
		<description><![CDATA[دخلت العلوم والتقنيات منذ منتصف القرن العشرين مرحلة جديدة كلياً في تاريخها. ففي هذه الفترة حدثت ثورات وقفزات معرفية هائلة ومذهلة، <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-medium wp-image-5250" title="محمد سبيلا" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/محمد-سبيلا1-300x200.jpg" alt="" width="300" height="200" />دخلت العلوم والتقنيات منذ منتصف القرن العشرين مرحلة جديدة كلياً في تاريخها. ففي هذه الفترة حدثت ثورات وقفزات معرفية هائلة ومذهلة، إذ تم تفجير قنبلتين ذريتين سنة 1945 وهبط الإنسان لأول مرة على سطح القمر (1969)، وتم إنزال سفينتين فضائيتين على سطح المريخ (1979)، ومرور سفينة الفضاء فوياجيرت عبر كوكب زحل (1981). وفي هذه الفترة أيضاً توصل العلماء إلى تقدير عمر الكون (15 مليار سنة) ووصف عملية تكونه (البيغ بانغ)، وتقدير مجموع المجرات السابحة في الكون اللانهائي (100.000 مليون مجرة تضم كل واحدة منها على 100 مليار نظام شمسي، وافتراض نهاية للكون (7,5 مليار نظام ابتداء من الآن) بعد انفجار الشمس وابتلاعها للأرض وما من عليها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> وقد بدأت وتيرة هذه الثورات العلمية التقنية في التسارع بشكل أعمق وأكثر هـولاً، مما جعل المعرفة البشرية اليوم تتضاعف كل عشر سنوات، كما هو الأمر بالنسبة للثورتين العملاقتين الأخيرتين: الثورة البيولوجية والثورة المعلوماتية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> تمثلت الثورة البيولوجية في مظهرين كبيرين أولهما ثورة الاستنسال (أو الاستنساخ) الذي افتتح عصر دخول التقنية والصناعة إلى مجال الحياة نفسها. الوجه الآخر لهذه الثورة الرهيبة يتمثل في فك شفرات الجينوم وقراءة  خريطة أو كتاب الحياة، أو خريطة الجينوم البشري.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> أما الثورة المعلوماتية فهي في حد ذاتها جملة ثورات نوعية أهم مظاهرها الأنترنيت كمكتبة كلية كونية تتفاعل وتتضافر فيها عدة مكونات: الكمبيوتر، والهاتف، والتلفاز، والأقمار الصناعية، والمكتبات، ودور البحث والنشر ومخازن المعلومات كما يتداخل فيها الصوت والصورة والحرف المكتوب معبراً عنها كلها بنظام رقمي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> هذه الثورات العلمية ـ التقنية هي تحولات معرفية وفكرية نوعية غيرت وتغير صورتنا عن العالم والأشياء، لكنها بنفس الوقت أحدثت وتحدث تحولات عملية في سلوكنا وعلاقتنا بالأشياء وبالعالم، وذلك بسبب عمق وضخامة هذه الثورات لدرجة يبدو معها وكأن تصورات الخيال العلمي هي مجرد أفكار عقيمة أمام هذه الإنجازات، بل توحي لنا أحياناً وكأن العلـم ذاته ضرب من السحر.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> المحاور الكبرى لهذه الثورات هي المادة أو الذرة، والحياة أو الجينات، والكون أو اللاّنهائي الكبر، والذكاء الصناعي أو الكمبيوتر. وهذه المحاور تعكس تقدم العلم في فهم التكوين العميق للمادة والعقل وفي استكشاف سر الحياة، كما تعكس قدرة العلم التقني في تحطيم نواة الذرة وتطوير الكمبيوتر الإليكتروني وفك شفرة نواة الخلية.</span></strong></p>
<h1 style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">مكاسب وامتدادات الثورات العلمية ـ التقنية:</span></strong></h1>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">        الثورات العلمية ـ التقنية الحديثة والمعاصرة هي في عمقها التاريخي جماع وتركيب لتطور ومساهمة الحضارات السابقة: العلم اليوناني والعلم الصيني والعلم العربي. كل هذه الروافد صبت في نهر العلم التقني الحديث الذي تبلور في بدايات العصور الحديثة منذ عصر النهضة في أوربا وتطور حثيتاً بخطى متلاحقة عبر تحول نوعي حدث فيما يطلق عليه الإبستمولوجيون ومؤرخو العلم العصر العلمي ـ التقني (L’âge scientifico-technique ) عند مفترق القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ليحقق هذا المسار طفرة نوعية وثورية ابتداء أواسط القرن العشرين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> هذه الطفرة النوعية التي أحدثها العلم في الفكر البشري، والتي ظل الغرب هو رائدها الرئيسي، والتي جعلت منه إلى الآن القوة الأولى في العالم، قامت على أساس تجديد فهم الإنسان للعالم، وعلى أساس الانفصال عن التصورات والقيم التقليدية، كما قام على تحرير القدرات الذهنية والمعرفية للإنسان الغربي وتخليصها من التصورات التقليدية ـ المكبلة للتجديد والآسرة لروح الإبداع الفردي والتجديد المعرفي، وبتواز بين التجديد المعرفي في مجال العلوم والتقنيات ـ التي أصبحت محول كل المعارف وموجه الثقافة برمتها ـ والتجديد التنظيمي في المجال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والتجديد الفكري والثقافي في مجال الإنسانيات (العلوم الإنسانية) والتصورات الفلسفية، أصبح العلم التقني الحديث بتجديداته المعرفية والعملية بمثابة بؤرة مولدة لحيوية معرفية وعملية طالت كل حركية المجتمع الغربي، ثم انتشرت في العالم كله، إما عبر التجارة والتبادل أو عبر الاحتلال والغلبة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> يمكن رصد التحولات المعرفية الكبرى التي حققتها الثورات العلمية التقنية الكبرى المعاصرة مع التركيز على المكاسب والجوانب الإيجابية لتأثيرها ثم ملامسة الحدود القصوى لهذا التأثير في جوانبه السلبية الصادقة في لحظة لاحقة، ذلك أن المعنى الفلسفي الأساسي، الذي هو بمثابة أرضية وخلفية فكرية للموقف من العلوم التقنية الحديثة هو أنها نتاج للجهد الإنساني، وللإدارة الإنسانية، وللعقل الإنساني في حدته القصوى وفي تعبئته من أجل فهم الطبيعة والسيطرة عليها وتسخيرها لصالح الإنسان. وكل رصد للسلبيات بعيداً عن هذه الأرضية الإيجابية هو تجن على عطاءات ومكاسب هذه الثورات في كل قطاعات الحياة الإنسانية، وعلى الطفرات النوعية التي أحدثتها في واقع الإنسانية الحديث وفي طريقه إدراكها وفهمها للعالم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> يمكن أن نجمل، على وجه الاختزال، التحولات النوعية التي أحدثتها الثورات الثلاث التي اتخذناها في هذه الدراسة نموذجاً للثورة العلمية ـ التقنية المعاصرة: ثورة العلوم البيولوجية، وعلوم المادة والكون، وعلوم المعلوماتية بما هي تطوير ومضاعفة لقدرات العقل البشري، في النقاط التالية:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> 1  ـ  تقليص الأمكنة والأزمنة وربط نقط العالم في اتجاه المباشرة L’immédiateté والتجاور والتآني؛ فنقط الأرض أصبحت متقاربة كما أصبحت وسائل المواصلات أسرع. فالطائرات الحربية تحاكي سرعة الصوت، والطائرات المدنية ضاعفت سرعتها (طائرة الكونكورد) كما أن أحدث قطار تم تصنيعه في الصين في الشهر الأول من سنة 2003 يسير بالطفو المغناطيسي ;magnetic leistation بسرعة تفوق 400 كلم/ ساعة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> وهذه السرعة لا تقتصر على نقط الكوكب الأرضي بل تطال الكواكب البعيدة ذاتها إما عبر المركبات والمكوكات الفضائية كما أن هذا التقريب بين المسافات الكونية اللاّنهائية يمكن أن يتم من خلال المشاهدة المباشرة عبر المناظرات الهائلة المقربة كمنظار هابل. لقد أصبحت الكواكب والمجرات البعيدة عنا بملايين السنوات الضوئية وكأنهـا على مرمى حجر من الإنسان.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> 2  ـ  تسهم الثورة الإليكترونية في مجال المعلوماتية والإعلام في إحداث ثورة في مجال التواصل وتبادل الأخبار والمعلومات والمعارف بين كل نقطة على الأرض وكل نقطة أخرى مهما كانت بعيدة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> إن الثورات المعلوماتية الآن تخطو خطواتها الأولى، والبشرية لم تستوعب بعد عمق التحولات الفكرية المصاحبة لها. لكن مع ذلك يمكن محاولة ملامسة بعض المعالم الأولية لهذه التحولات.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> تطور الثورة المعلوماتية تصوراً جديداً للمكان قوامه التداخل بين المكان واللاّموقع (أو اللاّمكان) أو ما يطلق عليه بعض الباحثين: نزع الطابع المكاني أو الانقلاع المكاني la deterritorialisation . فالنص الكبير Hyper texte ، أي المحتويات المعلوماتية في الشبكة العنكبوتية، ليس له مكان موقعي محدد ونهائي وكأن ليس له مكان. فهو موجود في كل مكان وفي أية نقطة من الأرض دون أن يكون مثبتاً أو مركّزاً في مكان ما هنا أو هناك. هذا النمط الجديد من الوجود المكاني هو نمط الترحل أو الوجود الانتشاري الدائم في كل نقطة على وجه الأرض. وعدم مثوله في هذه النقطة أو تلك لا يعني أنه غير موجود بل هو موجود وجوداً إضمارياً أو ضمنياً أو افتراضياً Vivtuel . إنه ضرب من الوجود يندغم فيه المرئي باللاّمرئي، والداخل بالخارج، والحضور بالغياب، والوجود باللاّوجود، والمكان باللاّمكان.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> هذا النمط من الوجود المضمر la virtualité يصبح نمطاً جديداً للتمكن spacialisation والتزمن Temporalisation أي للحضور المكاني والمثول الزماني للموجات الضوئية الرابطة والفاعلة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> لكن غير المرئية. وباستعارة التشبيه بالجذمور الذي طالما استعمله بعض الفلاسفة فإن النموذج هو الجذمور le Rhizome الذي يوجد مركزه في كل مكان ومحيطه في لا مكان (hor là-non repeable ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> من المؤكد أن هذا النمط الجديد من الوجود يتجاوز مقولاتنا الذهنية البسيطة المتوارثة ويغير كلياً تصوراتنا عن الزمان، والمكان، والمادة، والهوية … إلخ. ويقلب العلاقة التقليدية بين الوجود بالقوة والوجود بالفعل فيجعل الانتقال العكسي من الفعل إلى القوة أمراً وارداً بجانب الانتقال المتداول المعروف من القوة إلى الفعل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> إن الواقع الافتراضي واقع أنطولوجي جديد، واقع مرئي لكنه غير ملموس، واقـع »يقع « بين الخيال المحض والواقع الفيزيائي الصلب (1<a id="_ftnref1" title="" name="_ftnref1" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn1"></a> ).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> 3  ـ  إذا كان العلم التقني الحديث قد توصل إلى استكشاف اللاّمتناهي الكبر من حيث المسافة والحجم (الكون) والبنية والزمن، فإنه من زاوية أخرى قد توصل إلى استكشاف ثنايا اللاّمتناهي الصغر في الزمن والبنية والحجم والمسافة، وذلك في ميدان المادة الجامدة والمادة العضوية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> كان منطلق اكتشاف بنية المادة الجامدة وديناميتها الداخلية مع تطور الكيمياء، لكنه ازدهر مع تطور الفيزياء وبخاصة مع نظرية الكونتا في العشرينات من القرن الماضي. فقد مكنت هذه النظرية من فهم ووصف دقيق لبنية المادة ولديناميتها إذ اختزلت التنوع الظاهري اللاّمتناهي للمادة إلى عدد قليل من الجسيمات التي تمتلك بشكل مزدوج صفة الجسيمات اللاّمتناهية الصغر وصفة الموجات في نفس الوقت أي جسيمات موجية أو تموجية(2<a id="_ftnref2" title="" name="_ftnref2" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn2"></a> ). ومعنى ذلك أن العلم الفيزيائي الحديث قد كشف عن الوجه الدينامي للمادة في بنيتها الصغرى.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> 4  ـ  التقدم في اتجاه استكشاف سر الحياة على عدة مستويات.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;">              أ  ـ  في الأصول الأولى لتكون الحياة عبر عملية تشكل العناصر الأساسية التي تولدت منها الحياة: الكربون، الهيدروجين، الأزوت، الأوكسجين، الفوسفور، الكبريت، وكيف تفاعلت هذه العناصر منذ ما يقارب 4,5 إلى 4 مليار سنة، ونتج عن هذه التفاعلات الكيميائية الأولية هذا المركب الحي المعقد المتطور الذي هو الكائن العضوي المزود بالحياة، والذي نتج عنه بالتدريج إلى الآن تريليونات الأنواع الحية ابتداء من البكتيريا إلى الدناصير والفيلة</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ب  ـ  محاولة استكشاف أسرار الحياة في مكونات الخلية الحية، وبخاصة الخلية الإنسانية، وذلك عبر عملية فك رموز الجينوم البشري، أي مجموع الجينات البشرية. وقد شبه علماء البيولوجيا عملية فك رموز وشفرات سلاسل الجينات بقراءة كتاب. وهذا الكتاب هو كتاب الحياة نفسها، كما شبهوا فك رموز هذه السلاسل من الجينات بقراءة خريطة هي الخريطة الجينية للإنسان، أي فك رموز حوالي 100 ألف جين موجود ضمن 23 زوجاً من الصبغيات في خلايا الإنسان. كما شبه العلماء عملية القراءة هاته باختراق سر الأسرار(3<a id="_ftnref3" title="" name="_ftnref3" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn3"></a> ).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> حـ  ـ  حصول نقلة نوعية في العلاقة مع الكائن الحي وذلك بالتحكم في الخلايا الحية، وتربيتها خارج الرحم أي في حواضن من زجاج أو استزراعها في أرحام مكتراه. وقد بلغت هذه العملية أوجها في تقنية الاستنسال الحيواني ثم البشري.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> وعلى الرغم من أن هذه العملية ما تزال في بداياتها الأولى فإن العلم يتجه الآن إلى تحسين شروط الاستنسال أي »صناعة « كائن حي بتلقيح واحتضان خلية مستعارة من كائن حي آخر. وهي أخطر عملية قام بها العلم الحديث ولا يكاد يعدلها أي اكتشاف علمي آخر كما أن نتائجها خطيرة جداً على كل المستويات، لأنها تكاد تلامس وتحاذي الحدود القصوى وتدخل البشرية في مرحلة صناعة الحياة وصناعة الإنسان ذاته في المعامل والمختبرات كما يعبر عن ذلك مصطلح »الهندسة « ،  »الوراثية « .</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> د  ـ  أذكت التحولات النوعية الحادثـة في مجال التكنوبيولوجيا نظرية تطـور الأنواع الحيـة، واستكمال الحلقات المفقودة في تطور الأنواع الأولى من الكائنات البشرية (Les hominidés )، وبيان القرابة القائمة بين الحامض الحيوي (AND ) للكائن البشري وجينات الحيوانات الأخرى في شعبة الحياة بل التقاطع الوراثي بين الفئتين(4<a id="_ftnref4" title="" name="_ftnref4" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn4"></a> ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> كما أعادت هده التحولات إلى الصدارة مفاهيم الوراثة والحتمية البيولوجية. فقد أعطت التكنوبيولوجيا أساساً بيولوجياً قوياً للوراثة بل قدمت الجينات وكأنها مخزونات وراثية مبرمجة قبلياً من حيث الذكاء والتذكر والعاطفة، والمرض، والوزن والطول والشهية وشكل الأعضاء والسلوك وغيرها من السمات البيولوجية والسيكولوجية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> 5  ـ  المنجزات التي حققتها العلوم الطبيعية والفيزيائية ـ والرياضية والسبرانية هي بالتأكيد منجزات عظيمة، لكن هناك نوعاً آخر من التقدم حققته العلوم الإنسانية والاجتماعية والفلسفة وذلك في فهم الظواهر الإنسانية. فقد حققت العلوم الأخيرة تحولات كبرى في فهم  الواقع الاجتماعي والواقع الاقتصادي للإنسان وفي فهم بنيته النفسية السليمة، وفي فهـم الأمراض النفسية والعقلية واللغوية، وفي فهم الذكاء والوجدان واللغة والبنيات الذهنية والأطر والبنيات المعرفية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> والمنجزات المتحققة في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، على الرغم من طابعها الجدلي، ومن حيوية النقاشات الدائرة فيها بين مختلف المدارس والتوجهات والانتماءات المدرسية والمذهبية والإيديولوجية، هي منجزات لا تقل أهمية عما حدث في ميدان المـادة والطبيعة والحياة والكون.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> وعلى وجه العموم فقد حقق العلم الحديث معجزات كبرى في فهم الطبيعة والكون والمادة الجامدة والمادة الحية، وفي استكشاف اللاّمتناهي الكبر، واللاّمتناهي الصغر، وارتياد المسافات الكونية الهائلة، كما حقق معجزات كبرى في الاستنسال وعلاج الأمراض، وتمكين المشلولين من المشي والعميان من الأبصار، والطرش من السماع، ودخل في مرحلة صناعة العظام وصناعة الدم، وإفسال الأعضاء وغيرها من المنجزات التي كانت تندرج إلى عهد قريب في عداد الخيال العلمي وفي باب المستحيلات، كما حقق العلم إنجازات كبرى في فهم طبيعة المجتمع والتاريخ ونفسية الإنسان السوي وطبيعة الأمراض النفسية والعقلية وبنية اللغة والمعرفة والعقل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ويبدو أن البشرية قد دخلت منذ منتصف القرن العشرين بفضل التطور الهائل للعلوم والتقنيات في مرحلة نوعية جديدة من تاريخها تمكنت فيها من فهم أعمق للكون والمادة والحياة، واللاّمتناهي في بعديه، كما تمكنت من فهم أعمق لطبيعة المجتمع والنفس والعقل والتاريخ. ولعل البشرية الآن لم تستوعب بعـد كل أبعاد هذه الثورات العلمية ـ التقنية العنقودية، ولم تستوع بعد كل زخمها ودلالاتها وكل آثارها المحتملة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">التقدم العلمي التقني بين الإيجابيات والسلبيات</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">        العلم التقني من حيث هو معرفة كاشفة وقدرة ساحرة في نفس الوقت، طافح بالإيجابيات لكنه لا يخلو من نتائج يمكن إدراجها في باب السلبيات. فالمعرفة العلمية هي كالضوء، طرد للجهل والظلام واللاّأدرية. وهي، من الناحية العملية تجسيد للقدرة على التحكم في ظواهر الطبيعة وتسخيرها لصالح الإنسان، لكنها بنفس الوقت الذي هي فيه تحريـر للإنسان، هي أيضاً تسخير وترويض له في إطار علاقات القوة داخل المجتمع الواحد أو في السياق العالمي، هذا إضافة إلى بعض نتائجها السلبية على نظام الطبيعة ذاته. وأكاد أجزم بأن الطبيعة العميقة للعلم هي طبيعة مزدوجة تندغم فيها المعرفة بالتحكم، والتحرر بالسيطرة. وتلك في تقديري هي السمة الأساسية للمعرفة العلمية الحديثة، والتي استشرفها فرانسيـس بيكون بقوله   »العلم قوة « . وهذه القوة التي هي في نفس الوقت قوة محررة للإنسان والأذهان والثقافات، قوة استنارة وشكل من أشكال المعرفة المبددة للأوهام، هي بنفس الوقت، وبسبب من قدرتها بالذات، قوة سيطرة وتحكم مزدوج في الطبيعة والإنسان: تسخير الطبيعة لصالح الإنسان وتسخير للإنسان في خدمة الإنسان. وبعبارة أخرى فإن الإرادة المسيطرة على العلم التقني الحديث هي إرادة المعرفة كإرادة قوة وقدرة بعيداً عن أية تقديرات أخلاقية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> هذه القوة هي التي مكنت أوربا في مرحلة أولى ثم الغرب عامة في مرحلة ثانية من أن يصبح سيد العالم والمتحكم في رأس المال على المستوى العالمي، وفي التقنية، وفي إنتاج تداول المعرفة ذاتها ناهيك عن السيطرة السياسية، وذلك عبر المراحل الكبرى التي هي الاستعمار الكلاسيكي ثم الإمبريالية، وأخيراً العولمة كشكل أخير لهيمنة لطيفة على العالم بموافقة المعنيين وباندراجهم التلقائي في نظام السيطرة العالمي الكلي بتراتبية وبدرجات متفاوتة لا يكاد ينفلت منها أحد بما في ذلك القوى الاستعمارية القديمة ذاتها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> لا جدال اليوم في أن العلم ضاعف قدرات الإنسان وحقق للنوع البشري مكاسب لم يحلم بها من قبل فقد وحد العالم وقرب المسافات ويسر التنقلات بين أطرافه ويسر أشكال التواصل والاتصال بين الناس، كما أكثر الإنتاج، وحقق وفرة الغذاء، واللباس، والمسكن، والأدوات، ونمط العيش، وتحسين نسل الحيوانات والنباتات والفواكه؛ وهو بصدد تحسين النسل البشري ذاته، كما قضي بالتلقيح على العشرات من الجوائح المرضية التي كانت تفتك بالبشرية، وحقق معجزات للمقعدين والمشلولين وذوي العاهات، وحل مشاكل العقم، وأطال عمر الإنسان، وهو بصدد تطوير إمكانية الشباب الدائم، كما حقق إفسال واستبدال أدق وأعقد الأعضاء، وطور طاقات جديدة، ومواد بديلة، ونباتات وحيوانات مركبة ومهجنة جديدة لم يعهدها نظام الطبيعة (فئرات ملقحة بجينات بشرية، وطماطم بالموز وماعز/خروف … إلخ)، وسيوفر لكل فرد إمكانية الحصول على قرص خريطته الجينومية بجانب بطاقة الهوية إلى غير ذلك من الإنجازات.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ولكن العلم التقني بنفس الوقت أحدث خللاً في نظام الطبيعة وسبب التلوث البيئي للعديد من الأنهار والبحار والأجواء بفعل الآثار المدمرة للمواد الكيميائية والمبيدات الحشرية التي تسمِّم الأغذية وتلوث المياه والهواء، أو بفعل انبعاث الكبريت من المحطات الكبرى لتوليد الطاقة أو انبعاث غاز ثاني أكسيد الكاربون من عوادم السيارات وما صاحب التطور التقني من إحراق وتلف للغابات مع ما يؤدي إليه من اختفاء دورها في الحفاظ على الأوكسيجين في الغلاف الجوي وتلطيف حدة التغيرات المناخية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> ولعل أحد أكبر الأخطار الناتجة عن التقدم التقني هو اخترام طبقة الأوزون المحيطة بالأرض نتيجة انبعاث غازات الكلورو فلوروكربون، مما يسمح بنفاذ قدر كبير من الأشعة البنفسجية الضارة إلى سطح الأرض(5<a id="_ftnref5" title="" name="_ftnref5" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn5"></a> ) وهو ما يقود إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض ويؤثر على مقدار خصوبتها ويؤثر بالتالي في الإنتاجية الزراعية والمخزون الغذائي للبشرية، كما يقود إلى ذوبان الغطاء الجليدي القطبي وارتفاع مستوى مياه البحر وغمرها للمناطق المأهولة في الشواطئ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> إن مثل هذه المؤشرات المتمثلة في اخترام طبقة الأوزون، وجنون البقر، والدم الملوث هي دلالات على رد فعل الطبيعة على العنف الممارس عليها من طرف التكنولوجيا والعقل الإنساني. هذا ناهيك عن دور العلم في إنتاج الأدوات الحربية الرهيبة من مختلف أصناف الصواريخ والقنابل والطائرات والمواد الكيميائية والبيولوجية والنووية المبيدة للنوع البشري (Hominicides ).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ويجب ألاّ نغفل عن ذكر الآثار السلبية للتطور العلمي التقني وخاصة في مجال البيوتكنولوجيا على الحد من الحرية الفردية كما بين ذلك هبرماس في كتابه الأخير &#8220;مستقبل الطبيعة البشرية&#8221;، وكذا تكنولوجيات التحكم في السلوك الإنساني، وغسيل الأمخاخ وبرمجة الأفكار، وتشريط الكائن&#8230; إلخ.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">التخوم الفلسفية والأخلاقية للتقدم العلمي </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">        كانت التقنية البدائية شيئاً في مكنة الإنسان وتحت تصرفه وطوع يديه، لكن التكنولوجيا الحديثة، بتطورها المهول، تكاد تفلت من سيطرة الإنسان أي من سيطرة المؤسسات والقوى المسخِّرة لها. فالعلم خاضع لأطره الاجتماعية والسياسية والبحثية لكنه مندرج أيضاً ضمن قانون التطور الذاتي التلقائي أي ضمن منطقه الداخلي الذي يدفعه نحو المزيد من التطور الذاتي والمزيد من الأداتية ومراكمة القوة والقدرة. فتطور العلم هو أشبه ما يكون بانحدار سيل يمكن توجيهه لكن لا يمكن إيقافه.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> هذا التنامي اللاّمحدود للقوة الذي تراكمه العلوم التقنية المعاصرة، والذي يبدو كما لو كان استجابة لقدر قوي مجهول وغير قابل للإيقاف، والذي يبدو أن البشرية اليوم إنما دلفت إلى عتباته الأولى المجهولة المئال، يصادم كل الحدود المألوفة لحد الآن، الحدود الأنطولوجية، والحدود الميتافيزيقية، والحدود المنطقية، ناهيك عن اختراقه للحدود القانونية والأخلاقية المألوفة، واضعاً البشرية على مشارف عهود جديدة تجب ما قبلها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> فالثورة المعلوماتية بخلقها لواقع جديد، واقع افتراضي ذي كيان بيني، تقود إلى مصادمة الحدود الأنطولوجية التقليدية بين الوجود والعدم إذ تنشئ واقعاً جديداً يتداخل فيه الوجود واللاّوجود، الحضور والغياب، والهنا والهناك، والمرئي واللاّمرئي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> والثورة البيوتكنولوجية مثلاً تسهم في مصادمة الحدود الميتافيزيقية التقليدية بين الخلـق وإعادة الخلق والصنع والإنتاج، وتدخل مجال المعجزات المتمثلة في الإشفاء من الأمراض المزمنة أو من الإقعاد، والإبراء من الإعاقة المزمنة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> كما أن لهذه الثورات نتائج مباشرة على مجال المنطق بإنتاجها لكائنات جديدة: فئر بشري أو ماعز خروف أو إنسان حيوان في مجال البيوتكنولوجيا، وبخلق واقع جديد يتميز بالوجود واللاّوجود، بالمادة واللاّمادة، بالحضور والغياب، بالتمكن واللاّتمكن، بالذاتية والآخرية حيث تجد المقولات المنطقية التقليدية (الهوية ـ التناقض … ) نفسها متجـاوزة أو على حدود تفجر منطق الهوية التقليدي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> لكن التحديات التي تطرحها هذه الثورات تبلغ ذروتها في المجالين الأخلاقي والقانوني، ولعل الثورة البيوتكنولوجية هي أكثر الثورات مصادمة لهذه الحدود على كل المستويات.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> فالاستنسال، وكراء الأرحام، والاحتضان في الأنابيب هي تجارب علمية تخلخل علاقات الأبوة والأمومة والأخوة والبنوة والعمومة والخؤولة وما يترتب عنها من مشاكل في المصاهرة والإرث والسلالة والاسم العائلي. إنها تزلزل كل البنيات الأولية للقرابة التي عرفتها المجتمعات البشرية إلى حد الآن؛ أي تعيد عجن وطرح العلاقات البشرية الأساسية في أوجهها البيولوجية والقانونية والأخلاقية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> هذا فضلاً عن النقاش الفلسفي الدائر اليوم في الغرب حول دور العلوم البيوتكنولوجية في الحد من حرية الطبيعة البشرية (هابرماس، في الطبيعة البشرية)، وحول مشروعية النظر إلى السلالة الإنسانية باعتبارها »حظيرة بشرية « (Le parc humain ) بتعبير الفيلسوف الألماني سلوتردجيك، خاضعة لكل متطلبات التدجين والترويض وتحسين الجودة التي تمارس على الحيوان(6<a id="_ftnref6" title="" name="_ftnref6" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn6"></a>®، وحول مشروعية وأحقية امتلاك براءة وصلاحية اختراع الجينات البشرية باعتبار اختراعاً كبقية الاختراعات، وحول حق »التنقيب البيولوجي « (Bioprospecting ) … إلخ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> من بين كل الثورات التي شهدها العلم التقني الحديث تحظى الثورة البيوتكنولوجية بالنصيب الأوفر من الجدال القانوني والأخلاقي والديني، فقد اتخذت اليونسكو موقف الرافض لتقنية الاستنسال حيث كانت قد أصدرت سنة 1997 بياناً عالمياً حول النوع البشري وحقوق الإنسان ينص في فصله الحادي عشر على أن الممارسات التي تتعارض مع الكرامة البشرية كالاستنساخ بهدف إعادة إنتاج الجنس البشري هي ممارسات يتعين عدم الترخيص بها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ففي الثقافة العربية الإسلامية ووجهت تقنية الاستنسال البشري منه بالخصوص بالإدانة والرّفض. فقد اعتبرها البعض في تعارض مطلق مع مبادئ الشريعة لأن الطفل المستنسخ أشبه ما يكون بابن سفاح لأنه آت من طرف واحد، وليس وليد علاقة نكاحية شرعية، بل إن بعض الباحثين الإسلاميين اعتبروا الاستنسال Clônage يندرج في صميم عمل الشيطان الهادف إلى تغيير خلق الله، ومن ثمة اعتبروه حراماً ومداناً(7<a id="_ftnref7" title="" name="_ftnref7" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn7"></a> ) هو نفس الموقف الذي اتخذته قطاعات واسعة من علماء المسلمين حيث اعتبروه ضرباً من الزنا وعبثاً شيطانياً بالخلق(8<a id="_ftnref8" title="" name="_ftnref8" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn8"></a> ).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> وقد اتخذ يوسف القرضاوي موقفاً وسطاً في الموضوع اعتبر فيه الاستنسال الحيواني جائزاً بشرط أن يكون في ذلك مصلحة للبشر، وألا تكون فيه مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة، كما هو الأمر بالنسبة للنباتات والفواكه المعالجة جينياً، وألاّ يكون في ذلك إضرار بالحيوان ذاته. أما بصدد الاستنسال البشري فقد رأى أن منطق الشرع الإسلامي، بنصوصه المطلقة، وقواعده الكلية، ومقاصده العامة يرفض تطبيق الاستنسال على بني البشر لما يترتب عنه من المفاسد والمضار.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> مجمع البحوث الإسلامية، وهو أعلى هيئة للإفتاء تابعة للأزهر في مصر أصدر فتوى حرم فيها الاستنسال البشري ودعا إلى منعه بكل الوسائل لأنه يجعل الإنسان، الذي كرمه الله، عرضة للعبث، وللتجريب والتشويه والمسخ. </span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> أما الدكتور محمد سيد طنطاوي، شيخ الأزهر فقد اتخذ موقفاً معتدلاً ومتأنياً في الموضوع حيث أبرز أن الاستنسال مسألة علمية وطبية معقدة ولم تتضح بعد بما يكفي وتحتاج إلى جهود أطباء وعلماء. وشيخ الأزهر ليس طبيباً ومعلوماته عن الاستنسال ليست كافية للفتوى في الموضوع وبين أن تخصص علماء الأزهر تخصص فقهي واعتبر &#8220;الفتاوى&#8221; الصادرة في الموضوع من طرف بعض الفقهاء مجرد آراء شخصية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<strong><span style="font-size: medium;"> لكن الشيعة اتجهوا نحو اتخاذ مواقف أكثر تفتحاً وقبولاً للتطور العلمي. فقد رأى بعض الفقهاء الشيعة في الحوزة العلمية في قم بإيران أن الإسلام لا يمانع من الاستنساخ لأنه لا يتناقض »مسألة الخلق ولا يحول الإنسان إلى خالق « ، فهو ليس اختراعاً لقانون جديد في الخلق وإنما هو استهداء بالقانون الإلهي. يقول الفقيه السيد محمد صلواتي عضو مجمع الباحثين والمحققين في الحوزة العلمية في قم أن »الاستنسال موضوع علمي، وإذا كان للعلم أن يتقدم إلى درجة خلق الإنسان فإن الإسلام لا يعارض ذلك، ودعا إلى ضرورة مناقشة المستجدات الناتجة عن هذا التجديد العلمي، وإلى وضع أحكام شرعية تضبط القضايا المتعلقة بالطفل المستنسخ « .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> وفي لبنان ارتأى المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله جواز عملية الاستنسال إن غلبت إيجابياتها على سلبياتها، لكنه شدد تحريم استخدام أعضاء الجنين المستنسخ كقطع غيار بشرية. وقد وصف فضل الله الاستنسال بأنه حدث علمي كبير يدل على عبقرية الإنسان في فهم واكتشاف القوانين والنظم التي أبدع الله فيها خلق الكون والإنسان، وفي الاستهداء بهذه القوانين في تجاربه العلمية(9<a id="_ftnref9" title="" name="_ftnref9" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftn9"></a> ).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size: medium;">*       *        *</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> إن القانون الداخلي الأساسي الذي يحكم العلم هو قانون التطور الذاتي. فالعلـم سيرورة معرفية خاضعة لمقتضيات وضرورات التطور الداخلي وكأنه ضرورة حتمية. وهذه السيرورة يندغم فيها بشكل عضوي وحتمي إرادة المعرفة بإرادة الحقيقة بإرادة القوة والسيطرة. ولذلك فإن من العسير إيقاف حتمية التطور الذاتي للعلم أو معارضته بل يظل في الإمكـان محاولة توجيهه وتأطيره أخلاقياً وقانونياً بما يخدم تطور الإنسانية ويحد من السلبيات المترتبة حتماً عن تطوره، وذلك انطلاقاً من مبدأين فلسفيين حددتهما الأخلاقيات الفلسفية المعاصرة وهما مبدأ المسؤولية، ومبدأ التضامن بين الأجيال الحالية والأجيال القادمة، في إطار من التفهم الكامل لتقدم العلم وتطوره باعتباره الأداة الأساسية لمعرفة نواميس الطبيعة والكون ومكونات المادة الجامدة والحياة العضوية ولتسخير هذه المعرفة لصالح النوع الإنساني.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><span style="text-decoration: underline;"><br clear="all" /> </span></span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="text-decoration: underline; font-size: medium;">مراجـع بالعربيـــة</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ـ     موريس شربل (إعداد)، القفزات العلمية الكبرى في القرن العشرين، جريس بريس، طرابلس لبنان، 1996.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ـ     مات ريدلي، الجينوم: السيرة الذاتية للنوع البشري، سلسلة عالم المعرفة، عدد 275، الكويت.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ـ     إرنست ماير، ما هو علم البيولوجيا، سلسلة عالم المعرفة، عدد 277، الكويت.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ـ     ميتشيو كاكو، رؤى مستقبلية: كيف سيغير العلم حياتنا في القرن الواحد والعشرين، سلسلة عالم المعرفة، عدد 270، الكويت.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ـ     آر. إيه. بوكانان، الآلة قوة وسلطة: التكنولوجيا والإنسان منذ القرن 17، سلسلة عالم المعرفة، عدد 259، الكويت.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> ـ     مجموعة من الباحثين، هكذا يصنع المستقبل، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أبو ظبي، 2001.</span></strong><br />
<strong><span style="text-decoration: underline; font-size: medium;"> مراجـع أجنبيــة</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">-      I. Ramonet, Oeopolitique du chaos Calileé, 2000.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      D. Boury, Nature et technique, Hatier, 1997.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      A. Badiou, Technique Hatier, 1993.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      D. Shayegean, La lumière vient de l’occident, Paris, L’aube, 2001.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      N. Witkowski (cordinateur), Les états des sciences, La découverte, 1991.      </span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      Victor. C. Ferkiss, L’homme technologique, Paris, Nouveaux horizons, 1977.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      Kostar Axelos, Metamorphoses, Pluriel, Paris, Minuit, 1991.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      M. Heidegger, -  Science et méditation in Essai et conférences, Gallimard, 1958.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -  La menace qui pèse sur la science, Ecrits politiques, Gallimard, 1995.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      André Pousset, Faut il brûler la science ? Ellipse, 2001.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;"> -      J. Russ, La pensée éthique contemporaine, Paris, PUF, 1994.</span></strong></p>
<div style="text-align: justify;">
<div id="ftn1">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn1" title="" name="_ftn1" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref1"></a> (1)                D.. Shayegan : La lumière vient de l’occident, Paris , L’aube 2001. </span></strong></p>
</div>
<div id="ftn2">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn2" title="" name="_ftn2" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref2"></a> (2)       رؤى مستقبلية، ص. 16.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn3">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn3" title="" name="_ftn3" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref3"></a> (3)     مات ريدلي: الجينوم. السيرة الذاتية للنوع البشري. سلسلة عالم المعرفة العدد 275 الكويت 2001.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn4">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn4" title="" name="_ftn4" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref4"></a> (4)     رؤى مستقبلية، صص. 197 ـ 198.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn5">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn5" title="" name="_ftn5" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref5"></a> (5)        بوكانان، ص. 259.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn6">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">(6)<a id="_ftn6" title="" name="_ftn6" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref6"></a> ® Peter Sloterdijk, Le parc humain, Mille et une nuit, Partis, 2000.                                                                                                           </span></strong></p>
</div>
<div id="ftn7">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn7" title="" name="_ftn7" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref7"></a> (7)        إدريس الخرشاف، أستاذ الرياضيات في كلية العلوم ـ الرباط. حوار مع جريدة الاتحاد الاشتراكي، 12 يناير 2003.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn8">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn8" title="" name="_ftn8" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref8"></a> (8)        جريدة العصر، 16 يناير 2003.</span></strong></p>
</div>
<div id="ftn9">
<p dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><a id="_ftn9" title="" name="_ftn9" href="http://www.mohamed-sabila.com/maqal10.html#_ftnref9"></a> (9)      ملف حول الاستنساخ من إعداد: ع. جماهري، جريدة الاتحاد الاشتراكي، 12 يناير 2003.</span></strong></p>
</div>
</div>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الباحث بيترز بونوا يعرض سيرة &#8221;دريدا&#8221; الذاتية: فرنسا صدمت &#8221;جاكي&#8221; مرتين أقصته طفلا وخذلته بإصرارها على استعمار الجزائـر</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b2-%d8%a8%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b2-%d8%a8%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 21 Feb 2012 23:55:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[متابعات]]></category>
		<category><![CDATA[ندوات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5295</guid>
		<description><![CDATA[قال الكاتب الفرنسي، بيترز بونوا، بمناسبة عرضه بيوغرافية ''دريدا'' عن فلاماريون ,2010 إن حياة الفيلسوف جاك دريدا كإنسان ومفكر، انطبعت بصدمتين كبيرتين <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b2-%d8%a8%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d8%a7%d9%84/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong><img class="aligncenter size-medium wp-image-5296" title="derrida" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/derrida-189x300.jpg" alt="" width="189" height="300" />قال الكاتب الفرنسي، بيترز بونوا، بمناسبة عرضه بيوغرافية &#8221;دريدا&#8221; عن فلاماريون ,2010 إن حياة الفيلسوف جاك دريدا كإنسان ومفكر، انطبعت بصدمتين كبيرتين، هما طرده من المدرسة بسبب أصوله اليهودية، والثورة الجزائرية التي كشفت له زيف الواقع الباريسي والمتعارض مع مبادئ الحرية والعدالة والمساواة· </strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>إستعرض الباحث والفيلسوف الفرنسي بونوا بيترز، تجربته مع جاك دريدا، بفيلا عبد اللطيف، أول أمس السبت، بدعوة من الوكالة الوطنية للإشعاع الثقافي، التي فتحت النقاش مع الضيف حول السيرة الذاتية لدريدا، وكيفية اشتغاله على الشخصية المفكرة، وعلاقتها بمحيطها هنا بالجزائر (مسقط رأسه) ثم فرنسا وأخيرا أمريكا، ومواقفه تجاه القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية·</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>قال ضيف الوكالة: &#8221;كان دريدا حاضرا في حياتي، شغل تفكيري منذ شبابي، أيام الدراسة الجامعية، تخصص فلسفة· كنت أحضر دروسه ومحاضراته، أقرأ له كثيرا أيضا، دون أن أفهم دائما كل ما كان يقوله·· لكني كنت معجبا به·· كان دريدا فيلسوفا لامعا، كان يحسن قراءة الفلسفة كنص بسيط دون أن يعقدها&#8221;· بهذه المقدمة، برر المؤلف الفرنسي، إقدامه على كتابة سيرة ذاتية لمفكر لم يمر زمن على وفاته (2004)، أعماله شاهدة عليها، تتحدث عن توجهاته، لهذا يوضح بيترز طبيعة عمله بالقول: &#8221;كتابي ليس مقالة فلسفية ولا مقدمة جديدة لأعمال دريدا، أقدمها تحت غطاء ما يسمى بـ &#8221;السيرة الفكرية&#8221;، بل يتعلق الأمر بسيرة ذاتية حقيقية، مؤسسة على قراءة كاملة لأعماله، ولكن أيضا من منطلق جهد كبير في البحث في عدة أمكنة ولقاءات مع أكثر من 100 شاهد&#8221;· شرع بونوا بيترز في مهمته سنة ,2007 فبدأ بجمع المعلومات اللازمة لإنجاز البيوغرافيا التي استغرقت ثلاث سنوات من البحث، صدرت عن منشورات فلاماريون بعنوان &#8221;دريدا&#8221; (2010) بالموازاة مع صدور عنوانين آخرين حول المفكر نفسه هما &#8221;دفاتر كاتب سيرة&#8221;، و&#8221;ثلاث سنوات مع دريدا&#8221;·</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>شدد بيترز على أن إنجازه هذا لا يشبه السير الذاتية المتعارف عليها، قال: &#8221;البيوغرافية جنس غير مرغوب فيه عادة، عكس الرواية، وكأنها ليست جنسا أدبيا، مع أنه جهد مضني وشاق·· شخصيا، تجنبت السيرة على الطريقة الانلجوسكسونية، التي لا تترك شاردة وواردة إلا وتذكرها، حتى تهمل المبحوث وتنسى جوانب من حياته، علما أن الانجلوسكسون لا يعتمدون على الأرشيف مع أنه جانب مهمّ جدا·· لم أشأ أيضا العمل بالبيوغرافيا الفكرية، المنتشرة بفرنسا، لأنها تقصي الحياة العاطفية للمبحوث·· لهذا أخذت دريدا من مراحله الأولى في الحياة، لأتعرف على المعارف التي اكتسبها بطريقة غير واعية، وأثرت فيما بعد على فكره ومواقفه&#8221;· ئ</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>كان دريدا يولي أهمية قصوى للأرشيف، ولهذا لم يضيّع أدنى ورقة كتبها أو تلقاها في حياته الدراسية والفكرية، من المحيطين به من عصارة الفكر الفرنسي المجدد على شاكلة بيار بورديو أو إتيان باليبار، وهو الأمر الذي ساعد بيترز كثيرا في الاطلاع على حياة دريدا المكتوبة، إذ كان الفيلسوف، يؤمن بأن هذه الأوراق ستصلح يوما للتحليل وإعادة القراءة، ليفهم توجهه الفكري، ولتوضيح أن &#8221;الفلسفة ليست دائما علم الحكمة، بل علم الاصطدام بالآخر&#8221;، على حد تعبير بيترز، عاد الباحث إلى مراسلات دريدا مع زملائه من الفلاسفة والمفكرين، منها: روبير أبيراشيد، رولاند بارث، موريس بلانشو، سارة كوفان، سامويل فيبر، ناهيك عن ألبير كامو، وجون بول سارتر، وهيدغر، وموقفه من حركة 1968 والتيار الشيوعي: &#8221;بمراجعة أرشيف دريدا الموزع بين أكبر المكتبات في فرنسا وأمريكا، إذ عثر بيترز على مادته الغنية مخزنة في جامعة إيرفين بكاليفورنيا، منها: أعماله الطلابية في المرحلة الثانوية (1946-1952)، المدرسة العادية العليا (1952-1956)، مخطوطات دروسه ومحاضراته، (1956-1995)، مخطوطات مؤلفاته، والمقالات والمحاضرات التي ألقاها· دفاتره الشخصية، ووثائق خاصة بقضية بول دي مان، إضافة إلى مقالات صحفية (1969-2002)·</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>يروي منجز السيرة الذاتية، أنه قبل الشروع في جمع كل المعلومات، نال موافقة أرملة دريدا السيدة مارغريتا، التي وجهته إلى مكان الوثائق، وسمحت له باستجواب أفراد من العائلة: &#8221;كل ما كتبته عن سيرة دريدا، لم تقم مارغاريتا بمراجعته أو البحث فيه&#8221;، في إشارة إلى حريته في العمل، وبالتالي موضوعية السيرة· هذه الأخيرة التي تسلط الضوء على أكبر صدمتين تعرّض إليها &#8221;جاكي&#8221; أيام تمدرسه الابتدائي، وطرد المدرس الفرنسي له، بسبب أصوله اليهودية، فكانت أول مواجهة له مع تيار معاداة السامية: &#8221;كان عمره 12 عاما&#8221;، يوضح المؤلف، قبل أن يضيف: &#8221;ثاني صدمة مفصلية في فكر دريدا هي الجزائر المستعمرة، عندما دخل الشاب باريس لأول مرة، في ,1949 تعرّف على فرنسا الباهتة، غير المريحة، المختلفة عن تلك التي تكونت في مخيلته لسنوات·· هناك عاش قطيعة اجتماعية مع زملائه الباريسيين، وعانى الغربة، والوحدة&#8221;· واستمرت العلاقة غير السوية بين دريدا والجامعة الفرنسية حتى بعد تفوقه وتخرجه: &#8221;ظل دريدا يشعر دائما أنه غير مرغوب فيه في الجامعة الفرنسية&#8221;، يردف بيترز بونوا الذي أكد أن مرد ذلك الضيق هو موقف دريدا تجاه الجزائر وحقها في الحرية، ورفضه الخوض في تيارات الشيوعية أو الراديكالية، ومعارضته الصريحة لسياسة جيس كاردستان في مجال التربية الوطنية·</strong><strong></strong></span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="font-size: medium;"><strong>نبيلة· س</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d8%b1%d8%b2-%d8%a8%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d9%8a%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مواجهة القرائين مع فكر أبي الحسين البصري</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 20 Feb 2012 17:05:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة في العصرين الوسيط والقديم]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفات شرقية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5291</guid>
		<description><![CDATA[توارى المعتزلة كتيار فكري في مراكز العالم السني، حيث تمّ منعهم عملياً ابتداءً من نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">سابينا شميدكه*</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">توارى المعتزلة كتيار فكري في مراكز العالم السني، حيث تمّ منعهم عملياً ابتداءً من نهاية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وتوقف تداول تراثهم الأدبي ووصل الأمر في كثير من الأحيان إلى تدميره. لكن ما احتفظ به من فكر المعتزلة يرجع الفضل فيه إلى الإمامية والزيدية من الشيعة بالإضافة إلى رجال الدين اليهود وخاصة يهود القرائين. لذلك لدينا اليوم إمكانية لمزيدٍ من الإطلاع على مذهب المعتزلة كما لدينا إمكانية للحصول على كمية كبيرة من نصوص المعتزلة الصحيحة. هناك إشارات واضحة تدل على أن فكر المعتزلة كان له تأثير على فكر الإباضية والسامرة والمسيحيين دون أن نعرف بالضبط مَدَيات هذا التأثير وطرائق الاستقبال الخاصة. وفي مجال حفظ المواد النصّية الرئيسة للمعتزلة، فإن النشاطات العلمية للزيدية والقرائين تعتبر ذات أهمية خاصة. حيث إنهم يتبنون مذاهب المعتزلة إلى حد بعيد في تفكيرهم الكلامي الخاص، بل إنهم نسخوا كميات كبيرة من نصوص المعتزلة بأسلوب منظم. ولا توجد دلالات حتى الآن على حدوث الشيء ذاته من قبل علماء الشيعة الإمامية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هذا الاحتفاء بفكر المعتزلة عند الإمامية بدأ تقبّله في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي مع بني نوبخت وخاصة أبو سهل ابن نوبخت (توفي 331هـ/942م) والحسين بن موسى النوبختي (توفي ما بين 300هـ/912م و316هـ/923م). وبما أنه لم يتم حفظ أي من أعمالهم، فإنه يمكن جمع آرائهم من المؤلفات اللاحقة للإثنا عشرية. كان العالم الإمامي الأول الذي وقع تحت تأثير المعتزلة والذي تم حفظ جزء من أعماله هو الشيخ المفيد (توفي 413هـ/1022م) حيث خالف وجهات النظر الكلامية التقليدية لمعلمه ابن بابويه (توفي 381هـ/991م) وتبنى أكثر مذاهب أبي القاسم الكعبي البلخي (توفي 319هـ/931م) أحد مؤسِّسي المدرسة البغدادية المعتزلية. أما طلاب المفيد ومن بينهم الشريف المرتضى (توفي 436هـ/1044م) فقد تبنى مذهب مدرسة البصرة. وباعتباره تلميذاً لعبد الجبار بن أحمد الهمذاني (توفي 415هـ/1025م) -قاضي قضاة الري ورئيس البهشمية (أتباع أبي هاشم الجبائي) في زمنه- فقد تأثر المرتضى بصورة خاصة بتعاليم أبو هاشم الجبائي (المتوفى 321هـ/ 933م)، ومعه وصل الالتحام بين الإمامية والمعتزلة إلى شكله النهائي. وقبيل نهاية القرن السادس الهجري/ الثاني عشر ميلادي، بدأ مذهب أبي الحسين البصري (توفي 436هـ/1044م) بالتأثير بصورة متزايدة على الفكر الكلامي الإثنا عشري. كان الإمامي الأول الذي تبنى مذهب أبي الحسين البصري هو سعد الدين محمود بن علي الحمّصي (توفي بعد 600هـ/ 1204م). وتركت تعاليم وآراء أبي الحسين البصري بعد ذلك تأثيراً ملحوظاً على الفكر الإمامي الكلامي والذي كان من ممثليه الرئيسيين في القرون التي تلت نصير الدين الطوسي (توفي 672هـ/ 1274م) و ميثم بن ميثم البحراني (توفي 699هـ/1300م) والعلامة الحلي (توفي 726هـ/ 1325م) والفاضل المقداد السيوري (توفي 826هـ/1423م).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أما العالم الزيدي الأول الذي وقع تحت تأثير كبير من المعتزلة فهو يحيى بن الحسين الملقب &#8220;بالهادي إلى الحق&#8221; (توفي 298هـ/911م) وهو حفيد القاسم بن إبراهيم (توفي 246هـ/860م) وهو مؤسِّس الإمامة الزيدية في اليمن والذي تبع مذاهب مدرسة بغداد بالرغم من أنه امتنع عن بيان اتفاقه معها. وانتشرت آراء وتعاليم مدرسة بغداد بين أغلبية زيدية اليمن في القرون اللاحقة مثل أحمد الناصر وهو ابن يحيى المذكور (توفي 322هـ/934م) والإمام اليمني الحسين المهدي (توفي 404هـ/1013م). أما بين الزيدية من منطقة بحر قزوين فقد كانت مذاهب &#8220;مدرسة البصرة&#8221; الأكثر شعبية. ومن الواجب هنا ذكر الأخوين: البطحاني، والإمام أحمد بن الحسين المؤيد بالله (توفي 411هـ/1020م) وأبو علي بن يحيى بن الحسين الناطق بالحق (المتوفى 424هـ/1033م) والذين كانوا تلامذة أبي عبد الله البصري (توفي 369هـ/980م) والذي كان ينتمي إلى حلقة أتباع القاضي عبد الجبار في &#8220;الري&#8221;. في حين بقيت مذاهب البهشمية هي السائدة بين الزيديين الذين تلوا ذلك. وهناك من كان يفضل مذهب أبي الحسين البصري مثل الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة (المتوفى 748هـ/ 1346م أو 749هـ/1348م).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تحتوي مخطوطات &#8220;لايدن&#8221; رقم 2587 على مؤلَّفٍ مجهولٍ من العقائد الزيدية وهو كتاب بعنوان: &#8220;الشامل لحقائق الأدلة العقلية وأُصول المسائل الدينية&#8221;. يبين مايكل كوك في كتابه (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي. كامبردج 2000م، ص 115- 118) أن هذا المخطوط بالتأكيد هو الجزء الثاني من كتاب يحيى بن حمزة &#8220;الشامل لحقائق الأدلة وأصول المسائل الدينية&#8221; (ولهذا فإنّ العنوان الذي أطلق من قبل عبد الله بن محمد الحبشي: مصادر الفكر الإسلامي في اليمن، بيـروت 1988م، ص 630، رقم 31، ومن قبل أحمد الحسيني: مؤلفات الزيدية 1-3 مجلد رقم 2 ص122 سنة 1848م) غير صحيح.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وبالإضافة إلى تقبل مذهب فكر المعتزلة وخاصة البهشمية، فقد جمع علماء الزيدية بصورة منتظمة ونسخوا كتابات المعتزلة الصحيحة، وكانت هذه الحالة خلال القرن الرابع هجري/ العاشر الميلادي والخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي بين الزيدية من منطقة قزوين ومن القرن السادس الهجري/ الثاني عشر ميلادي فما فوق وبين الزيدية في اليمن. بدأ الإمام اليمني أحمد بن سليمان المتوكل على الله (حكم في الفترة: 532هـ/1137م- 566هـ/1170م) وهو من مساندي فكر المعتزلة، بعملية نقل واسعة للكتب الزيدية من منطقة قزوين إلى اليمن. وكان خليفته المنصور بالله عبد الله بن حمزة (حكم للفترة 583هـ/ 1187م- 614هـ/1217م) من المناصرين بقوة لفكر المعتزلة وواصل نشر وترويج فكر المعتزلة وتم قبولها رسمياً من قبل الزيديين من منطقة قزوين من خلال تأسيس مكتبة ثمينة في مدينة المنصور &#8220;الخزانة المنصورية السعيدة&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">والشكر كله لمبادرة هذا الزيدي في تقديم وجمع نُسخ من نصوص المعتزلة والتي تم حفظ معظمها في اليمن، وفي أوائل عام 1950م تمّ الكشف عن كمية كبيرة من هذه المخطوطات وتم تصويرها بالميكروفيلم خلال عملية استكشافية لمجموعة علماء مصريين إلى اليمن. ومن بين المخطوطات التي تم تصويرها بالميكروفيلم، كانت لأعمال مختلفة من ممثلين لمدرسة المعتزلة (البهشمية) ضمنها أربعة عشر جزءاً من أصل عشرين من المصدر الموسوعي كتاب &#8220;المغني في أبواب التوحيد والعدل&#8221; لكاتبه القاضي عبد الجبار (الأجزاء 4-9، 11-17، 20) والتي تم تحقيقها ونشرها بعد ذلك في مصر. وتم العثور على كتابات أخرى لأتباع البهشمية في اليمن ومن بينها &#8220;شرح الأصول الخمسة&#8221; وهو تعليق على الأصول الخمسة للمعتزلة لعبد الجبار وهو أحد أتباع أبي هاشم (توفي 415هـ/1034م)، بالإضافة إلى نص تعليق على كتاب القاضي عبد الجبار، &#8220;كتاب المحيط&#8221; بتكليف من قبل أحد أتباعه الآخرين وهو ابن متّويه (توفي 429هـ/1076م) المسمّى كتاب &#8220;الجامع في المحيط بالتكليف&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">حوالي نهاية القرن الخامس هجري/الحادي عشر ميلادي على الأقل، كان هناك عدد كبير من اليهود المتكلمين والذين كانوا من المتأثرين بمذهب المعتزلة البهشمية، من بين الربانيين نذكر على الخصوص صاموئيل بن خوفني (توفي 1013م) ومن بين القرائين البارزين لهذا الخط أبو يعقوب يوسف البصير (توفي 431هـ/1040م) وتلميذه يشوع بن يودع. وكما كانت الحال بالنسبة إلى الزيديين لم يكتب متكلمو اليهود في ذلك الوقت أطروحات لاهوتية أصيلة فحسب، بل نسخوا نصوص المعتزلة بصورة مكثفة- إما باللغة العربية أو العـبرية. وتم العثور على أجزاء من تلك النسخ بين النصوص في جنيزة عزرا، وأكثر من ذلك في مجموعة إبراهيم فيركوفيتش في سانت بيترسبرغ. معظم المادة في المجموعة التي جمعها إبراهيم فيركوفيتش (1787- 1874م) كانت من خلال رحلته لسوريا وفلسطين ومصر ما بين عام 1863و 1865م حيث زار معابد القرّائين على الخصوص.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن أهمية مجموعة فيركوفيتش فيما يتعلق بالمعتزلة قد تم بيانها في مناسبات عديدة من قبل العديد من العلماء. ففي عام 1935م نشر اندريج جيكوفلفي بوريسوف وصفاً مفصلاً للأجزاء الثلاثة عشر من المجموعة، تدل جميعها سمات المعتزلة بصورة واضحة، وفقاً لقاعدة وصف &#8220;بوريسوف&#8221; الدقيقة للأجزاء الثلاثة عشر وبمقارنتها مع الأجزاء الأخرى من المتاحف البريطانية. وفي عام 1974م عرض &#8220;خاجي بن شاماي&#8221; المزيد من الاستنتاجات فيما يخص هوية بعض نصوص المعتزلة المحفوظة من قبل القرائين. فقد تبين على وجه الخصوص أن القرائين حافظوا على النسخ الأصلية من كتاب المحيط لعبد الجبار والذي نمتلك منه حتى الآن التعليق السالف الذكر لابن متويه، وقد عُثـر على بعض الأجزاء المفقودة من المغني في مجموعة فيركوفيتش من بين مخطوطات صنعاء التي استخدمت كقاعدة للنسخة المطبوعة عام 1960م في مصر.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<h2 style="text-align: justify;" dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size: medium;">2</span></strong></h2>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">بالرغم من وجود غزارة في المواد النصية التي اكتشفت حتى الآن في اليمن، يجب عدم إغفال أن معظمها ينتمي إلى خط واحد ضمن المعتزلة فقط وهو البهشمية. وعلى العكس، لم يكتشف أي نص من قبل المفكرين قبل عبد الجبار- وهو ما ينطبق بصورة كافية على مؤسس البهشمية أبو هاشم الجبائي ووالده أبو علي (توفي 303هـ/916م)، حيث استمر كلاهما من النقاط المرجعية الهامة للممثلين اللاحقين للبهشمية- دون ذكر المعتزلة الأوائل. وينطبق هذا على المجموعات المنافسة للبهشمية مثل ابن الإخشيد أو مدرسة بغداد والتي كانت مذاهبهم تصاغ على نطاق واسع من قِبل أبو القاسم الكعبي البلخي. والعمل الوحيد لأبي القاسم الكعبي البلخي الذي اكتشف في اليمن هو مقالات الإسلاميين الذي عدّل بصورة جزئية من قبل فؤاد سيد.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">علاوة على ذلك، لم تكن البهشمية المدرسة الإبداعية والنشطة الأخيرة ضمن المعتزلة. كان أبو الحسين البصري تلميذ عبد الجبار وفي نفس الوقت درس الفلسفة- كان تلميذ الفيلسوف المسيحي ابن السمح وأبي الفرج ابن الطيب (توفي 1043م) وطوّر آراء لاهوتية مستقلة أبعدته عن مدرسة أبو هاشم الجبائي بعض الشيء. وبالرغم من الانتقاد الكبير من قبل البهشمية فقد كتب كتاب &#8220;المِلل والنِحل&#8221; حيث دخل الفلسفة من خلال غطاء العلوم الكلامية، وكانت آراء أبي الحسين البصري ناجحة إلى حدّ أن مدرسته أسست نفسها جنباً إلى جنب مع البهشمية. وبين فخر الدين الرازي المتوفى (606هـ/1209م) أن مدرسة أبي الحسين البصري كانت آخر المدارس الفعالة للمعتزلة في زمنه. أثبت فكر أبي الحسين البصري أنه مؤثر جداً بين الإمامية الإثني عشرية من القرن السادس الهجري/ الثاني عشر ميلادي فما فوق. على أية حال، وبالرغم من الاقتباسات المتفرقة لأبي الحسين البصري المفقودة في كتب الإمامية المتأخرة، (سديد الدين محمود بن علي الحمصي الرازي: المنقذ من التقليد الطبعة 1-2 الذي تمّ تحقيقه من قبل حسن بن يوسف الغروي. قم 1412م/ 1991م)، حيث يشير إلى أبي الحسين البصري. كتاب تصفُّح الأدلة (المجلد1 ص63) وكتابه الغرر (المجلد1 ص504-505). الروايات الإثنا عشرية لآراء أبي الحسين البصري يجب أن تستخدم بحذر كمصادر لإعادة بناء فكره وبخاصة تحت تأثير فخر الدين الرازي الذي انتشرت قراءة كتاباته بين الإثني عشرية. ميزة هامة لعلم الكلام عند الرازي هو أنه دائماً يتبنى مفاهيم أبو الحسين البصري الكلامية، بالرغم من أنه كان يحدّثها ويفسرها بطريقة تدعم وجهة النظر الأشعرية دون المعتزلة. علاوة على ذلك وبسبب تأثير التقليد الفلسفي، فإن الرازي أيضاً يوظف المفردات الفلسفية للتعبير عن وجهات نظره والتي تستند بصورة مباشرة على مواقف أبي الحسين البصري.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">كان فكر أبي الحسين البصري قليل التأثير بين الزيديين – عدد قليل من الزيديين تبنى فكره أمثال الإمام المؤيد يحيى بن حمزة. على أية حال، كانوا على علم بفكر أبي الحسين البصري، كما نسخوا عدداً من مؤلفاته (آراء أبي الحسين البصري يشار إلهيا من قبل المؤلفين الزيديين مثل عبد الله بن زياد العنسي (توفي 667هـ/1268م) في كتاب المحجة البيضاء (اكتمل 640هـ/1242م) والموجود في مخطوطتين على الأقل (مخطوطة ميونخ كلاسـر 148، مكتبة آل الوزير صنعاء، الحبشي: فهرس ص48) والقاسم بن أحمد المحلي (القرن 8/14) وأنتج نسخاً لعدد من الأعمال لمؤلفين من أتباع أبي الحسين البصري. بقايا هذه الأعمال محفوظة في اليمن وتعتبر حتى الآن من أهم القواعد لمعرفتنا بمذهبه الكلامي. ويجب أن لا ننسى خاصة ذكر الأجزاء الموجودة من كتاب المعتمد في أصول الدين والأقصر منه والموجود كاملاً كتاب &#8220;الفائق في أصول الدين&#8221; الذي كتبه تابع لأبي الحسين البصري، ركن الدين محمود بن الملاحمي الخوارزمي (توفي 536هـ/1141م)، وهي المخطوطات التي عثر عليها في مكتبة الجامع الكبير في صنعاء، ويجب أن نذكر أيضاً عملاً صغيراً حول العقيدة لجار الله الزمخشري (توفي 538هـ/1144م) والذي كان تحت تأثير ابن الملاحمي بصورة جلية، وهو موجود في ثلاث مخطوطات في المكتبات اليمنية. وتوجد خارج اليمن نصوص هامة لأتباع أبي الحسين البصري مثل &#8220;الكامل في الاستقصاء في ما بلغنا من كلام القدماء&#8221;، لكاتبه غير المعروف تقي الدين البحراني (أو النجراني) في مقارنة منهجية لمذاهب البهشمية وأبي الحسين البصري المكتوبة في ما بين 536هـ/1141م و 675هـ/1276م-7 والمحفوظ في مخطوطة مفردة وحيدة (لايدن 487 تحقيق السيد محمد الشاهد القاهرة 1420هـ/1999م) وكان المالك السابق ليفنوس وورنر (1619-1665م) قد جلبه من اسطنبول. ومؤخراً وجد عمل مكثف آخر لابن الملاحمي وهو &#8220;تحفة المتكلمين في الرد على الفلاسفة&#8221; والذي كان يعتقد بأنه قد ضاع، حيث وجد في الهند من قبل العالم الإيراني حسن الأنصاري القمي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لم يتم العثور على أية حال في اليمن على كتابات أبي الحسين البصري نفسه ولا على أي من النصوص المعاصرة لمخالفيه التي يمكن أن توفر دليلاً على الخلافات القاسية التي حدثت بين أتباع البهشمية من جانب وبين أتباع أبي الحسين البصري من جانب آخر.</span></strong></p>
<h2 style="text-align: justify;" dir="rtl" align="center"><strong><span style="font-size: medium;">3</span></strong></h2>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">من الدراسات الأولية وآراء الباحثين مثل بوريسوف وبن شمامي وديفد سكلير حول بقايا كتب المعتزلة في مجموعة فيركوفيتش يبدو أن القرائين قد تأثروا بشكل خاص بفكر البهشمية والذي كان أغلبه أدباً لاهوتياً لممثلي البهشمية- لذا سعى القراؤون إلى نسخه. لم تكن هناك دلالات أن فكر وكتابات أبو الحسين البصري أصبحت مألوفة للقرائين، وظهرت مؤخراً للعيان نصوص تثبت أن القرائين كانوا على علم جيد بفكره وكتاباته. في مجموعة إبراهيم فيركوفيتش في سانت بيترسبرغ، توجد ثلاث نسخ شاملة لأعماله الكبيرة في علم الكلام، منها كتاب تصفح الأدلة التي نُسخت من قبل القرائين المعتزلة، كما اكتشفت بالإضافة إلى أجزاء مهمة من الردود والتفنيدات الكلامية لأدلة أبي الحسين البصري حول وجود الله.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">خلال فترة حياته، أثار أبو الحسين البصري العديد من زملائه من خلال انتقاداته لتعاليم المعتزلة السائدة. وبعد أبي الحسن البصري بجيلين جاء الحاكم الجشمي (توفي 494هـ/1101م) وأكمل كتاب القاضي عبد الجبار &#8220;طبقات المعتزلة&#8221; وينقل أنّ أبا الحسين البصري سبّب الإهانة لأصحابه بعد أن لوث نفسه بتدخله في علوم الفلسفة من خلال استخدام الحجج التي تعتبر غير صحيحة بين زملائه المعتزلة. تُبيّن المصادر الأخرى على أية حال القليل من بعض النقاط المعينة في نقده والتي أثارت ردود أفعال حادة. والردود الكلامية على دليل أبي الحسين البصري حول إثبات وجود الله- المحفوظة جزئياً في مخطوطة بمجموعة فيركوفيتش- تسلّط الضوء على الجدل المبكر. فكاتب الأطروحة المكتوبة باللغة العبرية وغير معلومة العنوان وغير المسماة في النص الموجود، يمكن أن تعرّف بيوسف البصير، فقد كان البصير من المساندين النشطين لمذهب المعتزلة الكلامي وللمذاهب البهشمية، ويدافع عن دليل المعتزلة حول وجود الله خالقاً للعالم ضد انتقادات أبي الحسين البصري، وبدوره يرفض الدليل الآخر مُبرزاً النتائج السخيفة التي يمكن أن تترتب عليه.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الدور البارز لأبي الحسين في نقد أدلة الكلام المبكر بالاستناد إلى حدوث الأعراض والجواهر، وهذا الدليل المتكون بالاستناد إلى الحوادث لم يتم الاعتراف به من قبل العلماء. هيربرت أي. ديفدسون في دراسة أدلة وجود الخلق ووجود الله في الفلسفة الإسلامية واليهودية في القرون الوسطى (أكسفورد 1987م) -على سبيل المثال- ليس لديه علم بأبي الحسين البصري، وينسب التطورات الحاسمة المقدمة من قبله لمتكلمي الأشعرية (الجويني وفخر الدين الرازي).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">على أية حال، يبدو أن يوسف البصير كان يخوض حرباً خاسرة بين القرائين ضد مذهب أبي الحسين البصري، والدليل على ذلك هو الأجزاء الثلاثة لعمل أبي الحسين البصري الكبير حول علم الكلام كتاب &#8220;تصفح الأدلة&#8221; الموجود ضمن مجموعة فيركوفيتش، وقد تم وصف اثنين من هذه الأجزاء، ومع ذلك لم تعرَف من قبل بوريسوف.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">فرك الثاني. العربي. 655 (25× 21.4 سم) مكتوب بحروف عربية ويضم 71 صفحة وتحتوي الصفحة منه ما بين 14-16سطراً. للجزء عنوان هو: الجزء الثالث من كتاب تصفح الأدلة تصنيف الشيخ أبي الحسين البصري رحمه الله، ويحتوي على إهداء وقف ياشاغ ابن الوزير أسد (الفضل) التستري وأحفاده، ومن يقوم ببيعه أو يغير حالة الوقف سوف يلعن، وتحت الإهداء هناك ترجمة قليلة الوضوح لعنوان المخطوطة باللغة العبرية. يعتقد أن الشخص المذكور في الإهداء هو سهل بن فضل التستري وهو أحد وجهاء القرائين والعالم الديني البارز في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر ميلادي والذي كان مهتماً فيما يبدو بالترويج لفكر أبي الحسين البصري في مجتمع القرائين. ويُفترض أنه تم نسخ المخطوطات خلال فترة حياته. أما وجهات نظر التستري الكلامية الخاصة فلم يتم بحثها إلى الآن بالتفصيل، ويمكن ملاحظة ذلك على أية حال في دراسته النقدية لعلم ما وراء الطبيعة لأرسطو (التحرير لكتاب أرسطو في ما بعد الطبيعة) وتحتوي المكتبة البريطانية مقتطفات من المخطوطات كذلك في مجموعة فيركوفيتش، حيث يدعم مذهب المعتزلة في الوحدانية والعدل مع اعتقادها بقدرة الله على خَلْقَ العالم في الزمان، ضد النظرية الأرسطوطاليسية في هذا الشأن. ويجادل بالتفصيل بأن الوجود متلازم مع الجوهر بدلاً من كونه مضافاً إليه وضد تمييز أرسطو بين الماهية والوجود. ويبين نقاشه هنا مسائل المصطلحات في مدرسة أبي الحسين البصري بدلاً من البهشمية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تتضمن المخطوطات أوراقاً معزولة (25، 36، 61، 62) وبورقتين (34-35، 45-46) ورزم من ستة أوراق (47-52) ومن ثلاث أوراق (1-8، 9-16، 17-24، 26-33، 37-44، 53-60، 64-71) وتحتوي على تسع عناوين فصول والتي تبين أن العناوين التي يتعامل معها تنتمي في هذا الجزء بصورة رئيسة للأسئلة المتعلقة بالخواص القدسية للمعرفة والقوة. إن الانقطاعات في استمرارية النص وعناوين الفصول المذكورة في الجزء هي كما يلي:</span></strong></p>
<h3 style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الملف الأول:</span></strong></h3>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ترتيب رقم نسبة الأجزاء التي تكّون نصاً متّسقاً يمكن إعادته بصورة جزئية، يعني 61، 53-60 و63، 36، 37-44. وفي الحالات الأخرى للقطع في استمرارية النص، ليس هناك على ما يبدو استمرار مباشر للنص في مكان آخر في المخطوطة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">|| فركوفيتش. يفر.-عربي. 4814 | كُتب باللغة العبرية ويحتوي على 77 صفحة تالية (18× 14سم) بوجود 18 سطراً لكل صفحة. تتضمن المخطوطة جزءاً من أوراق مفصولة (1، 19، 29)، جزء منها رزم من ثمانية أو عشرة أوراق 2-9 (8 أوراق) 11-20(10 أوراق)، 21-28 (8 أوراق)، 30-37(8 أوراق)، 38-47 (10 أوراق)، 48-55(8 أوراق)، 64-71(8 أوراق). ويفتقر الجزء إلى أي عناوين، يمكن ملاحظة انقطاع استمرارية النص بعد كل رزمة تقريباً، يعني 9، 20، 29، 37، 47، 55، 63. في أي حال، ليس هناك أي استمرارية في النص يمكن ملاحظتها في أماكن أخرى من المخطوطة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">|| فركوفيتش. يفر.- عربي. 103 مكتوب باللغة العربية من قبل شخص ثان غير || فركوفيتش. يفر.- عربي. 655. يحتوي على 147 ورقة (16.9× 12 سم) وتحتوي كل ورقة ما بين 17-19 سطراً، كما تحتوي على اثني عشر عنوان فصل. المخطوطة مدمرة بصورة كبيرة، عملياً فإن جميع الأوراق غير محفوظة بالكامل نتيجة للأضرار الكبيرة في أطرافها وذلك لتعرضها للقضم من قبل الحشرات. وقد خضعت لإجراءات المحافظة عليها في عام 1980م لكن بطريقة أثبتت أنها ضارة لها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وتحتوي المخطوطة على أوراق مفصولة (35، 36، 37، 44، 66، 67، 91، 92، 111، 112، 123، 136، 137) وأوراق ذات (9-10) بالإضافة إلى رزمة من ست (1-8، 38-43) ومن ثمانية (93-100) ومن عشرة (46-55، 56-65، 68-78) بالإضافة إلى ورقة واحدة معزولة، 101-110، 113-122، 138-147) ورزم من اثني عشر ورقة (11-22، 23-34، 79-90، 124-135). وهو نفس الحالة بالجزئيين الآخرين، يبدو أن هناك انقطاعات في استمرارية النص في نهاية الوحدات الطبيعية الخاصة للمخطوطة- على الأقل بقدر ما تسمح بتقريره الحالة الصعبة للمخطوطة. وقد يكون قد تمَّ نسخ المخطوطة من قبل كاتب قرّائي معروف في القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، من بين الكتّاب الذين كتبوا تعليقاً على كتاب سفر التكوين وهو أبو الحسين علي بن سليمان المقدسي الذي كانت له صلة وثيقة بعائلة التستري. خط كتابة فريكوفيش ||. عربي. 103 يشبه إلى حد كبير || فرك.- عربي. 111 التي لها نفس بيانات الناسخ لعلي بن سليمان، وتواقيع اثنين من كتاباتـه ||) فرك.- عربي. 112 و119) علاوة على ذلك فإن المخطوطات كتبت على ورق بحجم صغير لعلي بن سليمان.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">معظم أجزاء تصفح الأدلة الموجود في || فرك. يفر.- عربي. 4814 | يمكن إيجادها في || فرك. يفر.- عربي 103، لهذا فإن كثيراً مما هو مفقود في || فرك. يفر.-عربي. 4814 | يمكن من حيث المبدأ أن يكون مكملاً بالمواد الموجودة في || فرك. يفر.-عربي 103، والتي لم تكن بسبب التشوه الكبير الذي حلّ بالمخطوطة الأخيرة. علاوة على ذلك، فإن الاختلافات البسيطة في التعبير بين الفقرات المتوازية في كلا المخطوطتين توحي أنهما تمثلان بصورة واضحة نصوصاً منقحةً باختلافات بسيطة عن النص. علاوة على ذلك، يحتوي || فرك. يفر.-عربي 103 بعض الإضافات التي ليس لها مثيل في|| فرك. يفر.- عربي. 4814. |</span></strong></p>
<h3 style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الملف الثاني:</span></strong></h3>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">في حالة واحدة يمكن إيجاد تساوي بين || فرك. عربي. 103 و|| فرك. عربي 655، : فرك. عربي. 103، أف 110 بي: 12- نهاية الورقة تحتوي نفس النص مثل ||فرك. عربي 1: 655 ب.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ويبدو أن القطوع في استمرارية النص وعناوين الفصول المذكورة في الجزء أكملت ملاحظات أخرى لبعض من النصوص.</span></strong></p>
<h4 style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الملف الثالث:</span></strong></h4>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الأجزاء الموجودة في النسخة المنقحة لابن الملاحمي لأبي الحسين البصري التي كتبها هي &#8220;المعتمد في أصول الدين&#8221; عمل الأخير يحتوي على فصل واحد هو فصل المقارنة في التصفح المحفوظ بالكامل في ||عربي 655، حيث تتعامل مع موضوع: إن الله قادر على الذي يعلمه ولن يفعله وما أعلنه بأنه لن يفعله&#8230;</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">في مقدمته للمعتمد، يبين ابن الملاحمي أنه قد حذف بعض أدلة وحجج أبي الحسين البصري والتي اعتبرها إما ضعيفة أو زائدة عن الحاجة، كما أنه أضاف بعضاً من حججه، ويبين النقاط التي يختلف فيها مع أبي الحسين البصري. إن مقارنة منهجية بين النسختين للفصل في التصفح وفي المعتمد، تتيح نظرة داخلية في الوسيلة التي اعتمدها ابن الملاحمي في هذا السياق في نصه المنقّح. علاوة على ذلك إن المقارنة بين النصين يمكن أن تبين إلى أي مدى تم التنقيح على نسخة القرائين والتنقيح المختلف الذي اعتمده ابن الملاحمي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن الردود الكلامية ضد هذا محفوظة في مجموعة فيركوفيتش، علاوة على ذلك فإنها تحتوي على أدلة أن أبا الحسين البصري قام بنفسه بكتابة أكثر من عمل منقّح. إن كاتب الردود الكلامية على أغلب الظن هو يوسف البصري، يذكر أنه عندما تبنى أبو الحسين البصري هذه الأمور وكتب كتاباً بعنوان &#8220;تصفّح الأدلة&#8221; وبعدها كتاب &#8220;الكلام&#8221; فإن علماء الدين اتهموه بالكفر، ويرد تبعاً لذلك بعبارة &#8220;بحسب ما بلغني&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">من تراصف النسختين يصبح جلياً أن المحتوى العام للفصل هو متطابق بين &#8220;التصفح&#8221; و &#8220;المعتمد&#8221;. ففي مقطعين متتاليين يبين ابن الملحمي بصورة واضحة أن يقتبس مباشرة من كتاب التصفح. وعند إجراء مقارنة للاقتباس الموجود في نسخة القرائين من كتاب &#8220;التصفح&#8221; يصبح واضحاً أن النسختين لا تختلفان. على أية حال هناك تنوع نحوي واستخدام كلمات بديلة، وهذا يدل على أن نسخة التصفح تختلف إلى حد ما عن النسخة التي بحوزة ابن الملاحمي، وهذا الأمر مؤكد في العديد من الفصول، ويبين أن ابن الملاحمي نقل بصورة مباشرة من كتاب التصفح دون إجراء أي تغيير في المحتوى، أو الطول أو التركيب إلا أنه امتنع من القول علانية أنه اقتبس في هذه المواقع أو تلك. ويمكن ملاحظة ذلك في الفصول الآتية:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;"><span style="font-family: Times New Roman;">(1, 2, 6, 8a, 9a, 9b, 9c, 10, 11d, 11e, 12a, 15d, 17, 17b, 19)</span> وفي مقاطع من كتاب ابن الملاحمي، يلاحظ أنه يختلف بصورة كبيرة عن نصوص كتاب &#8220;التصفح&#8221; من خلال تقابل الأدلة المعروضة أو استبدال الحجج لأبي الحسين البصري بأخرى خاصة به. وتُلاحظ هذه الحالة في الفصل السابع فيه. إن المقطع الأول الذي يوجد فيه رأي الخصوم والرد عليه في الفصل السابع، علاوة على ذلك فإن معظم الحجج الموجودة في &#8220;التصفح&#8221; ليس لها مقارنة في كتاب ابن الملاحمي المعتمد، حيث يستخدم ابن الملاحمي الحجج الأربع فقط من كتاب التصفح، في حين يعلَّق على نسخة أبي الحسين البصري ويضيف حجة مقابلة لها من عنده. وينهي ابن الملاحمي المقطع بالكامل بحل إضافي يقول فيه: إن أبا الحسين البصري أعطى العديد من الأدلة في كتابه والأدلة التي ذكرها هي الأكثر وضوحاً بينها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">في مقاطع أخرى يختصر ابن الملاحمي الحجج لأبي الحسين البصري ويقوم باقتطاعات بسيطة في النص في <span style="font-family: Times New Roman;">(11a, 11c, 15c, 16, 17a, 17b)</span>، والمقاطع الأكثر حدة كانت في (<span style="font-family: Times New Roman;">12b, 12d</span>). وفي مواقع أخرى فإن خط الحجج هو متشابه بين &#8220;التصفح&#8221; و&#8221;المعتمد&#8221; لكن الاختلاف بين النسختين كبير كما كانت عليه الحالة في المقاطع المقتبسة في تلك المقاطع المقارنة معها على سبيل المثال (3-5-9) <span style="font-family: Times New Roman;">11b, 12b, 13a, 13c, 16, 18a)</span> وعلى كل، فإن الاختلاف الكبير بين النسختين يوحي إلى أن ابن الملاحمي يقوم في تلك المقاطع بصياغته الخاصة والمستقلة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">*******************</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">*) أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة برلين الحرة.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الله العروي: لماذا ترجمتُ «تأملات في تاريخ الرومان» لمونتسكيو</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%aa%d9%8f-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%aa%d9%8f-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 20 Feb 2012 16:56:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[جديد الكتب]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>
		<category><![CDATA[متابعات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5287</guid>
		<description><![CDATA[عن المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء - بيروت) ،صدر كتاب «تأملات في تاريخ الرومان: أسباب النهوض والانحطاط». <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%aa%d9%8f-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="groupPanel2" style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">الاتحاد الاشتراكي :</span></strong></div>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-medium wp-image-5288" title="roman" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/roman-201x300.jpg" alt="" width="201" height="300" />عن المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء &#8211; بيروت) ، صدر كتاب «تأملات في تاريخ الرومان: أسباب النهوض والانحطاط».</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في سابقة هي الأولى من نوعها، انكب على ترجمة هذا الكتاب الأستاذ عبد الله العروي لما يحمل من تحليل عميق وقدرة علي استخلاص العبر من جهة، ولأن مونتسكيو خير مثال على ما يعرف بعقلية القرن الثامن عشر الأوروبي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كان مونتسكيو واسع الاطلاع، متحرر الفكر، متنوع التجربة، يجمع بين ذوق الأديب وعمق الباحث المدقق.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يسافر بنا الكتاب في رحلة ممتعة وطويلة حددت في ثلاثة وعشرين فصلا، مذيلة بخرائط في الموضوع ومحطات مهمة لروما ومراجع للمؤلف.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تجول مونتسكيو طويلا في إيطاليا ،وقد انتهى إلى أنه كان كان مكتوبا على روما أن تعلو وتسمو وتصل إلى القمة، كما كان مكتوبا عليها أن تنحط إلى الحضيض قبل أن تطرد نهائيا من مسرح التاريخ. وأسباب نهوض روما -يقول مونتسكيو &#8211; هي نفسها التي أدت إلى الخلل والانحطاط ثم الانهيار، أسباب عائدة إلى التشريع، التربية، رعاية الأعراف، تدبير المعاش، رسم الضرائب، تعبئة الجيش&#8230;</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ننشر أسفله نص تقديم الأستاذ عبد الله العروي لترجمة الكتاب نظرا لأهميتها المعرفية وتعميما للفائدة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">المؤلف هو شارل لوي دي سكوندا، المعروف بمونتسكيو، اسم حصن في جنوب شرقي فرنسا ورثه عن أحد أعمامه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ولد سنة 1689 قرب مدينة بوردو، وتوفي في باريس سنة 1755 عاش إذا نهاية حكم لويس الرابع عشر التي تميزت بالتزمت والاضطهاد الديني، والانتكاسات السياسية والعسكرية، وبسخط النبلاء وتذمر الطبقات الشعبية. عاش كذلك عهد الردة ، تحت وصاية آل اورليان، حيث تحررت الطبقة العليا من كل القيود الدينية والاخلاقية، وانتشرت فيها الدعوة الى الزندقة. وأخيرا عاش صدر حكم لويس الخامس عشر الذي حاولت اثناءه فرنسا تضميد جراحها واستعادة مركزها داخل أوروبا جديدة ظهرت فيها قوى نامية مثل بروسيا وروسيا.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لا حاجة لنا في تتبع مراحل سيرة مؤلفنا، نكتفي بالتوقف عند النقاط التي تساعدنا على فهم منحاه الفكري وأسلوبه في الكتابة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كان من الأفاقيين الطارئين على العاصمة الفرنسية، ولهذا الجانب أهمية، لا سيما أن الأمر يتعلق بمنطقة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">غويانه(Guyenne)، التي ظلت عقودا عديدة تابعة للتاج البريطاني، والتي ارتبطت دائما بعلاقات تجارية قوية مع الجارة الانجليزية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">اتصال مونتسكيو بالفكر الدستوري والسياسي البريطاني أساسي، لا هامشي كما هو الحال عند جل كتاب القرن الثامن عشر الفرنسي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">رغم ما يوحي به الاسم لم يكن المؤلف ينتمي إلى أسرة عريقة النبل، شرفت عائلته مؤخرا، اثناء القرن السادس عشر تحديدا، جزاء لخدمة أسداها للعرش أحد أجداده. لكن، إن لم يكن نبيلا عريقا، كان مونتسكيو من الأعيان المحظوظين، ملاكا واعيا بحقوقه وامتيازاته. يرى في الاستبداد آفة الملكية، وفي هذه ضمانة للحرية الفردية. ورث ضيعة عن والدته، وأخرى عن عمه، واشتغل جديا بإدارتهما، كما ورث عن نفس العم منصبا قابلا للتفويت في برلمان بوردو.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تلقى تعليما عصريا علمانيا في مؤسسة قريبة من باريس، تديرها جماعة الأوراتوريين(Oratoriens) وهي جماعة ر هبانية معروفة بانفتاحها الفكري، بخلاف جماعة الياسوعيين. تابع دراساته القانونية في جامعة بوردو، وبعد تخرجه، اشتغل عدة سنوات مستشارا قضائيا لدى البرلمان المحلي. كانت له إذن تجربة واسعة في شؤون المال والصرف، كما كان له اهتمام بطرق التدبير والاقتصاد عامة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">اقترن بفتاة بروتستانتية العقيدة، ثرية ومقتدرة، فوض لها في عدة مناسبات مهام تسيير ممتلكاته، بعد أن تعرف على الحياة الباريسية وانغمس في كل أنشتطها العلمية والترفيهية. انتخب عضوا في الأكاديمية الفرنسية، كما استقبل في أندية مغلقة ميالة إلى البطالة والمجون.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">بين سنة 1728 ونهاية سنة 1731 تجول بصحبة نبيل إنجليزي في بلاد النمسا والمجر وإيطاليا وألمانيا، وهولندا. بعد ذلك استقر بأنجلترا، ومكث فيها طويلا. صادق ساساتها وعلماءها وكتابها. انتخب عضو شرف في الجمعية العلمية الملكية كما استقبل في المحفل الماسوني.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">بعد كل هذا، عاد إلى وطنه وانعزل استعدادا لتدوين مؤلفه الرئيس روح القوانين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">نستخلص مما سبق أن الرجل خير مثال على ما يعرف بعقلية القرن الثامن عشر الأوروبي. كان واسع الاطلاع، متحرر الفكر، متنوع التجربة، يجمع بين ذوق الأديب وعمق الباحث المدقق. نجد هذه الصفات واضحة في كل مؤلفاته، القصيرة والطويلة، الهزلية والجدية، الأدبية والفلسفية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في الرسائل الفارسية (1721) التي لم يكن أحد ينتظرها من قاض وقور، التأملات في تاريخ الرومان أسباب النهوض والانهيار ( 1734) التي لم تكن الأوساط الباريسية تتطلع إليها من مؤلف الكتاب السابق، وأخيرا روح القوانين (1748)، الكتاب الذي أثار إعجاب القراء خارج فرنسا، وانتقادات كثيرة داخلها إلى حد أن كنيسة روما أدرجته ضمن لائحة الكتاب المحظورة على الكاثوليك وقضى مونتسكيو السنوات الثلاث الأخيرة من حياته يدافع عن مؤلفه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">اشتهرت آراؤه أولا في البلاد البروتستانتية. اعتبر الانجليز أنه قدم أعمق تحليل لتقاليدهم السياسية غير المكتوبة، وأقوى دفاع عن ا لحرية في وجه الاستبداد. أما الفرنسيون، كغيرهم من الشعوب اللاتينية الكاثوليكية، فلم يصغوا إلى دعوته إلا بعد أن قامت ا لثورة وعكفوا على تحرير دستور جديد لهم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كان مونتسكيو المعين الذي ارتوى من مياهه فقهاء القانون، مؤسسو علم الاجتماع، التاريخ المقارن ودعاة الليبرالية السياسية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التأملات</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يقول المدققون إن كتاب مونتسكيو كان متجاوزا حتى عند صدوره، وهو اليوم متجاوزٌ أكثر بعد التحولات التي طرأت على مناهج التاريخ أثناء القرن التاسع عشر.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تجول المؤلف طويلا في إيطاليا، رأى بعينيه آثار الحضارة الرومانية التي بدأت تجمع، تصنف، وتدرس دراسة نقدية. ذكر نقشا واحدا، اتضح فيما بعد، لسوء حظه، أنه لم يكن أصليا، اعتمد فقط على الرواية التقليدية المكتوبة التي سينكب الباحثون في القرن اللاحق على تمحيصها وتفنيد أدق تفاصيلها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لكن هل عنوان كتابه تاريخ روما؟ كان يستطيع أن يفعل مثل ماكيافلي ويقول إنه يكتب حواشي وتعقيبات على ما ألفه القدماء عن الرومان، وعندئذ لم يكن من داع للمؤاخذة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">مايهم مونتسكيو، وما يهم غير المتخصصين في الرومانيات من منظرين في العلوم السياسية،ليس دقة المعلومات بقدر ما هو عمق التحليل والقدرة على استخلاص العبر. ما يقوله عن سر الفتوحات العربية يظل موضوع استلهام مهما تراكمت المعلومات الجزئية حول الحدث، وكذلك ما يقوله عن خطر التوسع المفرط، أو محاولة فرض وحدة العقيدة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التأملات جزء من مشروع أوسع تجسد لاحقا في كتاب روح القوانين. ماهي علاقات كل قانون أعلى (كل دستور، كل شريعة) بالعوامل المتواجدة معه، المناخ، الاقتصاد، الأخلاق، الأعراف، الطقوس الدينية، الذهنية العامة. إلخ تاريخ روما، شهادة الرومان على أنفسهم، هو أول مختبر يجرب فيه المؤلف صحة فرضياته في هذا المجال. معلوم أنه أثناء مكوثه الطويل في انجلترا، حرر بحثا عن النظام السياسي البريطاني، بعد ذلك كتب التأملات، وفكر أن يطبع البحثين معا على اعتبار أن الانجليز يحبون مقارنة أنفسهم بالرومان.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لُب منهج مونتسكيو المقابلة والموازنة، وتظل العملية مشروعة مهما كان مستوى المعلومات حول الاشياء التي تراد مقارنتها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">المقارنة</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">هذا الاتجاه متجذر، كما ذكرنا في مسيرة المؤلف، في آفاقيته، في اقترانه بسيدة بروتستانتية، في انتمائه إلى منطقة متميزة وإلى طبقة النبلاء الجدد، في دراسته القانون الفرنسي الذي يمتزج فيه الارث اللاثيني بالتقاليد الجرمانية،في تجواله بينأقطار أوروبا المتبانية المناخ والعقيدة، التنظيم والمعاش.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">في أول كتاب صدر له، الرسائل الفارسية، ذهب إلى أبعد مدى في هذا الاتجاه. ألف الكاتب الفرنسي جان راسين مأساة ميثريدات ثم مسرحية بايزيد، ولا يوجد في العملين سمة واحدة تدل على خصوصية الإنسان ا لمشرقي. الكلام كله يجري بحسب المعروف لدى المشاهد من معاصري لويس الرابع عشر. الأمر الذي يشهد على عجز الفنان الكلاسيكي و نفوره من معاكسة الموروث. تنطبق الملاحظة نفسها على الرحالة الأوروبي عندما يصف ما يشاهده في تركيا أو بلاد فارس. ثم يأتي مونتسكيو ويتقمص شخصية السائح الفارسي. هذه ثورة ذهنية قاطعة بكل معاني الكلمة.لم يقدم على مثلها فرنسي آخر إلا بعد مرور قرنين، عندما كتب أندره مالرو رسائله الصينية تحت عنوان إغراء الغرب(La tentation de l›Occident).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">طبعا لم ينسلخ المؤلف عن «جلده» منظور الرسائل الفارسية هو منظور مونتسكيو الآفاقي المتسامي، عن جنسه وعقيدته وثقافته، وهذا التسامي ما كان ليحدث لولا التجارب والمؤهلات التي سقناها هنا.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">المراجع</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الثبت المرفق بالملاحق، يظهر تنوع مراجع المؤلف، تنوعا أتاح له التوسع في المقارنة. أولا وأساسا بين النظامين الغربي والشرقي، أي الأوروبي والأسيوي. يتساءل المؤلف كما تساءل المفكرون القدامى، لماذا الغالب على الدول الأوربية القديمة النظام الجمهوري وعلى ا لشرقية النظام الملكي؟ ينقل مونتسكيو هذه الثنائية من الماضي البعيد إلى التاريخ القريب. فيبحث في أسباب تجاوب الديانة المسيحية مع الجمهورية والإسلامية مع الملكية. لا يحصر الشرق في الإسلام ( العرب، الفرس، الترك) بل يتعداه إلى الهند والصين واليابان، معتمدا على كتب الرحالة، معظمهم من التجار، وعلى شهادات المبشرين المسيحيين. يضم أحيانا إلى هذه المعلومات أخبار هنود أمريكا وزنوج إفريقيا. هذا مسح جغرافي اثنوغرافي يتوجه بمسح تاريخي آخذا في الاعتبار عامل التطور وانتقال المجتمعات، من حال إلى حال، من عقيدة إلى عقيدة. يقابل باستمرار روما الوثنية وروما المسيحية، كما يفرق بين المسيحية الرومانية والمسيحية البيزنطية. فيما يتعلق بالتاريخ الحديث المقابلة الجوهرية هي بين النظامين الفرنسي والإنجليزي، ملكية مطلقة من جهة، وملكية مقيدة من جهة أخرى. وراء هذا التعارض يوجد بالطبع اختلاف في العقيدة، في الأعراف الشرعية، في الذهنية العامة، في التركيبة الاجتماعية، في النشاط الاقتصادي، وفي آخر تحليل في المناخ إن لم يكن في الانتماء العرقي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">من يريد التوسع في هذه النقطة عليه الرجوع إلى الكتاب الجامح روح القوانين. لكن القارئ سيجد شيئا مما ذكرنا في المؤلَّف الذي نقدم له.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لا تخلو صفحة من مقابلة، تلويحا أو تصريحا، بين فترتين أو نظامين أو عقيدتين أو ذهنيتين، عليها يرتكز الحكم أو التطلع وأحيانا التنبؤ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">سبق لي أن أكدت، في بحوث أخرى، أن منهاج المقارنة هو أساس العلوم الاجتماعية كلها، من سياسة وتاريخ وأنثربولوجيا، لا سيما عند المؤسسين أمثال ابن خلدون وماكيافلي. المنهاج واحد وميزة هذا على ذاك، مونتسكيو على ماكيافلي، ماكيافلي على ابن خلدون، تكمن في مدى تلك المقارنة. واضح أن المجال أوسع عند المفكر الفرنسي، وذلك للأسباب التي ذكرناها آنفا.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">مونتسكيو وأقرانه</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">صحيح أن ماكيافلي يقارن باستمرار بين النظامين الجمهوري والأميري، بين روما القديمة وإيطاليا الحديثة، بين الدويلات الإيطالية والممالك العظيمة الموحدة كفرنسا وإسبانيا، لكن همه الأول هو كيف تؤسس دولة لتدوم. سؤال عملي، سياسي في العمق، لا يلزم صاحبه التوسع في المقارنة. لا يعنيه كثيرا التنقيب عن أسباب التطور، النهوض، الانهيار. هدفه النصح المفيد المستوحى من تاريخ روما في أوج عظمتها. لذا يكتفي بتسجيل ملاحظات على العشرية الأولى من تاريخ تيت &#8211; ليڤ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما ابن خلدون فهمه المعلن هو كيف تمحص الأخبار. قد ينتهي الناظر في أحداث التاريخ إلى الاتعاظ، إلى استخلاص العبر، الأمر الذي يشير إلى عنوان الكتاب الذي يأتي بعد المقدمة. لكن المؤلف لم يعد في حاجة إلى استفادة. لقد جرب وفشل، كل ما يصبو إليه هو أن يوضح لغيره سبيل الاستفادة، وذلك بتلقينه طرق النظر والتمحيص. إذا كان ماكيافلي ينظر لمخططي السياسة العملية، فابن خلدون يمهد للسوسيولوجيا كعلم مساعد لقراءة التاريخ. المطلوب في هذا الإطار هو أن تتسع المقاربة لتشمل أكبر عدد من الأمثلة، هل هذا هو حال ابن خلدون؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لا يحق لنا أن نؤاخذه، بما جاء بعده، الاكتشافات الجغرافية والمكاسب في مجال الحفريات واللغويات. لكن أي عيب في مؤاخذته بما كان قبله، بتلك المراجع التي كانت جاهزة، في متناوله لو توافرت الشروط؟ ما العيب أن نقول متأسفين آه، لو اطلع في النص على أخبار اليونان وروما؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">اعتمد هو الآخر منهج المقارنة، لكن بين من ومن؟ بين البدو والحضر، العرب والفرس، العرب والترك، العرب والبربر. استخلص من ذلك ثنائية العمران البدوي والعمران المدني، تابع نتائج تلك المعارضة على كل المستويات. فعل ذلك ببراعة وحذق وجرأة. لم يحجم عن ربط هذه الثنائية بأخرى ذات طابع سياسي. فميز بين حكم مدني مطلق عادل سديد يتوخى خير الجميع، أو متهور جائر يستهدف إشباع الشهوة، وبين حكم شرعي يضمن سعادة الفرد في الدنيا والآخرة. أمسك بهذا الاستنتاج لأنه تيقن أن الجمهورية، حكم الغوغاء، فاسد من الأصل، ينتهي حتما إلى الفوضى وعموم الظلم. هذا ما وجد في كل مراجعه، من فلاسفة متأخرين ومؤرخين مسيحيين. ماذا لو اطلع على نصوص الأوائل، وعلى أقوال قدماء اليونان والرومان دون تأويل الوسطاء وتحريف التراجمة؟ ماذا لو أتيح له ما أتاحته الأقدار لمونتسكيو؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">قد يقال، اطلع على جانب من أحوال الروم والإفرنج المعاصرين له، عبر آداب الرحلة، على أوضاع الصين والهند والسودان، كما تدل على ذلك عبارات «المقدمة». لا ينفع في هذا الباب السمع المبهم، لابد من تلمس الأصول وفحصها بمثابرة وانتظام. يعترضنا هنا ذلك السقف المعرفي الذي أوضحنا في مناسبات عدة آثاره على المفكرين المصلحين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">الجبرية والحرية</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كان مكتوبا على روما أن تعلو وتسمو وتصل إلى القمة، كما كان مكتوبا عليها أن تنحط إلى الحضيض قبل أن تطرد نهائيا من مسرح التاريخ. هذا ظاهر قول مونتسكيو. ما وراء هذا المكتوب؟ الدهر أم الرعاية الربانية؟ لا جواب عن هذا السؤال الذي شغل باب الكثيرين ممن ألفوا في هذا الباب، وعلى رأسهم الأسقف الفرنسي بوسويه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يقول مونتسكيو إن أسباب نهوض روما هي نفسها التي أدت إلى الخلل والانحطاط ثم الانهيار، أسباب عائدة إلى التشريع، التربية، رعاية الأعراف، تدبير المعاش، رسم الضرائب، تعبئة الجيش&#8230; إلخ. أعمال يقوم بها البشر في ظروف خارجة عن إرادتهم. يقول إن الجمهورية لو لم تمت على يد يوليوس قيصر لماتت على يد زعيم آخر يتصف بأوصاف قيصر. يقول إن جيش هنيبعل لو لم ينحل في قصور «كابو» لا نحل في قصور أية مدينة غير «كابو». يقول إن العرب كانوا مؤهلين لتأسيس دولة خاصة بهم على أنقاض دولتي الفرس والرومان متى سنحت الفرصة. يدعي بعض المعلقين أن حتمية مونتسكيو لا تعني التوكل والاستسلام. تظل المسألة غامضة، ما لم توضع في إطار المقارنة مع ماكيافلي وابن خلدون. أيهم أكثر إيمانا بالجبرية؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">بما أن هدف ماكيافلي تأسيس دولة، ابتداء أو استئنافا، كان لزاما عليه أن يقلل من أثر الحظ، تاركا بعض المجال للعامل البشري، لذا قال بالمناصفة. في كل عمل تتحكم الإرادة البشرية في نصف النتيجة، ويظل النصف الآخر موكولا إلى الحظ، لكن بما أن المبادرة دائما بيد البشر، فلابد من الختام من أن يتسجيب القدر، كما يقول الشاعر. واضح إذا أن وطأة الحتمية أخف عند ماكيافلي منها عند مونتسكيو.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يقول هذا الأخير، إن دولة مساحة لا يجب أن تتعداها. ويقول ابن خلدون إن لكل دولة عمرا لا تتجاوزه أبدا. مفهوم الدولة مختلف عند الرجلين، فما يجمع بينهما ويبرز مدى الجبر عند كل واحد منهما، هو استحالة الإصلاح بعد أن تظهر في الدولة ملامح الانحطاط، والسبب هو تغير الأحوال. كل دولة تنمو وتتسع بسبب مزايا خاصة في ظروف ملائمة، بعد حين تنقلب الأوضاع، فتتحول تلك المزايا إلى عوائق، عندها لابد من إبدال تلك الصفقات بأخرى مناقضة لها ومسايرة للظروف الجديدة. لكن هذا التطور غير ممكن إذ لا أحد يتصور أن ما حصل بسبب أمر ما قد يتجدد بعكسه. الحكمة تقضي أن الأواخر لا تصلح إلا بما صلحت به الأوائل. فما نسميه القدر، هو في الواقع مجسد في الذات وليس طارئا عليها. الإجراء الذي يوصي به ما كيافلي، وهو بالضرورة إجراء استئناف، لا يكون إلا جزئيا وموقتا، يؤخر الانهيار ولا يمنعه أبدا. نبه مونتسكيو إلى أن هذا ما حصل لإمبراطورية الروم، وتنبأ أن نفس الأمر سيحصل للأيالة العثمانية التي خلفتها. لكنه في الوقت نفسه، وفي ما يبدو حكما مناقضا، أثنى على إصلاحات بطرس الأول في روسيا، وقال إنه غير من شؤون مملكة يديرها أكثر مما كان يفعل حاكم أجنبي لو استولى عليها، يعني أنه أعاد تأسيسها. لكن هذه الإصلاحات الجريئة، والأخرى التي قامت بها كاترين الثانية وقياصرة القرن التاسع عشر، هل منعت حدوث ثورة عارمة في بلدية القرن العشرين؟ وفرنسا، وطن الكاتب، ألا يصح القول إن استبداد لويس الرابع عشر، الذي خرب الدولة وفك أواصر المجتمع، لم يترك أي مخرج من الأزمة سوى ثورة شاملة جاءت في أقل من قرن بعد وفاته، وإن كل الإصلاحات التي أنجزها بعض الوزراء المتنورين لم تفعل سوى تأجيل الانهيار المحتوم؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التاريخ في مجمله يحكم لصالح نظرية مونتسكيو المستمدة من تجربة روما. كل دولة، بالمعنى الواسع، تنمو لأسباب موضوعية، مادية وتنظيمية وخلقية، ثم تنحط وتنهار لنفس الأسباب التي لم تعد توافق الظروف التي عملت هي على إنشائها. لم يكن في مقدور الجمهورية الرومانية أن تتوقف عن التوسع، وبعد أن تأسست إمبراطورية لم يكن في الإمكان الحفاظ على النظام الجمهوري، بل لم يكن في الإمكان أن تظل الإمبراطورية رومانية حقا. تتوالى الدول إثر قواطع، التي هي ثورات شاملة، لا يستطيع أحد أن يتنبأ بها، أو يتحكم فيها أو يستعد لها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">هل هذه الجبرية هي التي قال بها ابن خلدون؟ الظاهر أن الأمر كذلك، إذا اسقطنا بعض العبارات التقليدية الوقائية أو التمويهية &#8211; ويوجد مثلها عند مونتسكيو كما نبهنا إلى ذلك في الهوامش &#8211; وكذلك إذا وسعنا مفهوم الدولة وقصدنا به دولة الجنس أو الأمة، ودولة الترك والفرس أو العرب، لا دولة الأسرة أو القبيل، دولة الأمويين أو الموحدين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">المصطلح والأسلوب</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ألمحنا فيما سبق غزارة مصادر مونتسكيو، وقلتها عند ابن خلدون. أهم من الكم النوع. مراجع الفرنسي أصلية يقرأ في النص ما كتبه القدماء، وما أضاف إليه المحدثون، نستثني بالطبع المراجع الخاصة بالمجتمعات غير الغربية. الوضع معكوس عند ابن خلدون، يعتمد فيما يتعلق بالتاريخ القديم، وهو ما يهمنا الآن، على نصوص معربة، لا لفظا فقط، بل مفهوما كذلك، وهنا مكمن الخطر. لكي تكون المقارنة مفيدة حقا، لابد من المحافظة على أصالة وفرادة المواد المزمع مقارنتها. لم يكن هذا الأمر متاحا لابن خلدون لغيره من المفكرين المفكرين المسلمين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أشار عبد الرحمان بدوي إلى أن معلومات ابن خلدون حول التاريخ القديم مأخوذة في مجملها من كتاب أوروز «هوروزيوس». لا ندري بالضبط ظروف نقله إلى العربية، لكن نلاحظ أن المعرب حاول أن يقرب الألفاظ والعبارات والمصطلحات إلى ذهن القارىء العربي، فالتصق بجذور المفردات واجتهد ليجد ما يقابلها في اشتقاق اللفظ العربي، فعرب دكتاتور بوضّاع وليجيون بعرافة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لو سرنا على نفس النهج وعربنا كوميثيا(Comitia) بندوى(Triun)، تريبون بنقيب، سنسور(Censor) بمحتسب، بريتور(praetor) بولي، كْويستور(Questor) بعامل، سيناتور(Senator) بشيخ، امبراطور(Imperator) بأمير، فلامين(Flamine) بإمام، أوسبيس(Ausice) بعرّاف، إلخ، أما كنا طمسنا خصوصية تاريخ الرومان وجعلنا من أخبارهم جزءاً من أخبار عامة الملوك والسلاطين؟ الهاجس عندي هو أن هذا هو ما حصل بالضبط للمفكرين المسلمين في القديم تاركاً بصماته في نظرتهم إلى التاريخ. فهموا من المقابلة المماثلة. رأوا كل شيء في تاريخ الرومان، حتى في العهد الجمهوري، على ضوء ما عهدوه في أخبار الأمويين والعباسيين وغيرهم. امتنع عليهم أن يدركوا ما وعاه مونتسكيو من اتفاق ومن افتراق، من تشابه ومن تعارض. لم يروا مثلا أن الفرق الجوهري ليس بين نظام إسلامي وآخر مسيحي، بل بين نظام ديني يتحكم فيه الرهبان أهل الجبة والزنّار، وآخر مدني يسيره سياسيون أهل البذلة والقبعة. من هذا المنظور النظام الرومي البيزنطي أ قرب إلى الإسلام منه إلى الروماني القديم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">مشكل قائم باستمرار هو كيف يتم تعريب الألفاظ دون أن يستدعي ذلك تعريب المفاهيم، وبالتالي طمس الخصوصيات التي هي لبّ التاريخ، كما يقول الفرنسي جول ميشله.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">نقل تراجمتنا القدامى عن لغات ميتة، واليوم نحن نترجم عن لغات حية. يبدو أننا نواجه صعوبات أقل، لكن اللغات الحية تتطور بسرعة متزايدة، فنواجه صعوبات من نوع جديد. فرنسية مونتسكيو غير فرنسية اليوم. يقول (D›bord) فنفهم أولا مع أنه يعني في الحال. زد على ذلك، خصوصية الأسلوب. لاحظ المعاصرون أن كتاب التأملات حرر بكيفية غريبة، فقالوا متندرين إن الانحطاط المذكور في العنوان ينسحب على المؤلف كذلك.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">قد يكون مونتسكيو قد تعمد الغموض خشية الرقيب، إذ كان متهماً عند رجال الكنيسة والدولة. لكن الواقع هو أنه لم يكن بصدد كتابة مؤلف في التاريخ، بل تسجيل ملاحظات على هامش ذلك التاريخ المعروف للجميع. يفترض أن القارىء ملم بالأحداث التي يعلق عليها بعبارات يأمل أن تجري مجرى الأمثال. من هنا التلخيص والتركيز والإيماء. يتعمد أحياناً مجاراة كبار كتاب اللاتينية فيما تميزوا به من إيجاز وتلميح.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كيف التعامل مع نص من هذا النوع؟ خصائصه كلاسيكية. هذا يعني أنها شبيهة بصفات الأسلوب العربي البليغ. هناك إغراء ب «تعريب» بيان مونتسكيو. هل هذا مطلوب ومفيد؟ هل نجنح إلى التعقيد، تحقيقاً لأغراض المؤلف، أم إلى التبسيط رفقاً بالقاريء وتعميماً للفائدة؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">قررنا في النهاية أن نسلك مسلكاً وسطاً. في بعض الحالات عربنا المفاهيم. فقلنا مملكة الروم، إمارة الجيش، محتسب، نقيب أو وكيل الشعب، إلخ. لم نفعل ذلك بانتظام حتى لا يتحول المؤلَّف الى كتاب تاريخي عربي تقليدي. حافظنا قدر الإمكان على خصائص أسلوب مونتسكيو بما فيه من تناثر وتفكك. أردنا أن يستحضر القارىء باستمرار أن ما بين يديه هو نص مترجم حول تاريخ غير معهود، مكتوب بعقلية غير عادية. عليه إذن أن يتمعن فيما يقرأ ويقارنه بما هو في مستواه، أعني مقدمة ابن خلدون، المليئة هي الأخرى بالألغاز والمعمّيات.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تنبيه</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يوجد في نص مونتسكيو هوامش كثيرة، توضيحية أو تكميلية. حتى لا يحصل خلط بينها وهوامش المعرب، أرفقنا الأولى بعلامة (م م)، أي ملحوظة المؤلف.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وتسهيلا على القارىء، أدمجنا مراجع مونتسكيو، مرتّبة ترتيباً أبجدياً لاتينيا في ملحق. مثلا [5 ك 2 ف 18] ترمز الى أوغسطين، المدينة السماوية، [الكتاب 2 الفصل 18]. [11 ه ك 4 رسالة 8] إلى شيشرون، رسائل الى أتيكوس، [الكتاب 4 رسالة 8]. وهكذا&#8230;</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">فيما يتعلق بأسماء الأعلام الأعجمية ورسمها بالحرف العربي يبدو أن الإجماع على طريقة واحدة أمر ممتنع. الاختلاف موجود عند الغربيين أيضاً، بين الفرنسيين والانجليز. هؤلاء يحافظون على النطق اليوناني أو اللاتيني أكثر من أولئك. ونفس الاختلاف موجود عند قدماء المترجمين الى العربية. ذلك راجع فيما يبدو الى نوعية الأصل المنقول (يوناني، لاتيني، سرياني) وربما أيضاً إلى جنسية الناقل ولغته الأم، إذ نفس الحرف ينطق بكيفية مختلفة في هذه اللغة أو تلك.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أميل بطبعي إلى اتباع عادة الإنجليز لقربها من الأصل، فأقول تاقيتوس عوض تاسيت، تيتوس ليفيوس عوض تيت ليف، انطونيوس عوض أنطوان. لكن بما أن النص المنقول فرنسي وبما أن التقليد الفرنسي أخف على اللسان، اعتمدته في النهاية. أول ما يعرض اسم علم أضع بين قوسين الجزء الساقط، أكتب مثلا كلود [يوس]، تاسيت [وس]، أوروز [يوس]، وبعد ذلك أكتب الاسم مرخماً على طريقة الفرنسيين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كذلك كان بودي أن أرسم دائماً حرف [c] قافاص، كما في قيصر(CAESAR) ومقدونيا(Macedoine)، فأقول قراقلا(Caracalla) عوض كراكلا أو ليقينيوس(Licinius) عوض ليكينيوس. نفس الأمر بالنسبة لحرف [v]. كما نقول وندال (Vandale)لماذا لا نقول والنس(Valens)، ولنتينيان(Valentinien)؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تخلينا عن كل هذا حتى لا نزيد الأمور تداخلا وإبهاماً. كما تخلينا عن إثبات الأسماء، كما جاءت في النصوص العربية القديمة (المسعودي، البيروني، ابن العبري، إلخ). الفائدة من إثباتها ضعيفة لكثرة التحريف فيها.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">النص المنقول</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">نشر مونتسكيو كتابه أولا في أمستردام بعيداً عن الرقيب سنة 1734. ثم في السنوات التالية، أثناء تحريره كتاب «روح القوانين»، تراكمت لديه معلومات جديدة حول تاريخ الرومان. فكان يثبتها في هوامش وحواش بنية إصدار طبعة جديدة منقحة وموسعة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لم يتأت له ذلك إلا سنة 1748، شهوراً قبل صدور «روح القوانين» خارج التراب الفرنسي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">درج الناشرون منذ 1758 على إعادة نشر هذا النص المطول. إلى أن أقدمت سنة 2000 مؤسسة فولتير المتمركزة في جامعة أوكسفورد والمتخصصة في تحقيق مؤلفات القرن الثامن عشر الفرنسي، على إعادة نشر الطبعة الأولى، تماشياً مع الطريقة الجديدة في تحقيق النصوص القديمة. الفائدة واضحة بالنسبة لمن يؤرخ لتطور الأفكار وآليات تغلغلها في المجتمع. لكنها أقل وضوحاً بالنسبة للناقل الى لغة أخرى.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لذلك اخترنا أن نعرب نص 1748، الأكثر وضوحاً ودقة، كما وجدناه في النشرات التالية:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- Considérations sur les causes de la grandeur des Romains et de leur décadence. Avec</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">des notes inédites de Frédéric II. Paris, Librairie Firmin-Didot et Cie, 1879.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- Montesquieu, (Oeuvres complétes. Préface de Georges Vedel. Prىésentation et notes de Daniel Oster. Paris, Editions du Seuil, 1964.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">- Grandeur et décadence des Romains. Chronologie et préface de Jean Ehrard. Paris,</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">Flammarion, 1968. </span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d9%88%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%aa%d9%8f-%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نقض الفلسفة السياسية الحديثة نموذج ليو شتراوس</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%8a/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 20 Feb 2012 16:46:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[فلسفة حديثة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة سياسية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5285</guid>
		<description><![CDATA[من البين أن لُحمة الفلسفة السياسية قائمة بمجموع عناصر متداخلة: <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%8a/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>
<div style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">عبد الرحيم صادقي</span></strong><strong style="font-size: medium;"></strong></div>
</div>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تقديم: </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">من البين أن لُحمة الفلسفة السياسية قائمة بمجموع عناصر متداخلة:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الأول: السياسة بما هي حِراك اجتماعي في زمان ومكان مخصوصين.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الثاني: النظر في ذلك بما هو تجريد عقلي يتغيَّى البحث في أصول الحراك الفلسفية، قصد التأسيس النظري لاجتماع بشري أمثل.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وأما الثالث: فالنظر الديني للموضوع السياسي، ذلك أن الدين بيان إلهي للعلاقات النموذجية التي ينبغي أن تسود بين بني البشر، فضلا عن أنه توجيه رباني للإنسان كيما تكمُل صلته بربه. ولئن كان من شأن الدين أن ينظم علاقات الناس بعضهم ببعض، فقد لزم أن يكون تشريعا لقواعد الحكم الأصلح، أو قل وضعا لقوانينَ لسياسة الدنيا.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولذلكم قصد هذا البحث النظر في الفلسفة السياسية الغربية الحديثة من خلال نموذج نقدي عدَّد زوايا النظر، مصطحبا لمنهج مقارن، حيث تَمْثُل الفلسفة السياسية الحديثة بإزاء الفلسفة السياسية الكلاسيكية، فتُدينُ الفلسفة الثانية الفلسفة الأولى في الغالب الأعم. وأما النموذج المقصود فهو ليو شتراوس (Leo Strauss).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولقد قسمت الدراسة إلى ثلاثة مباحث:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الأول عن السياسة والأخلاق.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">والثاني عن أزمة الفلسفة الحديثة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">بينما تعرضت في المبحث الثالث لمأزق الحداثة، ثم ختمت البحث بنتائج مُحصَّلة وبعض من الآفاق النقدية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تمهيد حول فلسفة شتراوس السياسية</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">                       «لن نتردد في التأكيد، مثلما أكد كثيرون من قبلنا&#8230; بأن</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">تعاليم ماكيافيلي منافية للأخلاق والدين»</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">ليو شتراوس</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ثالوث فكري شكل فلسفة شتراوس السياسية: الأخلاق، السياسة، الحداثة. فالعناصر الثلاثة تتداخل تداخلا يصعب معه الفصل بين عنصر وعنصر، ولذلك فلا عجب أن وجدنا أن الفكر السياسي الغربي تتسع دائرته بقدر الجدل القائم حول نمط العلاقة بين السياسة والدين خاصة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وبحسب العلاقات المنشأة بين العناصر مجتمعة تتحدد طبيعة النظام السياسي الأمثل. فالسياسية بلا أخلاق معناه غياب المثل الأعلى الذي يضع معالم النظام المثالي على طريق الإنسان الباحث عن السعادة. أو لنقل: السياسة دون أخلاق معناه حداثة سياسية، لا تعترف إلا بالقيم العقلية وبالإرادة البشرية. فليس هناك مطلق فوق الإنسان، أو معيار خارجي يقيس به ذاته، بل الإنسان مقياس نفسه، وصانع قيمه ومثله.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">من هنا بداية أزمة الفلسفة السياسية الحديثة، وهنا يكمن سر المأزق الحداثي وخراب الفلسفات المادية النفعية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن تاريخ الانتكاس السياسي ومساره كما دونه شتراوس، تطور وفق المخطط الآتي:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·                           قطع الصلة مع الفلسفة السياسية الكلاسيكية أدى إلى قطع الصلة مع &#8220;المَثَل&#8221;، أي مع المقدس، سواء أكان هذا المثل &#8220;طبيعة&#8221; أم &#8220;دنيا&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·                           هذه القطيعة لم تكن دون نتائج، ومن أولى نتائجها وأخطرها، فراغ على مستوى القيم وغياب المحفزات الخلقية الضرورية لكل فعل بشري. ووعيا منها بضرورة النموذج للحياة البشرية، اصطنعت الحداثة السياسية أخلاقا أرضية اعتقادا منها أن معرفة الواجب لا تستلزم &#8220;الدين&#8221; أو &#8220;الطبيعة&#8221; بالضرورة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·                           ولما كانت هذه الأخلاق الأرضية متصفة بالنقص، فإنها لم تسعف الإنسان في إدراك معنى الخير والحق والعدل وباقي القيم، ومن ثم تَمثُّلها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·                           الشيء الذي اضطر الحداثة السياسية إلى إنكار أن يكون لهذه القيم وجود موضوعي، أو أن تكون معبرة عن حقيقة ما. وهكذا صيغت القوانين الوضعية بمعزل عن قانون الطبيعة والحق الطبيعي. ولذلك لم يتمكن القانون الوضعي من الرقي إلى منزلة الحق، كما لم يجسد العدل بالضرورة، وهذا ما يفسر تعرضه للخرق والتجاوز باستمرار[1].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن الفلسفة السياسية الحديثة نجحت في عملية الهدم، ولكنها أخفقت في البناء. وهنا مأزق الحداثة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">المبحث الأول: السياسة والأخلاق</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يكتسي الحديث عن موضوع الأخلاق أهمية بالغة، ويصبح الموضوع مثيرا للجدل إذا ما قُرِن بالسياسة. &#8220;فهنالك ارتباط وثيق بين الفلسفة السياسية وفلسفة الأخلاق في الفكر المعاصر&#8221;[2]، كما في الفكر القديم على السواء. فقد كانت غاية الفلسفة السياسية الكلاسيكية عند اليونان هي البحث في طبيعة النظام المثالي، ومعرفة كيفية إنشاء مجتمع صالح قوامه الفضيلة. نقرأ لشتراوس في كتابه عن الاستبداد ما يأتي: &#8220;لقد كانت غاية علم السياسة الكلاسيكي كمال الإنسان. وقد بلغ هذا العلم أوْجَهُ مع البحث في ماهية النظام السياسي الأفضل&#8221;[3].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولكن مع بزوغ فجر العصر الحديث ظهرت آراء ومذاهب فكرية تدعو إلى تقليص مجال الأخلاق الذي كان يطال مناحي الحياة كلها. وذلك قبل أن يُفْصَل ما هو ديني عما هو سياسي، فينحل الوثاق بين الأرض والسماء، بتعبير ديدرو. يقول &#8220;دومنيك لوكور&#8221; (Dominique Lecourt): &#8220;لقد كان لفظ &#8220;السعادة&#8221; الحلقة التي استخدمها فلاسفة القرن الثامن عشر للربط بين الأخلاق والسياسية&#8221;[4]. فحيث استقلت السياسة عن الأخلاق فلا سعادة. وإلى حدود ما قبل عصر &#8220;الأنوار&#8221; لم يكن بالإمكان تصور سياسة أو اقتصاد أو علم&#8230; بمعزل عن موضوع الأخلاق.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">حدثت القطيعة أول ما حدثت بين السياسة والأخلاق، وكان ذلك على يد مكيافيلي، وهو على كل حال &#8220;يعترف في كتابه &#8220;الأمير&#8221; أنه يسلك طريقا لم يسبق إليه&#8221;[5]. يقول شتراوس: &#8220;لا بد من الرجوع إلى أصل الفلسفة السياسية الحديثة، يعني إلى مكيافيلي، لمعرفة كيف أُلغيت الحدود. &#8220;فالأمير&#8221; لم يميز بين &#8220;الملك&#8221; و&#8221;المستبد&#8221;[6]. هكذا أصبح الاستبداد نظاما في الحكم يحظى بالشرعية والاحترام. ولذلكم يَرُدُّ شتراوس سبب إخفاق علم السياسة المعاصر إلى إقصائه أحكام القيمة، أي الأخلاق. يقول شتراوس: &#8220;ليس صدفة أن علم السياسة الحالي لم يوفق في فهم ظاهرة الاستبداد من كل جوانبها الفهم المطلوب. ذلك أن هذا العلم يقصي أحكام القيمة من الأبحاث العلمية. وغير خاف أن وصف نظام ما بالاستبداد يعتبر إصدارا لحكم قيمي&#8230; بإمكان مختص في علم السياسة أن يتكلم عن ديكتاتورية أو شمولية أو سلطوية&#8230; إلخ. وسيكون من حقه -بوصفه مواطنا- أن يرفض أنظمة الحكم هذه&#8221;[7]. أمَّا أن يذمها أو يصفها بقدح فهو خروج عن حدود العلم. ألم يُعرِّف هوبز الجَوْرَ بقوله: &#8220;هو عدم تطبيق الاتفاقيات&#8221;[8]؟! ومن ثم يكون العدل ما اجتمع عليه الناس، أو هو ما تعاقدت عليه الأطراف المعنية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يصور &#8220;فريديريك تيليي&#8221; (Frederic Tellier) المهمة الخطيرة التي قام بها كل من مكيافيلي وهوبز، ومساعيهما الحثيثة للفصل بين السياسة والأخلاق فيقول: &#8220;إن مكيافيلي شاهد على طرح غايات الكلاسيكيين ونبذها، وعلى الفصل ما بين الواقع والواجب. أما عند هوبز -&#8221;الذي شيد مذهبه السياسي على قارة مكيافيلي&#8221;[9]- فليس المجتمع إلا نتيجة غريزة إنسانية: الخوف من الموت. يختزل هوبز الطبيعة البشرية في رغبة مُلِحة تخرج الإنسان من طبيعته (dénaturer). إن المسألة السياسية -يضيف تيليي- تنتمي إلى حقل العقل الأداتي، ولا تُعنى بتربية روحية. إنها لا تَصْدُرُ عن طبيعة بشرية، وإنما تنبع من أنثروبولوجيا تنزع إلى تجزيء هذه الطبيعة وإخضاعِها لتَوجُّهٍ نظري تُدرَك من خلاله (أي الطبيعة البشرية)&#8221;[10].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هكذا يقف هوبز ليعلن أن الخوف صانع الاجتماع، وأن الموت المؤلم و العنيف هو وحده قاهر غرور الإنسان وكبريائه. ذلك أن الإنسان يعيش على وهم معرفة الحقيقة، دونما حاجة إلى الآخرين من بني جنسه[11]، كما وقف مكيافيلي مِن قبله ليعلن أن الغايات تبرر الوسائل، وأن الوسيلة ليست من جنس الغاية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هوبز مُنَظِّراً للعبودية، ومكيافيلي مُشَرِّعاً للاستبداد، هما قطبا العلمنة السياسية، وباكورة الثورة على المقدس. لا نضيف جديدا إذا قلنا وباختصار إنهما حاملا مشعل الحداثة السياسية، ذلك المشروع الذي أتمَّهُ &#8220;لوك&#8221; وفلاسفة &#8220;الأنوار&#8221; بنجاح تفكراً وتنظيراً، وجعلته الثورة الفرنسية واقعاً معيشاً وممارسة حية. يقول &#8220;لوك فيري&#8221; (Luc Ferry) مؤكدا انفصال السياسة عن الدين في أوروبا الحديثة: &#8220;لم يعد الإيمان بالله يشكل أرضية فضائنا السياسي&#8230; لقد فقدت القيم الأخلاقية والقانونية والجمالية والسياسية قدسيتها، أو على الأقل قطعت كل صلة لها مع الدين والوحي&#8221;[12]. ويبين &#8220;فيري&#8221; كيف نُقِضت عروة الدين والسياسة فيقول: &#8220;لقد كان وراء الثورة الدينية التي جعلت -وما تزال- من أوروبا قارة معزولة عن العالم ما يمكن أن نسميه &#8220;اللحظة الديكارتية&#8221;: إنها رَدَّةُ فعل تتحدى العقائد المفروضة&#8230;فما كرَّسه ديكارت في الفلسفة من خلال &#8220;تأملاته&#8221;، ستنقله الثورة بعد قرن ونصف إلى ساحة الفعل. إن مسح الطاولة وتوجيه سهام النقد والشك صوب الآراء والعقائد والأحكام المسبقة الموروثة عن الماضي أو القادمة من خارج، معناه عدم الإقرار إلا بما أثبتناه بأنفسنا وعن طريق قدراتنا الذاتية&#8221;[13].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولقد كنا في غنى عن إطالة القول في هذه النقطة بالذات لولا وجود وجهات نظر معارضة ما فتئت تتأول أعمال مكيافيلي الفكرية، وتأبى أن ترى في مذهبه السياسي دعما للاستبداد وتشريعا له. فمن باب الإنصاف إذن أن نعرض لوجهة النظر الداعمة للخطاب المكيافيلي، قبل أن نغلق باب النقاش في السياسة والأخلاق.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">نختار هنا &#8220;بيير مانو&#8221; (Pierre Manent) نموذجا مشايعا لمكيافيلي، فهو يعتبره أب الفلسفة العلمية الواقعية. يقول &#8220;مانو&#8221;: &#8220;إذا كان مكيافيلي يصرح بانشغاله بوصف حياة الناس كما هي، فإن مشروعه لا يقف عند هذا الحد. فالوصف عند مكيافيلي يتطور ليصير توجيهات عملية لقارئ طموح على الأقل&#8221;[14]. إنه خطاب الحاضر يؤسس خطاب الأمر والواجب، فلا حاجة لخطاب مباشر وصريح. وينفي &#8220;مانو&#8221; أن تكون أعمال مكيافيلي الفكرية سندا للاستبداد. إنه أمر فهمه قراؤه المستهدفون[15]. هكذا يُقدَّم مكيافيلي في إهاب مجدد للفكر السياسي، وداعية محنكا يتقن لغة الممكن ومقتضيات الواقع وإكراهات المرحلة، خلافا لمثالية سياسية لا تسأم من التعبد في محراب الطبيعة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">خلافا لذلك، يرفض شتراوس هذه القراءات التفكيكية -التي تأبى إلا أن ترى في نصوص مكيافيلي ظاهرا وباطنا- رفضا جازما. فليس مكيافيلي إلا محاربا للأخلاق والفضيلة، غير عابئ بالبحث عما هو &#8220;المجتمع الصالح&#8221; أو &#8220;النظام الأمثل&#8221;. لقد خصص شتراوس شطرا مهما من الفصل الخامس من كتابه &#8220;الحق الطبيعي والتاريخ&#8221; لبيان العلاقة بين مكيافيلي وهوبز، ورسالتهما لعلمنة السياسة والقطع مع الوحي والدين. إنه موقف يؤكده شتراوس في قوة وإصرار في كتابه عن مكيافيلي، حيث يقول: &#8220;لن نتردد في التأكيد، مثلما أكد كثيرون من قبلنا&#8230; بأن تعاليم مكيافيلي منافية للأخلاق والدين&#8221;[16].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">نذكر أيضا من بين المساعي المعاصرة لتنقية القانون من كل العناصر الأخلاقية والميتافيزيقية جهود &#8220;كلسن&#8221; (Kelsen)، فها هو يقول: &#8220;يجب -قبل كل شيء- أن نفك الرباط بين القانون والأخلاق&#8221;[17]. غير أن فصل السياسة والقانون عن الدين والأخلاق أنتج مشكل السلطة[18]، وعنها تولد مشكل الشرعية، ذلك أن السلطة إما شرعية أو غير شرعية. مما سيدفع بالفلسفة السياسية الحديثة إلى النفق الضيق، لتتولد بعد ذلك الأزمة، فالإخفاق.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">المبحث الثاني: أزمة الفلسفة السياسية الحديثة وإخفاقها</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن الحكم على الفلسفة السياسية الحديثة بالفشل أو النجاح لا معنى له في غياب مقياس يستند إليه في اتخاذ هذا الموقف أو ذاك، أو تبني هذا الرأي وطرح الآخر. ولعل محاكمة تاريخ الفلسفة السياسية على ضوء الغايات التي رسمتها لنفسها هو خير مقياس نتوسل به لمعرفة ما إن كانت الفلسفة السياسية أصابت أهدافها أم أخطأتها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يرى &#8220;ألان رونو&#8221; (Alain Renaut) -ومن شايعه-  أن الفلسفة السياسية حققت أهدافها بنجاح تام. فتساؤلها الدائم من أرسطو إلى روسو كان حول السلطة الشرعية: &#8220;لمن تكون السلطة؟&#8221;، ذلكم هو السؤال. ولكن بعد أن أصبح الشعب مصدر السلطة وصاحب السيادة، لم يعد للسؤال أي معنى. صحيح أن أسئلة جديدة طفت على السطح -يقول رونو- من قبيل التساؤل عن العلاقة بين الدولة والمجتمع وعن حدود الدولة (بما في ذلك الدولة الديمقراطية)، إن كانت هناك حدود، غير أن مسألة السيادة لم تعد موضوع نقاش من أي كان[19].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">بيد أن شتراوس لا يقف بالفلسفة السياسية عند هذا الحد فقط، فهو يرى أن غاية السياسة كمال الإنسان وسعادته كما مر بنا في المبحث الأول. بناءً على هذا التصور لمهام السياسة، لا يتردد شتراوس في إدانة الفلسفة السياسية الحديثة، والحكم عليها بالإخفاق في مهمتها الرئيسة، ألا وهي إقامة نظام مثالي، ينعم فيه الإنسان بالأمن والطمأنينة، ويجد فيه سعادته القصوى.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يعتقد شتراوس أن أزمة الفكر السياسي الحديث ابتدأت منذ قطع هذا الفكر صلته مع الفلسفة القديمة. »لنوضح كرونولوجيا القطيعة، كما صورها شتراوس نفسه فيما سماه بالموجات الثلاث للحداثة:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أ- الحق الطبيعي الحديث: مفهوم أبدعه مكيافيلي وطوَّره كل من هوبز وسبينوزا وديكارت ولوك.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ب- أزمة الحق الطبيعي الحديث وظهور فكرة &#8220;التاريخ&#8221;: وهو ما دشنه روسو، وأقام دعائمه كل من كانط وهيجل.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ﺠ- التاريخانية الجذرية (الراديكالية): التي دشنها &#8220;نيتشه&#8221; (Nietzsche)، وبلغت أوجها مع &#8220;هيدجر&#8221;[20]   «(Heidegger).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هكذا أخذ الفكر السياسي -حسب هذا المنحى الشكي المتصاعد- على عاتقه مهمة القضاء على ثنائية العقل المفارق، الذي لا يمكن بلوغه وإنما الاهتداء به فقط، والفعل البشري المتقلب في كنف التاريخ بين الخير والشر. إنها المهمة التي كشف عنها شتراوس حسب &#8220;بيير مانو&#8221;[21].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تتلاشى إذن الفواصل بين الفكر السياسي الحديث والتاريخانية والحداثة، لتتخندق كلها في خندق واحد، معلنة فشلها الذريع في إقامة مملكة البشر السعيدة على وجه الأرض.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وعلى فرض نجاح الفلسفة السياسية الحديثة -كما يدعي رونو- في مهمتها، ألا وهي حسم مسألة السيادة، بعد أن جعلتها في يد الشعب، فقد فشلت بعد ذلك في إقامة دولة الحق والقانون. إذ لا تلازم بين أن يكون الشعب حاكم نفسه وحصول الرضى والارتياح لمآلات حكمه. وسواء أكانت الحكومة حكومة أقلية أم حكومة أغلبية فذلك لا يغير من الأمر شيئا. ولذلك لم يربط &#8220;بيرك&#8221; (Burke) بين صلاح الحكومة وحكومة الأكثرية. كما لم يعلق تمتع الفرد بحقوقه كاملة على مشاركته في السلطة، وإنما قصر حقه على حكومة تُشبِع حاجات الناس وترعى الفضيلة[22].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لاحظ شتراوس أن الإنسان لا يتردد في خرق القوانين الوضعية بين الفينة والأخرى، وهو ما دعاه إلى استنتاج محدودية هذه القوانين، ومن ثم الحكم على الفلسفة السياسية بالفشل. إذ لا معنى عنده لهذا التمرد غير خيبة أمل الإنسان في تحقيق آماله وراحته الجسدية والنفسية، والتطلع إلى نظام أمثل وأكمل تُشبَع فيه هذه الرغبات والميول.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لا عبرة إذن بمسألة السيادة ولا قيمة لنظام -كيفما كان- لا يحقق سعادة الفرد. هكذا تتساوى الديمقراطية والديكتاتورية، المَلكية الدستورية والملكية المطلقة&#8230;وهلم جرا، إذا فشلت هذه في تحقيق ذلك المطلب الشريف: سعادة الإنسان، وصون كرامته، وذلك بلزوم الحق والعدل الذي لا يتأتى إلا بلزوم الفضيلة ومكارم الأخلاق. لا عبرة بنظام يكرس شقاء الإنسان وضياعه حتى ولو كان هذا حاكمَ نفسه وسيدَها، طالما أن حكمه هذا وسيادته تلك يؤولان به في نهاية المطاف إلى عبودية مطلقة، تُقدَّس فيها الأهواء والشهوات. لكن أينسحب ما تقرر آنفا على نظام الديمقراطية أيضا؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أ- الديمقراطية: هل هي الشر الذي لا بد منه؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لئن كان أفلاطون يعتبر الديمقراطية أفسد نظام لكونها أشركت الغوغاء في أمر لا يصلح له إلا الحكماء، فإن شتراوس يجزم بكونها نظاما سيئا رغم مظاهر الإغراء والفتنة التي تحوزها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن الديمقراطية التي طالما عُدَّت نموذج الحكم المثالي بلا منازع، وخير ما تمخضت عنه عبقرية الفكر السياسي الغربي الحديث وعصارة ما أنتجه عقل &#8220;الأنوار&#8221; في مجال السياسة، أخطأت غايتها. ويبدو أنها لم تنتج غير الحيرة والضياع، وما ذلك إلا لأنها قامت ضدا على طبائع الأشياء ونواميس الكون والحياة. فلقد ألْغَت الطبيعةَ فانتقض المثالُ وانتصبَ الإنسان بدلها، فأصبح الإنسان مقياس نفسه ومثال ذاته.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هل يكون شتراوس متحاملا على الفكر السياسي الحديث غاية التحامل، مبالغا في تشاؤمه أبعد التشاؤم؟ لن نجانب الصواب إذا قلنا إن شتراوس عَبَّر خير تعبير عن أزمة الغرب الحديث، ووَصَفَهُ خير الوصف وهو يتخبط في مسيرته الفلسفية، ويتأرجح بين كر وفر. ولكن، أي تحامل وأي مبالغة؟! ألا يشاطر الكثير من المفكرين الغربيين المعاصرين شتراوس الرأي، ويقفون الموقف نفسه من إبداعات الغرب السياسية وغير السياسية؟!</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ب- العدالة الاقتصادية: الغائب الأكبر</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لنقفْ هنا وقفة مع أحد نقاد النظام السياسي الغربي. يقول &#8220;ألان تورين&#8221; (Alain Touraine): &#8220;إن رجال الدولة ومفكريها الليبراليين كلهم مقتنعون بمخاطر الديمقراطية، وليس هنالك موضوع أكثر حضورا عند المفكرين الأمريكيين المنشغلين بالنظام الأمريكي، الذي جاء بعد معركة ونضال من أجل الاستقلال، من موضوع استبداد الأغلبية&#8221;[23]. والموضوع نفسه استأثر باهتمام كبار المفكرين، من أمثال توكفيل (Tocqueville)، وكيزو (Guizot)، ورويي كولا (Royei-golla)، وروبير دال (Robert Dahl)[24].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن توكفيل يشير -في أغلب الأحيان- بلفظ الديمقراطية إلى حالة المجتمع لا إلى نوع الحكومة[25]. فالديمقراطية تعني عنده اختفاء الفوارق الطبقية والامتيازات، وهي مساواة اقتصادية وتماثل في نمط العيش. هذا المعنى الاجتماعي للديمقراطية (وليس السياسي) هو ما سعى &#8220;توكفيل&#8221; إلى إبرازه في كتابه &#8220;الديمقراطية في أمريكا&#8221;[26]. هكذا أصبح الحديث عن الديمقراطية في الغرب حديثا عن ضمانات: &#8220;كيف تكون الديمقراطية فعلا نظاما للمساواة واحترام الحقوق، بما في ذلك حقوق الأقليات؟ ما هي الشروط التي تمنع من أن تؤدي الحرية إلى الاستعباد، مثل ما هو الشأن مع المبدأ الاقتصادي الرأسمالي &#8220;دعه يعمل&#8221; (le laissez faire)؟؟ حيث يسيطر أرباب العمل والملاك الكبار باسم هذا المبدأ على المناجم وخيرات الأرض المتنوعة وثروات البحار&#8230;، ما هذا النظام الذي يقول للفقير أنت حر في أن تستأجر غرفة في فندق من خمس نجوم؟ ما العلاقة بين الحرية والمساواة؟ عن أي مساواة نتكلم حين نقول للذئب والحَمَل: أنتما حُرَّان؟&#8221;[27].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هذه بعض من الأسئلة التي أحرجت -وما تزال- مُنَظِّري الفكر السياسي الليبرالي المعاصر. لم يعد بالإمكان تصور نظام ديمقراطي دون حل المسألة الاقتصادية. وإذا كانت الحرية السياسية لا تتحقق إلا بحرية اقتصادية، &#8220;إذ الذين ليس بحوزتهم شيء يخشون فقده، لا يتوانَوْن عن بيع حرياتهم مقابل قطعة خبز&#8221;، كما يقول شتراوس[28]، فما هي ضوابط الحرية الاقتصادية حتى لا ينقلب النظام الديمقراطي إلى نظام عبودي؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يقترح &#8220;روبيرت ماكيفر&#8221; (Robert Mciver)  مبدأين كيما تكون الديمقراطية نظاما صالحا:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">* المبدأ الأول هو أنه لا يجوز مطلقا أن يُسمَحَ للحكومة بأن تفرض سيطرتها على حياة الجماعة الثقافية&#8230;</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">* المبدأ الثاني أنه لا يجوز أن تحتكر الحكومة السيطرة في النظام الاقتصادي النفعي&#8230;[29].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لا يبتعد &#8220;جون راولز&#8221; (John Rawls) عن اقتراح ماكيفر وهو يحاول جبرَ كسور الديمقراطية من خلال نظرية العدالة (Theory of justice: 1971). وهو ما سماه ألان رونو &#8220;إصلاحية ديمقراطية اجتماعية&#8221;. وهكذا وضع &#8220;راولز&#8221; مبدأين للعدالة:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">* تساوي الأفراد في الحريات.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">* تنظيم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية على نحو يحقق مصلحة الجميع من جهة، وتكافؤ الفرص بين جميع أفراد المجتمع من جهة أخرى.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وبالمبدأين معا تُضْمَنُ الحريات الرئيسة وتتحقق الكرامة الإنسانية مع الإقرار بوجود فوارق لا ترتفع، لكنها لا تضر[30]. ومع ذلك ينبه &#8220;راولز&#8221; على شيء من الغموض في القول بـ&#8221;مصلحة كل فرد&#8221; و&#8221;تكافؤ الفرص&#8221;. وهو ما يحاول أن يعالجه ليُعدِّل من مبدأ العدالة&#8230;</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هكذا تَبَدَّى لأنصار الديمقراطية أن العامل الاقتصادي من أهم العقبات التي تتهدد النظام الديمقراطي، وأنه لا عدالة سياسية بلا عدالة اقتصادية. وأصبح باديا للعيان أن الحكم من نصيب أرباب المال &#8220;وأن السلطة السياسية تستند إلى سلطة اقتصادية&#8221;[31]، مما يعمق الفوارق الطبقية داخل المجتمع ويَحُول دون قيام مساواة وحرية حقيقيتين. بل وُجِدَ من المفكرين الغربيين من يعتقد أن حصول المساواة والحرية معا ضرب من المستحيل. فهذا &#8220;برلن&#8221; (Berlin) يقول: &#8220;الحرية والمساواة، العفوية والأمن، السعادة والمعرفة، الرحمة والعدالة، قيم عليا، على الإنسان أن يبحث عنها كل واحدة على حدة، مستقلة بعضها عن بعض، إذ لا يمكن إشباعها جميعها في الوقت نفسه، بل لا بد من الاختيار&#8221;[32].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لم يكن هنالك بد من أن تفجر الديمقراطية صراعا بين الدولة والمجتمع، بين الفرد والدولة، وبين الفردوالمجتمع، ثم أخيرا بين الفرد من جهة والدولة والمجتمع من جهة أخرى. يقول جون بيير دوبيJ-P Dupuy  على لسان الاقتصاديين الجدد (les nouveaux économistes): &#8220;لحماية الحريات الفردية من خطر تصاعد الدولة البيروقراطية وسرطان المجتمع الموجَّه، لا بد من الدفاع عن الاقتصاد الرأسمالي عاجلا&#8221;[33].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هكذا تُجمِعُ الآراء السابقة على أن ما يهدد النظام الديمقراطي هي الطبقة الأرستقراطية. يقول توكفيل: &#8220;إن الديمقراطية تنافي الأرستقراطية&#8221;[34].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وأيا ما يكن الأمر فإن الديمقراطية لم تَسْلَم من النقد والمراجعة، ومن ثم كان لا مناص من هذه الترقيعات الفكرية والحُقَنِ المُهيِّجة في منظومةٍ مؤمنة بالديمقراطية نظاما مثاليا، نظاما لا غنى عنه لدولة تَنْشُدُ الحق والعدل. وذلك رغم اعترافها بأن الديمقراطية أصعبُ النظم تحقيقا، لأنها تتطلب وجود الفضيلة التي هي شعورٌ بمسؤولية كل واحد أمام الجميع، كما يقول مونتسكيو.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولكن، هل لنا أن نتساءل -وقد اتسع الخرق على الراقع- إلى متى ستسمر هذه الترقيعات التي لا تَنْفُذُ إلى جوهر المشكل؟ إلامَ البحث عن النظام المثالي؟ ولِمَ لم يتمكن الإنسان الغربي من تشييد مجتمع العدالة والقانون والحرية والمساواة؟ &#8220;أَلِأَنَّ عشرين قرنا مدة غير كافية لبلوغ الخير المنشود والسعادة المفقودة&#8221;، كما تساءل &#8220;بيرك&#8221; في استنكار؟[35] أم لأنه لا وجود لعالَم مثالي أصلا كما يزعم &#8220;برلن&#8221;؟ أَلَمْ يقل هذا المفكر: &#8220;إن العالم المثالي ليس فقط غير قابل للتحقق بل وغير قابل للإدراك أيضا، وكل من يدعي غير ذلك فهو سوفسطائي&#8221;؟[36].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أليس من حق شتراوس أن يرفض نظاما -وليكن إصلاحيا ديمقراطيا اجتماعيا-  يراعي الوسائل أكثر من مراعاته للغايات؟ غير أن هنالك سؤالا يستدعي النظر قبل غيره من الأسئلة، إنه التساؤل عن سبب الأزمة، عن سبب هذا التيه والقلق في دولة الرفاه. لِمَ لَمْ تُحقِّق الديمقراطية سعادةَ الإنسان الغربي؟ أليس الإنسان قد أصبح سيد نفسه؟ بلى، ذلكم هو المعتقَد والمرتجى. لكنه في الوقت ذاته أصل الداء وأسُّ البلاء. فنَفْيُ المطلق وادعاء السيادة هو مَكْمَنُ المصائب. إذ لمَّا كان جوهر الديمقراطية هو سيادة الشعب، حتى إنه &#8220;كلما حاولت السلطة تأكيد شرعيتها بالاستناد إلى العُرف، وحق التغلب والإرادة الإلهية، زالت الديمقراطية&#8221;[37]، لَمَّا كانت الديمقراطية كذلك، كان الإنسان واقعا لا محالة في الحيرة، محكوما عليه بالشقاء، طالما أن قدرته البشرية أضعف من أن تعصمه من الجهل والانحراف. يقول &#8220;تورين&#8221; مؤكدا هذا الأمر: &#8220;طيلة قرون متعددة ونحن نربط الديمقراطية بالتحرر من ظلمات الجهل، وبالاستقلال عن التقاليد والقانون الإلهي، بفضل العقل والنمو الاقتصادي وسيادة الشعب. أردنا أن نُفَعِّلَ المجتمع والاقتصاد والسياسة والثقافة، ومقتضيات المعرفة&#8230; لكن زمن الحيرة والخوف حل بيننا باكرا. ألم يصبح المجتمع، وقد تحرر من ضعفه عبداً لقوته وتقنياته وأجهزة السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية؟&#8221;[38]. هذا مآل السيادة كما صوَّرَهُ &#8220;تورين&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">&#8220;يبدو أن أفق الممارسة أضيق فعلا من أفق النظرية&#8221;، كما يقول شتراوس[39]. فما تدعيه الديمقراطية من تكريم للإنسان وتحرير له من جميع السلط على مستوى التنظير والفكر، سرعان ما ينكشف تهافته، فيهوي إلى القعر تحت ضربات الواقع العنيفة. فتنقلب الحرية إلى عبودية، وتغدو &#8220;العدالة من صنع الأقوياء&#8221; (نيتشه)، وإذا الأخلاق كلها نسبية، والحق يقوم على المنفعة والقوة (ماكيافيلي). وإذا بالإنسان قد غدا ذئبا للإنسان (هوبز). إن «فكرة &#8220;سيادة الشعب&#8221; إعلان عن ميلاد الحداثة السياسية، وانقلابٌ جعل السلطة من صنع الإرادة البشرية، لا تكليفا إلهيا، ولا خضوعا لعرف أو لطبيعة الأشياء»[40].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ولكن، إذا كان إخفاق الفلسفة السياسية الحديثة مَرَدُّهُ -في نظر شتراوس- إلى القطيعة مع فلسفة القدامى، فهل يكون نجاحها بتجديد الصلة بالفلسفة الكلاسيكية والعبِّ من معينها؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إننا لنتساءل في نهاية هذا المبحث عن معنى هذا الالتفات إلى الوراء، هل هو مجرد حنين رومانسي وعاطفة جياشة لا تقاوَم؟ هل هو نكوص ورجوع القهقرى بدل إبداع فكر جديد يناسب تحديات عصر جديد؟</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ذلك ما نأمل الإجابة عليه في المبحث الموالي</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">المبحث الثالث: مأزق الحداثة</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">لقد اختار شتراوس أن يجعل قِبلته صوب القدامى ليفتح الحداثة على رهانات لم يعد لها طعم في زمن الحداثة. رفض شتراوس مشروع &#8220;الأنوار&#8221; وتبنى المفهوم الكلاسيكي الذي يقوم على تصور تراتبي للكون، حيث لا وجود للفرد المستقل بذاته، المستغني عن باقي جنسه. تَوَجَّهَ شتراوس نحو القدامى لا لكي يبدأ اقتحام العقبة من جديد، وإنما ليُشعِر الحداثيين بقِصَر نظرهم. ذلك أن الحداثة لا تستمد ثقتها في نفسها إلا من خلال القطيعة مع الفكر القديم، فهي مقياس نفسها[41]. قصد شتراوس إذن نزع صفة الإطلاق عن الفكر الحديث وتسليط الضوء على ظرفي الزمان والمكان، ككابِحَيْن لنرجسية رافضة للآخر، ومُعَبِّرة عن أنوية حضارية مستعلية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يؤكد &#8220;فريديريك تيليي&#8221; أن مشروع شتراوس الفكري ينبغي أن يُفهَم على أنه رغبة في كسر طوق الحداثة، ومجابهة أجوبتها النهائية بسؤال القدامى الدائم: السؤال السياسي، الذي يوجد في قلب المواجهة بين القدامى والمُحْدَثين. لقد تمحور النقاش منذ القديم حول موضوع المواطن الصالح والمجتمع المثالي، ليشغل الموضوع السياسي المساحة الكبرى في الحياة الإنسانية. إنه صدى الحركة التلقائية للطبيعة البشرية[42].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">شعر شتراوس بعمق الأزمة التي يتخبط فيها الغرب، وأدرك تمام الإدراك أن أزمة الحضارة الغربية المعاصرة أزمة خلقية. فبعد أن استبدلت الحداثة العلم بالإله[43]، كان عليها أن تصنع أخلاقا أرضية وتوجِدَ دين المعنى[44]. ولكن الديانات الجديدة عجزت عن إثبات قدسيتها، ومن ثم لم تسلم من النقد والتجاوز، ولم تمنع الإنسان الغربي من التنقل بين آلهة متعددة من صنع يديه. وهنا مأزق الحداثة الذي كان شتراوس يروم تجاوزه، لكي تُبعَث الفلسفة السياسية من جديد.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أخذت استراتيجية المواجهة مع الفكر الحداثي عند شتراوس بعدين اثنين: بُعد إثبات وبُعد نفي. تَمثَّلَ الأول في إعادة الاعتبار للقيم الخلقية، وتمثل الثاني في نفي مركزية الإنسان الكونية المزعومة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أ- إعادة الاعتبار للقيم الخلقية:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إذا كان &#8220;نيتشه&#8221; يُقَسِّمُ الأخلاق إلى أخلاق سادة وأخلاق عبيد، فإن شتراوس قسَّمَها إلى أخلاق أرضية وأخلاق سماوية، مع تأكيد البَوْن الشاسع بينهما. فالإنسان غير قادر على إدراك الخير والفضيلة دونما حاجة إلى تسديد الوحي. فمن الخطإ أن يُجعَل الشيطان والإله في رتبة واحدة كما أراد ذلك فيبر (Weber). والقيمُ المُسدِّدَةُ هنا هي قيم السماء لا قيم الأرض. ولئن كان الغرب قد كسب العلم بواسطة القيم الأرضية، فإنه خسر الإنسان. فلا بد إذن من القيم الخلقية والجمالية التي تجعل من الإنسان إنسانا بالعمق بعد أن جعل منه العلم والمال إنسانا بالطول والعرض[45].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">  </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ب- نفي مركزية الإنسان الكونية:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ليس الإنسان عند شتراوس سيد الطبيعة ومالكها كما ادعى ذلك ديكارت، بل هو عنصر من هذا البناء العظيم. ولا يستقل بنفسه ولا يكتمل إلا بأشياء خارجة عنه، فالإرادة البشرية قاصرة ومحدودة. ومن ثم فلا يمكن أن يتسامى الناس إلا إذا تطلعوا إلى مثل أعلى وحلقوا بأبصارهم في أجواء عالية[46]. أما حين يتوهم الإنسان أنه أصبح مركزا للكون وسيده المطلق، فليس من الغريب أن يسعى إلى &#8220;تحويل قيم العالم وترتيبه على مقياسه&#8221;، كما طمح إلى ذلك &#8220;ألكسيس كاريل&#8221; (Alexis Carrel)[47]. وليس من الغريب أيضا أن يدعي القدرة على قيادة البشرية تارة باسم البيولوجيا[48]، وطورا باسم التكنولوجيا الحيوية[49]، وأخرى باسم نظام ليبرالي مرتكز على السوق وعلى حقائق لا غبار عليها، تنتمي إلى الطبيعة وقد صارت هي الإله[50].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">من الواضح أن شتراوس كان يستهدف من خلال هذين البعدين الرد على دعاة الديانات الجديدة، والدغمائيين من ذوي النزعة العلموية المتطرفة التي اختزلت الإنسان في بُعدِه المادي. كان شتراوس يسبح ضد التيار وهو يعلي من شأن القيم الخلقية في عصر ألَّه العقل واتخذ العلم دينه الجديد، الكفيلَ بتجاوز أزمات العصر[51]. كما كان يحفر في المنطقة الصخرية وهو يدعو الحداثيين السياسيين إلى الوعي بمحدودية الكائن البشري، وبحاجته إلى وحي السماء وتعاليم الدين.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">إن الحداثة، واعيةً بحقيقة المأزق الذي صارت إليه، تأبى أن تُسْلِمَ القيادة لغير الإنسان وإمكاناته البشرية وإن تَكُ هذه محدودة أو قاصرة. تُصِرُّ الحداثة على موقفها هذا ولسان حالها يقول: &#8220;إن كان الدين القديم هو الطبيعة فإن الدين الجديد هو الإنسان&#8221;[52]. وكأنها بذلك ترى في اشتداد الأزمة علامة الانفراج.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">عرفنا في هذا المبحث أن شتراوس توجه نحو القدامى ليجعل الموضوع السياسي بكل أسئلته المحرجة، الحكم الفصل بين الفلسفة السياسية الكلاسيكية والحداثة السياسية. ووقفنا على تحديد سبب المأزق الحداثي في إعطاء الغرب الأولوية للقيم العقلية وتهميش القيم الخلقية، واعتبار الإنسان مركز الكون وسيده المطلق، وكائنا قائما بذاته، موصوفا بالاستقلال والكفاية. وننتقل الآن إلى خاتمة البحث لِنُجْمِلَ نتائج الدراسة ونفتح آفاقا للنقد.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">نتائج محصلة وآفاق نقدية</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">نورد في خاتمة هذا البحث شهادة لأحد المشتغلين بالفلسفة السياسية في حق &#8220;ليو شتراوس&#8221;، نضع من خلالها أصبعنا على مواطن التجديد عند الفيلسوف الكلاسيكي المعاصر. وذلك قبل أن ننتقل إلى تسجيل بعض التأملات على ضوء ما مر بنا من نقد صريح للفلسفة السياسية الحديثة على يد &#8220;ليو شتراوس&#8221;، وبعض من ذكرنا من داخل المنظومة الغربية نفسها. نقدٌ كشف عقم هذه الفلسفة، وعكس أزمة الليبرالية ومأزق الفكر الحداثي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">يقول &#8220;ألان رونو&#8221; في شهادته: &#8220;ليو شتراوس من الفلاسفة القلائل الذين سجلوا -في عصر شهد هيمنة العلوم الاجتماعية- تراجع الفلسفة السياسية، ومن الذين اعتبروا الوضعية بوصفها مظهرا من مظاهر الثقافة، من الأسباب التي عَجَّلت بهذا الانحطاط. لذلك وجب الاعتراف بالجميل لشتراوس، رغم أن أهم الاتجاهات في الفلسفة السياسية حاليا لا يبدو أنها امتداد لفكره. لقد حَمَّلَ شتراوس الحداثة السياسية مسؤولية خطأ فادح، ذلك هو عُدُولها عن مطابقة نظام المدينة وإعطاؤها الأولوية للقيم العقلية والإرادة البشرية&#8230;مُقْصِية لأي مَثَل ينبغي أن يُحتذى. لإحياء الفلسفة السياسية إذن -في نظر شتراوس- لا بد أولا وقبل كل شيء من إخراجها من مأزق الحداثة، والاهتمام بماضيها اليوناني أو العِبري&#8221;[53].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تلتقي هذه الأفكار في تقويم المشروع الشتراوسي مع أفكار فريديريك تيليي (Frederic Tellier) وآرائه في الموضوع، يقول تيليي: &#8220;إن المشروع الفكري الحديث، كما حلله شتراوس في كتابه &#8220;الحق الطبيعي والتاريخ&#8221; على الخصوص -يكمن في هذه النظرة التي تُخضع موضوعها لمقاييسها الخاصة، ومن قدرة المشروع على اقتراح ما لا نهاية من التعاريف الممكنة حول الطبيعة البشرية. تعاريف لا حصر لها، شاهدة كلها على لا مبالاة الفكر الحديث تجاه الموضوع (أي الطبيعة البشرية). إن الحداثة تؤمن بنسبية الأشياء إيمانها بنسبية الفلسفة، إنها تُعدد الأجوبة وتقصي التساؤل[54].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">نقف عند هذا الحد لنرتب وجهة النظر هذه في العناصر الآتية[55]:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·        إن طموح شتراوس يرمي إلى إعادة طرح التساؤل الفلسفي حول الموضوع السياسي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·        فلسفة شتراوس تدعو الإنسان إلى تقويم نفسه باعتماد مقاييس خارجة عنه، أي ليست من صنعه.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·        إنها فلسفة تفسح المجال لتنوع الفعل البشري وتحتضن الاختلاف دون الوقوع في النسبية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•·        تجلى طموح شتراوس أخيرا، في حماية المجتمع من الأفكار التي تنفي -بدعوى الموضوعية- أن يكون الموضوع السياسي قادرا على الجمع بين الإنسان وطبيعته.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ثم إن ما يتحصل من الفلسفة السياسية لشتراوس لذو أثر بالغ الأهمية. نذكر من ذلك:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       إمكان قيام نظام مثالي على أساس من الدين وهداية الوحي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       التعارض بين السياسة والأخلاق، المصلحة العامة والمصلحة الخاصة، الفرد والمجتمع، المجتمع والدولة، الطبيعة والعقل، أحكام القيمة وأحكام الواقع، تعارض مزعوم.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       الحق والعدل وباقي القيم الأخلاقية، حقائق موضوعية سامية، لا وضعية ولا تاريخية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       القانون الوضعي يُشتق من القانون الطبيعي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       الفلسفة السياسية تستوعب أحكام القيمة كما تستوعب أحكام الواقع، ولا تقوم إلا بهما.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       أزمة الحداثة كامنة في إقصائها للدين والمراهنة على الإنسان (والإنسان وحده) في فك ألغاز الطبيعة ومعرفة أسرار الوجود، بل وفي خلق الكون الذي يريد.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">تلكم مجموعة استنتاجات سجلناها هنا قصد تقريب فلسفة شتراوس السياسية، والكاشفة في الآن نفسه عن تحفظاته ومؤاخذاته للفلسفة السياسية الحديثة، بما يرفع فلسفته السياسية من مستوى النقد إلى مستوى النقض.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">وأما بعد، فإن المنهج العلمي السليم يقتضي إعادة النظر في مفاهيم وأطروحات زخرت بها الفلسفة السياسية الحديثة، وطبعت تاريخها دون مبرر تاريخي مقنع ولا دليل علمي داحض. مفاهيم كرست وجودها على امتداد هذا التاريخ حتى صارت مسلمات وليست كذلك. من ذلك:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       حالة الطبيعة وحالة المجتمع[56].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       التعاقد الاجتماعي، والأسئلة التاريخية بشأنه كثيرة ومتنوعة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">•-       الشيء نفسه يقال عن مسألة منشأ السلطة وأصل الدولة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أما أفكار فلاسفة الأنوار التي شكلت دعائم الفلسفة السياسية الحديثة على اختلافها وتضاربها أحيانا كثيرة، فتصطدم بإشكالات منهجية وموضوعية جمة. من بين هذه الأفكار:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">أ- عَزْوُ ظهور المجتمع المدني إلى مبدأ المِلكية الخاصة (كما الأمر عند روسو).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ب- اعتبار ميلاد المجتمع ميلادا للشر (روسو).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ﺠ- وضع المجتمع المدني في مقابل الدولة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">د- التسليم بحصول التناقض بين المجتمع المدني والمجتمع الديني (حيث يرتفع أحدهما كلما وقع الآخر).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ﮪ- التعارض المزعوم بين قانون الطبيعة والأخلاق.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">و- تغييب معنى الفطرة ونفي إمكان قيام العدل والحق، والتشريع عموما، على ما يوافقها[57].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ز- الفصل بين السلطة الزمنية والسلطة الروحية، أو ثنائية مملكة السماء ومملكة الأرض.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">ﺤ- استشكال مسألة &#8220;الحرية والتلقي عن الوحي&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">هذه بعض مسائل لا تسلم الفلسفة السياسية من الخوض فيها، مسائل تحتاج إلى نظر يتوسل بمناهج علمية، بعيدا عن التخمينات والفروض.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">الهوامش:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<hr size="1" width="33%" />
<p style="text-align: justify;" dir="rtl">
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[1] &#8211; ينظر:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">Strauss (leo), Droit naturel et histoire, traduit de l&#8217;anglais par Monique Nathan et Eric de Dampierre, Plan, Paris, 1954.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[2] &#8211; Touraine (Alain), Qu&#8217;est-ce que la démocratie?; Fayard, 1994, p: 12.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[3] &#8211; Strauss (leo), De la tyrannie, trad. Hélène Kern, Gallimard, 3<sup>ème</sup> édition. 1954, p: 45.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[4] &#8211; Lecourt (Dominique), Le paradoxe moderne de l&#8217;éthique, Magazine littéraire (hors série), 1996, p: 114.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[5] &#8211;  Strauss (leo), De la tyrannie, op. cit, p: 43.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">7 &#8211; Ibid, p: 43.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[7] &#8211; Ibid, p.p: 42-43.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[8] &#8211; &#8220;La définition de l&#8217;injustice n&#8217;est d&#8217;autre que la non exécution des conventions&#8221;, Hobbes (Thomas), Léviathan (De l&#8217;homme), éd.Sirey, 1971, p: 143.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[9] &#8211; Manent (Pierre), Naissances de la politique moderne (Machiavel &#8211; Hobbes &#8211; Rousseau), Payot, Paris, 1977, p: 43.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[10] &#8211; Tellier (Frédéric), Leo Strauss: La centralité du politique, Magazine littéraire, N°380, Octobre 1999, p: 38.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[11] &#8211; Elements Of law, Pt: I, ch.10, p: 8, d&#8217;après Pierre Manent, op. cit, p: 78.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[12] &#8211; Ferry (Luc), Le sacré à visage humain, Magazine littéraire (hors série), 1996, p: 108.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[13] &#8211; Loc. Cit.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[14] &#8211; Manent (Pierre), Op. cit, p: 9.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[15] &#8211; Ibid, p: 15.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[16] &#8211; &#8220;We do not hesitate to assert, as very many have asserted before us, that Mchiavelli&#8217;s teaching is immoral and irreligious&#8221;. Strauss (Le), Thoughts on Machiavelli, University of Washington  Press, 1958, p: 12.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[17] &#8211; أخذا عن:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">Ben Achour (Yadh), L&#8217;Etat Nouveau et la philosophie politique et juridique occidentale, imprimerie officielle de la République Tunisienne, 1980, p: 66.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[18]- Ibid, p: 67</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[19] &#8211; حوار مع &#8220;ألان رونو&#8221; في مجلة:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">Magazine littéraire, n° 380 Octobre 1999, par Frédéric Martel.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[20] &#8211; Allan Bloom in Leo Strauss (Political Theory, Nov 1974) d&#8217; après Pierre Manent, op. cit, p: 8.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[21] &#8211; Loc. Cit.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[22] &#8211; ينظر بيرك (Burke) في فصل &#8220;أزمة الحق الطبيعي الحديث&#8221;، من كتاب &#8220;الحق الطبيعي والتاريخ&#8221;، ليو شتراوس، مرجع مذكور.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[23] &#8211; Touraine (Alain), Que&#8217; est-ce que la démocratie?; Fayard, 1994, p: 120.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[24] &#8211; Loc. Cit.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[25] &#8211; Aron (Raymond), Essai sur les libertés, Calmann-Lévy, Paris, 1965, p: 17.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[26] &#8211; Ibid, p: 19.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[27] &#8211; Berlin (Isaiah), Mon parcours intellectuel, Esprit, Jan 1999, n° 249, p.p: 19-20.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[28] &#8211; Droit Naturel et Histoire, Paris, Plon, 1954.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[29] &#8211; تكوين الدولة، ترجمة حسن صعب، دار العلم للملايين، 1966، ص: 524.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[30] &#8211; Rawls (John), Théorie de la justice, traduit de l&#8217;américain par Catherine Audard, éd. Seuil, Paris, 1987, p: 91.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[31] &#8211; Strauss (Leo), op. cit, p: 293.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[32] &#8211; Berlin (Isaiah), op. cit, p: 27.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[33] &#8211; Dupuy (Jean-Pierre), L&#8217;économie pense-t-elle?, Magazine. L(Hors série), 96, p: 60.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[34] &#8211; Aron (Raymond), op. cit, p: 17.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[35] &#8211;  Strauss (Leo), op. cit, p: 310.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[36] &#8211; Berlin (Isaiah), op. cit, p: 27.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[37] &#8211; Touraine (Alain), op. cit, p: 12.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[38] &#8211; Ibid, p: 9.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[39] &#8211; Strauss (Leo), op. cit, p: 319.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[40] &#8211; Touraine (Alain), op. cit, p: 115.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[41] &#8211; Tellier (Frédéric), Leo Strauss: La centralité du politique, Magazine L., n° 380 Oct 1999, p: 38.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[42] &#8211; Loc. cit.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[43] &#8211; Touraine (Alain), Critique de la modernité, Fayard, 1992, p.p: 23-24.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[44] &#8211; Carrel (Alexis), L&#8217;homme cet Inconnu, Plon, p: 368.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[45] &#8211; محمود (زكي نجيب)، تجديد الفكر العربي، دار الشروق، ط7، 1982، (فصل: فلسفة عربية مقترحة).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[46] &#8211; Carrel (Alexis), op. cit, p: 362.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[47] &#8211; Ibid, p: 368.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[48] &#8211; تساءل &#8220;بيير تويليي&#8221; (Pierre Thuillier) في كتابه &#8220;هل سيمسك البيولوجيون بالسلطة؟&#8221; (Les biologistes vont-ils prendre le pouvoir?)</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">&#8220;هل صحيح أن البيولوجيا هي مفتاح الطبيعة البشرية؟ وإذا كان ذلك صحيحا، فهل يحق للبيولوجيين أن يملوا على البشرية قواعدهم الأخلاقية؟&#8221; [أخذا عن كتابه L'aventure industrielle et ses mythes", éd. Complexe, p: 184"].</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[49] &#8211; نجد هذا عند فوكويوما الذي كتب يقول: &#8220;إن الطابع المفتوح لعلوم الطبيعة المعاصرة يسمح لنا أن نتوقع، من هنا فصاعدا إلى الجيلين المقبلين، بأن التكنولوجيا الحيوية ستمنحنا الأدوات التي ستنجز ما عجز عنه اختصاصيو الهندسة الاجتماعية. في هذه المرحلة نكون قد انتهينا نهائيا من التاريخ البشري لأننا نكون قد قضينا على الكيانات البشرية ككيانات، وعندئذ يبدأ تاريخ جديد ما بعد البشري&#8221;. الثقافة العالمية، العدد 98، يناير-فبراير 2000، ترجمة المنصف الشنوفي، ص: 8، عنوان المقال: عشر سنين على نهاية التاريخ.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[50] &#8211; المكان نفسه.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[51] &#8211; نجد هذه النزعة العلموية سافرة عند ألكسيس كاريل المعاصر لشتراوس، وهو إن كان قد أحسن في تشخيص أزمة الغرب المعاصرة، فإنه لم يستطع الانفلات من أسر المنظومة الثقافية الغربية. يدل على ذلك قوله: &#8220;لأول مرة في تاريخ العالم تستطيع حضارة تُحتضر أن تبصر أسباب شقائها. ربما ستعرف كيف تستفيد من هذه المعرفة وتجتنب بفضل العلم (قوة العلم العجيبة)، المصير المشترك للأمم السابقة الكبرى. على هذا الطريق الجديد يجب أن نتقدم من الآن&#8221;. يضاف إلى هذا كلامه عن &#8220;مجموعة العلماء&#8221; الكفيلة بإعادة بناء الإنسان وقيادة الحضارة. (ينظر أكسيس كاريل، مرجع سابق، ص: 369).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[52] &#8211; Ben Achour (Yadh), op. cit, p: 170.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[53] &#8211; حوار مع &#8220;ألان رونو&#8221;، مرجع سابق، ص: 20.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[54] &#8211; Op. cit, p: 38.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">[55] &#8211; Ibid, p: 39.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[56] &#8211; ناقش كلود ليفي شتراوس هذه المسألة في كتابه &#8220;البُنى الأولية للقرابة&#8221;، وكذلك فعل روسو في كتابه &#8220;أصل التفاوت بين الناس&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="rtl"><strong><span style="font-size: medium;">[57] &#8211; تساءل &#8220;باتيفول&#8221; عن كيفية درء التعارض بين القانون الذي هو مجموعة قواعد منصوص عليها من السلطة العمومية والأخلاق التي هي مجموعة قواعد منصوص عليها من ضمير الفرد: لماذا يضع المشرع قواعد لا تتوافق إلا جزئيا مع القواعد الأخلاقية؟ [أقول: بل وقد تتناقض معها أحيانا كثيرة]. ينظر:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr"><strong><span style="font-size: medium;">Batiffol (Henri), La philosopqie du droit, PUF, 5<sup>ème</sup> éd, 1975, p: 112</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;" dir="ltr">
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">عبد الرحيم صادقي</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%86%d9%82%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac-%d9%84%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبد الكريم سروش: المنزع والتحولات</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 21:42:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[عيون المقالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5282</guid>
		<description><![CDATA[ترددت طويلا في الكتابة عن تحولات عبد الكريم سروش الأخيرة، ليس لقلة أهميتها؛ بل انتظارا لاكتمالها بحيث يمكن الإحاطة بها وتقويمها <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">رضوان السيد</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ترددت طويلا في الكتابة عن تحولات عبد الكريم سروش الأخيرة، ليس لقلة أهميتها؛ بل انتظارا لاكتمالها بحيث يمكن الإحاطة بها وتقويمها. وما اكتملت تلك التحولات، لكن زملاءه والعلماء الأصغر سنا بإيران هاجوا عليه هياجا شديدا بحيث صار الرد على أطروحاته الأخيرة لديهم، وفي قم بالذات، أهم من شتم الأميركيين بشأن ملف إيران النووي! ولذلك رأيت أن أستعرض تلك الآراء ودلالاتها على التحولات العميقة والمتناقضة بداخل الفكر الإسلامي، ولدى الشيعة والسنة على حد سواء. ولمن لا يعرف عبد الكريم سروش جيدا، هو واحد من الشبان الإيرانيين الذين تحمسوا للثورة الخمينية، وكان قد درس في الأصل الصيدلة بلندن، وتأثر أثناء دراسته بأفكار الإيراني المجدد علي شريعتي، وقد بلغ من ثقة الخميني به أن جعله ضمن اللجنة المسؤولة عن إعادة «تأهيل» الجامعات لإخراجها من «التلوث» الغربي على مدى ثلاث سنوات. بيد أنه سرعان ما ابتعد عن النشاطات اليومية، وانصرف للعمل الفكري النهضوي والتجديدي، لكنه بدأ من خلفية صوفية أو عرفانية، جعلت مقاصده غائمة بعض الشيء، وإن تكن قد حمته مؤقتا من تغولات السلطة وولاية الفقيه. بيد أن هذا التخفي ما أفاده طويلا رغم وصول صديقه محمد خاتمي إلى سدة الرئاسة، فتكرر خروجه من إيران متجولا بين أوروبا والولايات المتحدة إلى أن استقر قبل سنوات ببريطانيا. وسروش لمن لا يعرفه قراءة، كثير الكتابة، وبحكم ثقافته العلمية فهو تجريبي، وقد ظل كذلك رغم العرفان الصوفي الذي دخل فيه طويلا. وما أزعجه في التشيع في البداية غير «بدعة» ولاية الفقيه، وقال إنه سكت عن ذلك بداية لعشقه للخميني قائد الثورة، لكنه خشي فيما بعد أن تكون فكرة «الولاية» مفسدة للتشيع إن لم تكن مفسدة للإسلام! وقد قرأته منذ التسعينات بالإنجليزية، وعندما ترجم كتابه: «القبض والبسط» إلى العربية لقي ترحابا كبيرا، ثم ترجمت كتبه الأخرى التي لم تعد توزع في إيران بسلاسة. والقبض عنده (بالمعنى الصوفي والعام) هو الانكفاء والتحفز، والبسط هو الانفتاح والبحث عن آفاق جديدة، وهو قد لاحظ أن الأمة مرت وتمر بمراحل انقباض وامتداد شأن الأفراد. وسروش في الأصل تعرف على التراث الشيعي بالتدريج، وما اهتم بالفقه شأن الفقهاء المراجع، بل اهتم بالعرفان وعلم الكلام. وكلما تقدم في قراءاته ازداد روعه من مسألة الإمامة أو بالأحرى الولاية وتأثيراتها السلبية في الدين والتدين. وعندما عاد إلى أوروبا انصرف إلى قراءات معمقة في الفقه والأصول، وعلم الكلام، والأديان المقارنة. وقد اقتنع بتخلف الفكر الديني، والفكر السني أكثر من الفكر الشيعي. وأخذ عن النقاد العرب الفكرة القائلة بالانسداد السني الأشعري، وأن المعتزلة أفضل لدى الشيعة ولدى الليبراليين المحدثين، لذلك كان يسمي نفسه معتزليا جديدا. بيد أن الارتياع من عقيدة الولاية الشاملة أو المعصومة، قاده إلى مراقبة المسألة نفسها لدى السنة، فوجد أن هناك تمايزا شديدا حتى لدى المتصوفة منهم في هذه المسألة بالذات، باستثناء القائلين بالحلول أو وحدة الوجود بالطبع! ولنصل إلى الانقلاب الأخير الذي أنجزه سروش هذه المرة، فقد كتب في السنوات القليلة الماضية دراستين طويلتين نسبيا، تتعلق إحداهما وأطولهما بالنبوة والإمامة، وتتعلق الأخرى بالمفاضلة بين المعتزلة والأشعرية. ودراسة النبوة أو ختم النبوة والإمامة هي الأكثر أهمية، أما الأخرى فهي الأفضل من حيث تعرضها لتاريخ الفكر والفرق الإسلامية ومناهجها أو الكلام والفلسفة الطبيعية (= الجوهر والعرض)، والوصول إلى خلاصات مختلفة كليا ليس عما يفكر فيه الليبراليون العرب والإيرانيون، بل وعما كان يفكر به هو نفسه خلال عشرين عاما.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">قال عبد الكريم سروش في دراسته الأولى عن ختم النبوة والإمامة، إن وجود الإمامة المعصومة يتنافى مع ختم النبوة. فبختم النبوة أعلن عن انتهاء الوحي أو أنه لن يأتي أنبياء من بعد، بينما يتنافى وجود الإمام المعصوم مع ذلك. فالمعصوم وإن لم يكن شارعا فهو يساوي النبي، ويفيد استمرار النبوة وإن من دون وحي مباشر، ولا توافق في ذلك مع مقتضيات ومفاهيم الإسلام عن النبي الخاتم. إذ إن معنى انتهاء الوحي وبقاء النص الإلهي، أن النص والعقل سيعملان معا في الدين والدنيا، وهذا يتنافى بدوره مع وجود المعصوم الذي يلغي دور العقل، ويتنافس مع النص الموحى لأنه معصوم مثله، والإمام المعصوم هو نص ناطق، بينما النص الموحى نص صامت، فيتقدم النص الناطق على النص الصامت في المرجعية والفعالية، ويزول بذلك الإسلام! وقد أدرك العلماء الشيعة خطورة هذا الأمر فكانت غيبة الإمام التي خلصت من شر وبيل. بيد أن آثار هذا الشر لم تزل، لأن الفقيه حل عمليا محل الإمام، فتبين بذلك أن مسألة «الولاية» ومشروعيتها وصلاحياتها تظل في منتهى الخطورة. فمنذ الغيبة الكبرى (في القرن الرابع الهجري) صارت «الولاية» للفقيه والذي استمد مشروعية سلطته من نيابته أو وكالته عن الإمام. وصحيح أن هذه الولاية كانت محددة بالأمور التعبدية والحسبية، لكنها سيطرت على العامة في حياتهم الخاصة والدينية والاجتماعية سيطرة تامة، لأن سائر تصرفات «المؤمن» صارت تحتاج إلى فتوى وتقليد، وزاد الطين بلة باختراع الخميني لولاية الفقيه، فصارت تلك الولاية شاملة في الدين والدنيا والدولة، وبذلك عاد الإمام للحضور بولايته الكلية وإن لم يحضر بشخصه. وكنت قد قرأت الدراسة هذه (وهي طويلة) بالإنجليزية قبل عامين، وقد ترجمت إلى الفارسية أو أنه عاد فكتبها بالفارسية أيضا، فأثارت عاصفة من اللجاج والاحتجاج، ثم غادر الكتاب الصحف إلى المرابع العلمية، فصدرت عدة أعداد من مجلات بقم عن الموضوع تضمنت ردودا تتظاهر بالتأدب، لكنها تتهم سروش بالخروج على التشيع تارة وعلى الإسلام تارة أخرى. وقد كان البعض مستعدين &#8211; إدراكا منهم لضعف المستندات حتى بحسب طرائق الاستدلال لديهم &#8211; للتنازل عن ولاية الفقيه، لكن أحدا منهم ما استطاع التسليم بالتناقض بين ختم النبوة والإمامة سواء أكانت معصومة أو غير معصومة. والواقع أن مسألة «الولاية» هذه ما أخرجت سروش من التشيع بل أخرجته أيضا من العرفان الصوفي. فالولاية عند الصوفية العرفانية معصومة وشاملة لأنها مستمدة من الذات الإلهية بالطرائق المباشرة. وبذلك يصرح كثيرون من العارفين أو العرفانيين ذوي الأصول السنية والشيعية! أما الدراسة الثانية عن «المعتزلة والأشعرية» فقد كتبها سروش قبل عام ونيف، وهي بالطبع أقل أهمية ونتائج من الأولى، لكنها ذات خطورة في تاريخ الفكر الإسلامي، وفي التحديثية الإسلامية الحديثة والمعاصرة. قال سروش إن المعتزلة يملكون رؤية أو نظرية في علم الكلام أو مسائل الذات والصفات والحسن والقبح وأفعال العباد، وتعتمد هذه النظرية التأويل المتطرف للنص. لكنهم في مسائل «الفلسفة الطبيعية» والتي لا تمت بصلة وثيقة إلى موضوعاتهم العقدية، يعتمدون اعتمادا كليا على الدثائر الفلسفية القديمة، والتي تصل إلى ميكانيكية شمولية في العلاقة بين السبب والمسبب أو العلة والمعلول. أما الأشاعرة الذين توسطوا في المسائل العقدية فكانوا أسلم وأسلس وأكثر تلاؤما مع طبائع النص والدين؛ عادوا فوقعوا فيما وقع فيه المعتزلة في الفلسفة الطبيعية عندما أخذوا بالمقولة الكلاسيكية عن تكون العالم من الجواهر والأعراض. إنما الفرق أن نظامهم بقي مفتوحا لسلامة نظرية الخلق لديهم، فهم يقولون إن الزمان آنات متجددة، وليس حركة الفلك مثل أرسطو. كما أنهم يقولون بفكرة الجزئي، ويتجنبون «الكليات» الفلسفية الأفلاطونية والأرسطية. وبسبب تجريبيتهم هذه ظل نظامهم الفكري مفتوحا ولم ينقفل كما حصل لدى المعتزلة والفلاسفة. ولا يريد سروش الاستغناء عن المعتزلة، وميراثهم في العقلنة وحرية الإرادة، بل يريد منهم ولهم أن يخرجوا من ميكانيكية ارتباط السبب بالمسبب والمعلول بالعلة، والاعتصام بالمتعين والجزئي ليظل العالم مفتوحا ومفهوما. ويتنبه سروش من هذه الناحية &#8211; كما تنبه كثيرون في العقدين الماضيين &#8211; إلى أن النظام الفكري الأشعري ظل مفتوحا على المعتزلة والفلاسفة وحتى على التصوف والعرفان السهروردي. كما يتنبه إلى أن ذاك النظام الفكري المفتوح هو الذي أنتج هذا التراث الضخم في الفقه والأصول، والذي تعلمت منه سائر الفرق والمدارس وما تزال حتى اليوم. ومن ذلك علم الكلام الجديد، ومقاصد الشريعة.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">شكلت قراءتا سروش للنبوة والإمامة، وللتاريخ العقدي، هزة في أوساط مفكري الشيعة لما يحظى به من احترام. وما كان الرجل متلبثا ولا مهادنا. فبعد أن استظهر أن علوم الفقه والأصول والكلام هي علوم سنية إن لم يكن في النشوء ففي التطور والتطوير، ذهب إلى أنه من الناحيتين الدينية والفكرية ليست هناك حاجة للتشيع في مبانيه الاعتقادية والأصولية والكلامية والفقهية، وهذا استنتاج ما وافقه عليه أحد، والسبب واضح. و«تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون» (سورة البقرة: 134).</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>طه عبد الرحمن يُزلزل القراءات الإسلامية والعَلمانية حول الدين والسياسة</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%b2%d9%84%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%b2%d9%84%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 19:08:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[فلسفة سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[قراءات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5278</guid>
		<description><![CDATA[منتصر حمادة &#8220;روح الدِّين.. من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية&#8221;.. هو عنوان آخر أعمال طه عبد الرحمن (صدر عن المركز &#8230; <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%b2%d9%84%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div id="article_body">
<div style="text-align: justify;" align="right"><strong><span style="font-size: medium;">منتصر حمادة</span></strong></div>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5279" title="tahaabderrahmane" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/tahaabderrahmane.jpg" alt="" width="240" height="159" />&#8220;روح الدِّين.. من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية&#8221;.. هو عنوان آخر أعمال طه عبد الرحمن (صدر عن المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الدار البيضاء، ط 1، 2012، في حدود 526 صفحة)..</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">لقد عودنا هذا الفيلسوف المجدد أن نَظفر بالطريف في كل كتاب يَخطه وفي كل موضوع يَطرقه، وها هو في هذا الكتاب يأتينا بما كنا نظن أن العقل يُنكره، بل في معضلة لطالما شَغلت إنسان هذا الزمان، وحَيّرت العقول ولا تزال طبعا، ألا وهي &#8220;العلاقة بين الدين والسياسة&#8221;، حيث تحدى فيلسوفنا المُسلّمات المقررة والاعتقادات المرسخة، مقتحما عقبات العقل وحدود العلم، وجاءنا بمقاربة لهذه المشكلة ليست من جنس المقاربات المعهودة، لأنها لا تخاطب العقل المجرد في الإنسان، وإنما تخاطب عقله المؤيد بالروح، إذ تُقرّر برأيه الثاقب أن &#8220;الإنسان أشبه بالكائن الطائر منه بالكائن الزاحف&#8221;.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ولما كانت مقاربة مفكرنا مؤسسة على مرجعية روحية غير مسبوقة لهذا الإشكال المحيِّر، كان ضروريا إذا أن يتعرض لمختلف الدعاوى التي تعلقت به، عَلمانية كانت أو دِيانية (مفردة &#8220;الديانية&#8221; أو &#8220;الديانيين&#8221; عند طه عبد الرحمن، تُقابل مفردة &#8220;الإسلاميين&#8221; المتداولة بكثرة عند الباحثين، في معرض الحديث &#8220;الحركات والأحزاب الإسلامية&#8221;)، ناقدا من غير تشنيع، وأيضا بانيا من غير ترقيع، وبعد أن طاف بنا في عوالم الوجود الإنساني، مُنبها على اتساع آفاقها وتداخل حدودها، ليَخلُصَ إلى أن حلَّ هذا الإشكال الخفي ليس في وجود ضيق يفصل بين الدين والسياسة، ولا في وجود دونه ضيقا يصل بينهما، وإنما في تجاوزهما معا إلى فضاء وجودي غاية في السعة يتداخل فيه المرئي والغيبي (بيت القصيد) &#8220;تداخل اللُّحمة والسَّدَى&#8221; بتعبيره، فهنالك لا فصلَ ولا وَصلَ، وإنما وحدة أولى تتلاشى فيها الحدود بين التعبّد والتدبير (ويقصد بالتدبير هنا، العمل السياسي بشكل عام)، وواضح أن هذه الوحدة الروحية تجلت في ثمرة اللقاء الغيبي الذي عَرَض فيه الخالق عز وجل، على خلقه أجمعين، في يوم لا كالأيام، أمانته الثقيلة، فبادر الإنسان إلى حملها، متعهدا بالوفاء بحقوقها، إذ قضى الخالق في هذا اللقاء العظيم أن يكون التدبير أمانة، فصار بذلك عبادة، وأن تكون العبادة، هي الأخرى، أمانة، فصارت بذلك تدبيرا؛ لولا أنه ما لبِث الإنسان أن نَسِي عهده للخالق، سبحانه، ونَسِي حقيقة &#8220;الأمانة&#8221;، فَفَصَل ما كان موصولا، ووصَلَ ما لم يكن مفصولا، (ومن هنا العنوان الفرعي للكتاب: &#8220;من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية&#8221;).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">جاءت مقاربة طه عبد الرحمن في هذا العمل القيّم للعلاقة بين الدين والسياسة، مُتميزة عن المقاربات السابقة، وخاصة المقاربات الصادرة عن الفكرانيات (الإيديولوجيات) الإسلامية والعلمانية، وما أكثر أصنافها وأغزر الإنتاج فيها، في الشرق والغرب على حد سواء؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">مقاربة فيلسوف الأخلاق الأبرز في المجال التداولي الإسلامي، مُتميزة لاعتبارات عدة، أهمها أنها ليست مقاربة تاريخية ولا سياسية ولا اجتماعية ولا قانونية ولا فقهية ولا بالأحرى فكرانية (إيديولوجية)، وإنما قَصَدَ أن تكون مقاربة روحية أو بتعبير آخر، نطلع عليه في تقديم الكتاب، مقاربة ذِكرية غير نسيانية أو عمودية غير أفقية؛ من منطلق أن الروح، حسب اعتقاد صاحب &#8220;روح الدين&#8221;، لا تنسى ولا تقعُد، وإنما تذكُر وتعرُج، فأبى إلا أن يكون في مقاربته ذكرٌ لما نسيه &#8220;العَلماني&#8221; وعُروج إلى ما قعد عنه &#8220;الدِّياني&#8221; (أو الإسلامي الحركي، وإن كان المؤلف يشير في هامش صفحة 17، إلى أنه يستعمل هذا المفهوم &#8220;الدياني&#8221;، للدلالة على المعنى الذي يُضاد مدلول &#8220;العلماني&#8221;).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">توزعت أبواب العمل على بابين اثنين: وهكذا، جاء الباب الأول تحت عنوان: &#8220;ازدواج الوجود الإنساني ونهاية التسيد العلماني&#8221;، متضمنا خمسة فصول، كانت عناوينها كالتالي: &#8220;وجود الإنسان في عالمين اثنين لا في عالم واحد&#8221;؛ &#8220;العمل الديني وممارسة التشهيد؛ &#8220;العمل السياسي وممارسة التغييب&#8221;؛ &#8220;دعوى العلمانية وتضييق الوجود الإنساني&#8221;؛ وأخيرا، &#8220;العمل التزكوي ونهاية التسيد&#8221;؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أما الباب الثاني فجاء تحت عنوان: &#8220;اتصال التعبد بالتدبير واتساع الوجود الائتماني&#8221;، متضمنا أربعة فصول: &#8220;دعوى الدِّيانية والتداخل بين الدين والسياسة&#8221;؛ &#8220;التماثل بين الدين والسياسة ومبدأ تحكيم الدين&#8221;؛ &#8220;التماثل بين الدين والسياسة ومبدأ تفقيه السياسة&#8221;؛ وأخيرا، الباب التاسع الذي حمل عنوان &#8220;دعوى الائتمانية وتوسيع الوجود الإنساني&#8221;؛ واختُتم العمل بمقالة جاءت تحت عنوان: &#8220;الوجود الائتماني حقيقة لا وهم&#8221;، وقد خصصها طه عبد الرحمان للرد على الاعتراض الذي يُحتمل أن يُورده العلماني والدِّياني على الدعوى الائتمانية (باعتبارها إحدى أهم الكنوز المعرفية في هذا العمل)، وما قد يُوجز مُجمل هذه الاعتراض لأهل الفكرانية العَلمانية والإسلامية، أن الدعوى الائتمانية &#8220;لا يطيقها العقل ولا يتسع لها الواقع&#8221;؛ لولا أن الخاتمة توضح بالمطرقة الاستدلالية الطاهائية كيف أن هذه الدعوى تستوفي شرائط &#8220;العقلانية&#8221; و&#8221;الواقعية&#8221;، غاية ووسيلة ونتيجة، بل أيضا كيف أن وفاءها بهذه الشرائط ــ جزئية هامة للغاية ــ يبقى أقوى من وفاء الدعوى العلمانية والديانية بها؛ وليس هذا وحسب، بل أقام طه عبد الرحمان الدليل على أن &#8220;العقلانية&#8221; تحتاج إلى &#8220;الائتمانية&#8221; في توسيع أُفُقها كما تحتاجها &#8220;الواقعية&#8221; في تجديد أَثَرها، وأنها تنزل منهما منزلة المصدر الذي يَمُدّها والمعيار الذي يضبطها.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">بالعودة إلى أهم ثنايا أبواب وفصول الكتاب، فقد اختص الفصل الأول بإبطال المُسلمة التي تحصر الوجود الإنساني في عالم واحد، بيان الحاجة إلى الأخذ بمسلمة أخرى بديلة منها تجعل هذا الوجود يتسع لأكثر من عالم واحد، منها المرئي وغير المرئي (أو الغيبي)؛ قبل أن يتعرّض الفصل الثاني لقدرة الإنسان على أن يرى معاني العالم الغيبي في مباني العالم المرئي، متوسلا بفطرته الروحية؛ كما تعرض الفصل الثالث لقدرة الإنسان على أن ينقل إلى العالم المرئي كمالات العالم الغيبي، متوسلا بنزعته النفسية التي تجعله ينسب الأشياء إلى ذاته؛ أما الفصل الرابع، فقد بحثَ &#8220;الدعوى العَلمانية&#8221; التي تقول بالفصل بين الدين والسياسة، مستخرجا الافتراضات المتضمنة فيها والاستنتاجات المترتبة عليه، وموضحا كيف أن هذه المفترضات والنتائج تُفضي إلى تضييق الفضاء الوجودي للإنسان، فضلا عن تجزئة هذا الوجود المضيّق إلى دوائر متضادة تُوهم الإنسان بأنه سيّد نفسه؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">بالنسبة للفصل الخامس، فقد وقف طه عبد الرحمان في ثناياه عند أوصاف هذا التسيّد، متمثلا في استغناء الإنسان بتدبيره عن تدبير خالقه، واختياره أن يتعبَّدَ لذاته بَدَل التعبد لربه؛ كما وقف عند خصائص وفوائد التزكية الروحية في دفع مساوئ التسيد على الخَلق، إذ تُخرج من التوسل بقوة السلطان إلى التوسل بقوة الوجدان، ومن ضَيْق التعبد للخلق إلى سعة التعبّد للحق، مفجِّرة طاقات الإبداع في المجتمع، ومُطلقة قدراته على تجديد تدبيره لشؤونه، مرئية كانت أو غيبية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img src="http://hespress.com/files/newv/tahaabderahhmane.jpg" alt="" width="465" height="679" border="0" /></span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">واختص الفصل السادس بالنظر في &#8220;الدعوى الديانية&#8221; التي تقول بالوصل بين الدين والسياسة؛ وسلك هذا الوصل طريقين أساسيين: &#8220;طريق التداخل&#8221; و&#8221;طريق التماثل&#8221;؛ وهكذا اتخذ طريق التداخل صورتين: إحداهما &#8220;دمج السياسة في الدين&#8221;، وقد لجأت إليه السلطة الحاكمة، وأفضى إلى تدبير للدين يخدم أغراض التسيد، لا أهداف التعبّد، ويتأول النصوص الدينية على حسب أهواء الحكام؛ والصورة الثانية &#8220;دمج الدين في السياسة&#8221;، وقد لجأت إليه فئة من الديانيين واضطرها إلى الأخذ بالمفاهيم التنظيمية والآليات التدبيرية ذات الأصل العلماني، دفعا لتهمة التطرف أو طمعا في نيل السلطة، لكنها ظلت غير قادرة على النقد العلمي والفلسفي لهذه المفاهيم والآليات المقتبسة، حتى تتبين حدودها الإيمانية وآثارها السلبية؛ كما اتخذ طريق التماثل الذي يُطابق بين الدين والسياسة، هو الآخر، صورتين: إحداهما تجلّت في &#8220;مبدأ الحاكمية لله&#8221;؛ وتولى الفصل السابع إيضاح كيف أن مجال هذا المبدإ ليس ــ كما اعتقد القائلون به ــ التدبير السياسي، وإنما التدبير الروحي، إذ يقوم على ركنين هما: &#8220;الأمر الإلهي&#8221; و&#8221;شهود الأمر الإلهي&#8221;؛ فأفضى هذا الاعتقاد إلى إهمال الركن الثاني؛ في حين تجلت الصورة الثانية للتماثل في &#8220;مبدأ ولاية الفقيه؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">أما الفصل الثامن، فتولى المؤلف بيان كيف أن هذا المبدأ ينبني على تصوّر صناعي للفقه يهتم بالجانب القانوني منه، مع إهمال الجانب الأخلاقي الذي يؤسسه، والحال أنه متى رُدَّ الفقه إلى أصله الحي الذي يجمع بين هذين الجانبين، لم يَعُد الاختصاص في صناعة الفقه يؤهل صاحبه للولاية على غيره؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">وحتى يكون ختامه مسكا، عرض طه عبد الرحمن في الفصل الأخير، &#8220;الدعوى الائتمانية&#8221;، وتقول هذه الدعوى بوجود &#8220;وحدة أصلية&#8221; بين التعبّد والتدبير سابقة على الفصل العلماني والوصل الدياني، وتتمثل هذه الوحدة في &#8220;الأمانة&#8221; التي تحَمَّلها الإنسان بمحض إرادته؛ واعتبر الفيلسوف المجدد أن &#8220;الائتمان&#8221; يقوم على ركنين أساسيين يجعلان الوجود الإنساني يتحرر ويتسع إلى أقصاه، أحدهما &#8220;الإيداع الرعائي&#8221;، ويوجب حفظ حقوق المودَع الإلهي؛ والثاني &#8220;الاتصال الروحي&#8221;، ويوجب حفظ الصلة بالمودِع الإلهي.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">يجب التذكير في الأخير، أن هذا العرض العابر مجرد رؤوس أقلام تُعرف بآخر أعمال هذا الفيلسوف المجدد، في انتظار التوقف بالتفصيل عند أهم محاور وثنايا وكنوز &#8220;روح الدِّين&#8221;، مع التذكير بأن الكتاب صدر موازاة مع عمل آخر لنفس المبدع، يحمل عنوان: &#8220;سؤال العمل.. بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم&#8221;، ولا يقل أهمية بالطبع عن أغلب أعمال هذا الفيلسوف المجدد. (صدر &#8220;سؤال العمل&#8221; عن المركز الثقافي العربي، بيروت ـ الدار البيضاء، ط 1، 2012، في حدود 325 صفحة)، وسوف نُعرج عليه لاحقا بحول الله.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">بقيت بعض الاستفسارات التي تهم أهل النظر والتفكر، ومعهم أغلب صانعي القرار الديني والسياسي، في المجالين التداوليين، الإسلامي والغربي، لا بد لنا من العروج عليه من باب الإشارة فقط:</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">1 ــ نحسبُ أن ثنايا الكتاب، سوف تساهم في زلزلة رؤى وتصورات العديد من النخب الإسلامية والغربية على حد سواء، لمفهوم العَلمانية، فالعمل صادم وانقلابي في المفاهيم، وحافل بالنقد الرصين والمؤسَّس ضد مختلف التيارات الفكرانية (الإيديولوجية)، بما فيها طبعا التيارات العَلمانية والإسلامية، ومن باب تحصيل حاصل ضد العديد من الأسماء المعرفية الوازنة في الشرق (الإسلامي) والغربي (المسيحي أو اليهودي أو الملحد)، ليس على خُطى نيتشه أو دريدا، حيث التفكيك الأقرب إلى العدم، ولكن التفكيك، عند طه، مجرد محطة أولى، في النقد، قبل التقويم، والإتيان بالبدائل، أو كما نقرأ في مقدمة هذا الكتاب: &#8220;لم ندعي الاستئثار بالصواب دونهم ــ يقصد أغلب من ينتقدهم في هذا العمل وغيره طبعا ــ وإنما كنا نأتي ببدائل ونطلق إمكانات ونبرز مكنونات، حتى لا يجمد أحد منا على رأيه، معتقدا أن الحق كلَّه فيه والباطل في كل رأي سواه&#8221;. (روح الدِّين، ص 17).</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">2 ــ نحسبُ أن قانون 1905 في المجال التداولي الفرنسي، والذي يُعتبر أقدس القوانين التي يتم العروج عليه هناك كلما تعلق الأمر بالخوض في موضوع العَلمانية، أو علاقة الدين بالدولة، ما دام يُؤسس للفصل بينهما.. نحسب أن هذا القانون سوف يتعرض لنسف مفاهيمي صادم ومزلزل إذا ما كُتِبَ لهذا العمل أن يُترجم للغة الفرنسية؛</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">3 ــ فيما يخص مجالنا التداولي الإسلامي (المغربي أو العربي، أو إسلام الأقليات، أو الإسلام الأسيوي.. إلخ)، نحسبُ أن ثنايا الكتاب سوف تُزلزل أغلب الرؤى الاختزالية التي كانت تصدر هنا أو هناك، في معرض تقييم أداء التيارات العلمانية ومعها التيارات الإسلامية الحركية، ومن باب تحصيل حاصل، التيارات السلفية والطرق الصوفية والمؤسسات الدينية الرسمية: قراءتنا لأداء جميع هؤلاء، أصبحت معنية بالنظر أولا في ثنايا هذا الكتاب المرجعي، والانطلاق من مقتضيات لائحة من الكنوز المعرفية التي يعُجّ بها، هذا إن كانت لدينا فعلا غيرة هوياتية صريحة وهم معرفي صادق لتحرير أعمال &#8220;تنفع الناس&#8221;، أما قراءة هذه التيارات والطرق والمؤسسات، لأدائها النظري والعملي، فبَدَهي أن تكون خارج السياق في أحيان كثيرة، إن لم نقل خارج التاريخ، وبالتالي خارج الكون، ولو أنها تزعم عكس ذلك، وهذا ما سيصطدم به القارئ اليقظ لكتاب &#8220;روح الدِّين.. من ضَيق العَلْمانية إلى سَعَة الائتمانية&#8221;، والذي للمفارقة الصادمة والمتوقعة في آن، نعتقد أنه سيُساهم في تكريس الحصار القائم على أعمال طه عبد الرحمان في المغرب (مقابل الانفتاح الجلي على أعماله من طرف العديد من الأقلام المشرقية والتركية على وجه الخصوص)، بحكم أنه ينتصر للنزعة النقدية الصارمة، ويرفض الارتهان أو التطبيل لتيار مُعين أو مؤسسة محددة، وأن يتبنى طه عبد الرحمن نقد أعلام الفكر في العالم بأسره، والانخراط العلمي الرصين في معارك &#8220;الاشتباك المعرفي&#8221; مع هذه الأعلام، فمن باب أولى أن تعلو مقارباته واجتهاداته على مقاربات ورؤى هذه التيارات والهيئات والطرق والحركات..</span></strong></p>
</div>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%b7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%8f%d8%b2%d9%84%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>«مبادئ فلسفة المستقبل» لفيورباخ: نحو عودة الى الإنسانية الإغريقية</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ae-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ae-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 18:58:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[فلسفات غربية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة معاصرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5274</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان فردريك انغلز، الفيلسوف الألماني وشريك مواطنه كارل ماركس في أفكاره وكتاباته، قد قال مرة عن مواطنه لودفيغ فيورباخ «لقد كنا جميعاً في وقت من الأوقات فيورباخيين»، <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ae-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">ابراهيم العريس</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5275" title="fyiorbakh" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/fyiorbakh.jpg" alt="" width="186" height="200" />إذا كان فردريك انغلز، الفيلسوف الألماني وشريك مواطنه كارل ماركس في أفكاره وكتاباته، قد قال مرة عن مواطنه لودفيغ فيورباخ «لقد كنا جميعاً في وقت من الأوقات فيورباخيين»، فإنه إنما كان يعبّر في هذا القول عن الدين الذي لصاحب كتابي «جوهر المسيحية» و «ماهية الدين» في عنق الفكر الحديث. لكنه كان في الوقت نفسه يعبّر، عن فكرة أساسية مفادها ان فيورباخ «لم يكن اكثر من معبر» بالنسبة إلى تلك الحداثة، من الإنجازات التي حققها هيغل، الى بزوغ فكر العصور المقبلة. ولئن كان فيورباخ قد أطلق على واحد من آخر كتبه ما يشي بأنه يحاول أن يكون اكثر من معبر، ليصل الى رسم سياسة فكرية للزمن المقبل، فإن المعضلة، بالنسبة الى فكر فيورباخ كمنت في ان الذين أتوا من بعده، وإن كانوا مثله، «يساريين هيغليين»، آثروا دائماً تخطّي هذا الكتاب، على أهميته، لأسباب يمكن تلمّسها، حقاً، في ثنايا ذلك النص الشهير الذي كتبه واضعاً أسس المادية التاريخية (ماركس وإنغلز) بعنوان «أطروحات حول فيورباخ» الذي يربط عادة بكتاب «ضد دوهرنغ». والحقيقة ان هذا النص، اكثر مما كان نقداً مبطناً لفيورباخ وأفكاره، كان نوعاً من القطيعة بالنسبة الى ماركس وإنغلز مع ماضيهما الذي كان فكر فيورباخ يهيمن عليه. ويتعيّن ألا يفوتنا هنا ان في هذه الحقيقة يكمن جوهر العبارة التي أوردناها أعلاه والتي قالها انغلز يوماً بأمانة علمية.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; ذلك ان فيورباخ كان، عن حق، حلقة الوصل بين الدور الذي كان يعزى الى الفلسفة كفعل تأمّل وتفكير نظري، وبين دورها الجديد كفعل عمليّ وأداة لتغيير العالم. وكان هذا ما حدسه فيورباخ، على أية حال، حين وصف جوهر الدين بمواصفات تجعل منه أشبه بفلسفة علمية مقترحاً في شكل موارب في الوقت نفسه ان الفلسفة يمكنها، إذ تتحول الى فعل، أن تشابه الدين في وظيفتها. وعلى هذا، أفلا يمكننا ان نقول ان فيورباخ كان أول من طالب، في العصور الحديثة، بعودة الفلسفة الى ما كانت عليه ايام الإغريق: أداة عملية لتغيير العالم؟ هذا، على الأقل، ما يمكننا ان نجده في كتاب «مبادئ فلسفة المستقبل» ذلك الكتاب الذي يكاد يكون اقل كتب فيورباخ شهرة، ومع هذا يمكن اليوم، امام الأزمة الجوهرية بل الوجودية التي يعيشها الفكر الماركسي المستند جزئياً الى أفكار مستقاة من فيورباخ نفسه، ان يستعاد ويعاد إليه اعتباره.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; نشر فيورباخ كتابه «مبادئ فلسفة المستقبل» في عام 1843، حين كان في التاسعة والثلاثين من عمره، وكان أنجز كتابة اهم نصوصه، مثل «في نقد الفلسفة الهيغلية» (1839) و«جوهر المسيحية» (1841) و«الموضوعات حول إصلاح الفلسفة» (1842). وفي هذا الكتاب الذي لم يكتب فيورباخ من بعده أعمالاً كبيرة اخرى، حاول المؤلف ان يطوّر جملة أفكار كان سبق ان عبّر عنها في كتاب سابق له عنوانه «أفكار حول الموت والخلود»، وكذلك في «جوهر المسيحية»، لا سيما في ما يتعلق بما كان يراه من غياب اي توافق بين مفهوم الواقع وجوهر الفردية التي كانت، في نظره، تمثل جوهر الطبيعة نفسها. بالنسبة الى فيورباخ الواقع الحقيقي هنا هو الطبيعة الحساسة، التي كانت وستظل دائماً ذات جوهر فردي. وهو يركز هنا، في الرقم 43 من «المبادئ» على أن الناس «يبدأون برؤية الأمور كما تبدو لهم فقط، وليس كما هي في حقيقتها. بالرؤية لا تكون الأمور هي نفسها، بل فقط الفكرة التي يحوزها الناس عنها، ويبدأون بأن يسقطوا عليها جوهرهم الخاص، من دون تمييز الشيء عن صورته». ومن هنا في سياق استعادة مذهبه الحسي، يورد فيورباخ في المبدأ الرقم 25 فكرة تبدو اساسية بالنسبة إليه، وهي «ان البرهنة على أن شيئاً ما موجود، معناها فقط ان هذا الشيء ليس شيئاً مفكراً فقط. غير ان هذا البرهان لا يمكن استنباطه من الفكر ذاته. فلكي يأتي الوجود لينضاف الى موضوع للفكر، ينبغي ان يكون ثمة شيء ما مختلف عن الفكر قد أتى لينضاف الى الفكر نفسه». فما هو هذا الشيء؟ ربما يمكننا العثور على هذا الشيء في ثنايا نص المبدأ الرقم 51: «لكي تتفلسف ينبغي ألا تفصل الفيلسوف فيك عن الإنسان، بل أن تكون إنساناً يفكر وحسب. لا تفكر بصفتك مفكراً، أي ضمن إمكان منتزع من كلية الكائن البشري الحقيقي ومعزول لذاته. فكر بصفتك كائناً حياً وحقيقياً، معرّضاً لأمواج محيط العالم القادرة على إحيائك وعلى مدّك بنسغ الشباب. لا تفكر في فراغ التجريد وكأنك واحد معزول، وكأنك عاهل مطلق، لا مبال نفى نفسه خارج العالم&#8230; فكر هكذا فيمكنك ان تضمن لأفكارك ان تكون اساساً لوحدة الفكر والكينونة&#8230; لا يكون العالم مفتوحاً على مصاريعه إلا إزاء عقل متفتح والحواس وحدها هي نوافذ العقل&#8230;». إذاً، ما في هذه النصوص إنما هو، أولاً وأخيراً، دعوة للإنسان لكي يكون&#8230; إنساناً في كليته، وفيورباخ يعبّر عن هذه الكلية في كل وضوح: «إنني كائن حقيقي وحساس وجسدي يشكل جزءاً من كينونتي، بل انه، في كليته، كينونتي نفسها»، غير ان فيورباخ اذ يقول هذا يستنكف عن خوض المادية الحسية حتى النهاية. لأنه في الوقت نفسه لا يعتبر القوة خاصية تقتصر على إعادة نفسها، بل إنه هنا يقر بالوصول الى نوع من المثالية التي تقرّبه من جوهر الهيغلية التي قد يبدو لوهلة انه انفصل عنها، إذ نراه يقول تالياً ان الكينونة ان هي سر من اسرار الحدس والشعور، من أسرار الحب، والفلسفة الجديدة تستند في نظره الى «حقيقة الحب وحقيقة الشعور»، ففي الحب وفي الشعور في شكل عام يتعرف كل واحد الى حقيقة الفلسفة الجديدة. والفلسفة الجديدة، منظوراً إليها في علاقتها مع مبدئها، ليست شيئاً آخر غير جوهر الشعور المرفوع الى مستوى الوعي: وهي لا تفعل اكثر من انها تؤكد، في العقل ومعه، ما يتعرف إليه كل انسان في فؤاده (شرط ان يكون انساناً حقيقياً). «إنها الفؤاد مرفوعاً الى مستوى التفاهم. فالفؤاد لا يريد مواضيع وكائنات مجردة وميتافيزيقية أو لاهوتية. بل هو يريد مواضيع وكائنات حقيقية محسوسة» (المبدأ 34). وهذا التأكيد يعود إليه المفكر في المبدأ التالي الذي يختتمه قائلاً: «&#8230; وتماماً كما ان الحب هو المعيار الموضوعي للكينونة، كذلك هو معيارها الذاتي كما هو معيار الحقيقة ومعيار الواقع. حين لا يكون هناك حب لا يكون ثمة حقيقة. ومن يحب شيئاً يكون وحده شيئاً ما. ألا تكون وألا تحب هما الشيء نفسه. فبقدر ما نوجد نحب. والعكس صحيح».</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; إن هذه الأفكار هي، طبعاً، ما جعل مؤرخي الفلسفة يقولون دائماً إن فلسفة فيورباخ، على علاّتها، تكمن اهميتها الأساسية والكبرى في ان «الإنسان هو المبدأ الأساس فيها. لأن القانون الأسمى لعالم الإنسان يتطلع الى خير الإنسان بالذات»، ما يعني ان فيورباخ وضع المبدأ الأنثروبولوجي في تناقض تام مع المبدأ الميتافيزيقي القديم. ولعل هذا ما أثار دائماً حماسة المفكرين الشبان لأفكار فيورباخ، قبل ان يتقدم بهم العمر ويجدوا انفسهم مدفوعين بالتدريج بعيداً من ماديته الحسية. وهنا يكمن، كما ندرك، جوهر عبارة انغلز: «لقد كنا جميعاً في وقت من الأوقات فيورباخيين».</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">&gt; ولد لودفيغ فيورباخ في لاندشوت (بافاريا) في ألمانيا عام 1804 ومات عام 1872 في نورمبورغ. وفيورباخ، كان ابن رجل قانون، وهو درس اللاهوت باكراً، كما درس الفلسفة في برلين متتلمذاً على هيغل متأثراً بالجانب التقدمي واليساري في أفكار هذا الفيلسوف الكبير. في عام 1830 وبعدما نشر، غفلاً من التوقيع، واحداً من كتبه المبكرة «خواطر حول الموت والخلود» طرد من التعليم الجامعي، فعزل نفسه في الريف حيث انصرف الى تأليف الكثير من كتبه الشهيرة، التي ظل يتابع كتابتها ونشرها حتى أواخر سنوات الستين، وكان من آخرها «أنساب الآلهة» الذي تسبب فشله لدى مستقبليه في أزمة ذهنية وتدهور أصابا فيورباخ. وهو قضى سنواته الأخيرة منعزلاً يائساً على رغم ان أفكاره كانت بدأت تلقى صدى في اذهان الشباب، تأسيساً لما سيسمى بالتيار التالي من اليسار الهيغلي في ذلك الوقت بالذات.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%88%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d8%ae-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون في حوار قديم</title>
		<link>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%87%d9%86%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%82-2/</link>
		<comments>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%87%d9%86%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 14 Feb 2012 15:55:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator>حكمة</dc:creator>
				<category><![CDATA[أعلام الفلسفة والعلوم الإنسانية المعاصرين]]></category>
		<category><![CDATA[ترجمات]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفات غربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://www.hekmah.org/portal/?p=5270</guid>
		<description><![CDATA[لماذا برغسون اليوم لأنه صاحب مذهب مثالي وهو فيلسوف وممثل الحدسية ربطاً وامتداداً "بفكرة المكان عند أرسطو"، و"المعطيات المباشرة للشعور" و"المادة والذاكرة" و"الديمومة والمعية" و"الفكر والمتحرك". <a style="color:#F04A30; font-size:14px; font-weight:bold;" href="http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%87%d9%86%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%82-2/">التتمة </a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">هنري برغسون :</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">لا أهمية للكلمة إلاّ بمقدار أهمية أسلوب الحياة الذي نعيش</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"><img class="aligncenter size-full wp-image-5271" title="HenriBergson" src="http://www.hekmah.org/portal/wp-content/uploads/2012/02/HenriBergson.jpg" alt="" width="250" height="220" />التقديم والترجمة:</span></strong><strong><span style="font-size: medium;"> يقظان التقي </span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;"> لماذا برغسون اليوم لأنه صاحب مذهب مثالي وهو فيلسوف وممثل الحدسية ربطاً وامتداداً &#8220;بفكرة المكان عند أرسطو&#8221;، و&#8221;المعطيات المباشرة للشعور&#8221; و&#8221;المادة والذاكرة&#8221; و&#8221;الديمومة والمعية&#8221; و&#8221;الفكر والمتحرك&#8221;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ولعل المفهوم الأساسي عند برغسون هو &#8220;الديمومة الخالصة&#8221; أي اللامادية وهي أصل وأساس جميع الأشياء ومن المادة والزمان والمكان ومن العناصر الأربعة من تراب وماء وهواء ونار إلا عناصر في جوهر المعرفة والحدس معاً في إدراك الصوفي المعولم اليوم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والحدس كما يعرفه برغسون هو المدخل الى الميتافيزيقية والنفاذ الى باطن الأشياء وذلك التعاطف العقلي الذي يمتزج فيه العقل بالغريزة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أليست هي مادة لدراسة الوجود الإنساني ومقدمات موجودة مطلقاً. ثم الوجود عند برغسون يقوم على الجمع بين حقيقة الذات وحقيقة الموضوع أي الجمع في المدخلات والمخرجات بتأثيرات تحتمل الظواهر المادية وتأثيراتها على الأنا. والأهم عند برغسون هو مفهوم الحرية التي لا تعرف انفصاماً بين الحياة النفسية ولا تؤلف وحدة مجزأة وهي صيرورة وفعل حر للإنسان وفي أعلى صورها كتلقائية روحية خالصة ولهذا المعنى الحرية هي التعبير عن &#8220;الشخص&#8221; في المجتمع الكوسمبوليتي الجديد أو المواطنية العالمية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أما الذاكرة فليست ظاهرة فيزيولوجية بل ظاهرة نفسية تعبر عن صميم الحياة الشعورية مميزاً بين الذاكرة التي تقيم من الجسد وتستعيد الماضي والذاكرة المحضة والمستمرة في الأنا العميق. أما الدين فيفرق برغسون بين نوعين من الدين: دين ساكن مغلق وآخر متحرك مفتوح، أي الدين الاستاتيكي (السكوني) والدين الدينامي (الحركي).</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أمور يعاد مناقشتها في الفلسفة والفكر والأدب مع أسلوب برغسون البليغ في التعبير وفي روح كتبه ونظرياته وإن كان كثيراً منها يكتنفه الغموض والتأويل بصيرورات مستمرة ومقتبسة من هيقل وهراقليطس وتشلنغ ورامنيسون وأفلاطون وأصول سابقة كثيرة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">19 آب 2011 لحظة مرور مئة سنة على استقبال هنري برغسون في منزله ناقدا فرنسيا في لقاء استثنائي بالنسبة لمفكر يهرب من الصحافة وكل النقاش الذي يدور حول اسمه وشهرته وإبداعه.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">برغسون الذي قسم الوقت الى نوعين: الوقت العملي الذي يقسم الساعة الى ستين دقيقة وهو وقت ثابت لا يتغير والوقت النفسي وهو الوقت الذي يعيشه الإنسان ويستمتع به وهو بالنسبة لبرغسون الوقت الحقيقي.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">أعمال الفيلسوف المرتكزة أساساً على نقطة جوهرية ألا وهو الفكر والمتحرك والذي اعتبرت نوعاً من انقلاب أو ثورة فلسفية. هذا الفيلسوف الذي حظي إبان حياته بشهرة لم تتوافر لكثير ممن عاصره حتى صارت فلسفته واسعة الانتشار في فرنسا وفي دوائر مختلفة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">فلسفة احتجبت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم وقد اكتسحتها الوجودية ويعاد اليوم تسليط الضوء عليها وإلى مؤلفات برغسون وأسلوبه الرائع في الفرنسية مما جعله من كتّاب هذه اللغة مع الدقة في التعبير الفلسفي، خصوصاً الفلسفة في تحليلاتها وتركيباتها والملزمة بالتكلم باللغة التي يتكلم بها الناس. هذا الى جانب كونه كان محاضراً من الطراز الرفيع في &#8220;الكوليج دو فرانس&#8221;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">العودة الى برغسون تمثل اليوم العودة الى فلسفة الحياة الأكثر منطقية وإلى الوجود الواعي والمنضج والذي يخلق نفسه باستمرار وبالتطور الدائم. ويفسر برغسون النمو والتطور بالقول: &#8220;إن كل نوع من الأنواع الحية قد صدر دفعة واحدة من نزوة حية وأعلى منه وفي تجديد وخلق وتقدم متصل&#8221;.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ويتناول برغسون موضوع الديموقراطية والحرية فيشيد بهما بين كل النظم السياسية هي التي تعلو مقاصدهما على الأقل، على ظروف المجتمع المغلق. هذا ويعتبر برغسون من أكبر الفلاسفة في العصر الحديث وقد يكون أكبر فيلسوف في النصف الأول من القرن الماضي. كان تأثيره واسعاً وعميقاً وقد حاول أن يعيد القيم التي أطاحها المذهب المادي وتنبعث إيماناً وجودياً الى ثقافة الحرية والفكر المتحرر.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">كان اللقاء معه في صالون منزله أشبه بلقاء الأسطورة المفكر الأكثر شهرة بعد كانط وشهرته الواسعة في الكوليج دو فرانس تجاوز الأطلنطيك وتحديداً باعتبار كتاباته تمثل التطور الخلاّق وروح الحرية في مجمل النتاج الفكري في مرحلة الخمسينات سابقاً دريدا وفوكو كنجم فلسفة الحركة وديمومة الفكر.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وكان لهذا الفكر امتدادٌ شمل الحياة الفكرية الفلسفية عند نظريات كثيرين كنظريات ريبوت (Ribot) البسيكولوجية ونظريات توين (Touine) الفكرية والأدبية والنزعة العلمية ما بعد لدى (Renon) كما عند فوكو ودريدا وبعض المفكرين المتأثرين بفلسفة كانط.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">سجادة في مكتبه في فيلا &#8220;Montmorency&#8221; قصر كارلا بروني اليوم حيث جرى اللقاء مع جاك مورلان.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ساعة مع هنري برغسون (1859 1941) الذي حصل على جائزة نوبل للآداب العام 1927 وصاحب مقولة: &#8220;الحرية واقعة شعورية وليست مشكلة تحل&#8221;. اليهودي الفرنسي الفيلسوف المثالي وممثل الحدسية. نزحت أسرته من إنكلترا الى فرنسا تخرج من مدرسة المعلمين العليا في باريس 1881، عمل أستاذاً ثانوياً وأستاذاً للفلسفة في الكوليج دي فرانس.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وانتخب عضواً بالأكاديمية الفرنسية سنة 1914. والثوري في عصره قبل الجميع. لأول مرة في تاريخ الميتافيزيقيا الغربية مفكر يحول سكون الأشياء وجمودها ومن الكائنات وجوداً. فالحركة والوقت هي الكائن نفسه، وذلك في وجه الحراك السياسي المتقطع الذي أثير حول شخصيته واسمه لا سيما أن أفكاره أتت في عصر سارتر والحتميات الوجودية. وعلى هذا كانت نقطة البدء في فلسفته عند مشكلة الوجود والديمومة في معطيات الشعور وهي معطيات &#8220;مباشرة&#8221; بمعنى أن الحدس يدركها إدراكاً حسياً. فبرغسون لا يعرض للوجود على أنه تصور، وإنما بصفته وجوداً حياً.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وإذا كان للشباب اليوم مزاج مفتوح على الفلسفة المباشرة والفلسفة المادية فالفضل فيه يعود لبرغسون وإلى دروس المعلم في الأكاديمية الفرنسية التي أحدثت حالة فكرية الى أسلوبه الجديد الذي سمح بوصول أفكاره الى شرائح وأصحاب اهتمامات وانتماءات مختلفة. ناحية أخرى تؤشر الى نجاح برغسون هي تعمقه وتصوراته اللغوية التعددية وفي كل لغات العالم.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">حدث اللقاء وبرغسون في الخمسين، عمر شاب وحيوي. صاحب جبهة عريضة وقوية. وبعيون شبه عيون العصافير الليلية المشرقطة والحشرية تحت حاجبين وظلال رموش متحركة سريعاً. رجل ذكي محافظ جداً في حركاته يعيش حياة داخلية مغامرة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">تأثير السيد برغسون كان كبيراً جداً وفي كل الاتجاهات في عصر المغامرة الفلسفية من تأثيرات القديس أغسطينوس قبله وكذلك رأي ديكارت وكذلك فعل وليام جيمس والفلاسفة المسلمون أمثال المعتزلة والعديد من الفلاسفة والمفكرين الكاثوليك وجورج سوريل والمغامرة الفلسفية الكبيرة للفيلسوف الألماني هيغل والمتصوفون الفرس والفكر الماركسي والإجماعي مع كارل ماركس وباكونين وآخرين.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">التقديم والترجمة:</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">يقظان التقي</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">[ جاك مورلاني: ماذا عن شعورك إزاء التأثيرات المتناقضة التي أحدثها كتابك، وهل أنت تأسف لكل تلك الضجة المثارة حول أفكارك؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">برغسون: الفلسفة هي شيء صامت، يجب عدم مزجها مع الكل مثلما نفعل مع الاشياء العادية. لهذا تراني ألجأ إلى التشكيل اللغوي بعض الشيء لجهة ما أقوله. فالبحث الفلسفي الذي أجريه الحمل عليه من طبيعة مختلفة، وهذا لا يفاجئني لجهة الاهمية المعطاة له. فقط باعدت بين مجموعة من الافكار وفصلت ما بينها. ليس هذا لأني أملك مهنة قائمة ومنجزة وباستحقاق كبير. حاولت أن أطور ذائقة الملاحظة الداخلية ولكن ليس عندي الجهاز او النظام الكلي الذي يشرح حتميات الامور. (يستند الى طاولة محمّلة بالكتب) يؤكد برغسون مرة ثانية ليس عندي الجهاز أو النظام. ليس عندي نسق عام انتقل فيه من المدخلات الى المخرجات او الاستنتاجات او النتائج التي تمكنني من الاجابة عن اي سؤال او اي موضوع. قد تطلب مني الاجابة عن أسئلة مختلفة وغالباً انا لا أفكر بها (..) درست ثلاث أو أربع قضايا اشكالية. استغرق الامر عشر سنوات لانجز كتاباً، ومن اول كتاب لم أتمكن من عرض افكار اضطررت الى عرضها في كتابي الثاني وهذا لزم مني التواصل العنيف، أقوى من الرغبة حتى على انجاز الكتاب أو ما يشبه امر محل الفعل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">وبالتأكيد نتائج الفعل في الاصدار الثاني شكل تراكمات على الأفكار التي جاءت في الاصدار الاول. في اللحظة (&#8230;) اللحظة الحالية لست بحالة تمكنني من أخذ اعمال اخرى تعالج مسائل اخرى ونتائج اخرى.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">زمن العواطف</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ان وقت التأمل الهادئ لا يشبه وقتاً لعجلة الانفعال وزمن الساعات لا يقاس به زمن عواطفنا المتفجرة الا بحكم العادة والحركية الآلية المصطنعة لا تشبه حركة افكارنا واحساسنا الذي نحياه ونكاد نلمسه في داخل وعينا الداخلي. حول موضوع &#8220;النقابية&#8221; مثل الاسئلة الاخرى من هذا النوع ليس لدي سوى الفكرة التي قرأها جورج سوريل وهي فترة ملاحظة من الجميع وهي فترة مذهب يقوم على ان يسمح لنقابات العمال بالقيام بدور فعال في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، البعض اعتقد اني أتقاسم هذه الفكرة مع النقابات نفسها وهذا أمر خطأ.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ ألا يقلق هنري برغسون اليوم ازاء ملاحظاته التي صارت افكاراً عالمية، ألا يدعو الأمر للتعبير عنها بقوة الشعور لا سيما ازاء هذا البحث الدائري المعمق والمهم؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ لكن اذكرك بأن نهضة الفلسفة والميتافيزقية رأيناها منذ مئات آلاف السنين واعتبرها البعض تمثل خطراً على العلم. إذا يجب ألا تقرأ كتبي كي لا يكون لديك ردة فعل سلبية ضد العلوم. انا أرى العكس تماماً يجب الشغل للفلسفة. لقد جرى الكلام عن شروط البحث العلمي في القرن الماضي واميل فوكو قال انه عصر اوغست كومت الذي دخل في حلقة المشاهير الكلاسيكيين في مجال العلوم ليس فقط العلوم المعروفة، بل العلوم في المستقبل.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ هنري برغسون على العكس من ذلك قفز فوق هذا التصنيف التقليدي، عكس الكيمياء والبيولوجيا وتحولت الى الجهة الاخرى من مذهب الجبريين والعقلانيين.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ اليوم ليس لدينا النظام الذي كان في القرن الماضي يضيف برغسون مشددا بقوة على ملاحظة مهمة جداً. مثلما يقول البعض (Gambetta): &#8220;لا يوجد شيء اسمه سؤال اجتماعي أو قضية اجماعية ولكن اسئلة وقضايا اجتماعية&#8221;، نفس الشيء يدفعني الى القول لجهة ان ما احمله يحتوي على بعض الاشياء الجديدة وبالمقابل اقول ليس هناك من مشكلة فلسفية او قضية فلسفية وانما هناك لا نهائية من الاسئلة المحددة التي تتطلب منا اجوبة وحلولاً منفصلة ومن المستحيل تحويلها الى قضية واحدة ومعادلة واحدة.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">التطور الخلاق</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ هنري برغسون مؤلف كتاب "التطور الخلاق" برهن بأن الشروحات العلمية صحيحة بالنسبة للظواهر التي تعالجها التطبيقية ولكنها لا يمكن ان تتسع الكون كله؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ العلم هو جزء من المطلق ولكنه غير ثابت وبمقياس واحد لا يتغير. لا يمكن تفسير كل ذلك ببعض الكلام (&#8230;) الثابت الوحيد هو الحياة في كل فصولها المتحركة، والعقل او الذكاء هو اثمن قوة حصل عليها الانسان الى الآن لأن به تفوقه الحقيقي الحاضر. غير ان خبرات العقل وادراكاته تعجز عن التعويض عن اصول الحياة لأنها هي غير نوعها، متحركة ولا ترى الحركات الداخلية في اعماق النفس. فقط هو الحدس الطريقة الوحيدة في النجاة، أي البداهة والحدس شرطان من شروط الحياة نفسها والمادة الخالدة ويدخل هذا التصنيف الدائرة النسبية التي عمل عليها كانط وينكر على العقل امكانه معرفة الشيء معرفة نسبية حقيقية، ذلك ان يقدم البداهة على العلم وما البداهة سوى الغريزة التي ارتقت بالانسان او ان المنطق العقلي (العلمي) لا يقوم مقام الحيرة الشخصية الداخلية الأكيدة (الفلسفة). هذه الفكرة .</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ وماذا عن الأجيال الجديدة؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ إنها أجيال جدية، لديها فكرة عميقة عن المسؤولية الفردية، تقفز بحيوية وتشعر بقوة واكثر من الاجداد بأهمية الأفعال والمسؤولية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ وماذا عما سمي "الازمة الفرنسية" اليوم في العالم؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ هذه الازمة لا وجود لها حين نكتب جيداً، ولكي نكتب جيداً يجب أن نبذل مجهوداً كبيراً، ان نكتب يعني ان نبحث جيداً عن الكلمات ولكن للوصول الى معرفة الذات الأمر يصير شاقاً وخطراً (&#8230;)</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ هنري برغسون يمجد ويفخم التعليم الكلاسيكي القديم؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ لم أقل هذا تماماً، اللغة اللاتينية مهمة في الكتابة الجيدة، الكلام هنا طبيعي عن نتيجة لا يمكن يتوصلوا إليها إلا عبر منهجية تعليمية. ولكن حتى اللاتين لم يتوصل الى تأثير إيجابي إلا بشرط انهم أمحوا الكثير. هناك أيضاً اليونان، اللغة اليونانية هي اللغة الكلاسيكية الحقيقية.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ ولكن هناك اسباب اخرى لكتابة سيئة؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ قلت ان ايقاع المراجعات والمناقشات قد تلاشى بشكل عام، هذا صحيح، هناك مراقبة اقل للكلام المحكي وكذلك مراقبة أقل للكلام المكتوب. لذلك نحن بحاجة الى العمل الجيد وهذا على النقيض من التراث الفرنسي الكبير.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ لكن برغسون لديه الثقة الكبيرة في المستقبل؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ اعتقد ان لا شيء محدد نهائياً، نحن نحاول التأثير، الفعل، شد الانتباه الى ما هو جيد وما هو سيئ والخطر الذي يمكن مواجهته. النخبة الفرنسية موجودة دائماً هناك نخبة، ولكن هذا لا يكفي في فرنسا اليوم، يجب العمل على ايجاد الوسائل والطرق الفرنسية جيدة نخلقها ونبدعها وكانت عندنا خلال العصور.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ بالكاد تتكلم عن الأميركية، ولأسباب متعددة انت معجب بالفرنسية؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ كل شيء مطلق، يفسد بصورة مطلقة وينتهي الى اللاشيء. والكلمة لا أهمية لها بحد ذاتها بمقدار اهمية نمط الحياة واسلوب الحياة التي نعيش.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ بالعودة الى اللقاءات الفكرية النسوية؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ هذا خلال محاضراتي &#8220;Cours Pour dames&#8221;، وإذا النساء أو الصبايا استمعن اليّ في المحاضرة فهذا جيد مثلهن مثل غالبية التلاميذ الذين سيستقبلون نفس التحضير والاعداد الخاص كما النساء.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">[ لا أحد من الفلاسفة في مرثية هنري برغسون ما هو السر في الحساسية الحية في طريقة وعي افكارك، في طريقة العرض الفلسفية، في سحر الأفكار والمعاني في غموضها، البعض يقصد محاضرتك كما يقصد امسية موسيقية ويقارن ارادياً بين الفلسفة والموسيقى، ما هو هذا السر؟</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">ـ كثير من المستمعين في محاضراتي يقولون لي نحن نتبعك من طرف الكلام الى الآخر، من الغاية إلى المنتهى. ترجمة فعلية كما في قطعة موسيقية مؤلفة من نوتات متتالية. بالتأكيد عدد قليل لديه الثقافة الموسيقية يدرك ذلك جيداً، هذا يحصل مع ناس ليسوا بفلاسفة ويعطون أهمية لما أقوله. والآن نرتكب خطأ كبيراً اذا اعتقدنا ان النساء غير مؤهلات وغير قادرات على فهم التفكير والتأمل الفلسفي، بالعكس يملكن تلك النوعية الاستثنائية التي ركز عليها رينان الرقة والنعومة او اللطافة التي بامكانها الحكم على كل شيء ببساطة وعفوية وأيضاً بحب.</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">[ ساعة من حوار غير منشور أجراه ناقد فرنسي من مئة سنة مع الفيلسوف هنري برغسون</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">نبذة</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">هنري برغسون (1859ـ 1941)</span></strong></p>
<p style="text-align: justify;"><strong><span style="font-size: medium;">هنري برغسون يهودي فرنسي، فيلسوف مثالي، وممثل الحدسية intuitionisme. نزحت أسرته من انكلترا إلى فرنسا. حصل على الدكتوراه في الفلسفة العام 1900 وعلى عضوية الاكاديمية الفرنسية سنة 1914 وفي سنة 1927 على جائزة نوبل للآداب . أشهر كتبه هي: &#8220;فكرة المكان عند ارسطو&#8221; (1889)، &#8220;مقال في المعطيات المباشرة للشعور&#8221; (1889)، &#8220;المادة والذاكرة&#8221; (1869)، و&#8221;الضحك&#8221; (1900) و&#8221;التطور الخلاق او الخالق&#8221; (1907) ، &#8220;الطاقة الروحية&#8221; (1919)، &#8220;الديمومة والمعية&#8221;(1992)، &#8220;منبعا الاخلاق والدين&#8221; (1932)، &#8220;الفكر المتحرك&#8221; (1934). المفهوم الرئيسي في فلسفته هو &#8220;الديمومة الخالصة&#8221; اي اللامادية، وهي أصل جميع الاشياء.</span></strong><br />
<strong><span style="font-size: medium;">والمادة والزمان والحركة هي اشكال مختلفة لتصورات وتجليات وتمثلات تلك الديمومة ولا يمكن إحراز المعرفة بالديمومة الا بالحدس والادراك المعرفي التأملي اي المعرفة من الداخل والتعاطف الشعوري الممزوج مع العقل، اي العقل والنفس معاً كما في الفلسفة اليوناينة القديمة.</span></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://www.hekmah.org/portal/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-%d9%87%d9%86%d8%b1%d9%8a-%d8%a8%d8%b1%d8%ba%d8%b3%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>

